Share

الفصل 8

Author: وفرة الحصاد
ارتجفت شفتا شادي مرات عدة، لكنه لم يستطع قول كلمة.

أخذت هناء نفسًا عميقًا وكبحت غضبها بصعوبة.

ثم التفتت إلى عاصم، زعيم المجموعة، وقالت بصوت ضعيف:

"هل يمكنك أن ترحمنا وتمهلنا بعض الوقت؟"

"لقد تزوجت هذا الوغد... للتو."

"لا نملك حقًا خمسين ألف دولار."

تغيرت نظرة عاصم فور سماعه أنها تزوجت للتو.

وأخذ يتفحص هناء ببطء.

كانت هذه المرأة الشابة المتزوجة جذابة القوام حقًا.

ارتسمت على شفتي عاصم ابتسامة خبيثة.

"ما رأيك إذن... أن تدعيني أمتعك قليلًا؟"

حالما سمعت كلماته،

لم يجرؤ شادي حتى على إصدار صوت.

بل أدار رأسه إلى الجانب وقبض يديه بقوة.

احمر وجه هناء من الغضب والخزي، وصرخت:

"ما تفعلونه مخالف للقانون، ألا تعرفون ذلك؟"

ابتسم عاصم ابتسامة شريرة.

ومد يده فجأة، وأمسك بذقن هناء بعنف وأجبرها على رفع رأسها.

"ما رأيك إذن؟"

"آه!"

فزعت هناء وصفعته بظهر يدها.

تردد صوت الصفعة الحاد في الغرفة.

تراجع عاصم خطوتين مترنحًا.

دوى صوت صفعة حادة!

ولم يتساهل معها عاصم.

فرد لها الصفعة، وأسقطها مباشرة فوق الأريكة.

وضعت هناء يدها على وجهها وحاولت النهوض.

لكن عاصم ثبتها بيد واحدة.

ابتسم ابتسامة عريضة خبيثة، ونظر إلى صورة الزفاف المعلقة على الجدار.

كان شادي يرتدي بدلة رسمية في الصورة.

وبجواره هناء بفستان زفاف أبيض وابتسامة مشرقة.

فازدادت شراسة عاصم فجأة!

"اللعنة! عاملتك بلين فأبيت!"

غمر هناء مزيج من الخزي والغضب.

ومدت يدها لتخمش وجه عاصم.

وفي لحظة، تركت أظافرها عدة خطوط دامية على وجهه.

اكفهر وجهه وصفعها بعنف.

دوى صوت الصفعة!

وضعت هناء يدها على وجهها، وقد اشتعل من شدة الألم.

وتجمعت دموع كبيرة في عينيها.

لكنها تماسكت ومنعت دموعها من الانهمار.

"عاملتك بلين فتجاوزت حدودك، أيتها الساقطة!"

قال عاصم ذلك بغضب.

وفي اللحظة التالية، أمسك معصمي هناء بيد واحدة وأحكم قبضته عليهما.

وراح بيده الأخرى ينزع ملابسها بعنف.

قاومته هناء بكل قوتها.

لكن كيف تستطيع امرأة أن تضاهي رجلًا في القوة؟

وسرعان ما عجزت عن الحركة.

وفي تلك اللحظة، دوى صوت قوي حين دفع أحدهم الباب من الخارج وفتحه.

فتجمد كل من في الغرفة في مكانه.

رفع عاصم رأسه.

واستدار رجاله المتحمسون للمشاركة.

وتوقفت هناء عن المقاومة.

واتسعت عينا شادي.

وتوجهت أنظار الجميع إلى الباب.

وحين تبدد الغبار، ظهر شخص عند المدخل.

كان كنان.

مرر نظرته الحادة على جميع من في الغرفة.

وحين رأى الرجال ذوي الملابس السوداء يحيطون بهناء، ورأى شادي مقيدًا إلى المقعد الخشبي، تغير وجهه في الحال.

"شادي، كيف قيدوك..."

أضاءت عينا شادي وحاول الكلام.

لكن المنشفة التي تسد فمه منعته من نطق حرف.

عندها صاحت هناء بكنان:

"كنان! غادر فورًا!"

فهي لا تريد توريطه في الأمر.

عقد كنان حاجبيه، ونظر إلى ملابس هناء غير المرتبة والمفكوكة.

"من هؤلاء يا هناء؟"

عضت هناء شفتها وقالت بلهفة:

"إنهم... رجال عصابات جاؤوا لتحصيل دين!"

