Chapter: 91استيقظت تاليا بعد ساعات طويلة من النوم، وكانت الغرفة غارقة في هدوء المساء، بينما كانت أشعة الشمس الأخيرة تتسلل من بين الستائر وتلقي خطوطا ذهبية باهتة على أرضية الغرفة. فتحت عينيها ببطء، وظلت لثوان تحدق في السقف دون أن تتذكر أين هي، قبل أن تعود إليها الأحداث دفعة واحدة، مالك، آثر، تميم. الكلمات التي قيلت، النظرات، الخوف الذي عاشته، ثم صمت آثر في السيارة. اعتدلت في جلستها ومسحت وجهها بيديها، وشعرت بأن رأسها لا يزال ثقيلا من شدة الإرهاق، لكنها على الأقل لم تعد تشعر بأنها على وشك الانهيار كما كانت قبل نومها. نظرت إلى ملابسها، ثم تنهدت عندما أدركت أنها نامت دون حتى أن تغيرها. نهضت ببطء، رتبت شعرها، ثم خرجت من غرفتها متجهة إلى الأسفل، كانت تحتاج إلى بعض الهواء، تحتاج إلى الابتعاد عن تلك الغرفة التي شعرت وكأن جدرانها تضيق حولها، لكنها ما إن وصلت إلى البهو حتى توقفت عندما وجدت أحد رجال الحراسة يقف بالقرب من الباب الرئيسي. ابتسمت له بخفة وقالت: "أريد الخروج إلى الحديقة قليلا." أجاب الرجل باحترام: "يمكنك الذهاب إلى الحديقة، سيدتي، لكن لا يمكنك مغادرة القصر." عقدت حاجبيها باستغراب.
최신 업데이트: 2026-10-25
Chapter: 90فقط أجاب بصوت مختصر وهادئ: "شكرا." تجمدت للحظة من برودة الرد، ثم أومأت بخفة وأغلقت الباب. وفي اللحظة التي ابتعدت فيها عن السيارة، انطلقت سيارة آثر بسرعة، حتى اختفت من أمام القصر خلال ثوان. وقفت تاليا مكانها تنظر إلى الطريق الذي اختفى فيه، غير قادرة على فهم ما حدث. لماذا كان غاضبا؟ هل كان بسبب نظرتها إلى تميم؟ هل لاحظ شيئا؟ أم أن الأمر كله كان مجرد وهم منها؟ وضعت يدها على جبينها بتعب، ثم أطلقت تنهيدة طويلة. كان يومها قد استنزفها بالكامل. منذ الليلة الماضية لم تنم، وما مر بها من أحداث، والخوف، والتوتر، والكلمات التي قيلت أمامها، ثم ما حدث اليوم، كل ذلك كان يضغط على جسدها وعقلها حتى لم تعد قادرة على التفكير. دخلت القصر بخطوات ثقيلة، وصعدت الدرج ببطء، وهي تشعر أن عينيها تكادان تنغلقان من شدة الإرهاق.ىوصلت إلى غرفتها، فتحت الباب، ثم لم تكلف نفسها حتى عناء تغيير ملابسها. ألقت بنفسها فوق السرير، وسحبت الغطاء بشكل عشوائي، وما إن لامس رأسها الوسادة حتى أغمضت عينيها. لم تحتج إلى أكثر من ثوان. استسلم جسدها أخيرا للنوم، وكأن كل التعب الذي قاومته طوال الساعات الماضية وجد طريقه إليها
최신 업데이트: 2026-10-25
Chapter: 89اقترب آثر منه أكثر، ثم قال: "أنت تعرف أنني لو اكتشفت يوما أنك أخفيت عني شيئا مهما، فلن أغضب لأنك أخفيته فقط، بل لأنني كنت أعتبرك أخي." نظر تميم إلى عينيه مباشرة، كانت الجملة مؤلمة له أكثر مما أظهر. لكنه قال بثبات: "وأنا أعتبرك أخي، ولهذا تحديدا لن أخون ثقتك." ساد الصمت بينهما، نظر آثر إلى وجهه طويلا، ثم تنفس بعمق ومد يده وربت على كتفه. وقال: "حسنا، ربما بالغت في التفكير." ابتسم تميم