Home / الرومانسية / منافسه باردة / الفصل الرابع: الجانب الذي لايراه أحد

Share

الفصل الرابع: الجانب الذي لايراه أحد

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 06:16:09

في أحد الأيام، كانت ليان تبحث عن غرفة الاجتماعات الخاصة بفريقها لحضور جلسة تخطيط للموسم القادم.

وبسبب استعجالها، قررت أن تسلك طريقًا مختصرًا عبر ممر جانبي في مبنى الرياضة، دون أن تعرف أن هذا الطريق يمر بالقرب من غرف تبديل ملابس فريق الهوكي.

كانت تسير بسرعة، حتى سمعت صوتًا من داخل إحدى الغرف.

توقفت.

كان صوت آدم.

لكن شيئًا فيه كان مختلفًا.

لم يكن ذلك الصوت الواثق الذي اعتادت سماعه في الحلبة، ولا نبرته الساخرة التي كانت تستفزها كل يوم.

كان متوترًا.

مرهقًا.

وكأنه يحاول إخفاء شيئًا أكبر منه.

ترددت ليان للحظة، ثم سمعت صوته بوضوح:

— "أنا أفعل كل ما بوسعي يا أبي."

تجمدت في مكانها.

لم تكن تنوي الاستماع، لكنها لم تستطع أن تتحرك.

تابع آدم بصوت منخفض:

— "الفريق يتدرب بجدية، ونحن نتحسن كل أسبوع."

جاءه رد من الطرف الآخر، لم تستطع ليان سماعه، لكن نبرة آدم تغيرت فورًا.

صمت للحظات.

ثم قال:

— "أعلم أن اسم العائلة مرتبط بالفريق... أعلم ذلك جيدًا."

خفض صوته أكثر.

— "لن أخيّب ظنك."

ثم انتهت المكالمة.

ساد الصمت لثوانٍ.

وفجأة، سمعت ليان صوت ضربة مكتومة.

التفتت نحو الباب.

كان آدم قد ضرب الحائط بيده.

تراجعت ليان بسرعة، قبل أن يخرج أو يراها.

سارت بعيدًا وهي تشعر بارتباك شديد.

لم تكن تعرف لماذا كان قلبها يخفق بهذه القوة.

لم يكن خوفًا.

بل صدمة.

آدم كينغستون الذي كانت تراه دائمًا واثقًا من نفسه، والذي لم تسمح له كبرياؤه يومًا بأن يظهر ضعفه أمام أحد...

كان يحمل عبئًا ثقيلًا.

عبء اسم عائلته.

وضغط أبٍ يرى في كل مباراة اختبارًا لاسم كينغستون، لا مجرد رياضة يحبها ابنه.

لأول مرة، فكرت ليان أن آدم ربما لم يكن متعجرفًا كما ظنت.

ربما كان فقط يحاول أن يبدو قويًا.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت تنظر إليه بطريقة مختلفة.

لكنها لم تخبره بما سمعته.

احتفظت بالسر لنفسها.

وفي المقابل، كان هناك جانب آخر من حياة ليان لم يعرفه آدم.

في الأسبوع نفسه، كان يمر بجانب مكتب الإدارة الرياضية عندما سمع موظفتين تتحدثان.

— "أعتقد أن ليان تعمل في مكتبة الجامعة بعد التدريبات."

توقف آدم دون أن يقصد.

قالت الموظفة الأخرى:

— "حقًا؟ غريب. كنت أظن أن عائلتها ثرية جدًا."

تابعت الأولى:

— "هي كذلك، لكن يبدو أن الأمر ليس كما يعتقد الجميع."

ظل آدم واقفًا للحظات.

لم يفهم.

إذا كانت عائلة ليان تملك المال، فلماذا تعمل بعد ساعات طويلة من التدريب؟

ولماذا كانت تبدو دائمًا وكأنها تحسب كل خطوة تقوم بها؟

حاول أن يتجاهل فضوله.

لكنه لم يستطع.

وفي مساء ذلك اليوم، توجه إلى مكتبة الجامعة بحجة البحث عن مرجع دراسي.

وما إن دخل، حتى بدأ يبحث بعينيه بين الرفوف.

ثم وجدها.

كانت ليان ترتدي زي العمل، وتقف أمام أحد الأرفف وهي ترتب الكتب بعناية.

توقف للحظة.

لم يعتد رؤيتها هكذا.

بعيدًا عن الجليد.

دون ملابس التزلج.

ودون جمهور أو موسيقى.

مجرد ليان.

اقترب منها.

— "لم أتوقع أن أراك هنا."

رفعت رأسها بسرعة.

