LOGINهي فتاة تركت الريف ذهابًا للقاهرة للالتحاق بالجامعة لتكون على مقربة من حب عمرها الذي سيخذلها ويرتبط بغيرها لتضطر الى مغادرة منزلهم والاقامة بمدينة جامعية لتتورط بعدها بجريمة قتل وسينجح محاميها في اثبات براءتها ولكن خلال رحلة البحث عن البراءة سيقع في حبها وسيتزوجها في النهاية
View Moreالفصل الأول
(ادركت منذ زمن أن الحياة إذا اهدتنا السعادة ، فهي بالمقابل تخبئ لنا في جعبتها الألم. كذئب يرتدي قناع الحمل يترقب فريسته بهدوء، و مكر ثم ينقض عليه ليفترسه، لذا وجب علينا الاستعداد لمواجهة ما هو قادم من تحديات) - بعد منتصف إحدى ليالي الشتاء الباردة، حيث يعم السكون المكان إلا من أصوات الرياح، التي تنذر بهبوب عاصفة أجبرت الجميع على الاختباء داخل منازلهم، و خلت الطرقات من العربات إلا القليل منها. -شق هذا السكون أصوات عربات الشرطة، و الإسعاف، و هي تعبر بوابة إحدى المدن الجامعية التابعة لجامعة القاهرة مقتحمة أسوارها. -تلك المدينة التي كان يعمها السكون القاتل نظرًا لمغادرة معظم نزيلاتها لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أُسرِهِم، و فور وصولها انتشر رجال الشرطة محيطين المدينة من جميع الجوانب. - توجه الضابط المسئول إلي مسرح الجريمة حيث تجمعت بعض الطالبات قبل وصولهم على صوت صرخات مستنجدة ليجدوا إحدى نزيلات تلك المدينة ممددة على الأرض جثة هامدة و بجوارها تجثو رفيقتها على ركبتيها مصدومة، لا تحكي كلمة تبدو لمن يراها من الوهلة الأولى أنها فتاة خرساء؛ ولكن الحقيقة كانت غير ذلك فلقد كانت تحت تأثير الصدمة فها هي تجد صديقتها التي كانت تتحدث اليها منذ قليل ترقد امام عينيها دون حراك. و بين نظرات الاتهام، وعدم التصديق علت أصوات الهمهمات، و الهمسات بين الفتيات على تلك الفتاة، و صديقتها ما بين مستنكر و شامت لما حدث، لم تستطيع تلك الفتاة المسكينة الدفاع عن نفسها أمام سيل الاتهامات الموجهة إليها. -تجمعت مشرفات المدينة خارج تلك الغرفة، و رجال الشرطة لفض هذا التجمع حتي لا يفسدوا مسرح الجريمة. اقترب الضابط من "احلام" و أمسكها من معصمها بقوة مجبراً إياها على الوقوف، و إبعادها عن جثة القتيلة. حينها فقط انتبهت الفتاة "احلام" من صدمتها فأخذت تتأمل ما يحدث حولها بتعجب فلايزال عقلها لا يستوعب ما حدث حتى الآن ورافضاً تصديقه -و ما زاد عليها الامر تعقيدًا تلك المشرفة التي كانت تعاملهما بحب، وعطف تقف الآن باكية بانهيار، و هي تصرخ تعاتبها و تتهمها بقتل رفيقتها. -ماذا يحدث ؟، و من هؤلاء؟، و لما هذا التجمع؟، كيف ماتت صديقتها؟. تساؤلات كثيرة أخذت تعصف بعقلها، عزلتها عما يحدث حولها من حالة الهرج و المرج. -نجحت الشرطة اخيرا في فض هذا التجمع، و فرض طوق أمني حول الغرفة، و اخلاء الغرف المجاورة، و نقل نزيلاتها للغرف الموجودة بالطابق السفلي حتي يتسنى لهم غلق هذا الطابق بالكامل، و فرض طوق أمني لحين الانتهاء من التحقيقات. حضر فريق البحث الجنائي لمعاينة موقع الجريمة. -بعد مرور عدة ساعات بدأت الشمس بالبزوغ في عنان السماء لتشق الظلام بنورها مؤكدةً انقشاع الظلام، و إن طال وجوده. -تم