Home / المراهقة / نداء الجسد / الفصل الثاني عشر ساعات الانتقال الهادئ

Share

الفصل الثاني عشر ساعات الانتقال الهادئ

last update publish date: 2026-08-04 18:28:01

**نداء الجسد**

### الفصل الثاني عشر

**ساعات الانتقال الهادئ**

كان الظهر قد اكتمل عندما وضعَا الهاتفين جانبًا بشكل نهائي هذه المرة، كأنهما اتفقا صامتًا على ألا يدعَا الشاشات تسرق المزيد من النهار. الضوء في الغرفة كان قويًا وواضحًا، يملأ كل زاوية ويجعل الغبار المتطاير في الهواء يبدو كخيوط ذهبية دقيقة. ليلى نهضت من الأريكة ومدّت يديها إلى أعلى في تمدد طويل، ثم التفتت إلى كريم الذي كان ما زال جالسًا يراقبها.

«ماذا لو خرجنا قليلاً؟» قالت فجأة. «لا للبقاء طويلاً... فقط كي نتنفس هواءً مختلفًا ثم نعو
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • نداء الجسد   71

    **نداء الجسد**### الفصل الحادي والسبعون **تضييق الدائرة**الأسبوع التالي جاء أثقل من سابقه. لينا لم تعد تكتفي بموعد واحد. رسائلها صارت أكثر مباشرة وأقل تهذيبًا: وقت، مكان، تعليمات قصيرة لا تحتمل النقاش. في إحدى المرات طلبت أن يأتي في ساعة مبكرة من العصر، مما أجبره على اختلاق خروج عاجل من الشركة أمام موظفيه. في مرة أخرى أرسلت عنوان فندق بدلاً من شقتها، مع جملة واحدة: «الغرفة باسمك. لا تتأخر».كريم كان يذهب. كل مرة كان يغتسل بعدها كمن يحاول أن يفصل جلده عن نفسه، ثم يعود إلى الفيلا متأخرًا أو بوجه جامد. سارة بدأت تسجل التناقضات بصمت: اجتماعات تتكرر في الأيام نفسها، هاتف يقلبه بسرعة حين تدخل عليه، ورائحة صابون مختلفة أحيانًا تعلق في ملابسه رغم الدش. لم تواجهه بعد، لكنها صارت أقل ثقة في إجاباته القصيرة.ليلى كانت أكثر وضوحًا في شكها. في ليلة عاد فيها بعد منتصف الليل وجدها جالسة في المطبخ والرضاعة قد انتهت وابنها نائم على ذراعها. رفعت رأسها وقالت مباشرة:«أنا لم أعد أصدق أن كل هذا التأخير بسبب العمل. إما أن تخبرني بما يحدث، أو أبدأ بالبحث بنفسي. وأنا أجيد البحث حين أضطر». هو وقف عن

  • نداء الجسد   70

    **نداء الجسد**### الفصل السبعون **الثمن الأسبوعي**بعد تلك الليلة التي خرج فيها من شقة لينا، عاد كريم إلى الفيلا كمن يعود من معركة خاسرة. خلع ملابسه في غرفته الصغيرة ووقف تحت الدش حتى صار الماء باردًا. حاول أن يمحو أثر يديها وعطرها وكلماتها، لكنه كان يعرف أن الماء لا يغسل هذا النوع من الأوساخ. حين خرج وارتدى ملابس النوم، فتح باب غرفته بصمت ومرّ أمام الجناحين. من تحت باب سارة كان يصل صوت تنفس الطفلة المنتظم بعد رضعة متأخرة. من جناح ليلى كان يصل صمت أعمق. هو وقف لحظة في الممر، ثم عاد إلى غرفته وأغلق عليه العالم.في الأيام التالية صار له إيقاع جديد سري. صباحًا يذهب إلى الشركة كالمعتاد، يرد على الرسائل، يوقع الأوراق، يبتسم للموظفين. بعد الظهر يعود إلى الفيلا، يحمل الأطفال، يساعد في الترتيبات، يسأل عن الرضاعة والحرارة والنوم. في الظاهر كان الأب والزوج الموجود. في الباطن كان يعدّ الساعات حتى الموعد الأسبوعي الذي فرضته لينا.الرسالة الأولى بعد تلك الليلة جاءت بعد أربعة أيام:«الخميس. الثامنة. لا تتأخر. وأنا لا أحب الانتظار».قرأها وهو في مكتبه فشعر أن معدته تنقبض. لم يرد. لكنها أرسلت

  • نداء الجسد   69

    **نداء الجسد**### الفصل التاسع والستون **الدم والتهديد**في اليوم الرابع بعد رسالة الأسبوعين، بينما كان كريم في مكتبه يحاول أن يركز على تقرير لا يفهم منه سطرًا، اهتز هاتفه برقم غير محفوظ. ردّ. صوت امرأة أكبر سنًا، مألوف من زمن بعيد:«كريم؟ أنا عمتك فوزية. طال الزمن».توقف القلم في يده. عمة أبيه، التي انقطعت علاقتها بالعائلة منذ سنوات بعد خلافات قديمة على ميراث وأسهم وحكايات لم تُحسم. صوتها كان هادئًا لكنه يحمل طبقة من الثقة المفرطة.«وعليكم السلام»، قال بحذر. «إلى ماذا أدين بهذا الاتصال؟» «إلى المصالح المشتركة يا ابن أخي. وابنتي لينا تريد أن تراك. عندها كلام يهمك… ويهم البيت الذي تعيش فيه الآن مع زوجتيك وطفليك».بعد ساعة كانت لينا جالسة أمامه في مقهى بعيد عن حيّه المعتاد. ابنة عمته، في أوائل الثلاثينيات، أنيقة، وواثقة، وعيناها تملأهما معرفة واضحة بما تفعل. وضعت حقيبتها على الطاولة وأخرجت مظروفًا رفيعًا دون أن تفتحه.«الملف القديم الذي ظننتَ أنه مات»، قالت مباشرة. «لم يمت. أبي قبل وفاته ترك أوراقًا، وأنا أعرف أين هي، وأعرف كيف تُستخدم. الأسهم التي وزعتها على زوجتيك… جزء منها كان

