ログインلقد أصبحتُ الشريرة؟!
....
"يا له من كاتب مستفز!"
أغلقت نورا الهاتف بعنف حتى كادت الشاشة تنكسر، ثم رمتْه فوق الفراش وهي تزفر بضيق.
ــ مستحيل... مستحيل دي تبقى النهاية!
مدت يدها من جديد، التقطت الهاتف، وعادت تقرأ آخر سطور الفصل وكأنها تأمل أن تتغير الكلمات.
لكنها كانت كما هي.
إعدام.
خيانة.
وظلم.
وضاعت حياة البطلة دون أن تنتقم ممن دمروها.
ضغطت على الهاتف بعصبية.
ــ ولي العهد ده زبالة... وابنة عمها أوسخ منه.
لو كنت مكانها...
والله ما كنت سبتهم يعيشوا يوم واحد مرتاحين.
جلست وهي تعقد ذراعيها.
ــ يعني إيه واحدة تثق في أقرب الناس ليها بالشكل ده؟
معقول ما خدتش بالها إن بنت عمها بتخونها؟
لا...
أنا كنت هعرف.
كنت هكشفهم واحد واحد.
وكنت أخليهم يندموا إنهم فكروا يلعبوا بيا.
ظلت تتمتم بغضب حتى سمعت صوت والدتها من الخارج.
"نورا...!"
ــ نعم يا ماما؟
"السكر خلص... انزلي هاتيه من السوبر ماركت."
نفخت بضيق.
ــ حاضر.
ارتدت سترتها على عجل، وأخذت محفظتها وهاتفها، ثم خرجت من المنزل وهي لا تزال غاضبة.
كانت تتمشى في الشارع وهي تحدث نفسها.
ــ بجد الكاتب ده مستفز.
هو كان هيخسر إيه لو خلاها تنتقم الأول؟
كل الرواية وهي بتحب الغلط.
وفي الآخر...
تموت وخلاص!
هزت رأسها.
ــ غبية...
والله غبية.
لو كنت مكانها كنت أول حاجة عملتها...
فسخت الخطوبة.
وبعدين...
تجوزت أي حد يجنن ولي العهد.
ابتسمت فجأة.
ــ لا...
مش أي حد.
الدوق.
هو الوحيد اللي كان يقدر يحميها.
وقفت أمام إشارة المرور تنتظر الضوء الأخضر.
وما إن تحركت...
حتى سمعت صرخة عالية.
"حاسبي!"
التفتت.
رأت شاحنة ضخمة تندفع بسرعة جنونية نحوها.
اتسعت عيناها.
تجمد جسدها.
كل شيء حدث في ثوانٍ.
صوت الفرامل.
صراخ الناس.
ثم...
اصطدام عنيف.
---
شعرت وكأنها تغرق في بحر بلا نهاية.
لا تدري كم مر من الوقت.
ثوانٍ؟
أيام؟
سنوات؟
ثم بدأ صوت خافت يصل إلى أذنيها.
"آنستي..."
صوت امرأة.
"آنسة أريانا..."
عبست نورا وهي تحاول فتح عينيها.
ــ أريانا مين؟
أنا نورا...
لكن الكلمات خرجت همسًا ضعيفًا.
سمعت شهقة قريبة.
"الحمد للإمبراطور... لقد استيقظت!"
فتحت عينيها ببطء.
سقف مرتفع مزين برسومات ذهبية.
ثريا كريستالية تتدلى فوقها.
ستائر حريرية تتحرك مع نسيم خفيف.
رمشت عدة مرات.
ــ أنا... فين؟
اقتربت منها خادمة ترتدي زيًا كلاسيكيًا وانحنت باحترام.
ــ هل تشعرين بتحسن يا آنسة أريانا؟
تجمدت.
ــ إيه...؟
ابتسمت الخادمة بسعادة.
ــ أقلقتِنا كثيرًا بعد أن سقطتِ مغشيًا عليكِ.
همست نورا:
ــ استني...
إنتِ قلتي اسم إيه؟
ــ الآنسة أريانا وينترفيل.
اتسعت عيناها.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.
هزت رأسها بسرعة.
ــ لا...
لا...
ده أكيد حلم.
قفزت من السرير رغم دوارها.
ثم ركضت نحو المرآة الضخمة.
توقفت أمامها.
حبست أنفاسها.
