Home / الرومانسية / منافسه باردة / الفصل التاني:لا مكان لكليكما

Share

الفصل التاني:لا مكان لكليكما

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 06:12:40

في اليوم التالي، وصلت رسالة رسمية من إدارة الجامعة إلى فريقي التزلج والهوكي، تعلن فيها عن بدء أعمال صيانة طارئة في الحلبة الرئيسية الثانية، الأمر الذي سيجعل الحلبة الوحيدة المتاحة مشتركة بين الفريقين لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع.

قرأت ليان الرسالة أكثر من مرة وهي تجلس في غرفة تبديل الملابس، وكأنها تأمل أن تتغير الكلمات إذا أعادت قراءتها.

لكنها لم تتغير.

ثلاثة أسابيع.

ثلاثة أسابيع كاملة عليها أن تتشارك الحلبة مع آدم كينغستون.

تنهدت بامتعاض وهمست:

— "ممتاز... بالضبط ما كنت أحتاجه."

في الجهة الأخرى من الجامعة، كان آدم يقرأ الرسالة نفسها بوجه عابس، بينما جلس مارك إلى جواره يضحك بصوت مرتفع.

— "يبدو أنك ستتشارك الحلبة مع راقصتك المفضلة."

رفع آدم عينيه إليه بضيق.

— "إنها ليست راقصتي، وليست مفضلة لديّ بأي شكل."

ابتسم مارك بمكر.

— "حقًا؟"

— "إنها فتاة مدللة تعتقد أن العالم يدور حولها لأنها ترتدي ملابس لامعة وتدور على الجليد."

ضحك مارك.

— "واضح أنك لا تحبها إطلاقًا."

— "على الإطلاق."

لم يكن آدم يعلم أن هذه الجملة نفسها ستعود إلى ذهنه لاحقًا، لكن هذه المرة ستجعله يشعر بالخجل من نفسه.

في اليوم الأول من تطبيق النظام الجديد، وصل الفريقان في الوقت نفسه تقريبًا، فوجد الجميع أنفسهم أمام باب الحلبة.

توقفت ليان عندما رأت آدم أمامها.

نظر إليها آدم في اللحظة نفسها.

تنهدت وقالت بسخرية:

— "يبدو أن القدر لا يحبني هذا الأسبوع."

ابتسم آدم ابتسامة صفراء.

— "ربما القدر يحاول أن يعلمك كيف تتقاسمين الأشياء."

ضيقت عينيها.

— "أو ربما يحاول أن يختبر صبري."

— "أتمنى أن ينجح."

دخل الفريقان الحلبة، وبعد دقائق رسم المدربون خطًا وهميًا يقسم المكان إلى نصفين؛ نصف لفريق التزلج، والنصف الآخر لفريق الهوكي.

كان من المفترض أن تكون الأمور بسيطة.

لكنها لم تكن كذلك أبدًا.

فالحدود الوهمية لم تمنع المشاحنات اليومية.

كانت ليان تتوقف عن التدريب كل بضع دقائق لتلقي نظرة غاضبة على لاعبي الهوكي، خصوصًا عندما ترتفع أصواتهم أو تصطدم العصي بالحواجز.

أما آدم، فكان يجد دائمًا تعليقًا ساخرًا على تدريبات التزلج والموسيقى التي تُشغّل أثناءها.

وفي أحد الأيام، مرّ آدم بجانب ليان وقال بصوت مسموع:

— "هل يمكن أن نخفض صوت هذه الموسيقى الكلاسيكية؟ إنها تجعلني أشعر بالنعاس."

توقفت ليان عن الحركة، ونظرت إليه من فوق كتفها.

— "وهل يمكن لفريقك أن يتوقف عن الصراخ كأنكم في معركة؟"

ضحك أحد زملاء آدم.

ابتسم آدم.

— "نحن نتدرب."

— "وأنا أيضًا."

— "الفرق أن تدريباتنا مفيدة."

رفعت حاجبها.

— "هل تريد أن أشرح لك معنى كلمة فن؟"

— "لا، شكرًا. أخشى أن يستغرق الشرح ثلاثة أسابيع."

حدقت فيه بغيظ، بينما ابتعد وهو يبتسم.

استمرت تلك المشاحنات يومًا بعد يوم، حتى أصبحت جزءًا من طقس التدريب اليومي.

بل إن بعض أعضاء الفريقين بدأوا يراهنون سرًا على من سيفوز في "معركة الكلام" كل يوم.