  • نداء الجسد   68

    **نداء الجسد**### الفصل الثامن والستون **الظل في الزاوية**بعد ليلة الحمى والرسالة المجهولة، لم يعد الصباح في الفيلا يشبه أي صباح سابق. الطفلية كانت ما زالت متعبة ودافئة قليلًا، لكنها لم تعد تبكي بالحدة نفسها. سارة لم تنم أكثر من ساعتين متقطعتين، وكانت تتحرك في جناحها كشبح، ترضع، تقيس الحرارة كل ساعة، وتحدق في وجه ابنتها بحثًا عن أي علامة عودة للسوء. ليلى كانت تستيقظ مع كل حركة من ابنها، ترضعه، ثم تجلس على طرف السرير تسمع أصوات الجناح المقابل وتعرف أن الخوف لم يغادر البيت بعد.كريم لم يخبر أحدًا بالرسالة. حملها في هاتفه كمن يحمل شظية ساخنة. في الصباح نزل إلى المطبخ قبل الجميع، أعاد قراءة النص مرات عدة، وحاول مرة أخرى الاتصال بالرقم المغلق. لا جواب. فكر في أن يذهب إلى المحامي الذي كان يتابع ملفات الشركة قديمًا، ثم تردد. أي حركة قانونية الآن قد تفتح الباب أوسع مما يريد، وقد تصل الأخبار إلى سارة وليلى في لحظة هما أحوج ما تكونان فيها إلى الهدوء لا إلى الزلازل.خلال اليوم كان يصعد ويهبط بين الجناحين كالمعتاد، يساعد في حمل الأطفال، يناول، يرتب، لكنه كان شاردًا. سارة لاحظت ذلك أولًا.

  • نداء الجسد   67

    **نداء الجسد**### الفصل السابع والستون **الرسالة والحمى**في الليلة الثالثة بعد عودة ليلى من المستشفى، انكسر الهدوء النسبي الذي كان قد بدأ يتشكل بصعوبة داخل الفيلا. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بقليل حين ارتفع بكاء طفلة سارة. في البداية بدا كأنه البكاء المعتاد الذي اعتادوه خلال الأيام السابقة: جوع أو حاجة إلى حمل. لكن الصوت كان مختلفًا هذه المرة. حاد، متواصل، وفيه شيء من الألم الذي لا يهدأ بالتربيت أو الحركة. سارة حملتها من سريرها الصغير ولاحظت من أول لمسة أن جسدها ساخن بشكل غير طبيعي. وضعت يدها على جبينها ثم على صدرها فشعرت بالحرارة ترتفع تحت راحة يدها.خرجت إلى الممر وهي تحملها وتنادي كريم بصوت مخفوض لكنه مشدود. خلال دقيقة كان قد فتح باب غرفته وخرج. رأى وجه سارة ورأى الطفلة تتحرك بقلق في حضنها ففهم قبل أن تشرح. لمس جبين الطفلة وسحب يده بسرعة.«حرارتها مرتفعة. منذ متى؟» «استيقظت قبل عشر دقائق هكذا. لم تكن كذلك حين نمت».ليلى ظهرت عند باب جناحها تحمل ابنها على كتفها، شعرها مبعثر وعيناها نصف مغمضتين من النوم. رأت المشهد وفهمت. دخلت إلى جناح سارة معهم. قاسوا الحرارة بجهاز إلكتر

  • نداء الجسد   66

    **نداء الجسد**### الفصل السادس والستون **العودة إلى السقف الواحد**بعد يومين من ولادة ليلى، سُمح لها بالخروج من المستشفى. كريم جاء مبكرًا، حمل الحقيبة، وساعدها على النزول إلى السيارة بينما الممرضة تضع الطفل في مقعده الصغير. في الطريق إلى الفيلا كانت ليلى صامتة معظم الوقت، تحدق من النافذة وتضع يدها بين الحين والآخر على السرير الصغير حيث ينام ابنها. كريم كان يسرق نظرات إليها وإلى الطفل، ويشعر أن الوزن في السيارة أثقل من أي يوم سابق.عند باب الفيلا كانت سارة تنتظر. كانت تحمل طفلتها على كتفها، تربت على ظهرها برفق. الوقفة الأولى كانت قصيرة ومحرجة ومليئة بما لم يُقل. ليلى نزلت ببطء، والرعاية الطبية ما زالت تظهر في حركتها. سارة اقتربت ونظرت إلى وجه الطفل الذكر، ثم قالت بصوت منخفض:«مبروك. يبدو هادئًا». ليلى أجابت وهي تضبط غطاءه: «وشكرًا. ابنتك نائمة؟» «الآن نعم. لكنها لن تبقى كذلك طويلًا».دخلوا البيت. كريم ساعد ليلى على الصعود إلى جناحها، رتّب السرير، وضع سرير الطفل إلى جانبه، وتأكد من أن كل شيء في متناول يدها. ثم نزل وترك المرأتين في الطابق العلوي، كل واحدة في جناحها، مع طفلها.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status