وقال: "أنت لا تبالغ حين يتعلق الأمر بتاليا، أنت فقط تحبها." ابتسم آثر دون أن يجيب، ثم قال: "على كل حال، أنا سعيد لأنك عدت، وأريد منك أن تهتم بنفسك، لقد مررت بما يكفي." أومأ تميم. "سأفعل." استدار آثر نحو الباب، وقبل أن يفتحه التفت إليه وقال: "وبالمناسبة، لا تنادها جميلتي مرة أخرى." ضحك تميم وقال: "حاضر يا زوجتي." توقف آثر عند الباب، ثم التفت إليه بنظرة حادة. ضحك تميم أكثر، وقال: "كنت أعرف أنك ستغضب." هز آثر رأسه وهو يبتسم، ثم خرج من المكتب. وما إن أغلق الباب حتى اختفت الابتسامة عن وجه تميم. بقي واقفا في مكانه لثوان، ثم أطلق نفسا طويلا وكأنه كان يحبس أنفاسه طوال الحديث
최신 업데이트: 2026-10-25
Chapter: 88في الخارج، كان تميم واقفا بالقرب من مالك. وما إن رأى تاليا تخرج خلف آثر حتى عرف أن الحديث لم يكن عاديا. اقترب منهما مالك بعد أن ابتعد آثر قليلا، وقال بصوت منخفض: "لقد سمعها." أجاب تميم: "أعرف." "وهو يشك." تنهد تميم. "أعرف ذلك أيضا." نظر مالك إلى تاليا التي كانت واقفة بعيدا، ثم قال: "تميم، إذا استمررتما في ارتكاب الأخطاء أمامه، فلن تحتاج إلى إخباره بالحقيقة، هو سيكتشفها بنفسه." قال تميم: "أنا لم أعد أريد أن أكذب عليه." نظر إليه مالك بدهشة. تابع تميم: "لكنه ليس الوقت المناسب، إذا عرف الحقيقة الآن وهو غاضب، قد يفعل شيئا لا يستطيع التراجع عنه، وأنا لا أريد أن أكون السبب في تدمير تاليا أو تدمير صداقتي مع آثر." قال مالك: "وماذا ستفعل؟" صمت تميم لحظات. ثم قال: "سأتحدث مع تاليا للمرة الأخيرة." "وماذا ستقول لها؟" نظر تميم إلى تاليا. "سأطلب منها أن تختار." قطب مالك حاجبيه. قال تميم: "إما أن تخبر آثر الحقيقة بنفسها، أو أن أبتعد عنها تماما، لأنني لا أستطيع أن أستمر في الوقوف أمام الرجل الذي أحبني كأخ وأخفي عنه حقيقة تمس حياته وزوجته." كان مالك على وشك
최신 업데이트: 2026-10-24
Chapter: 87قال تميم: "أريد منك أن تكون صريحا معي، لا أريد منك أن تحاول حمايتي من الحقيقة كما فعلت بالأمس، ولا أريد منك أن تقول ما تعتقد أنني أريد سماعه، فقط أخبرني... هل تاليا تحب آثر؟" بقي مالك صامتا طويلا. ثم قال: "لا أستطيع أن أجيبك بنعم أو لا." تألم تميم، لكنه لم يقاطعه. تابع مالك: "أنا متأكد أنها لم تتزوج آثر بإرادتها، وأعرف أنها كانت خائفة، لكنني رأيتها بعد الزواج، رأيت كيف تغيرت، ورأيت كيف تنظر إليه أحيانا، وكيف تتعامل معه، ولذلك لا أستطيع أن أقول لك إن قلبها لم يتغير." أغمض تميم عينيه. قال بصوت منخفض: "هل هي سعيدة معه حقاً؟" تردد مالك قبل أن يقول: "لا أعرف إن كانت السعادة هي الكلمة الصحيحة، لكنها ليست كما كانت." فتح تميم عينيه ونظر إليه. أكمل مالك: "وهناك شيء آخر." "ماذا؟" "هي تخفي شيئا عن آثر." تصلبت ملامح تميم. قال مالك: "لا أعرف كل التفاصيل، لكنني رأيت الخوف في عينيها، وأعتقد أن خوفها ليس من آثر نفسه، وإنما من الحقيقة التي ستظهر إذا عرف كل شيء." خفض تميم رأسه. قال بعد لحظات: "وأنا أخشى الشيء نفسه." --- بعد أقل من ساعة، وصلت سيارة آثر إلى دار الأزي