"لا تتدخل. ارحل، اخرج بسرعة!"

ظهر التهكم على وجه عاصم.

بل أدخل إصبعه الصغير في أذنه باستخفاف.

"حقًا؟"

"كلامك هذا جارح جدًا يا هناء."

"متى كان رجال مجموعة الصوان من العصابات؟"

"نحن جهة تحصيل رسمية، وكل ما نفعله قانوني."

ثم أمال عاصم رأسه ونظر إلى كنان عند الباب.

لكن...

كنان لم ينظر إليه أصلًا.

بل تقدم مباشرة، وعبر بين الرجال ذوي الملابس السوداء نحو شادي.

أخرج المنشفة من فمه أولًا، ثم فك الحبال عنه.

"ماذا؟ أيتجاهلني بهذه الوقاحة؟"

أخذ حاجبا عاصم يرتعشان من الغضب حين عامله كنان كأنه غير موجود.

لم يواجه إهانة كهذه منذ دخوله عالم العصابات!

"يا ابن العاهرة!"

"إن لم أحطم رأسك بهذه اللكمة، فلست عاصم!"

رفع عاصم قبضته ووجهها نحو مؤخرة رأس كنان.

وكان شادي قد تحرر للتو، فتغير وجهه حين رأى ذلك.

"كنان، خلفك!"

وفي اللحظة نفسها، صرخت هناء بدورها.

"كنان!"

ثم أغمضت عينيها من شدة توترها.

فلم تجرؤ على رؤية ما سيحدث.

لكن اللكمة لم تصب هدفها.

فمن دون أن يستدير، مد كنان يده اليمنى إلى الخلف.

وأحكم أصابعه حول قبضة عاصم.

انقبضت حدقتا عاصم بشدة.

وفي اللحظة التالية، استدار كنان.

وقبض على ذراعه، ثم قذفه من فوق كتفه بعنف.

ارتفع جسد عاصم كاملًا في الهواء...

ثم...

دوى ارتطام عنيف!

هوى عاصم بقوة على الأرض.

واندفع الدم فجأة من فمه.

صدر صوت مكتوم!

صعق رجاله من المشهد.

"هذا... مستحيل، أليس كذلك؟"

"عاصم في مستوى الممارس شبه المحترف للفنون القتالية!"

"فكيف أسقطه شاب صغير... بضربة واحدة؟"

عجز شادي بدوره عن الكلام من شدة الصدمة.

وحدق في ظهر كنان.

أهذا هو كنان نفسه... الذي يعرفه؟

فتحت هناء عينيها بتوتر حين سمعت الضجة.

فتجمدت تمامًا أمام المشهد.

كان عاصم ممددًا على الأرض والدم يسيل من زاوية فمه.

أما كنان، فوقف ويداه خلف ظهره من دون أن يصاب بأذى.

امتلأ ذهن هناء بالأسئلة.

كيف حدث هذا...

أيعقل ذلك؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 30

    رفعت تالا يدها وأشارت إلى الباب، ثم قالت ببرود:"اخرج!"هز كنان كتفيه، ولم يضف شيئًا.ولم يجد بدًا من التوجه نحو الباب."وقح!"تمتمت تالا بضيق وهي تنظر إلى ظهره.لكن جسدها ارتجف بعنف في اللحظة التالية؛ إذ اجتاحتها البرودة الخانقة من جديد كأمواج عارمة!وكانت هذه المرة أشد من سابقتها!لكن ما أفزعها أكثر هو أنها شعرت بوضوحبأن البرودة التي تخترق عظامها تزداد مع كل خطوة يبتعد بها كنان عنها!أخذت تالا تتساءل في سرها.كيف يحدث هذا؟هل كان كلامه صحيحًا؟هل أصابني السم البارد فعلًا؟عضت شفتيها الشاحبتين عند هذه الفكرة.واجتاحها خجل يصعب وصفه.لكن ألم جسدها لم يترك لها وقتًا للتردد.فرفعت رأسها مسرعة، وارتجفت شفتاها.وصاحت نحو ظهر كنان: "عُد... إلى هنا!"توقفت خطوات كنان.ثم استدار ببطء وعاد إليها.تغير وجه تالا قليلًا.فكما توقعت، كلما اقترب كنان منها خطوة، انحسرت البرودة القارسة عن جسدها شيئًا فشيئًا!لاحظ كنان تغير وجهها وابتسم بمرارة."أتصدقينني الآن أيتها الرئيسة تالا؟"تحركت شفتا تالا قليلًا، وشاب نبرتها شيء من الشعور بالذنب:"أنا... ظلمتك."ضمت شفتيها وأخذت نفسًا عميقًا، ثم سألت بجدية:"

