مشاركة

24

مؤلف: Remas Younis
last update تاريخ النشر: 2026-07-31 18:17:37

هَزَّ إِيدِن رَأْسَهُ بِذُهُولٍ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى مَارْك كَأَنَّهُ يَرَى رَجُلًا يَمْشِي نَحْوَ حَتْفِهِ بِقَدَمَيْهِ، وَقَالَ بِنَبْرَةٍ يَكْتَنِفُهَا الغَضَبُ وَالقَلَقُ:

ــ "يَا صَدِيقِي... أَنْتَ مَجْنُونٌ! كُنْتَ تَسْعَى خَلْفَ ظِلٍّ مُنْذُ سَنَوَاتٍ، وَعِنْدَمَا أَصْبَحَ هَذَا الظِّلُّ أَمَامَكَ، تُسَخِّرُ لَهَا جَمِيعَ الطُّرُقِ الَّتِي تُؤَدِّي لِقَتْلِكَ?!"

سَحَبَ مَارْك نَفَسًا ثَقِيلًا مِنْ سِيجَارَتِهِ، وَرَدَّ بِصَوْتٍ خَافِتٍ تَسْكُنُهُ المَرَارَةُ:

ــ "لا أُرِيدُهَا أَنْ تَت
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • مُتيم بِك   30

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ فِي القَاعَةِ الكُبْرَى لِلْقَصْرِ لِلَحَظَاتٍ، لَمْ يَعُدْ يُسْمَعُ سِوَى صَوْتِ المَطَرِ الَّذِي يَضْرِبُ النَّوَافِذَ المَكْسُورَةَ، وَأَنْفَاسِ الجَمِيعِ المَثْقُولَةِ بِالخَوْفِ وَالتَّوَتُّرِ.كَانَتْ يَدُ إِيلَارَا تَرْتَجِفُ خَفِيفًا كُلَّمَا شَدَّتْ عَلَى زِنَادِ السِّلاَحِ المَوَّجَّهِ نَحْوَ كَارْل. كَانَتْ نَظَرَاتُهَا المَمْزُوقَةُ بَيْنَ الصَّدْمَةِ وَالأَلَمِ تَبْحَثُ فِي وَجْهِهِ عَنْ أَيِّ ظِلٍّ لِلرَّجُلِ الَّذِي رَبَّاهَا.انْخَفَضَتْ يَدُهَا قَلِيلًا، وَرَفَعَتْ عَيْنَيْهَا المَلِيئَتَيْنِ بِالدُّمُوعِ القَاسِيَةِ، وَقَالَتْ بِنَبْرَةٍ مَخْنُوقَةٍ تُعَاتِبُهُ:ــ "تَذْكُرُ يَا أبي أم يا كارل ... لَيْلَةَ عِيدِ مِيلَادِي العَاشِرِ؟ حِينَ جَلَسْتَ بِجَانِبِ سَرِيرِي وَأَنْتَ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَتَبْكِي؟ قُلْتَ لِي يَوْمَهَا

  • مُتيم بِك   29

    دَخَلَتْ إِيلَارَا غُرْفَةَ الـزِّيَارَاتِ الـمُظْلِمَةِ فِي سِجْنِ "لا سَانْتِيه". كَانَ صَوْتُ خُطُوَاتِهَا يَهْتَزُّ مَعَ رَنِينِ السَّلَاسِلِ الَّتِي تَقُودُ مَارْك لِلْجِلُوسِ أَمَامَهَا خَلْفَ الـزُّجَاجِ الـفَاصِلِ.كَانَ مَارْك يَرْتَدِي مَلَابِسَ الـسِّجْنِ الـرَّمَادِيَّةَ، وَعَيْنَاهُ تَحْمِلَانِ هُدُوءًا مُمِيتًا كَأَنَّهُ اسْتَسْلَمَ لِقَدَرِهِ. حِينَمَا رَفَعَ نَظَرَاتِهِ وَرَآهَا، لَمْ يَظْهَرْ فِي وَجْهِهِ أَيُّ غَضَبٍ أَوْ غِلٍّ... كَانَتْ نَظَرَاتُهُ تَحْمِلُ خَذْلَانًا عَظِيمًا، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ مُمْلِئَةً بِالـخَوْفِ **عَلَيْهَا** لا عَلَى نَفْسِهِ.سَحَبَتْ إِيلَارَا الـسَّمَّاعَةَ بِيَدَيْنِ تَرْتَجِفَانِ بِجُنُونٍ، وَانْهَارَتْ عَلَى الـكُرْسِيِّ وَالدُّمُوعُ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهَا كَالـنَّهْرِ.رَفَعَ مَارْك الـسَّمَّاعَةَ بِبُطْءٍ، وَقَالَ بِصَوْتٍ هَادِئٍ جِدًّا لَكِنَّهُ قَطَعَ نُخَاعَ قَلْبِهَا:ــ "لِمَاذَا أَتَيْتِ يَا إِيل؟... أَلَمْ أُعْطِكِ مَا أَرَدْتِ؟ لَقَدْ حَصَلْتِ عَلَى انْتِقَامِكِ، اذْهَبِي وَعِيشِي حَيَاتَكِ بَعِيدًا عَنْ هَذَا الـجَح