اتسعت عيناها عندما رأته.

— "آدم؟ ماذا تفعل هنا؟"

رفع كتابًا كان في يده.

— "أبحث عن مرجع."

نظرت إلى الكتاب، ثم إليه بشك.

— "في المكتبة؟"

— "نعم."

— "أنت لا تقرأ."

ابتسم.

— "هذا افتراء."

ضحكت رغمًا عنها.

ثم عادت إلى ترتيب الكتب.

لاحظ آدم الارتباك في حركتها.

قال:

— "أنتِ تعملين هنا فعلًا."

توقفت.

— "نعم."

— "بعد كل تدريب؟"

— "معظم الأيام."

صمت للحظة قبل أن يسأل:

— "لماذا؟"

نظرت إليه.

ثم أضاف بسرعة:

— "أعني... أليست عائلتك ثرية؟"

اختفت ابتسامتها.

لكنها لم تغضب.

اكتفت بالتنهد وقالت:

— "عائلتي ثرية بالفعل."

ثم وضعت كتابًا في مكانه.

— "لكن هذا لا يعني أنهم يدعمون كل شيء أريده."

استمع آدم باهتمام.

قالت:

— "هم يعتبرون التزلج هواية جميلة، لكنهم لا يرونه مستقبلًا حقيقيًا."

سكتت لحظة.

— "لذلك أعمل هنا."

— "لتدفعي تكاليف التزلج؟"

أومأت.

— "معدات التدريب الخاصة، السفر للمسابقات، وبعض المصاريف الأخرى."

نظر إليها آدم طويلًا.

تذكر أول مرة رآها فيها.

وتذكر كلماته عنها.

"فتاة مدللة."

شعر بشيء يشبه الخجل.

قال بهدوء:

— "لم أكن أعلم."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "لم أكن أتوقع منك أن تعرف."

ثم عادت لترتيب الكتب.

بقي آدم واقفًا للحظات.

ثم وضع كتابه جانبًا، وبدأ يساعدها في ترتيب الكتب.

نظرت إليه باستغراب.

— "ماذا تفعل؟"

— "أساعد."

— "لم أطلب منك."

— "أعرف."

ابتسم.

— "لكن يبدو أنني أحتاج إلى تعويض بعض الأحكام الغبية التي أطلقتها عليك."

ضحكت ليان.

— "بعضها فقط؟"

رفع حاجبه.

— "لا تستغلي اللحظة."

ضحكت مرة أخرى.

كان المشهد بسيطًا.

لا جليد.

لا منافسة.

لا فريقان يحاول كل منهما إثبات أنه الأفضل.

فقط شاب وفتاة يقفان بين رفوف الكتب، يكتشف كل منهما أن الآخر يحمل أكثر مما يظهر.

في تلك الليلة، لم يتحدث أي منهما عن الأسرار التي عرفها عن الآخر.

ليان لم تخبر آدم بما سمعته من مكالمته.

وآدم لم يسألها أكثر عن عائلتها.

لكن شيئًا تغير.

لأول مرة، لم يعودا يريان بعضهما كخصمين.

بل كإنسانين...

لكل واحد منهما معركة يخوضها بعيدًا عن أعين الآخرين.

وربما كانت تلك هي أول مرة شعر فيها آدم أن ليان ليست مجرد فتاة تزعجه في الحلبة.

وأول مرة شعرت فيها ليان أن وراء غروره شخصًا يستحق أن تعرفه أكثر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • منافسه باردة    الفصل الاول: العودة

    لم تكن ليان تتوقع أن تعود إلى هذه المدينة يومًا، تلك المدينة التي غادرتها منذ سنوات طويلة هاربةً من ذكرى أمٍّ رحلت باكرًا، ومن أبٍ انشغل عنها بعالمه الخاص، حتى وصلها النبأ فجأة: توفي والدها.جلست في القطار وهي تراقب الحقول تمر أمام النافذة كأنها لوحاتٌ متحركة، بينما كانت أفكارها مشغولة بصورةٍ واحدة: وجه والدها الذي لم تره منذ عامين. لم يكن الحزن الذي يعصف بها حزنًا خالصًا، بل كان مزيجًا غريبًا من الأسى والذنب، وكأن جزءًا منها كان يعرف أن هذا اللقاء الأخير لن يكون سعيدًا.عند وصولها إلى البيت القديم، وجدت الباب موصدًا كما تركه، والغبار قد غطى الأثاث في غيابها الطويل. مشت بين الغرف، تلمس الجدران وكأنها تبحث عن أثرٍ لحياةٍ قضتها هناك في طفولتها. توقفت عند مكتب والدها، ذلك المكتب الخشبي العتيق الذي كان يقضي عليه ساعات طويلة كل مساء، يكتب ويمزّق الورق، ويهمس لنفسه بكلماتٍ لم تكن تفهمها وهي صغيرة.فتحت الدرج الأول، فوجدت أوراقًا متناثرة، فواتير قديمة، وصورًا باهتة الألوان. وفي الدرج الأخير، وجدت مغلفًا مختومًا بخط يدٍ مرتجف، كُتب عليه اسمها: «إلى ليان، حين تعودين».فتحت المغلف بيدين ترتجفان