최신 업데이트: 2026-10-24
Chapter: 86فتحت تاليا عينيها فورا. رفعت رأسها قليلا ونظرت إليه، وفي عينيها سؤال لم تستطع إخفاءه. التقط آثر نظرتها، لكنه فهمها على أنها فضول، فتابع حديثه ببساطة: "تميم كان في غيبوبة لمدة سبعة أشهر تقريبا، واستيقظ في الليلة التي سافرت فيها، ولهذا كنت مستعجلا في سفري، أردت أن أكون موجودا عندما يعود، فقد ظننت في لحظة ما أنني ربما لن أراه يستيقظ أبدا." شهقت تاليا بخفوت، ولم يستطع آثر إلا أن يعتدل قليلا وهو ينظر إليها باستغراب.قال: "ما بك حبيبتي؟ لماذا كل هذه الصدمة؟" ارتبكت تاليا، وشعرت بأن قلبها يكاد يخرج من صدرها، فقالت بسرعة وهي تحاول السيطرة على نبرة صوتها: "لا شيء... فقط شعرت بالأسى عليه، سبعة أشهر مدة طويلة جدا، من الطبيعي أن أشعر بالحزن عندما أعرف أنه مر بكل ذلك." نظر إليها آثر للحظات، ثم هدأت ملامحه، ومد يده إلى رأسها وبدأ يربت عليه برفق، قبل أن يعيدها إلى صدره. قال مطمئنا: "لا تقلقي، أهم شيء أنه أصبح بخير الآن، وهذا ما يهمني، لقد عاد إلينا وهو يتعافى، وأعتقد أنه سيستعيد حياته بشكل طبيعي مع الوقت." ثم ضحك فجأة وقال: "تعلمين بماذا يناديني ذلك العاهر؟" نظرت إليه تاليا بصمت
최신 업데이트: 2026-10-24
Chapter: 10نظرت صديقتها إلى المكان الذي تشير إليه، وما إن تعرفت إليه حتى اتسعت ابتسامتها بدهشة. "أتعنين ليث؟" التفتت چاسمن إليها. "إذن أنت تعرفينه؟" ضحكت صديقتها بخفة، وكأن السؤال فاجأها. "من الذي لا يعرفه؟ إنه واحد من أكبر رجال الأعمال في البلاد، ويمتلك مجموعة ضخمة من شركات السيارات والدراجات النارية. هل سمعت من قبل باسم عرين ليث للسيارات؟" عقدت چاسمن حاجبيها قليلا، ثم أجابت: "لا أظن أنني سمعت به من قبل." بدت الدهشة على وجه صديقتها، لكنها سرعان ما تابعت حديثها بحماس: "إنها من أشهر المجموعات العاملة في مجال السيارات الفاخرة والدراجات النارية. يمتلك ليث شركات ومعارض ضخمة، وله استثمارات واسعة، واسمه معروف بين كبار رجال الأعمال. يقال إنه لا يتخذ قرارا إلا بعد أن يدرس كل تفاصيله، وإنه صارم للغاية في عمله، ولا يسمح لأحد بأن يفرض عليه رأيه." عادت چاسمن بنظرها إلى ليث، وكأنها تحاول أن تطابق الرجل الجالس أمامها مع الصورة التي ترسمها كلمات صديقتها. تذكرت لقاءهما الأول على طاولة القمار، وكيف تعامل معها بثقة باردة، ثم تذكرت مواجهتهما الثانية، حين بدا مقتنعا بأن الجميع سيخضعون لشروطه، قبل
최신 업데이트: 2026-10-19