  • مُتيم بِك   28

    صُمُودٌ مُمَزَّقٌ، وَنَارٌ تَلْتَهِمُ الـقُلُوبَ!انْتَشَرَ الخَبَرُ فِي العَالَمِ كَالـنَّارِ فِي الـهَشِيمِ... "ابْنُ الإِمْبْرَاطُورِ فِي الـقَفَصِ". لَكِنَّ المَعْرَكَةَ الحَقِيقِيَّةَ كَانَتْ تَدُورُ فِي تِلْكَ العُقُولِ المَكْسُورَةِ.فِي سِجْنِ "لا سَانْتِيه" المُرْعِبِ فِي قَلْبِ بَارِيس...كَانَتِ الـزَّنْزَانَةُ بَارِدَةً، لا يَدْخُلُهَا سِوَى شُعَاعٍ ضَئِيلٍ مِنَ الضَّوْءِ. كَانَ مَارْك يَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِيَّةِ الأَسْمَنْتِيَّةِ، مُسْنِدًا رَأْسَهُ لِلْخَلْفِ. جَسَدُهُ المُرَهَقُ لَمْ يَكُنْ يَشْعُرُ بِبُرُودَةِ المَكَانِ، فَالـبُرُودَةُ الَّتِي فِي صَدْرِهِ كَانَتْ أَشَدَّ قَسْوَةً.تَذَكَّرَ لَمْسَةَ إِيلَارَا لِوَجْهِهِ فِي اللَّيْلَةِ المَاضِيَةِ... هَمْسَهَا... ثُمَّ هَذَا الخَذْلَانُ المُمِيتُ.ابْتَسَمَ ابْتِسَامَةً مَكْسُورَةً، وَهَمَسَ لِنَفْسِهِ بَيْنَ الظَّلَامِ:ــ *"عَهَدْتُكِ أَنْ أَكُونَ سُورَكِ... وَحَتَّى لَوْ كَانَ سُقُوطِي هُوَ ثَمَنُ حِمَايَتِكِ، فَلَنْ أَنَدَمَ يا إِيل..."*دَخَلَ الـحَارِسُ وَفَتَحَ البَابَ الحَدِيدِيَّ بِصَوْتٍ مُرْعِبٍ:ــ "لَدَي

  • مُتيم بِك   27

    ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الصَّبَاحِ فِي بَارِيسَ، تَسَلَّلَتْ خُيُوطُهَا الذَّهَبِيَّةُ بِرِقَّةٍ مِنْ خَلْفِ الـزُّجَاجِ لِتُنِيرَ الجَنَاحَ المَلَكِيَّ. كَانَ الجَوُّ هَادِئًا وَمُمْلِئًا بِدِفْءٍ غَيْرِ مَعْتَادٍ بَيْنَ مَارْك وَإِيلَارَا؛ فَبَعْدَ حَدِيثِ اللَّيْلَةِ العَمِيقِ، شَعَرَ كِلَاهُمَا بِأَنَّ حِجَابًا ثَقِيلًا مِنَ العُزْلَةِ وَالحَذَرِ قَدِ انْزَاحَ بَيْنَهُمَا.اسْتَيْقَظَا وَكَانَتِ الِابْتِسَامَاتُ العَفْوِيَّةُ تَزَيِّنُ وَجْهَيْهِمَا، تَنَاوَلَا إِفْطَارَهُمَا مَعًا فِي أَجْوَاءِ رُومَانْسِيَّةٍ خَفِيفَةٍ، كَأَنَّهُمَا حَقًّا عَشِيقَانِ يَقْضِيَانِ عُطْلَةَ أَحْلَامِهِمَا بَعِيدًا عَنْ جَحِيمِ العَالَمِ.لَكِنَّ السَّعَادَةَ فِي عَوَالِمِهِمَا لَا تَدُومُ طَوِيلًا...فِي حُدُودِ السَّاعَةِ عَاشِرَةً صَبَاحًا، ارْتَدَى مَارْك بَدْلَتَهُ الرَّسْمِيَّةَ