  • منافسه باردة    الفصل ال15 والاخير: علي الجليد

    مرت عدة أشهر. انتهى الموسم بنجاح، وبدأت الحياة تعود إلى هدوئها من جديد. لكن ليان لم تعد كما كانت. في صباح ربيعي هادئ، عادت إلى حلبة التزلج التي شهدت معظم لحظات قصتها. وقفت أمام الجليد للحظات. نظرت إليه، ثم ابتسمت. تذكرت أول مرة دخلت فيها هذه الحلبة. كانت غاضبة. متوترة. ومصممة على إثبات نفسها للجميع. أما الآن، فكان شعورها مختلفًا تمامًا. لم تعد الفتاة التي تدخل الجليد لأنها تريد إثبات شيء لعائلتها. ولا لأنها تخشى الفشل. كانت هناك لسبب واحد. لأنها تحب التزلج. ولأنها أصبحت تعرف أن حلمها يستحق أن تختاره، حتى لو لم يفهمه الجميع. دخلت الحلبة. لكنها لم تكن وحدها. كان آدم ينتظرها عند الطرف الآخر، وفي يده كوبان من المشروبات الساخنة. ابتسم عندما رآها ورفع أحدهما. — «أحضرت لكِ واحدًا.» اقتربت منه وأخذته. — «أصبحت تعرف ما أحبه.» ابتسم بثقة. — «أتعلم بسرعة.» ضحكت. جلسا قليلًا على أحد المقاعد بجوار الحلبة، يتحدثان عن الأشهر الماضية وعن كل ما ينتظرهما. كانت ليان تستعد للمشاركة في بطولة وطنية جديدة، وكانت هذه المرة تدخلها بثقة مختلفة. أما آدم،

  • منافسه باردة    الفصل الرابع عشر: الاختيار

    بعد عدة أيام، أقامت الجامعة حفلًا لتكريم أفضل الرياضيين في الموسم.كانت القاعة ممتلئة بالطلاب والمدربين وأعضاء هيئة التدريس، وكانت الأجواء مليئة بالتصفيق والاحتفال.كانت ليان وآدم من بين المكرمين.لكن بالنسبة إلى ليان، كان هناك شيء آخر لفت انتباهها منذ لحظة دخولها القاعة.والد آدم.ريتشارد كينغستون.وعلى الجانب الآخر، كان والدها موجودًا أيضًا.توقفت للحظة عندما أدركت أنهما في المكان نفسه.رجلان جمعهما الماضي، ثم فرّقهما الخلاف لسنوات طويلة.وعندما التقت أعينهما، خفتت الأصوات من حول ليان وكأن القاعة بأكملها اختفت للحظة.لم يتحدث أي منهما.كان الصمت بينهما أثقل من أي كلمة.راقب آدم المشهد من بعيد.ثم نظر إلى ليان.عرف أن الوقت قد حان.لم يعد يريد أن يترك الماضي يقرر مستقبلهم.تقدم نحو والده ووالد ليان، وكانت ليان إلى جواره.قال آدم بهدوء:— «أعتقد أن الوقت حان لنتوقف عن دفع ثمن شيء حدث قبل سنوات.»نظر ريتشارد إليه.أما والد ليان فظل صامتًا.تابع آدم:— «أنا وليان اخترنا أن نكون معًا.»ثم نظر إلى والده مباشرة.— «لكن اختيارنا لا علاقة له بما حدث بين عائلتينا.»قال ريتشارد بجدية:— «أنت ت