نقل جثمان الضحية الى المشرحة، و تم القبض على " احلام" فهي الوحيدة التي رأت القتيلة قبل موتها، و أصابع الاتهام كلها تشير الى تلك البائسة. غادرت "احلام" المدينة الجامعية مكبلة بالأصفاد أمام الجميع حتى وصلت امام عربة الشرطة، و التفتت تتأمل المكان من حولها لعلها تجد من ينتشلها من هذا الكابوس المزعج، و لكن للأسف لم تجد أملها المنشود، و دفعها الشرطي داخل العربة دون أن تتحدث بكلمة واحدة حتى تلك اللحظة. -كانت دموعها تسيل على وجنتيها، بصمت تشق طريقها لتبلل حجابها الذي أخذته بسرعة عندما جذبها الشرطي لخارج الغرفة أثناء القبض عليها. كانت تنظر لتلك المدينة التي أخذت تبتعد عنها رويدًا رويدًا، و بدأ الطريق يضيق حتي باتت تلك المدينة تطوي جدرانها كمن يطوي سجلاته خشية أن يُفضح أمرها بما تحويه قلوب ساكنيها بالأسرار. -بعد دقائق معدودة مرت عليها كالدهر غارقة بذكرياتها وصلت أحلام الى مبنى الشرطة. ********** -على الجانب الآخر في إحدى المنازل الراقية في حي الزمالك استيقظت "سعاد" بتأفف على أصوات رنين هاتفهم المزعج، و المتكرر، الموجود خارج غرفة نومهم فلقد كان الجميع يغط في نوم عميق بعد سهرة الأمس، فلقد كانت خطبة ابنها الوحيد "سليم" على زميلته "سارة". ( "سعاد" زوجة عم "احلام" سيدة تبلغ من العمر خمسون عاما تتسم بالطيبة، و الحكمة، و تتعامل معها بحب أمومي صادق، و كانت رافضة تماما فكرة انتقال احلام للإقامة بالمدينة الجامعية). اجابت على تلك المكالمة المزعجة، و هي تنظر بنعاسٍ شديد للساعة المثبتة على الحائط المقابل لهذا الهاتف لتجدها مازالت السادسة، و النصف صباحًا: الو مين؟. لتتفاجأ بصوت مديرة المدينة الجامعية التي تسكن بها احلام (فخفق قلبها خوفا، و قلقا على تلك الفتاة المسكينة، و التي تجهل حتى الآن السبب الحقيقي وراء إصرارها على مغادرة المنزل، و بقائها في المدينة الجامعية)، وهي تقول: صباح الخير يا فندم ، آسفة إني بكلم حضرتك في الوقت ده، لكن للأسف حصلت مصيبة، و كان لازم أبلغكم بها عشان تلحقوا تتصرفوا. -سعاد بخوف حقيقي: خير احلام حصلها حاجة؟. -أجابت مديرة المدينة الجامعية بصوت يشوبه الحزن، و الأسف، وهي تعلم جيدا وقع ذلك الخبر على أسرتها: للأسف حصلت جريمة قتل، و احلام اتقبض عليها. -شهقت سعاد بفزع، و تحدثت بذهول متسائلة: احلام .... يا حبيبتي يا بنتي . وأخذت تتحدث بانفعال مستنكرةً لهذا الاتهام الملقى على الاخيرة قائلة: احلام تقتل؟ طيب ازاي؟ دي بتخاف من خيالها، متقدرش تقتل نملة هتقتل بني آدم ازاي؟ -ردت المديرة مشفقةً علي حالتها قائلة: انا مش مصدقة اللي حصل لكن للأسف هي المتهم الأول في القضية، فتصلت بحضرتك عشان تلحقوا تتصرفوا، هي موجودة حاليا في قسم الشرطة. -أنهت سعاد المكالمة بعد ما شكرتها، وتوجهت على الفور لغرفة نومها لإيقاظ زوجها، وإخباره بما حدث للحاق بأحلام، و انقاذها من تلك المصيبة. -اقتربت من زوجها، و أيقظته بعجالة من أمرها، وهي تجهز ثيابه وثيابها. فتململ زوجها في نومه متأففا لهذا الازعاج في أول النهار قائلا لها: حرام عليكِ بتصحيني بدري ليه؟ وأدار ظهره لها مدثرا نفسه تحت الغطاء، حرام عليكِ احنا نايمين بعد الفجر. ردت سعاد، و هي ترتدي ملابسها بتوتر : قوم يا عبد الرحمن احلام اتقبض عليها، قوم نلحق البنت. -كانت تلك الكلمات كثعبان لدغ عبد الرحمن جعلته يقوم فزعا من سريره والقلق يدب في أوصاله متسائلا: مالها احلام، البنت حصلها إيه؟. -ردت سعاد، و هي تضع ملابسه على حافة سريرهم: مش عارفة مديرة المدينة الجامعية اتصلت وبلغتني ان البنت مقبوض عليها في جريمة قتل. -رد عبد الرحمن وهو يبدل ثيابه بسرعة: استرها يا رب ، انا واثق إن البنت لا يمكن تعمل كده. (عبد الرحمن هو عم احلام رجل تربى، و ترعرع في إحدى قرى محافظة الشرقية، بعدما انهى دراسته الجامعية في القاهرة قرر الاستقرار هناك، و تزوج من ابنة عمه سعاد، بعدما توفى والدي احلام وهي في الثانية عشر من عمرها تكفل مع والداه بتربيتها، ورعايتها). -خرج الاثنان على عجالة للحاق بها بعدما طلب من زوجته عدم اخبار والديه بما حدث مع حفيدتهم خوفاً عليهم من الصدمة، و لكنهم تفاجأوا بوجود والديه في انتظارهم. -تحدثت الجدة بلهفة: صباح الخير يا ابني. حاول عبد الرحمن ان يخفي الأمر عليهم فتحدث بثبات زائف: صباح النور يا أمي خير يا حاجة إيه اللي مصحيكم بدري كده؟. -رد والده ونظرات الغضب تكاد تعصف بعبد الرحمن: سمعت مكالمة مراتك بالصدفة، انا جاي معاك، و مش راجع غير بأحلام في إيدي، وبلاها الجامعة دي تكمل علامها في جامعة الزقازيق، و تكون تحت عيني، و في حمايتي.-نظر زوجها إليها بحزن يخشى عليها من الصدمة، و لكن لابد لها أن تعرف فهو في أمس الحاجة لها الان لتؤازره في تلك المحنة. فأجلسها بجانبه ضامًا إياها هي الأخرة في أحضانه، و هو يربت على ظهرها قائلا بهدوء: انتِ طول عمرك مؤمنة بالله، و بقضائه.-كانت زينب تستمع له، ودقات قلبها تتسارع كدقات طبول اخذت تقرع منذرةً بحدوث امر جلل.-اكمل الجد حديثه بصوت مهزوز يجاهد ليبقى صامدًا في هذا الموقف العصيب قائلاً: البقاء لله في ابننا يا زينب عبد الله، و مراته، ربنا استرد وديعته. ثم انهمرت الدموع من عينيه بصمت ليضم زوجته بين ذراعيه لكبح جماح حزنها، و ردة فعلها.وإذ بصرخة صرختها زينب مستنكرة ما حدث، دفنها محمد داخل صدرهعندما ضمها بقوة بين ذراعيه محكما قبضتيه علي ظهرها محدثا إياها بتحذير يشوبه حزن دفين قائلا: اوعي يا زينب تعذبيه بصواتك اوعي تصرخي احتسبيهم عند الله، و اطلبي لهم الرحمة.(كانت أحلام تتابع الموقف بعدم فهم لا تعي ما يحدث أمامها، لا يدرك عقلها الصغير سوى أن جديها بحالة حزن، و لكنها لا تعرف سبب هذا الحزن). أخذ محمد يردد على مسامع زوجته بقلب مؤمن (يدمي حزنًا على موت فلذة كبده): إنا لله وإنا إليه راج
-رد عاصم قائلا: أكيد طبعا فاهم كلامك.-أكد عليه عزت ضرورة عدم الإفصاح عن الأمر لأي شخص مهما كان، و حتى سليم. - رد عاصم نافيًا: لا طبعا يا سيادة المستشار أنا بعرف أفصل جدا بين الشغل وبين العلاقات الشخصية. زاد عاصم من سرعة السيارة فلقد ارتفعت حماسته بعد حديث والده معه فهو دائما الجندي المجهول الذي يعتمد والده عليه في مثل تلك الأمور. في سيارة عبد الرحمن. -ساد الحزن الأجواء بعدما فقد الجد السيطرة على أعصابه، نتيجة مشادة كلامية بينه وبين زوجته زينب، بسبب توبيخها للجميع بتورط حفيدتها بتلك الجريمة، و كيف تخلوا عنها ورحلوا.