  • مُتيم بِك   26

    عَادَا إِلَى الـجَنَاحِ المَلَكِيِّ فِي سَاعَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ مِنَ اللَّيْلِ. كَانَتْ أَنْوَارُ بَارِيسَ تُضِيءُ الأُفُقَ مِنْ خَلْفِ الـشُّرْفَةِ الزُّجَاجِيَّةِ، بَيْنَمَا سَادَ الـهُدُوءُ فِي الصَّالُونِ الـدَّافِئِ.خَلَعَ مَارْك سِتْرَتَهُ وَأَلْقَاهَا عَلَى الأَرِيكَةِ، ثُمَّ فَتَحَ الأَزْرَارَ العُلْوِيَّةَ لِقَمِيصِهِ لِيَسْتَرِيحَ. أَمَّا إِيلَارَا فَجَلَسَتْ عِنْدَ طَرْفِ الأَرِيكَةِ، تُطَالِعُ الكَأْسَ المَوْضُوعَةَ أَمَامَهَا، وَشَرَارَةُ المَوَاقِفِ الَّتِي حَدَثَتْ لَيْلًا لا تَزَالُ تَدُورُ فِي رَأْسِهَا.اقْتَرَبَ مَارْك وَجَلَسَ بِجَانِبِهَا، ثُمَّ سَنَدَ رَأْسَهُ لِلْخَلْفِ وَعَيْنَاهُ مُعَلَّقَتَانِ بِالسَّقْفِ. كَانَتْ نَبَرَاةُ صَوْتِهِ تُشِيعُ بِثِقَلٍ لَمْ تَعْتَدْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، لِيَبْدَأَ بِالحَدِيثِ بِعُمِقٍ وَصَدْقٍ كَأَنَّهُ يَفْتَحُ قَلْبَهُ لَهَا لأَوَّلِ مَرَّةٍ:ــ "تَعْرِفِينَ يَا إِيل... هَذِهِ الأَضْوَاءُ الـهَادِئَةُ تُذَكِّرُنِي بِالـظَّلَامِ الَّذِي كُنْتُ أَعِيشُ فِيهِ وَأَنَا طِفْلٌ. لَمْ تَكُنْ طُفُولَتِي تُشْبِهُ طُفُولَةَ الأَطْفَالِ ا

  • مُتيم بِك   25

    عِنْدَمَا هَبَطَتِ الطَّائِرَةُ الخَاصَّةُ فِي مَطَارِ بَارِيسَ، كَانَتْ إِيلَارَا لَا تَزَالُ غَارِقَةً فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ، كَأَنَّ جَسَدَهَا يَبْكِي تَعَبَ السَّنَوَاتِ المَاضِيَةِ وَالأَرَقَ الَّذِي يَنْهَشُهَا.نَظَرَ مَارْك إِلَى وَجْهِهَا المَلاَئِكِيِّ السَّاكِنِ عَلَى كَتِفِهِ، وَلَمْ يُرِدْ إِيقَاظَهَا. بِلَمَسَاتٍ حَنُونَةٍ وَبُطْءٍ شَدِيدٍ، انْحَنَى وَرَفَعَهَا بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ بِسُهُولَةٍ، ثُمَّ تَرَجَّلَ بِهَا مِنَ الطَّائِرَةِ نَحْوَ السَّيَّارَةِ الفَاخِرَةِ الَّتِي كَانَتْ بِانْتِظَارِهِمَا.أَجْلَسَهَا فِي المَقْعَدِ الخَلْفِيِّ وَسَحَبَهَا لِتَسْتَنِدَ إِلَى صَدْرِهِ وَتَنَامَ فِي حَضْنِهِ، مُحِيطًا إِيَّايَا بِذِرَاعَيْهِ لِيَحْمِيَهَا مِنْ اهْتِزَازَاتِ الطَّرِيقِ. كَانَتْ أَنْفَاسُهَا المَنْتَظِمَةُ تَلْتَمِسُ عُنُقَهُ، وَهِيَ تَغْرَسُ رَأْسَهَا أَكْثَرَ فِي دِفْئِهِ دُونَ أَنْ تَشْعُرَ، بَيْنَمَا كَانَ مَارْك يُرَسِّمُ بِأَطْرَافِ أِصَابِعِهِ خَطَوَاتٍ هَادِئَةً عَلَى شَعْرِهَا، يُطَالِعُ شَوَارِعَ بَارِيسَ بِنَظَرَاتٍ تَحْمِلُ قَسَمًا صَامِتًا بِأَنْ يَمْنَحَه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status