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 29

    "ما الأمر؟"بدت على وجه تالا لحظة من الذهول.سحبت لمار نظرها مسرعة والتفتت إلى تالا.وروت لها الحوار الذي دار بينها وبين كنان قبل قليل.لمعت في عيني تالا نظرة تجمع بين الشك والتصديق."إنه مجرد شخص عادي.""ولولا مصادفة جمعته بي، لما استطاع الوصول إلي طوال حياته...""فكيف يمكن أن تكون له علاقة بميرال؟"فكرت لمار جيدًا، ثم أومأت بقوة.فمن وجهة نظرها، يظل احتمال المصادفة هو الأكبر.طوت تالا أفكارها جانبًا وقالت بفتور:"حسنًا، لا تفكري في الأمر أكثر.""الأهم الآن هو اختيار الوجه الإعلاني للمنتج."سألت لمار: "من نختار؟"فكرت تالا لحظة، ثم قالت:"أعدي خطابًا رسميًا وأرسليه إلى وكيل أعمال لينا الموصلي.""واذكري فيه أن مجموعة المهري تتشرف بدعوة الآنسة لينا لتصبح الوجه الإعلاني للمنتج الجديد."فلينا نجمة من الصف الأول في مدينة الندى، وشهرتها في أوجها.وإن وافقت على الترويج لمنتج الطاقة المتجددة، فسيحقق ذلك أفضل مردود تسويقي ممكن.أومأت لمار في الحال."حسنًا أيتها الرئيسة تالا، سأتولى الأمر فورًا."ثم غادرت المكتب.ولم تنظر حتى إلى كنان المنتظر خارج الباب.بعد ذلك، استدعت تالا كنان إلى المكتب لتط

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 28

    "تتصل بي في هذا الوقت...""هل واجهت مشكلة ما؟"قال كنان بجدية:"لدي طلب أحتاج فيه إلى مساعدتك أيتها الرئيسة ميرال."ثم شرح لها بإيجاز المأزق الذي يواجه مشروع الطاقة المتجددة في مجموعة المهري.وافقت ميرال فور سماعها طلبه."هذا أمر بسيط، ما دمت ستكثر من زيارتي كلما سمح وقتك...""لقد شعرت براحة كبيرة في المرة الماضية، وأتطلع إلى المزيد..."...في الوقت نفسه، أسرعت لمار داخل المكتب إلى تالا."ما الأمر أيتها الرئيسة تالا؟"عقدت تالا حاجبيها وقالت بحسم:"اتصلي بقسم السائقين واطلبي منهم تجهيز السيارة. أريد مقابلة ميرال فورًا!"شعرت لمار بالتوتر عند سماع ذلك.فقد استمرت مجموعة الصوان في التوسع خلال السنوات الماضية حتى بلغت أوج قوتها.أما ميرال، التي تقودها، فهي امرأة لا تظهر مشاعرها بسهولة.حاولت شركات كثيرة التعاون معها وكسب ودها.لكن من دون استثناء،رفضتها جميعًا ببرود."حسنًا..."أومأت لمار بجدية.وتنحّت مسرعة استعدادًا للاتصال.لكن في تلك اللحظة،رن الهاتف المكتبي الأسود فجأة.كان رنينه حادًا ولافتًا داخل المكتب الهادئ.عقدت تالا حاجبيها قليلًا ورفعت السماعة."هذه مجموعة المهري، معك تالا ا

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 27

    ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي ناصر."ممتاز."استدار ببطء وحدق في البرج خلفه بنظرة حاقدة ماكرة."بعد هذه الليلة، سأجعل أولئك العجائز في مجلس الإدارة ينقلبون عليها جميعًا.""وعندها ستصبح تالا ومجموعة المهري... ملكًا لي!""هذه المرأة الناضجة تحتاج إلى من يروضها في الفراش. سأجعلها تخضع لي تمامًا!" ثم انفجر ضاحكًا.انحنى صاحب الرداء الأسود باحترام وقال:"تهانينا يا ناصر، مبارك لك!"...عاد الهدوء إلى المكتب.وكان القلق يملأ وجه لمار الجميل.فمشروع الطاقة المتجددة الجديد بالغ الأهمية للمجموعة كلها.إنه الخطوة الأولى لمجموعة المهري نحو دخول قطاع الطاقة المتجددة.أي إنه حجر أساسها في هذا المجال!ويتوقف عليه إمكان ترسيخ مكانتها فيه مستقبلًا.حتى عينا تالا فقدتا هدوءهما المعتاد.وراحت أصابعها الطويلة تنقر سطح المكتب بلا وعي، محدثة أصواتًا خفيفة متتابعة.وفي تلك اللحظة، تكلم كنان، الذي ظل صامتًا حتى الآن:"أيتها الرئيسة تالا... ما المشكلة التي تواجهانها؟"فقد سمع اسم ميرال، ولم يستطع منع نفسه من السؤال.رفعت تالا عينيها ونظرت إليه.وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها، لكن برودها لم يتغير.إنه مجرد ح