Chapter: 9كان الفندق واحدا من تلك الأماكن الفاخرة التي لا يدخلها إلا أصحاب النفوذ والثروات، مبنى شاهقا يتوسط قلب المدينة، تتلألأ واجهاته الزجاجية تحت ضوء النهار، بينما ازدحمت قاعته الرئيسية منذ ساعات الصباح برجال الأعمال والمصممين والصحفيين وعارضات الأزياء، الذين اجتمعوا لحضور حفل إطلاق مجموعة جديدة لإحدى دور الأزياء العالمية. في الطابق العلوي، كان ليث يجلس داخل قاعة اجتماعات جانبية، محاطا بعدد من رجال الأعمال الذين اجتمعوا لمناقشة مشروع استثماري ضخم. أمامه انتشرت الملفات والأوراق التي تحمل الأرقام والدراسات المالية، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض تفاصيل المشروع وخطط التوسع المقترحة. استمع إلى أحد الرجال وهو يشرح الأرباح المتوقعة ويحاول إقناعه بأن المخاطرة تستحق العائد المنتظر، لكن ملامح ليث بقيت جامدة، وعيناه تتنقلان بين الأرقام دون أن يبدو عليه الاقتناع. رفع يده بهدوء، فتوقف الرجل عن الحديث على الفور، ثم أغلق ليث الملف أمامه وقال بنبرة حاسمة: "الأرقام التي عرضتها لا تبرر حجم المخاطرة. عدل الخطة، وأرسلها إلي خلال ثلاثة أيام." أومأ الرجل دون اعتراض، وقال باحترام: "كما تريد، سيدي." نهض ل
최신 업데이트: 2026-10-18
Chapter: 8مع الساعات الأولى من الصباح، كان القصر قد في هدوءه المعتاد، ذلك الهدوء الذي لا يشبه سكون المنازل العادية، بل يعكس النظام الصارم الذي يحكم كل ما يجري خلف جدرانه. كان العاملون قد بدأوا يومهم بحذر، والحراس يتناوبون على مواقعهم، بينما استيقظ ليث قبل الجميع وجلس في جناحه الخاص، خلف مكتبه الواسع، مرتديا قميصا أسود طوى كميه حتى ساعديه. كانت أمامه مجموعة من الأوراق التي تنتظر مراجعته، وإلى جوارها جهازه اللوحي، لكنه لم يكن منشغلا بالعمل كعادته. بين الحين والآخر، كانت عيناه تنتقلان إلى الساعة المعلقة على الجدار، قبل أن تعودا إلى شاشة الجهاز، وكأنه ينتظر أمرا لم يعتد انتظاره من قبل. حين طرق أحدهم الباب، رفع رأسه وقال باقتضاب: "ادخل." فتح سليم الباب ودخل حاملا ملفا أسود سميكا، ثم تقدم نحو المكتب ووضعه أمام ليث دون أن يجلس. انتقلت عينا ليث إلى الملف، وبقي ينظر إليه لحظات قبل أن يرفع بصره إلى مساعده. "هل هذا كل شيء؟" أومأ سليم وقال بهدوء: "هذا كل ما تمكنا من جمعه خلال الساعات الماضية. احتجنا إلى مراجعة بعض المعلومات من أكثر من مصدر للتأكد من صحتها، لكنني حرصت على أن يكون كل ما في الملف موثوق
최신 업데이트: 2026-10-18
Chapter: 7كان الليل قد تجاوز منتصفه بكثير حين غادر ليث الكازينو، واستقر في المقعد الخلفي لسيارته بينما انطلق السائق عبر الشوارع الهادئة باتجاه القصر. أسند رأسه إلى المقعد وأرخى ربطة عنقه قليلًا، ثم أدار وجهه نحو النافذة، يراقب أضواء المدينة وهي تتراجع خلفه، لكن ذهنه لم يكن مع الطريق، بل ظل عالقًا عند طاولة القمار، أمام المرأة التي تحدته بثقة لم يعتدها من الآخرين. تذكر هدوء تلك الفتاة وهي تلعب، ونظراتها الثابتة، وابتسامتها التي ظهرت كلما ظنت أنها أربكته، ثم عادت كلماتها الأخيرة تتردد في ذهنه: "وفي المرة القادمة، لا تجعل ثقتك تخدعك." انقبض فكه بضيق. لم يكن معتادًا على التفكير طويلًا في لقاء عابر، ولم يكن يفهم لماذا بقيت