وفي انعكاس المرآة...
لم تر وجهها.
بل رأت فتاة ذات شعر فضي طويل، وعينين بلون الياقوت الأزرق، وملامح جميلة بشكل يكاد يكون غير واقعي.
رفعت يدها.
انعكاس المرآة فعل الشيء نفسه.
لمست وجهها.
والفتاة أمامها لمست وجهها أيضًا.
تراجعت خطوة.
ثم أخرى.
ــ لا...
مستحيل...
أنا...
أنا بقيت...
أريانا؟!
في تلك اللحظة، اندفعت الخادمة نحوها وهي تحمل صندوقًا مخمليًا.
ــ آنستي، لقد وصل هذا منذ قليل من القصر الإمبراطوري.
عبست نورا.
ــ إيه ده؟
فتحت الخادمة الصندوق.
وفي داخله...
خاتم ضخم مرصع بالألماس.
ورسالة مختومة بالختم الملكي.
التقطتها نورا بيد مرتجفة.
فتحتها بسرعة.
ولم يكن بداخلها سوى سطر واحد.
"أشتقت إليكطيبتي العزيزة... سأزورك غدًا."
ولي العهد سيدريك.
تجمدت في مكانها.
ثم همست بصوت مرتجف:
"بكرة...؟!"
وسقطت الرسالة من بين أصابعها، بينما كانت تتذكر بوضوح النهاية التي قرأتها...
"بعد عام واحد... سيقف هذا الرجل نفسه ليشاهد إعدامها دون أن يرمش."
...
فضلت نورا واقفة قدام المراية، ملامحها شاحبة، وإيديها بترتعش.
بصت لانعكاسها مرة... واتنين... وتلاتة.
وبعدين ضربت خدها بخفة.
ــ آه!
ضربته تاني.
ــ آه!
غمضت عينيها وهي بتتمتم.
ــ لا... ده حلم... أكيد حلم.
سمعت صوت الخادمة وراها.
ــ آنستي... حضرتك كويسة؟
لفت لها بسرعة.
ــ إنتِ... اسمك إيه؟
الخادمة استغربت.
ــ أنا روز يا آنستي.
ــ روز... قوليلي... أنا مين؟
شهقت روز.
ــ آنستي! حضرتك بتهزري؟
ــ ردي عليا!
ــ حضرتك الليدي أريانا وينترفيل... ابنة دوق وينترفيل.
نورا حطت إيديها على راسها.
ــ يا نهار أبيض...
يعني أنا بجد...
دخلت الرواية؟!
بصت حواليها بسرعة.
الأوضة...
السرير...
الستاير...
كل حاجة هي نفسها اللي كانت متوصفة في الرواية.
همست وهي حاسة إن قلبها هيقف.
ــ لا...
أنا بقيت الشريرة بجد!
وفجأة افتكرت.
ــ استني...
أنا في أي وقت من الأحداث؟
بصت بسرعة للخادمة.
ــ روز... إحنا في شهر كام؟
استغربت الخادمة السؤال.
ــ شهر الربيع يا آنستي.
ــ لا... أقصد...
أنا مخطوبة من قد إيه؟
ابتسمت روز.
ــ بقالها سنتين تقريبًا.
ابتلعت نورا ريقها.
ــ ولسه... لسه متحددش ميعاد الجواز؟
ــ لا يا آنستي... بس الكل بيقول إنه قريب.
وقعت على الكنبة وهي حاطة إيديها على قلبها.
ــ الحمد لله...
لسه فيه وقت.
لسه ما اتسجنتش.
لسه عيلتي عايشة.
لسه أقدر أغير كل حاجة.
ابتسمت لأول مرة.
ــ يعني...
أنا قدامي سنة كاملة.
سنة واحدة بس.
أمنع الإعدام.
أنقذ بابا وماما.
وأبعد عن الزبالة ده.
قاطعتها روز.
ــ آنستي؟
ــ نعم؟
ــ حضرتك بتكلمي مين؟
اتعدلت بسرعة.
ــ ولا حاجة... كنت بكلم نفسي.
بصت للرسالة اللي كانت واقعة على الأرض.
التقطتها.
وقرتها تاني.
"اشتقت إليكِ، خطيبتي العزيزة... سأزورك غدًا."
ضحكت بسخرية.
ــ اشتقتلي؟
إنت لو شوفتني دلوقتي هتتمنى إني اختفي.