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 26

    قبل أن تستوعب لمار ما حدث، دوت من خارج المكتب قهقهة رجل مستهترة."أيتها الرئيسة تالا، لقد آلمت مشاعري حقًا!""تكبدت عناء المجيء لزيارتك، فتطلبين الأمن لطردي؟"ومع انتهاء كلامه، ظهر رجلان عند الباب.كان المتقدم يرتدي قميص أرماني، ويتقلد سلسلة فضية حول عنقه، وعلى وجهه ابتسامة مستهترة.أما من خلفه، فكان رجلًا برداء أسود يخفي ملامحه.نهضت تالا ببطء من مقعدها، وقد اكفهر وجهها بشدة."لماذا جئت يا ناصر؟"كان صوتها بالغ البرودة ومفعمًا بالحذر.ابتسم ناصر ودخل بخطوات واسعة."ألا ترحبين بي؟"ثم وقعت عيناه فجأة على كنان.وبدت على وجهه لمحة من المفاجأة قبل أن يقول باستفزاز:"يا للمفاجأة!""أهذا عشيقك الجديد الذي وظفته حارسًا؟"ظهر الاستياء على وجه كنان حين سمع وصفه بالعشيق.أما تالا، فكانت تفهم جيدًاأن ناصر يبدو وكأنه يهين كنان، لكنه يتعمد استفزازها هي."هذا لا يعنيك."رمقته تالا بنظرة باردة حادة.ابتسم ناصر بوقاحة، ولم يعد يركز على كنان.هز كتفيه أمام تالا وقال بابتسامة لعوب:"لا تغضبي أيتها الرئيسة.""أعرف أنكم تطورون مشروعًا للطاقة المتجددة!""وقد جئت هذه المرة لمناقشة التعاون بيننا."تغيرت نظ

  • من موظف بسيط إلى سيّد المدينة   الفصل 25

    ظهر الفرح على وجه شاكر، وأجاب المكالمة بلهفة.لكن وجهه اكفهر في اللحظة التالية.فقد جاءه من الهاتف صراخ ضرغام الغاضب:"شاكر!""تبًا لك ولأصلك!"حدق شاكر في الهاتف بحيرة: "ماذا؟""ما الذي تقصده يا ضرغام؟"كان ضرغام في قمة غضبه، ودوّى صوته الغاضب عبر الهاتف."كاد عاصم يقتلني قبل قليل!""وكل ذلك بسببك يا ابن الكلب!""طلبت مني قتل كنان!""تبًا لك، كدت تتسبب في موتي!"عقد شاكر حاجبيه بشدة."ألم يعجب عاصم المبلغ يا ضرغام؟"صرخ ضرغام بعنف:"إلى الجحيم بمبلغك!""لا تتصل بي بعد اليوم!""وإلا قتلتك أنت وعائلتك!"حدق شاكر في الهاتف بحيرة: "ماذا؟"...في تلك اللحظة، قادت لمار كنان إلى باب المكتب.وكانت على وشك رفع يدها وطرق الباب.لكنها لمحت بطرف عينها كنان منحنيًا ووجهه يملؤه الحرج.كان في الحالة نفسها التي رأته عليها عند خروجهما من إدارة الأمن.فأدركت الأمر فورًا."ما... ما خطبك؟"أدارت رأسها، وتجنبت النظر إليه، وقد احمرت أذناها.ابتسم كنان بمرارة.فهو لا يملك حيلة، إذ ظلت لمار تمسك بيده طوال الطريق...رمقته بنظرة لوم.لا بد أن جمال جسدي هو الذي أثاره بهذه الصورة.هل يعقل أنه انفصل عن نادين لأنه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status