هذه المرأة تحديدًا عالقة في ذاكرته، رغم أن الأمر لم يتجاوز لعبة انتهت وغادرت بعدها طريقها. أخرج هاتفه واتصل بمساعده الشخصي. "سليم." جاءه صوت الرجل بعد لحظات: "نعم، سيدي؟" قال ليث بنبرة هادئة وحازمة: "أريد منك أمرًا قبل الصباح. المرأة التي كانت في الكازينو الليلة، التي جلست أمامي على طاولة اللعب. أريد ملفًا كاملًا عنها على مكتبي قبل أن أستيقظ؛ اسمها، وعائلتها، ودراستها،
최신 업데이트: 2026-10-17
Chapter: 6توقفت يد الفتاة فوق أوراقها، ورفعت عينيها نحو ليث الذي كان يجلس في مواجهتها بملامح جامدة ونظرة يصعب فهمها. وضع أوراقه على الطاولة، ثم أسند ساعديه إليها وقال ببرود: "لن أستمر بهذه الطريقة." نظرت إليه باستفهام. "ماذا تقصد؟" ألقى نظرة عابرة على الرجال المحيطين بالطاولة، ثم أعاد تركيزه عليها. "لقد لعبت مع الجميع، وحان الوقت لتعرفي إن كنت محظوظة فحسب، أم أنك تعرفين حقا ما تفعلينه." صمت لحظة، قبل أن يضيف بنبرة حاسمة: "من الآن فصاعدا، ستلعبين معي." رمشت الفتاة باستغراب، ثم مالت برأسها قليلا. "معك أنت؟" "هل ترين شخصا آخر أمامك؟" تجاهلت استفزازه وسألته: "ولماذا تريد اللعب معي تحديدا؟" مال ليث إلى الأمام، وظلت عيناه ثابتتين عليها. "لأنني أريد أن أعرف إن كنت تستحقين كل هذا الاهتمام الذي حصلت عليه." ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة تحمل شيئا من التحدي. "وهل أنت مستعد لاحتمال أن تخسر؟" لم تتغير ملامحه، لكنه أجاب بصوت منخفض وحاسم: "أنا لا أخسر." ثم دفع مجموعة من الرقائق إلى منتصف الطاولة. "تحديني." تناولت الفتاة كأس العصير، وارتشفت منه قليلا، ثم أعادته إلى مكا
최신 업데이트: 2026-10-17
Chapter: 5مر أسبوعان منذ تلك الليلة. أسبوعان كاملان مرا دون أن يحدث فيهما شيء يستحق أن يتوقف ليث عنده طويلا. لم يسأل عن المرأة التي لعبت في الكازينو تلك الليلة، ولم يحاول معرفة اسمها، ولم يطلب من رجاله البحث عنها، ولم يسمح لذلك الفضول العابر بأن يتحول إلى اهتمام. بالنسبة إليه، كانت مجرد امرأة صادفها في ليلة عابرة، امرأة لفتت انتباهه للحظات بسبب طريقة لعبها، ثم اختفت من المكان وانتهى الأمر، وهكذا كان ينبغي أن يكون، عاد ليث إلى حياته المعتادة وكأن شيئا لم يحدث. اجتماعات طويلة، صفقات ضخمة، رجال ينتظرون قراراته، هواتف لا تتوقف عن الرنين، وأعمال لا تسمح له بأن يمنح عقله مساحة لأشياء لا قيمة لها. ومع مرور الأيام، تراجعت تلك الصورة في ذهنه حتى اختفت تماما، أو هكذا ظن، في نهاية الأسبوع الثاني، عاد إلى الكازينو كعادته، لم يكن هناك سبب خاص لقدومه. كان المكان أحد الأماكن التي اعتاد ارتيادها، وطاولته الخاصة تنتظره في القسم الذي لا يدخله إلا أصحاب الثروات الهائلة والرجال الذين اعتادوا التعامل مع أرقام لا يستطيع معظم الناس حتى تخيلها. دخل بعد منتصف الليل بقليل، كان يرتدي بدلة سوداء داكنة، ومعطفا طويلا
최신 업데이트: 2026-10-11