تسجيل الدخول- استيقظت سمية من نومها بعدما نعمت بنوم هادئ ليلة أمس ( فحقا إذا غضب الله على عبدٍ زين له المعاصي، و أمهله قليلا من الوقت عله يرجع عن عصيانه تائب مستغفر، و إن تمادى بظلمه أخذه حينها أخذت عزيزٍ مقتدر.) -فها هي تنعم بحياتها بحرية تاركةً خلفها تلك التي ألقت بها بين جدران السجون ظلمًا، و بهتانا تدفع ثمن جريمتها بدلاً منها. - فاليوم هو يوم العطلة التي تحظى به كل اسبوع لتنهي به بعض الاعمال المنزلية، و تقوم بإحضار قائمة المشتريات المنزلية المعتادة. - كانت أمل قد ذهبت للجامعة باكرًا كعادتها كل يوم لمتابعة محاضراتها. - قامت سمية بإنهاء الاعمال المنزلية الالمعتادة، ثم جلست لتتناول فطورها، و هي تراجع قائمة المشتريات قبل أن تذهب لإحضارها. -رن هاتفها المحمول برقم صديقتها التي تجاهلت اتصالاتها الأيام السابقة فزفرت بضيق، و امسكت هاتفها لتجيب على الاتصال بسعادة زائفة قائلة: حبيبتي يا ميرفت عاملة إيه يا حياتي. - أجابتها ميرفت بعتاب حقيقي: حياتك إيه بقى ما خلاص راحت علينا يا ست سمية. همهمت سمية بصوت غير مسموع قائلة : هنبدأ عتاب، و رغي مالوش اي لزوم . - سمعت ميرفت اصوات همهمات، و لكنها غير مفهوم
- اعتدل عاصم في وقفته واضعا إحدى يديه بجيب بنطالونه، و تحرك بثقة وثبات أمام شريف قائلا : اكيد طبعا مش قصدي اللي انت فهمته. -شوف يا شريف القضية دي تم توجيه الاتهام لأحلام فيها على أي أساس؟ - تحدث شريف بنفاذ صبر قائلا: الاتهام اتوجه على أسس كثيرة، و أهمها طبعًا إن المجني عليها ماتت بسبب العصير اللي أحلام اشتريته لها، و دوافع الجريمة موجودة بشهادة الشهود، و متنساش المذكرات اللي لاقيتها، وأحلام اعترفت إنها لها. - اشار عاصم بإصبعه قائلا: هو ده بالضبط، يعني العصير اللي احلام اشترته بنفسها لها وللقتيلة، واحد منهم كان مسمم، و مذكرات احلام انت لاقيتها فين يا شريف؟، لاقيتها في حاجة القتيلة ، طيب المفروض إن مذكرات خاصة زي دي صاحبتها تحتفظ بها فين بين كتب زميلتها؟، و مش بس كده لا. دي مكتوب في المذكرات اعترافات بحب أحلام لحد معين، يبقى لو افترضنا إن أحلام، و القتيلة كانوا على خلافات بسبب خطيب القتيلة زي ما الشهود قالوا الكلام ده يبقى أحلام هتخبي مذكراتها في حاجة القتيلة؟ -و في أهم نقطة كمان؛ أحلام في التحقيقات قالت انها اشترت علبتين واحدة لها، و واحدة للقتيلة، وفي معاينة مسرح الجريمة تم التحف
- فكيف له ان يتقبل تلك الفكرة بسهولة؟ و كيف يقدم على اتخاذ قرار صعب مثل هذا؟. - لم يهدأ رنين هاتفه للحظة واحدة فلقد اتصلت به خطيبته مرارًا، و تكرارًا دون كلل أو ملل، مما أجبره أن يجعل هاتفه على الوضع الصامت حتى ينعم ببعض الهدوء؛ فيكفي ما مر به اليوم من توتر. -غضبت سارة من تجاهل كلاً من سليم، و ساندي اتصالاتها؛ فألقت هاتفها بغضب شديد على سريرها، وهي تلعن تصرفات خطيبها المبتذلة. - تحدثت ابنة خالتها التي كانت تبيت معهم تلك الليلة تسألها عن سبب حالتها تلك: مالك يا بنتي في إيه؟ نظرت لها سارة بغضب شديد، و هي تقطع الغرفة ذهابًا، و إيابًا تتحدث بغضب، و عصبية: سليم وساندي ما بيردوش على اتصالاتي. - فبدأت تتحدث بغضب: ماشي يا سليم بقى انا أكلمك متردش عليا؟ حسابك معايا بعدين. - لوت ابنة خالتها شفتيها جانبًا متعجبةً من غضب سارة الغير مبرر، و تحدثت بيأس منها قائلة: يا سارة يا حبيبتي ممكن تقعدي، و تهدي شوية، يا بنتي الوقت متأخر اكيد نايمين. - لم تتنازل سارة عن غرورها، و تحدثت بعجرفة: حتى لو نايم، و أنا بتصل يقوم يرد عليا، و بعدين يكمل نومه. زفرت ابنة خالتها بنفاذ صبر قائلة: سارة يا حبيبتي تعا