  • منافسه باردة    الفصل الثالث عشر:المباراة الأخيرة

    بعد ساعات قليلة، عاد آدم إلى الجامعة استعدادًا للمباراة النهائية.كانت المباراة ستحدد بطل دوري الجامعة، ولهذا كانت المدرجات ممتلئة عن آخرها. أصوات الجماهير تملأ المكان، واللاعبون يستعدون وسط أجواء مشحونة بالحماس والتوتر.لكن آدم كان مختلفًا هذه المرة.عندما دخل إلى الملعب، لم يكن يفكر في والده.ولا في اسم عائلة كينغستون.ولا في الشركة أو ما ينتظره منها.كان يفكر في شيء واحد فقط.أنه يحب الهوكي.وأنه يريد الفوز لأنه اختار هذا الطريق بنفسه.وبينما كان يستعد مع زملائه، رفع عينيه نحو المدرجات.وفجأة، توقف للحظة.رآها.ليان.كانت تجلس في الصفوف الأولى بجوار صوفيا، وقد وصلت مباشرة بعد انتهاء مسابقتها.تلاقت عيناهما.ابتسمت له.ولم يستطع آدم منع نفسه من الابتسام.رفع يده لها بإشارة صغيرة، ثم عاد إلى فريقه.لكن تلك الابتسامة البسيطة كانت كافية لتجعله يشعر بأنه في المكان الصحيح.بدأت المباراة.منذ الدقائق الأولى، كان اللعب سريعًا وقويًا.كل فريق يحاول فرض سيطرته، لكن لا أحد استطاع الابتعاد بالنتيجة.هدف.ثم تعادل.هدف آخر.ثم تعادل من جديد.ومع اقتراب نهاية المباراة، أصبح التوتر أكبر.كان آدم

  • منافسه باردة    الفصل الثاني عشر: السقوط

    جاء يوم المسابقة الإقليمية.منذ أن استيقظت ليان ذلك الصباح، كان التوتر يسيطر عليها.حاولت التركيز على المنافسة، لكنها لم تستطع منع أفكارها من التزاحم في رأسها.المسابقة.عائلتها.آدم.والمستقبل الذي لم تعد تعرف كيف سيكون.جلست للحظات في غرفة تبديل الملابس، تنظر إلى يديها، وتحاول أن تهدئ أنفاسها.كانت تتدرب منذ سنوات من أجل هذه اللحظة.فلماذا شعرت الآن وكأنها لا تريد حتى أن تصعد إلى الجليد؟نادت عليها المدربة.حان وقتها.وقفت ليان، أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت إلى الجليد.في البداية، سارت الحركات كما خططت لها.دوران.خطوات.قفزة.ثم جاءت اللحظة التي كانت تخشاها.قفزة الأكسل.اندفعت بسرعة، ارتفعت عن الجليد، لكنها فقدت توازنها في الهواء.هبطت بشكل خاطئ.وسقطت بقوة.تعالت شهقة من بين الجمهور.أمسكت ليان كتفها فورًا، وظهر الألم على وجهها.لكن الألم الذي شعرت به في داخلها كان أقوى بكثير.بقيت للحظات على الجليد، تحدق أمامها دون أن تتحرك.شعرت بالإرهاق.ليس من السقوط فقط.بل من كل شيء.من محاولتها المستمرة لإثبات نفسها.من عائلتها.من المنافسة.ومن آدم.للحظة، لم تعد تعرف لماذا تفعل كل هذا أصلً

  • منافسه باردة    الفصل الحادي عشر: سوء الفهم.

    لم تستطع ليان أن تتجاهل ما حدث أكثر من ذلك.منذ أن بدأ آدم يبتعد عنها، وهي تحاول إقناع نفسها بأن الأمر مجرد ضغط أو انشغال. لكنها كانت تعرفه جيدًا بما يكفي لتدرك أن صمته لم يكن طبيعيًا.لذلك، قررت أن تواجهه.ذهبت للبحث عنه في أحد مكاتب الجامعة، وعندما وصلت، وجدت الباب نصف مفتوح.وقبل أن تطرقه، سمعت صوته من الداخل.توقفت مكانها.— «أعلم أنك تريدني أن أبتعد عنها يا أبي.»اتسعت عيناها.لم تتحرك.تابع آدم بصوت بدا أكثر توترًا مما اعتادت سماعه منه:— «وأنا أحاول فعل ذلك تدريجيًا... حتى لا تتأثر هي بالأمر بشكل مباشر.»شعرت ليان وكأن الكلمات سقطت عليها دفعة واحدة.ابتعد عنها؟إذًا كان هذا هو السبب.كل ذلك الوقت، كانت تحاول فهم تغيّره، بينما كان هو يحاول الابتعاد عنها بالفعل.وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يؤلمها.لم تنتظر سماع المزيد.استدارت وغادرت المكان بهدوء، قبل أن يفتح آدم الباب ويرى وجودها.لم تبكِ.على الأقل، ليس هناك.لكنها شعرت بشيء ينكسر داخلها.شيء كانت قد بدأت تصدقه رغم كل شيء.---في اليوم التالي، كانت ليان مختلفة.لم تنظر إليه.لم تنتظره بعد التدريب.ولم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status