分享

11

last update publish date: 2026-09-11 18:14:26

وصلت تاليا إلى الاستراحة المخصصة للطلاب، بعد أنهاء المحاضره،حيث كانت صديقتها المقربة لميس تجلس برفقة حبيبها وائل وأمامهما مجموعة من أوراق القماش وعينات الأنسجة والرسومات المبعثرة.

​جلست تاليا بجوارهما لتبدأ بين الثلاثة مناقشة معقدة حول فكرة مبتكرة لتصميم أزياء يعكفون على تقديمها لمشروع الجامعة، وسط صعوبة بالغة في ضبط تفاصيل القصة والتطريز النهائي للمانيكان.

خلال النقاش، لم تتوقف لميس عن مشاكستها كعادتها ومحاولة تشتيتها بابتسامات خفيفة ونظرات ذات معنى. لاحظ وائل تلك النظرات الغريبة، واستغرب
在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP
已鎖定章節

最新章節

  • نبض بين يديه.. وواقع يرعبني   23

    جلس الأب على طرف السرير يلتحف برداء الحمام القطني بعد أن أنهى استحمامه، يجفف شعره بمنشفة صغيرة بنظرات هادئة ومترقبة، منتظراً خروج زوجته. وما هي إلا لحظات حتى أقبلت الأم ونشطت خطواتها نحو الفراش وهي تمسك بالظرف الأسود الفاخر، ثم جلست بجواره وتمرر سبابتها على الشعار الذهبي بنبرة يخالطها الخبث. "وصل هذا الطرد اليوم باسم تاليا.. دعوة عمل رسمية لمدة سنتين في شركة تميم." ألقى الأب المنشفة جانباً ونظر إلى الظرف بنصف عين، ثم التفت إليها دون أن تتغير ملامحه: "وما الغريب في الأمر؟" ابتسمت الأم بتهكم بارد، ومالت بجسدها نحو الأب: "الغريب أن من أرسلها هو تميم بنفسه.. الشاب الذي أمرت بمراقبته هو وتاليا منذ فترة. ألا ترى كيف تحاك الملاعيب من خلف أظهرنا؟ ابنتك المصونة وعاشقها السري، وبمساعدة مالك بالتأكيد، يحاولون التمهيد لوجوده بجانبها بذكاء شديد." صمت الأب لبرهة، يتأمل كلامها برزانة خبيثة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة وقال بنبرة هادئة: " دعيهم يظنون أن حيلتهم قد نجحت.. سأوافق على هذا العرض فور." اتسعت عينا الأم بذهول مكتوم واندفعت قائلة بنبرة حادة رغم هدوئها: "توافق؟ هل جننت؟ تر

  • نبض بين يديه.. وواقع يرعبني   22

    رد تميم بثقة وجدية عالية، ناطقًا بنبرة حاسمة: "ما رأيك أن آتي وأتقدم للزواج من تاليا؟ بهذه الطريقة أستطيع البقاء بجوارها وحمايتها في كل لحظة." اتسعت عينا مالك باستغراب وصدمة، ورد مستنكراً : "لا يا تميم.. لا يجب أن تتعجل بأخذ هذا القرار المصيري لمجرد خوفك عليها أو شفقتك على وضعها!" هز تميم رأسه بنفي قاطع، وأردف بصوت صادق يفيض بالثبات والدفء: "لا مالك، الأمر ليس اندفاع أو شفقة.. في كلتا الحالتين أنا كنت أريد اتخاذ هذه الخطوة منذ فترة، لكنني كنت أنتظر الوقت المناسب للبوح لك.. أنا أحب تاليا بالفعل، وأريد حمايتها بجسدي وروحي وكل ما أملك." "أتفهم هذا يا تميم، لكن هذا الحل لن ينفع إطلاقا في الوقت الحالي.. أنت لا تعرف أمي؛ إذا رأتك مندفعا نحو هذه الخطبة بهذا الشكل المفاجئ فسترفض فورا وتزداد شكوكها، لذا يجب أن نجد حلا آخر أكثر حكمة." ظل كل منهم جالس في المكتب لقرابة الساعتين، يتبادلان الأفكار ويقلبان الاحتمالات، محاولين الوصول إلى خطة مناسبة تجبر العائلة على الموافقة على وجود تميم بجانب تاليا دون إثارة الريبة. وفجأة، اتسعت عينا تميم وارتسمت على وجهه ملامح الانشراح، ثم نهض من كرسيه

  • نبض بين يديه.. وواقع يرعبني   21

    بأسلوب جذاب ومراوغ: —"مرحبًا يا زوجتي الجميلة.. كيف حالك؟ لقد اشتقت إليك بحجم هذا العالم!" جاءه الرد عبر الطرف الآخر بنبرة ساحرة، فيها مزيج آسر من الرزانة و العاتب: —"تميم.. ألا تعقل أبدآ حبيبي؟ لم أنت دائمًا بهذا الجنون الذي لا يهدأ؟" تظاهر تميم بالحزن والوجل، وأخرج تنهيدة درامية خفيفة وهو يجيب بمرحه المعتاد: —"أخخ يا حبي.. هل أغضبتك مرة أخرى؟ أنا آسف جدا يا حبي الأول والأخير، اعفي عني هذه المرة!" عبر الأثير، جاء صوت الشخص الآخر بنبرة تهكمية جذابة تحمل دفئًا خفيًا: —"التكلم معك كالنفخ في رماد، أو كمن يصب الماء في النهر بلا فائدة! المهم.. كيف حالك؟ وبماذا أنت مشغول حتى لا تحدثني كثيرًا كما هي عادتك؟" اعتدل تميم في جلسته وهو يبتسم بعبث، محاولاً التملص بذكاء: —"أشغال يا حبي، أشغال لا تنتهي! أنت تعلمين كم كنت غارقًا في تفاصيل إطلاق المجموعة الشتوية الجديدة.. لدرجة أنك رغم وجودك في باريس، لم أتمكن حتى من لقائك هناك." ساد صمت قصير عبر الخط قبل أن يأتيه الرد بنبرة ساخرة حادة في آن واحد: —"أهااا.. بالطبع، تحجج بهذا العذر كالعادة، فهذا هو طبعك الأصيل أيها اللعين!" ضحك تم