-ادرك الجميع مقصد الجد عدا ساندي، و سليم الذي تحدث، و هو لايزال مصدومًا يتساءل: ليه يا جدي انا بحبها، و بعدين حتى لو سارة غلطت هي، و ساندي مش معناها إني اتخلى عنها، و أكيد هي عندها أسبابها اللي خليتها تعمل كده. - تحرك محمد بعصبية ليقف بجانب ابنه عبد الرحمن قائلا: البنت اللي تعمل خطط، و مؤامرات على خطيبها، و أهله ، و هي لسه مخطوبة يبقى لما تدخل العائلة هتولعها نار، و هتفرق الكل. -تحدث سليم في محاولة فاشلة في الدفاع عن خطيبته قائلا: لكن يا جدي. قاطعه محمد قائلا، و هو يضرب بعكازه الأرض بحدة : ما لكنش يا سليم هي كلمة واحدة. البنت دي انا مش موافق تدخل العيلة، و تكون مراتك في يوم من الأيام، و مهما كان مبرراتك اللي هتقولها. - ثم نظر لولده عبد الرحمن بتحذير قائلا: عبد الرحمن أنا مش موافق على البت دي، سليم زي ما هو ابنك؛ فهو حفيدي الوحيد، و اللي هيكون امتداد اسمك، و اسمي. - والتفت لسليم قائلا: يا ابني نصيحة لك تحطها حلقة في ودنك العمر كله؛ الست دي زي الماعون؛ فاختار الماعون اللي هتجيب منه ولادك، و سارة دي مش الماعون المناسب لأحفاد القاضي، فهمت يا ولدي؟. - أومأ سليم برأسه متفهمًا لحديث جده
- خرج محمد، و زينب من غرفتهم فزعين بعدما انتهوا من صلاة قيام الليل كعادتهم. عندما سمعوا أصواتهم، وتجمعت الأسرة في غرفة ساندي. - اقترب عبد الرحمن من ساندي، و صفعها على وجنتيها صفعة ارتجف لها قلبها، فتلك هي المرة الأولى في حياتها التي تُصفع فيها من والدها. -تحسست وجنتها بكفها الصغير لعلها تخفف من وجعها، و هي تنظر لهم جميعا بعيون دامعة، و مشاعر متضاربة. -فلقد شعرت بغضب شديد، وحقد دفين بدأت تلك المشاعر في الظهور للعلن قائلة: بتضربني يا بابا؟، و عشان مين عشان أحلام؟!. - و أخذت تدور حول نفسها، و الدموع تسيل على وجنتيها. تارةً تضحك بسخرية، و تارةً أخرى تبكي كطفلٍ صغير يفتقد لحنان والديه تحدثت، و بدأ صوتها يعلو تدريجياً قائلة: أحلام... أحلام، و كأن مفيش في الدنيا دي غير أحلام. لازم تكوني شاطرة زي أحلام. لازم تذاكري كويس عشان تكوني زي أحلام. شوفي أحلام عاقلة ازاي؟. وقفت فجأة وهي تنظر لهم من بين دموعها نظرات تحمل قهر، و ألم سنوات مضت عليها تعاني وحدها قائلة: نسيتم إني بنتكم، أحلام هي اللي بنتكم، أي حاجة أعملها ملهاش وجود قصاد اللي هي بتعمله. - دائما عوزين أكون زيها، و نسيتم إني غيرها، نسي
- اقترب سليم منها بهدوء ليكرر سؤاله على مسامعها مرة أخرى قائلا لها: لآخر مرة يا ساندي هسألك السؤال ده، و صدقيني يا ساندي أنا هعرف بطريقتي، فاتكلمي معايا بوضوح لأن زعلي صعب، مش هتقدري تستحمليه . - أصرت ساندي على إنكار وجود شيء خفي بينها، و بين سارة. - تحدث سليم بتحدي قائلا: تمام يبقى انت اللي اختارتي، و إقترب من هاتفها واخذه في غفلة منها، عندما كانت توليه ظهرها، حتى تهرب من نظراته التي كانت تخترق مكنونات صدرها حتى لا يفضح أمرها أمامه، وقفت تنظر من نافذة الغرفة تتأمل الطريق. - فتح سليم هاتفها، وأخذ يفتش به عله يجد ما يثبت صحة ما سمعه. - إبتسامة جانبية ظهرت على ثغره، و هو يقترب منها، و هي لازالت تنظر الى الطريق ومد يده بهاتفها وهو يفتحه أمام عينيها على مجموعة الرسائل النصية التي كانت بين ساندي، و سارة ، قائلا لها بهدوء حذر : إيه رأيك دلوقتي، أظن إنتي عارفة ده إيه؟ -التفتت ساندي إليه ترمقه بنظرات غاضبة، و ذهبت لتجلس على طرف سريرها، و أخذت "مبرد" اظافرها وبدأت في تقليم أظافرها غير آبهةٍ بنظرات أخيها الغاضبة. - إقترب سليم منها بعصبية، و تحدث بصوت عالٍ، و هو يلقي بما كانت تمسكه على الأ