حاولت سعاد، و زوجها السيطرة على هذا التوتر عندما تحدثت لتطمئن حماتها، و شاركها زوجها في ذلك قائلا: يا أمي اطمئني إحنا مش هنسيب أحلام بس كلنا محتاجين نكون مع بعض عشان نعرف نفكر بهدوء ازاي نخرجها من المصيبة دي.-نظرت والدته بغضب ولوم الي زوجها الذي كان يجلس في المقعد الامامي بجانب ولده صامتًا، موليً اياها ظهره، و كأنها تعاتبه هو بحديثها لابنها قائلة: دي الأمانة يا عبد الرحمن اللي وصيناك عليها بنتالغالي تسبها كده وحدها بين المجرمين.بنت الغاليين يا عبد الرحمن اللي راحوا
اصطحب عبد الرحمن والديه وزوجته معه في السيارة بعدما طلب من عزت الذهاب معهم الى المنزل. غادر كلا من سليم، وعاصم بسيارته متوجهان لمنزل عبدالرحمن.-في سيارة عاصم.بدأ عاصم التحدث مع والده متسائلا عن موقف أحلام في تلك القضية قائلا: بابا رأي حضرتك في القضية دي إيه؟.-كان عزت شارد يفكر بتلك القضية وملابساتها فلم ينتبه لعاصم.فأعاد عاصم سؤاله مرة اخرى ، ولكن تلك المرة بصوت اعلى قليلاً حتى ينتبه له والده مرة اخرى، و بالفعل نجح في جذب انتباه والده تلك المرة. -عندما اجابه عزت تلك المرة قائلا: بصراحة يا عاصم القضية دي مش سهلة دي جناية قتل. مقدرش أحدد موقف احلام غير لما أقعد، و أتكلم معاها، البنت في حالة صدمة من اللي حصل، و لو فضلت كده للأسف موقفها هيكون صعب.رد عاصم بصوت يشوبه الحزن دون وعي: أحلام دي بنت بريئة جدا جواها نقاء للأسف بقى شيء نادر الوجود، و مش موجود الأيام دي.كان عزت يراقب حالة ابنه بابتسامة هادئة فها هو ابنه قد سُلِبَ قلبه منه يتحدث بلسان عاشق.-التفت عاصم ليكمل حديثه مع والده ولكنه انتبه لتلك الابتسامة فهرب بعينيه بعيدا عن عيون والده ناظرًا للطريق امامه، فهو يدرك تماما أن نظرات
- في غرفة التحقيقات كان يسيطر على أحلام حالة من الصدمة على مقتل صديقتها، و لم يستوعب عقلها كل ما يحدث حولها، و كأنها لازالت تغط في نوم عميق، و هي بطلة لإحدى كوابيسها التي اعتادت على رؤيتها في الفترة الأخيرة، و لم تنتبه إلا عندما تحدث ضابط التحقيقات بعصبية بعدما لاحظ صمتها، و تجاهلها الإجابة على أسئلته، و هو يضرب سطح مكتبه بقبضتيه محذرا إياها من تمثيل البراءة.-هنا فقط سالت دموعها على وجنتيها، وهي تردد جملة واحدة فقط(انا بريئة مقتلتهاش).-بعد مضي ثلاث ساعات من التحقيقات يأس فيهم الضابط منها، وشعر انها لن تعترف بارتكابها الجريمة، فطلب "عزت" من الضابط ان يفرج عنها متعهدًا له بحضورها مرة أخرى غدا لمتابعة سير التحقيقات على مسئوليته الشخصية، ولكن قوبل طلبه بالرفض، و أكمل الضابط كتابة "المحضر"، و أمر بحجزها على ذمة القضية على أن يتم ترحيلها في الصباح الباكر إلى النيابة، و ضغط على مفتاح جرس صغير مثبت بإحدى جوانب مكتبه فدخل العسكري مؤديا التحية العسكرية، وأمره الضابط ب اصطحابها الي غرفة الحجز.-على الفور امتثل العسكري لأوامر الضابط، و وضع احدى يديها في الاصفاد، و قيد يده حتى لا يتنسى لها











