Home / الرومانسية / من هو أبي / الفصل العشرون

Share

الفصل العشرون

last update publish date: 2026-06-27 20:05:14

ثم ذهبت خلفه بخطوات متثاقلة وركبت السيارة بجواره بصمت.

وكلما سألها شيئاً كانت تهز رأسها فقط.

وما إن وصلت السيارة أمام المحل التجاري الكبير فجأة.

أشارت له بإنهاء الرحلة وقالت: هنا يا فندم بالظبط.

ونزلت مسرعة من السيارة ودقات قلبها تتسارع بشدة.

ووقفت قليلاً تراقب الطريق حتى غادر مبتعداً عنها تماماً.

وهي دخلت المحل فوراً وتوجهت صوب الحمام مباشرة.

كانت تضع الكيس الصغير مخبأً بداخل الحمام بأمان.

قامت وأزالت ملابسها الصاخبة الجريئة وارتدت ملابسها القديمة.

وعدلت تبرجها ومسحت المكياج لترجع إلى الحي بمظهرها المعتاد.

فى وقت متأخر من الليل فسمعت من بعيد اصوات الكلاب تنبح عاليا ،

وقفت لدقيقه تفكر وتذكرت يوم احتمت بنبيل

قال لها اذا شعرت الكلاب بخوفك ستهاجمك

لانها تشم رائحة الخوف

فتنهدت واستجمعت شجاعتها ومرت بهدوء

حتى وصلت تاليا إلى منزلها في امان

ولم تظهر أي علامات ارتباك أو خوف لأمها منار.

ابتسمت تاليا بتحدٍ واضح وأخرجت الكيس الصغير وقالت:

هذا هو المشتبه الثاني يا أمي، عمي حامد.

وكتبت اسمه على كيس العينه ووضعت رأسها على رجل أمها.

وقالت بنبرة حزينة ومثقلة بالهموم: يتبقى عم عطية البواب.

استيقظت صباحاً وهي تشعر بعزيمة أقوى لإنهاء الأمر.

كان عم عطية قد انتقل للعمل بعزبة قريبة من القاهرة.

وترك محافظة السويس منذ سنوات طويلة واستقر هناك بالعزبة.

فغيرت تاليا ملامح وجهها قليلاً بمساحيق التجميل الداكنة.

وارتدت طرحة بسيطة وعباءة سوداء فضفاضة ومستترة جداً.

ونزلت من بيتها بمظهر السيدة البسيطة المكافحة في الشارع.

لم يتعب نبيل كثيراً وهو يراقب منزلها من بعيد.

وهي تتلفت يميناً ويساراً بحذر شديد قبل الخروج.

فعرف بنظراته الثاقبة والذكية أنها هي بالطبع تاليا المتنكرة.

فتجهز نبيل للمغامرة الجديدة وقال في نفسه بترقب حاد:

أين ستذهب هذه الفتاة الغامضة اليوم وفي أي مكان؟

استقلت تاليا سيارة أجرة خاصة واعطته عنوان العزبة بدقة.

وانزلها السائق على أول طريق العزبة الزراعي الهادئ.

فقالت له بنبرة رجاء: انتظرني هنا قليلاً، لن أتأخر.

وكانت تاليا تتذكر ملامح عطية البواب القديمة جيداً في ذاكرتها.

فقد كانت في الخامسة عشرة من عمرها عندما ترك الفيلا.

فدست نظرها في الأرجاء، وإذ به يجلس على البوابة الحديدية.

يجلس بضعف وهرم واضحين أمام بوابة المزرعة الكبيرة هناك.

فذهبت إليه تاليا بمشية مستكينة وهادئة تداري بها نبضاتها.

وقالت له بصوت منخفض: ازيك يا حاج، عامل إيه؟

تابعت تاليا بسؤال مصطنع: ما تعرفش حد هنا في العزبة؟

حد يكون محتاج شغالة أو حد يشتغل في البيوت؟

نظر إليها عطية العجوز وشاور لها بيده على فيلا.

فيلا تقع في أول الشارع الرئيسي القريب منه وقال:

يا بنتي الناس دول محتاجين حد يساعدهم في البيت.

روحي جربي حظك معاهم، لعل الله يرزقك بالعمل هناك.

قالت له تاليا بامتنان دافئ: شكراً لك يا حاج.

وانحنت على رأسه تقبلها باحترام ظاهري شكراً وتكريماً له.

ولكنها بحركة خاطفة واحترافية احتفظت ببضع شعرات من رأسه.

وانصرفت عنه مسرعة واستقلت سيارة الأجرة المنتظرة على الطريق.

فتحت شنطتها السوداء ووضعت العينة الثالثة في كيس صغير.

أغلقته بإحكام شديد والراحة بدأت تتسلل إلى صدرها المنهك.

لاحظ نبيل تصرفها الغريب من بعيد وقال باستغراب شديد:

هذا ثالث كيس تضع فيه شعراً، ماذا تفعل هذه البنت؟

ما هي الجريمة أو السر الذي تبحث عنه بهذه الطريقة؟

ذهبت تاليا إلى المنزل وصعدت الدرج وعيناها تلمعان بالأمل.

دخلت غرفتها ووضعت الثلاث عينات كاملة أمامها على الطاولة.

نظرت إلى الأكياس الثلاثة بعمق وتساءلت بدموع حارقة مخنوقة:

من هو أبي ؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

  • من هو أبي   الفصل التاسع والثلاثون

    نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والثلاثون

    ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status