مزقت الرسالة نصين.
ثم رمتها في المدفأة.
وقفت روز بفزع.
ــ آنستي!
دي رسالة من سمو ولي العهد!
ــ وعادي.
ــ لو عرف إن حضرتك حرقتيها...
رفعِت كتفها بلا مبالاة.
ــ يعمل اللي يعمله.
أنا أصلًا مش ناوية أكمل الخطوبة دي.
شهقت روز.
ــ إيه؟!
حضرتك بتحبيه من وإنتِ صغيرة!
ده حضرتك كنتِ...
قاطعتها بسرعة.
ــ كنت.
إنما دلوقتي...
لا.
بصتلها روز كأنها أول مرة تشوفها.
ــ آنستي... حضرتك مخوفاني.
ضحكت نورا.
ــ وأنا كمان.
أنا مخوفة نفسي.
قربت من الشباك.
وبصت على الحديقة الواسعة.
ثم افتكرت حاجة خلت ابتسامتها تختفي.
ــ الدوق...
همست بالاسم وكأنها بتفتش في ذاكرتها.
ــ لوسيان أشفورد.
أغمضت عينيها.
في الرواية...
كان بيظهر بعد كام شهر.
ولحد الوقت ده...
كان مرضه بيسوء كل يوم.
ولو الأحداث مشت زي الرواية...
هيبدأ أول انهيار حقيقي للمانا بعد أسابيع قليلة.
فتحت عينيها بسرعة.
ــ لا...
لازم أوصل له قبلها.
بس...
إزاي؟
وأنا أصلًا مخطوبة لولي العهد.
وفي اللحظة دي...
سمعت طرقات قوية على باب الأوضة.
دخل كبير الخدم بسرعة، وكان واضح عليه التوتر.
انحنى باحترام وقال:
ــ آنستي...
سمو ولي العهد موجود تحت.
اتسعت عيناها.
ــ إيه؟!
ــ سموه وصل حالًا...
وبيطلب يقابلك.
همست لنفسها وهي حاسة إن قلبها بيدق بعنف.
ــ الرواية قالت إنه هيجي بكرة...
إزاي جه النهارده؟
رفعت رأسها ببطء.
وأدركت لأول مرة...
إن الأحداث بدأت تتغير.
يتبع...
كانت أريانا تقلب صفحات الكتاب دون أن تقرأ كلمة واحدة.منذ أن عاد لوسيان إلى القصر، أصبح وجوده إلى جوارها أمرًا طبيعيًا إلى درجة أنها لم تعد تنتبه إليه أحيانًا.لكنها في تلك اللحظة كانت تشعر بأنه بعيد عنها، رغم أنه لم يكن يفصل بينهما سوى بضع خطوات.كان يقف أمام مكتبه يراجع بعض الأوراق.رفعت عينيها نحوه أكثر من مرة.لاحظ ذلك أخيرًا.— هل هناك شيء تريدين قوله؟أغلقت الكتاب.— لا.— إذن لماذا تنظرين إليّ؟— لأنك صامت.— وأنا أعمل.— أنت تعمل منذ ساعة.— وهل هذا يزعجك؟— قليلًا.ترك القلم.— تعالي.— لماذا؟— اجلسي هنا.أشارت إلى الكرسي المقابل.— أنا مرتاحة هنا.نظر إليها للحظات.— أنت غاضبة مني.— لست غاضبة.— أريانا.— ماذا؟— عندما تقولين "لست غاضبة" بهذه الطريقة، أعرف أنك غاضبة.ابتسمت رغماً عنها.— ربما أنا منزعجة فقط.— وما السبب؟ترددت.— لا أعرف.— هذا ليس سببًا.— أحيانًا أشعر أنك تستطيع معرفة ما أفكر فيه بسهولة.— لأنك أصبحت واضحة بالنسبة إليّ.— هذا مخيف.— لماذا؟— لأنني أحيانًا لا أعرف حتى ما أريده، وأنت تعرف.اقترب منها وجلس أمامها.— حسنًا، أخبريني بما تشعرين به بدلًا من ال