  • نبض بين يديه.. وواقع يرعبني   20

    تغيرت ملامح الأم ياسمين في لحظة، واختفت تلك الابتسامة الخبيثة لتحل محلها نظرة تفوح بالحنان المزيف. وقفت من مكانها وبدأت تتحرك بخطوات متأنية نحو الزاوية التي تجلس فيها تاليا. مع كل خطوة تخطوها الأم نحوها، كانت تاليا تشعر برعب يتسلل إلى أوصالها، فبدأت ترتجف كأنها ورقة هشة في مهب الريح؛ إذ كانت تخشى ذلك الاقتراب الذي لا يحمل في طياته إلا الوعيد المخفي خلف القناع. لاحظ مالك اقتراب والدته ورعشة أخته، فتقدم سريعًا حتى وصل إلى أريكة تاليا. مد يده وأمسك يد أخته الصغيرة، وضغط عليها برفق ليثبت لها أنه ما زال إلى جوارها، وليمنحها الأمان وسط ذلك القهر. في هذه الأثناء، وصلت الأم ياسمين ورسمت على وجهها ابتسامة دافئة مصنوعة، ثم قالت بنبرة يملؤها اللطف المزيف: "ما هذا الكلام يا مالك؟ كيف تفكر بهذه الطريقة؟ تاليا ابنتنا، وهي في بيتها وبين أهلها! أيعقل أن تخاف عليها وهي معي وفي حمايتي؟ اذهب إلى سفرك وأنت مطمئن البال، وسوف أضعها في عيني وأرعاها كما أرعى روحي تمامًا." نظر مالك إلى والدته ياسمين بثبات، وهو يرى ذلك الحنان المصنوع على وجهها. كان يعرف أمه جيدًا، ويعلم أن خلف هذا الكلام المعسول يكمن خط

  • نبض بين يديه.. وواقع يرعبني   19

    صعد والد تاليا إلى المنصة بخطوات واثقة، ووقف أمام الميكروفون يستشعر هيبة الجمع والأنظار المتطلعة إليه، ثم ابتسم بثبات ورحب بالحاضرين بصوت جهوري ألقى الهيبة في القاعة: "أهلا وسهلاً بكم جميعاً في هذه الليلة المميزة. يسعدني حضوركم جميعاً و مشاركتنا هذه اللحظات، وقبل أن تستمتعوا بالأمسية، لدي إعلان مهم جداً أود أن أشاركه معكم جميعاً." ساد الصمت جنبات القاعة، وشخصت أبصار الجميع نحو المنصة، لتتجه كل الأنظار صوب الرجل الذي يقف بثقة مطلقة، ليتابع والد تاليا بملامح جادة ونبرة قاطعة لا تقبل النقاش: "قررتُ أن يسافر ابني مالك إلى الخارج لإكمال دراسته في إدارة الأعمال في إحدى أكبر الجامعات العالمية، وعقب عودته وحصوله على الشهادة، سأسلمه إدارة كل شيء يخص العائلة والشركات بشكل كامل ليقود المسيرة من بعدي." سقطت الكلمات كالصاعقة على مسامع مالك؛ شعر ببرودة تجري في جسده وانقباضة هشة في صدره. لم تكن الصدمة من قرار السفر بذاته، بل من الخوف القاتل الذي تملكه في تلك اللحظة على أخته تاليا. كيف يتركها وحيدة في هذا البيت وسط هذا التوتر؟ كيف يبتعد عنها ويتركها مواجهة لقسوة والديهما وغل ياسمين بلا درع يحميها

  • نبض بين يديه.. وواقع يرعبني   18

    مرت بضعة أيام أخرى سريعة، سادها هدوء ظاهري يسبق العاصفة، بينما كانت التحضيرات والتجهيزات تجري على قدم وساق داخل أروقة منازل المنصوري والجابري. كان الجميع ينشغلون بالترتيب لإقامة حفلة استثنائية وضخمة جداً، أقيمت في إحدى أكبر وأفخم القاعات المفتوحة الملحقة بالفندق الشهير المملوك للعائلة، وذلك للاحتفال الرسمي المزدوج بتخرج تاليا من كلية تصميم الأزياء وتخرج مالك من مرحلة الثانوية العامة. وجه مالك دعوة خاصة وشخصية لتميم المحمدي للحضور بصفته صديقه المقرب وحليفه الذي يثق به، دون أن يثير ذلك أي ريبة ظاهرة لدى الوالدين مراد وياسمين، اللذين رحبا بتواجد رجال الأعمال والنخب الاقتصادية المرموقة في هذا المحفل الباذخ. كانت القاعة تتألق بديكورات فاخرة تجسد أرقى معالم الثراء والنفوذ؛ أضواء كريستالية تدلت من الأسقف لتكسو المكان ببريق ذهبي دافئ، وطاولات ملكية كُسيت بالأقمشة المخملية الحريرية وزُينت بتنسيقات شاحبة من الزهور النادرة، بينما كانت ألحان المعزوفات الكلاسيكية تتنساب برقة بين الحضور. ضم الجمع نخبة من كبار رجال الأعمال، المستثمرين، والشخصيات المجتمعية النافذة التي تمثل واجهة المال والسلطة وال

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status