لكن وسط كل ذلك التوتر، بدأت تفاصيل صغيرة تتغير دون أن يلاحظ أي منهما ذلك.

لاحظت ليان أن آدم، رغم غروره الظاهر، كان دائمًا أول من يصل إلى التدريبات، وآخر من يتوقف.

كان يتحمل أصعب التمارين قبل زملائه، وإذا أخطأ أحد اللاعبين، لم يسخر منه، بل كان يعيد شرح الحركة له بصبر حتى يفهمها.

بدأت الصورة التي رسمتها عنه في ذهنها تتشقق قليلًا.

وفي المقابل، لاحظ آدم شيئًا آخر.

ليان لم تكن مدللة كما ظن.

كانت تتدرب حتى الإنهاك.

لم تكن تغادر الحلبة قبل أن تتقن الحركة التي تتدرب عليها، حتى لو تطلب الأمر تكرارها عشرين مرة.

كانت تسقط كثيرًا.

لكنها في كل مرة كانت تنهض.

دون شكوى.

دون طلب للمساعدة.

وكأن السقوط بالنسبة إليها لم يكن سببًا للتوقف، بل سببًا للمحاولة من جديد.

وفي أحد الأيام، كانت تتدرب على قفزة صعبة.

أخذت نفسًا عميقًا، وانطلقت.

ارتفعت في الهواء للحظة، لكن هبوطها لم يكن موفقًا.

سقطت بقوة على ركبتها.

توقف كل شيء للحظة.

حتى أصوات لاعبي الهوكي خفتت.

وجد آدم نفسه يتحرك نحوها دون تفكير.

خطوة واحدة فقط.

ثم توقف.

ربما بسبب كبريائه.

وربما لأنه لم يعرف كيف سيتصرف إذا احتاجت فعلًا إلى مساعدته.

لكن ليان نهضت بسرعة، رغم الألم الواضح في وجهها.

وحين رفعت عينيها، التقت بعيني آدم.

رأت فيهما شيئًا لم تتوقعه.

قلقًا حقيقيًا.

قلقًا سرعان ما اختفى خلف قناع اللامبالاة المعتاد.

لم يقل أيٌّ منهما شيئًا.

اكتفت ليان بالنظر إليه للحظة، ثم عادت إلى التدريب.

أما آدم، فعاد إلى فريقه وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن شيئًا ما كان قد حدث بالفعل.

كانت تلك اللحظة الصغيرة أول شرخ في الصورة التي رسمها كل منهما عن الآخر.

وبدأت، دون أن يدركا، بذرة صغيرة من الفهم المتبادل تنمو بينهما.

بذرة لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا للاعتراف بوجودها بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • منافسه باردة    الفصل الاول: العودة

    لم تكن ليان تتوقع أن تعود إلى هذه المدينة يومًا، تلك المدينة التي غادرتها منذ سنوات طويلة هاربةً من ذكرى أمٍّ رحلت باكرًا، ومن أبٍ انشغل عنها بعالمه الخاص، حتى وصلها النبأ فجأة: توفي والدها.جلست في القطار وهي تراقب الحقول تمر أمام النافذة كأنها لوحاتٌ متحركة، بينما كانت أفكارها مشغولة بصورةٍ واحدة: وجه والدها الذي لم تره منذ عامين. لم يكن الحزن الذي يعصف بها حزنًا خالصًا، بل كان مزيجًا غريبًا من الأسى والذنب، وكأن جزءًا منها كان يعرف أن هذا اللقاء الأخير لن يكون سعيدًا.عند وصولها إلى البيت القديم، وجدت الباب موصدًا كما تركه، والغبار قد غطى الأثاث في غيابها الطويل. مشت بين الغرف، تلمس الجدران وكأنها تبحث عن أثرٍ لحياةٍ قضتها هناك في طفولتها. توقفت عند مكتب والدها، ذلك المكتب الخشبي العتيق الذي كان يقضي عليه ساعات طويلة كل مساء، يكتب ويمزّق الورق، ويهمس لنفسه بكلماتٍ لم تكن تفهمها وهي صغيرة.فتحت الدرج الأول، فوجدت أوراقًا متناثرة، فواتير قديمة، وصورًا باهتة الألوان. وفي الدرج الأخير، وجدت مغلفًا مختومًا بخط يدٍ مرتجف، كُتب عليه اسمها: «إلى ليان، حين تعودين».فتحت المغلف بيدين ترتجفان