استيقظت أريانا في صباح اليوم التالي على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عينيها، ثم التفتت إلى الجانب الآخر من الفراش.كان لوسيان مستيقظًا بالفعل.قالت بنعاس:— هل كنت مستيقظًا طوال هذا الوقت؟— منذ قليل.— ولماذا لم توقظني؟— لأنك كنت نائمة بهدوء.جلست وهي ترتب شعرها.— وما خطتك اليوم؟— لا توجد خطة.نظرت إليه بشك.— أنت تقول ذلك كثيرًا قبل أن تفاجئني بشيء.ابتسم.— هذه المرة صادق.— حسنًا.نهضت من فراشها، لكن لوسيان قال:— انتظري.التفتت إليه.— ماذا؟— أريد أن أسألك سؤالًا.— تفضل.— هل ما زلت تريدين تنفيذ قائمتنا؟ابتسمت.— بالطبع.— إذن لدينا بند لم ننفذه.— أي بند؟— أن نتعلم شيئًا جديدًا معًا.اتسعت عيناها.— الرسم؟— الرسم.ضحكت.— أنت جاد؟— جدًا.— لكنني لا أجيد الرسم.— وأنا أيضًا.— إذن ماذا سنفعل؟— سنتعلم.— ومن سيعلمنا؟— لا أحد.نظرت إليه باستغراب.— كيف سنتعلم إذن؟— سنحاول بأنفسنا.ضحكت.— هذه ستكون كارثة.— لهذا اخترتها.— لماذا؟— لأنني أريد أن أراك تضحكين.سكتت للحظة.ثم قالت:— حسنًا، موافقة.---بعد قليل، وُضعت الأوراق والألوان أمامهما.جلست أريانا إلى جانب لوسيان،
لم تستطع أريانا النوم تلك الليلة.كانت مستلقية إلى جوار لوسيان، تحدق في الظلام، بينما تتردد في ذهنها كلماته الأخيرة.حين ينتهي الاتفاق...ماذا سيحدث؟التفتت نحوه، فوجدته مستيقظًا هو الآخر.قال دون أن ينظر إليها:— أنتِ أيضًا لا تنامين.ابتسمت بخفة.— وأنت أيضًا.— كنت أفكر.— في ماذا؟التفت إليها.— فيكِ.صمتت لحظة، ثم قالت:— وأنا كنت أفكر فيك.— إذن نحن الاثنان لدينا المشكلة نفسها.ضحكت بهدوء.— يبدو ذلك.ظل ينظر إليها، ثم قال:— هل ندمتِ على حديثنا بالأمس؟— لا.— هل أخافك؟— قليلًا.— بسبب الاتفاق؟أومأت.— نعم.سكت لوسيان لحظة.— أتعرفين ما أكثر شيء أخشاه؟— ماذا؟— أن تظني أنني أريد إجبارك على البقاء معي لأن الاتفاق بيننا لم ينتهِ بعد.نظرت إليه بدهشة.— لم أفكر في ذلك.— لكنني فكرت.— لماذا؟— لأنني أعرف كيف بدأت علاقتنا.ثم أضاف بهدوء:— أنتِ احتجتِ إلى حمايتي، وأنا احتجتُ إلى وجودك بجانبي. في البداية كان لكل منا سبب واضح للبقاء.— والآن؟ابتسمت ابتسامة صغيرة.— الآن لا أعرف كيف أشرح الأمر.— أنا أعرف.— ماذا؟— لم نعد نبقى لأننا مضطران.ساد الصمت.ثم قال:— بالضبط.اقتربت منه
في صباح اليوم التالي، استيقظت أريانا وهي تشعر أن شيئًا تغير بينهما.لم يكن لوسيان قد قال لها وعدًا جديدًا، ولم تكن هي قد اتخذت قرارًا رسميًا، لكن حديثهما في الليلة الماضية ترك أثرًا واضحًا في قلبها.لأول مرة، لم تعد تفكر في نهاية الاتفاق باعتبارها موعدًا ستعود بعده إلى حياتها القديمة.بل بدأت تفكر في شيء آخر.ماذا لو بقيت؟نهضت من فراشها ووجدت لوسيان واقفًا أمام النافذة.التفت إليها عندما شعر بحركتها.— صحيتي؟— آه.— نمتي كويس؟— تقريبًا.ابتسم.— يعني لأ.— كنت بفكر.— في إيه؟ترددت قليلًا.— في كلامنا امبارح.اقترب منها.— وطلعتي بإيه؟— إنك بتحب تضغط عليا.ضحك.