  • منافسه باردة    الفصل ال15 والاخير: علي الجليد

    مرت عدة أشهر. انتهى الموسم بنجاح، وبدأت الحياة تعود إلى هدوئها من جديد. لكن ليان لم تعد كما كانت. في صباح ربيعي هادئ، عادت إلى حلبة التزلج التي شهدت معظم لحظات قصتها. وقفت أمام الجليد للحظات. نظرت إليه، ثم ابتسمت. تذكرت أول مرة دخلت فيها هذه الحلبة. كانت غاضبة. متوترة. ومصممة على إثبات نفسها للجميع. أما الآن، فكان شعورها مختلفًا تمامًا. لم تعد الفتاة التي تدخل الجليد لأنها تريد إثبات شيء لعائلتها. ولا لأنها تخشى الفشل. كانت هناك لسبب واحد. لأنها تحب التزلج. ولأنها أصبحت تعرف أن حلمها يستحق أن تختاره، حتى لو لم يفهمه الجميع. دخلت الحلبة. لكنها لم تكن وحدها. كان آدم ينتظرها عند الطرف الآخر، وفي يده كوبان من المشروبات الساخنة. ابتسم عندما رآها ورفع أحدهما. — «أحضرت لكِ واحدًا.» اقتربت منه وأخذته. — «أصبحت تعرف ما أحبه.» ابتسم بثقة. — «أتعلم بسرعة.» ضحكت. جلسا قليلًا على أحد المقاعد بجوار الحلبة، يتحدثان عن الأشهر الماضية وعن كل ما ينتظرهما. كانت ليان تستعد للمشاركة في بطولة وطنية جديدة، وكانت هذه المرة تدخلها بثقة مختلفة. أما آدم،

  • منافسه باردة    الفصل الرابع عشر: الاختيار

    بعد عدة أيام، أقامت الجامعة حفلًا لتكريم أفضل الرياضيين في الموسم.كانت القاعة ممتلئة بالطلاب والمدربين وأعضاء هيئة التدريس، وكانت الأجواء مليئة بالتصفيق والاحتفال.كانت ليان وآدم من بين المكرمين.لكن بالنسبة إلى ليان، كان هناك شيء آخر لفت انتباهها منذ لحظة دخولها القاعة.والد آدم.ريتشارد كينغستون.وعلى الجانب الآخر، كان والدها موجودًا أيضًا.توقفت للحظة عندما أدركت أنهما في المكان نفسه.رجلان جمعهما الماضي، ثم فرّقهما الخلاف لسنوات طويلة.وعندما التقت أعينهما، خفتت الأصوات من حول ليان وكأن القاعة بأكملها اختفت للحظة.لم يتحدث أي منهما.كان الصمت بينهما أثقل من أي كلمة.راقب آدم المشهد من بعيد.ثم نظر إلى ليان.عرف أن الوقت قد حان.لم يعد يريد أن يترك الماضي يقرر مستقبلهم.تقدم نحو والده ووالد ليان، وكانت ليان إلى جواره.قال آدم بهدوء:— «أعتقد أن الوقت حان لنتوقف عن دفع ثمن شيء حدث قبل سنوات.»نظر ريتشارد إليه.أما والد ليان فظل صامتًا.تابع آدم:— «أنا وليان اخترنا أن نكون معًا.»ثم نظر إلى والده مباشرة.— «لكن اختيارنا لا علاقة له بما حدث بين عائلتينا.»قال ريتشارد بجدية:— «أنت ت

  • منافسه باردة    الفصل الثالث عشر:المباراة الأخيرة

    بعد ساعات قليلة، عاد آدم إلى الجامعة استعدادًا للمباراة النهائية.كانت المباراة ستحدد بطل دوري الجامعة، ولهذا كانت المدرجات ممتلئة عن آخرها. أصوات الجماهير تملأ المكان، واللاعبون يستعدون وسط أجواء مشحونة بالحماس والتوتر.لكن آدم كان مختلفًا هذه المرة.عندما دخل إلى الملعب، لم يكن يفكر في والده.ولا في اسم عائلة كينغستون.ولا في الشركة أو ما ينتظره منها.كان يفكر في شيء واحد فقط.أنه يحب الهوكي.وأنه يريد الفوز لأنه اختار هذا الطريق بنفسه.وبينما كان يستعد مع زملائه، رفع عينيه نحو المدرجات.وفجأة، توقف للحظة.رآها.ليان.كانت تجلس في الصفوف الأولى بجوار صوفيا، وقد وصلت مباشرة بعد انتهاء مسابقتها.تلاقت عيناهما.ابتسمت له.ولم يستطع آدم منع نفسه من الابتسام.رفع يده لها بإشارة صغيرة، ثم عاد إلى فريقه.لكن تلك الابتسامة البسيطة كانت كافية لتجعله يشعر بأنه في المكان الصحيح.بدأت المباراة.منذ الدقائق الأولى، كان اللعب سريعًا وقويًا.كل فريق يحاول فرض سيطرته، لكن لا أحد استطاع الابتعاد بالنتيجة.هدف.ثم تعادل.هدف آخر.ثم تعادل من جديد.ومع اقتراب نهاية المباراة، أصبح التوتر أكبر.كان آدم

  • منافسه باردة    الفصل الثاني عشر: السقوط

    جاء يوم المسابقة الإقليمية.منذ أن استيقظت ليان ذلك الصباح، كان التوتر يسيطر عليها.حاولت التركيز على المنافسة، لكنها لم تستطع منع أفكارها من التزاحم في رأسها.المسابقة.عائلتها.آدم.والمستقبل الذي لم تعد تعرف كيف سيكون.جلست للحظات في غرفة تبديل الملابس، تنظر إلى يديها، وتحاول أن تهدئ أنفاسها.كانت تتدرب منذ سنوات من أجل هذه اللحظة.فلماذا شعرت الآن وكأنها لا تريد حتى أن تصعد إلى الجليد؟نادت عليها المدربة.حان وقتها.وقفت ليان، أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت إلى الجليد.في البداية، سارت الحركات كما خططت لها.دوران.خطوات.قفزة.ثم جاءت اللحظة التي كانت تخشاها.قفزة الأكسل.اندفعت بسرعة، ارتفعت عن الجليد، لكنها فقدت توازنها في الهواء.هبطت بشكل خاطئ.وسقطت بقوة.تعالت شهقة من بين الجمهور.أمسكت ليان كتفها فورًا، وظهر الألم على وجهها.لكن الألم الذي شعرت به في داخلها كان أقوى بكثير.بقيت للحظات على الجليد، تحدق أمامها دون أن تتحرك.شعرت بالإرهاق.ليس من السقوط فقط.بل من كل شيء.من محاولتها المستمرة لإثبات نفسها.من عائلتها.من المنافسة.ومن آدم.للحظة، لم تعد تعرف لماذا تفعل كل هذا أصلً

  • منافسه باردة    الفصل الحادي عشر: سوء الفهم.

    لم تستطع ليان أن تتجاهل ما حدث أكثر من ذلك.منذ أن بدأ آدم يبتعد عنها، وهي تحاول إقناع نفسها بأن الأمر مجرد ضغط أو انشغال. لكنها كانت تعرفه جيدًا بما يكفي لتدرك أن صمته لم يكن طبيعيًا.لذلك، قررت أن تواجهه.ذهبت للبحث عنه في أحد مكاتب الجامعة، وعندما وصلت، وجدت الباب نصف مفتوح.وقبل أن تطرقه، سمعت صوته من الداخل.توقفت مكانها.— «أعلم أنك تريدني أن أبتعد عنها يا أبي.»اتسعت عيناها.لم تتحرك.تابع آدم بصوت بدا أكثر توترًا مما اعتادت سماعه منه:— «وأنا أحاول فعل ذلك تدريجيًا... حتى لا تتأثر هي بالأمر بشكل مباشر.»شعرت ليان وكأن الكلمات سقطت عليها دفعة واحدة.ابتعد عنها؟إذًا كان هذا هو السبب.كل ذلك الوقت، كانت تحاول فهم تغيّره، بينما كان هو يحاول الابتعاد عنها بالفعل.وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يؤلمها.لم تنتظر سماع المزيد.استدارت وغادرت المكان بهدوء، قبل أن يفتح آدم الباب ويرى وجودها.لم تبكِ.على الأقل، ليس هناك.لكنها شعرت بشيء ينكسر داخلها.شيء كانت قد بدأت تصدقه رغم كل شيء.---في اليوم التالي، كانت ليان مختلفة.لم تنظر إليه.لم تنتظره بعد التدريب.ولم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status