— أنا؟— آه.— أنا كنت بحاول أديكي حرية الاختيار.— بطريقة بتخليني أفكر طول الليل.— آسف.— مش مصدقاك.— ليه؟— لأنك بتبتسم.اقترب أكثر.— يمكن عشان مبسوط.— من إيه؟— من إنك فكرتِ في الموضوع أصلًا.نظرت إليه.— لو قلت لك إني مش عايزة أرجع؟توقفت ابتسامته.— هفرح.— ولو قلت لك إني خايفة؟— هصبر.— ولو قلت لك إني مش عارفة؟— هديكي وقت.تنهدت.— إنت هادي أوي.— عشان الموضوع ده مش هيتحل في يوم.ثم قال:— بس في حاجة واحدة أنا م
— إنت رجعت بدري عشان كده؟كان هذا أول سؤال خرج من أريانا بعد أن هدأت مفاجأتها.ابتسم لوسيان وهو يخلع معطفه.— أيوه.— والشغل؟— خلصت اللي كان لازم أخلصه.— بس كنت قلت إنك هتقعد أكتر.— غيرت رأيي.رفعت حاجبها.— ليه؟اقترب منها حتى وقف أمامها.— عشان وحشتيني.شعرت بحرارة خفيفة في وجهها، لكنها حاولت إخفاء ابتسامتها.— مش هصدقك بسهولة.— ليه؟— عشان الدوق لوسيان أشفورد مش بيغير خططه عشان حد.— الدوق ممكن.ثم أمسك يدها.— بس جوزك بيغير خططه عشانك.نظرت إليه للحظات، ثم قالت:— أنت بقيت بتعرف تتكلم حلو أوي.— معاكِ بس.— واضح إن السفر أثر عليك.— السفر خلاني أعرف حاجة.— إيه؟— إني مش بحب أبعد عنك.ابتسمت.— أسبوعين بس.— كانوا كتير.— وأنا كنت فاكرة إنك هتكون مبسوط من الهدوء.— الهدوء من غيرك ممل.ضحكت.— طب بما إنك رجعت، عندي سؤال.— اسألي.— جبت لي حاجة؟رفع حاجبه.— إنتِ مستنية هدية؟— مش شرط.— بس أنا جبت.اتجه إلى حقيبته، وأخرج منها صندوقًا صغيرًا.ناولها إياه.فتحت أريانا الصندوق.وجدت بداخله قلادة بسيطة، لم تكن فاخرة أو مبالغًا فيها، لكنها كانت جميلة جدًا.نظرت إليه.— دي ليا؟— أيو
— لوسيان، إنت بتقول إيه؟رفع عينيه إليها، وبقي هادئًا رغم الدهشة التي ظهرت على وجهها.— بقول إننا لازم نتكلم.جلست أريانا أمامه ببطء.— عن إيه؟— عن حاجة حصلت النهارده.— أنا عملت حاجة؟— لأ.— طيب إنت عملت حاجة؟ابتسم ابتسامة صغيرة.— مش بالمعنى اللي في بالك.ضيقت عينيها.— كده بتقلقني أكتر.تنهد لوسيان، ثم وضع الورقة التي كان يمسكها فوق الطاولة.— جالي عرض.نظرت إليه باستغراب.— عرض شغل؟— تقريبًا.— وهتقبله؟— مش عارف.— ليه؟— عشان محتاج رأيك.ظلت صامتة للحظات، ثم أخذت الورقة.قرأت السطور القليلة المكتوبة عليها، ثم رفعت رأسها.— ده معناه إنك هتسافر؟— لفترة قصيرة.— قد إيه؟— حوالي أسبوعين.تغيرت ملامحها فورًا.— أسبوعين؟— آه.— وإنت كنت هتقول لي إمتى؟— دلوقتي.— يعني لو ما سألتكش، كنت هتقول؟— كنت هقول.— إمتى؟— قبل ما أقرر.وضعت الورقة على الطاولة.— وإنت عايز تروح؟صمت لوسيان.ثم قال:— من ناحية الشغل، آه.— ومن ناحية تانية؟نظر إليها.— مش عايز أبعد عنك.حاولت أريانا أن تبتسم.— أسبوعين مش كتير.— بالنسبة لي كتير.— أنا هكون كويسة.— عارف.— وهتكلمني كل يوم.— أكيد.— وهترج







