LOGIN
كانت رنا فتاة يتيمة في العشرين من عمرها، تعيش مع خالتها جميلة التي لم تتزوج ولم تنجب أطفالًا، الأمر الذي جعل رنا تشعر وكأنها الابنة التي لم تُولد أبدًا خالتها جميلة. كان بيت خالتها قديمًا ومملوءًا بالذكريات، لكنه لم يكن يحمل لها سوى الشعور بالوحدة والضياع وان شبابها يضيع منها يوما بعد يوم. كان يومها يبدأ وينتهي بنفس الروتين الممل الاستيقاظ مبكرًا، تناول الفطور مع خالتها، ثم الجلوس أمام التلفاز لساعات طويلة لمشاهدة الأفلام والمسلسلات، حيث كانت تفضل الهروب إلى عوالم أخرى بدلًا من مواجهة واقعها القاسي.
كانت هناك ايام تشعر رنا بأنها تستطيع تبديل حياتها بالعمل في اي شيئ وتعيش حياتها كالفتياة في نفس سنها لكن كان هناك دائما الاصطدام مع الواقع للذي يؤلمها رنا لم يكن لديها شغف بأي شيء، سوى تلك اللحظات التي كانت تقضيها مع علي، حبيبها الذي منح حياتها بعض الألوان. كانت تضن رنا انه ربما تمتلك حب كبير بينها وبين علي وان الحياة حرمتها من كل شيئ لكن أعطتها الحب ، كان علي شابًا طموحًا، يسعى لتحقيق حلمه في التجارة الإلكترونية. ولكن على الرغم من طموحه، كان لا يزال في مكانه، محاصرًا بين الأمنيات والواقع. ومع ذلك، كانت رنا تجد الحياة فيه، حيث كان هو الضوء الذي يضيء عتمة أيامها. قصتهما كانت جميلة ومعروفة في الحي، حيث كان الناس يتحدثون عن حبهما الخالص وتفاهمهما العميق. كانا يقضيان الأوقات معًا في حديقة صغيرة بالقرب من منزلهما، يتبادلان الضحكات والقصص. كانت رنا تشعر بأنها حية في تلك اللحظات، حيث كانت تنسى كل همومها وتعيش للحظة. لكن تلك اللحظات السعيدة كانت كالأحلام التي سرعان ما تتبدد. كانت رنا تدرك أن حياتها لا يمكن أن تظل على هذا النحو، وأن عليها أن تجد هدفًا، لكن الأفكار كانت تتلاشى عن ذهنها كما تتلاشى ظلال المساء. وفي تلك الأيام، بينما كانت جالسة رنا تستريح في مكان ما بعدما تلقت فشلا جديد وعدم قبولها في المقابلة تبدأ تفصح عن مشاعرها : ـ "أحيانًا، أشعر أنني عالقة في مكان لا أستطيع الخروج منه أريد شيئًا أكثر، لكن لا أعرف كيف أبدأ ، بدأت أؤمن ان هناك لعنة ، هل يجب أن أعيش المعاناة بكل معنى ، يا إلاهي كم بقية لي لأعيشه هكذا لانه لم يعد لي طاقة مللت من كل هذا ويجب ان ادخل في إكتئاب مجددا وأحاول ان انسى كل ما حدث في هذه المقابلة البائسة " عادت رنا إلى المنزل وهي تشعر بثقل العالم على كتفيها، وكأن كل أحلامها التي بنيتها تنهار أمام عينيها. عادت من مقابلة العمل التي كانت تأمل أن تغير مسار حياتها، ولكنها تلقت الرفض مجددًا. كان الإحباط يتسلل إلى قلبها، محولًا شعورها بالأمل إلى غمامة من الكآبة. استقبلتها خالتها بابتسامة خفيفة، ولكن سرعان ما لاحظت تجاعيد القلق على جبينها لتقول : ـ "كيف كانت المقابلة، رنا؟" سألت برقة، مدركةً أن النتيجة لن تكون جيدة همست رنا، صوتها مثقل بالألم. ـ “لم يقبلوني مرة أخرى، يبدو أنني لن أجد مكانًا لي أبدًا.” حاولت خالتها التخفيف عنها، واحتضنتها بشدة. ـ "لا تيأسي، عزيزتي. عليكِ أن تصبري، الفرصة ستأتي يومًا ما." لكن رنا كانت قد اتخذت قرارها. ـ "أريد أن أكون وحدي لبعض الوقت، أحتاج إلى التفكير." قالت ذلك وهي تتوجه إلى غرفتها، حيث كانت تجلس على سريرها، تلتف حول نفسها وكأنها تريد أن تغرق في أعماق عالمها المظلم. وأخذت نفسًا عميقًا، محاولةً طرد الأفكار السلبية. لكن تلك الأفكار سرعان ما عادت، كالأشباح التي لا تريد مغادرة الماضي. "لماذا أشعر أنني عالقة في دوامة لا تنتهي؟" تساءلت في نفسها. "هل سأنجح يومًا في الحصول على فرصة في هذا العالم؟" صوتها الداخلي بدأ يتحدث، كأنها في حوار مع نفسها: "لماذا يجب أن أعيش كل هذه المعاناة؟ هل كل الألم الذي أشعر به ضروري؟" "ربما هو جزء من تكوين الشخص،" جاءها الجواب من أعماقها. "لكن لماذا كل هذا؟ هل المعاناة تجعلنا أشخاصًا أفضل؟" تدور الأفكار في رأسها "هل يجب أن أقبل كل ألم يأتي في طريقي؟ أم يمكنني محاربته؟ هل سأصبح أقوى إذا تحملت أكثر؟ أم أنني سأصبح فقط أكثر ضعفًا؟" استمرت في التفكير "إذا كانت المعاناة ضرورية، فما هو الغرض منها؟ هل هي لمساعدتنا على تقدير اللحظات الجميلة؟ أم أنها مجرد عبء علينا؟" "ولكن،" عادت تسأل، "هل هناك دائمًا أمل في النهاية؟ هل من الممكن أن يكون الفشل هو الطريق نحو النجاح؟" تأملت رنا في هذه الأسئلة، وبدأت تتساءل عن خياراتها. "هل يحدث لي هذا لانه ليس لي شغف في كل هذا ، ام لانني ببساطة المعنى الحقيقي للعنة " كان الهاتف يرن بإلحاح، ولكن رنا لم تكن في حالة تسمح لها بالحديث. كان الاسم الذي ظهر على الشاشة هو اسم علي، حبيبها الذي طالما أدخل البهجة إلى حياتها. لكن اليوم، كان الألم يسيطر على قلبها، ففضلت أن تترك الهاتف يرن دون أن ترد. حاولت أن تغلق عينيها وتغفو، عسى أن تنسى مشاعر الإحباط التي تراودها. لكن عندما بدأت تستغرق في النوم، شعرت بلمسة خفيفة على وجهها. فتحت عينيها ببطء، مشوشة بين الواقع والخيال، لتكتشف أن علي يقف أمامها في غرفتها. انتفضت في مكانها، مستغربة وسعيدة في الوقت نفسه. سألت بصوت متعجب : ـ "كيف أتيت إلى هنا؟" ابتسم علي، وقام بقبلة سريعة على جبينها قبل أن ينطق: ـ "ما الخطب؟ لا تجي بيني، هل أنت بخير؟"يجيب جواد وهو رجل في الخمسينات ليقول لها :ـ انا ايضا لا اعرفكم لكن قبل يوم كنت سأموت وابنت اختك رنا انقدتني بعدما تعرضت لنوبة قلبية وانا اريد ان ارجع لها هذا دين ، اعلم اني اكبر من رنا لكن أريد أن أكافئ رنا على ما فعلته معي واريد ان اتزوجها واساعدها في حياتها وان اغير حياتها للاحسنابتلعت ريقها جميلة وقالت وهي مشوشة :ـ لا اعرف بما اجيبك ، لان المعنية بالأمر ليست موجودة ولا يمكنني ان اتخد قرار عنهاسيد جواد يقول :ـ كان بإمكاني وضع كثير من الأوراق النقدية امام رنا ولكن احسستها ستكون اهانة في حقكم لهذا اقترحت هذا الامر احتراما للأنسة رناجميلة تقول وهي مشوشة :ـ لا استطيع قول لك اي شيئ ، لان رنا هي صاحبة القرار وانا ربيتها لكن لا يحق لي ان اختار عنهاثم ينتهي تذكر جميلةفي مساء اليوم التالي، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر داخل منزل رنا. كانت جميلة، خالة رنا، تجلس بهدوء على الأريكة، تفكر في حديثها الذي ستدخله على رنا قريبًا. كانت تعلم أن ما ستقوله قد يثير موجة من الغضب والاعتراض، لكن شعورها بالمسؤولية تجاه رنا دفعها للتحدث.طرقت الباب برفق، لتجد رنا مستلقية على السرير، تائهة في أفكارها.ـ
قالت رنا :ـ "مستقبلنا؟"وكأنها لا تصدق ما تسمعه. لتكمل كلامها :ـ "أنا أريدك الآن، ولا أريد أن أسمح لأحد، بما في ذلك خالتي، بأن يقرر عني."علي يحاول تهدئتها :ـ "رنا، الأمور ليست بهذه السهولة،"قال علي، وقد بدا مضطربًا.ـ "نحن بحاجة إلى وقت."قالت رنا :ـ "لكن هل ستحبني في النهاية؟"سألت رنا بصوت ضعيف، بينما كانت عواطفها تشتعل. تردد علي للحظة، لكن إجابته كانت واضحة.ـ "أحبك، لكن... نحن نحتاج إلى التفكير بجدية."شعرت رنا بالإحباط، وكانت تريد أن تبكي.ـ "أحيانًا أعتقد أنك لا تفهمني على الإطلاق."قال علي :ـ "رنا، لا تشكي في المشاعر للتي بيننا،"قال علي بلطف، محاولًا تهدئة مشاعرها.ـ "أنا هنا من أجلك، لكن لا يمكنني أن أعدك بشيء لا أستطيع تحقيقه الآن."في تلك اللحظة، أدركت رنا أن الأمور تتعقد أكثر مما كانت تتوقع. مشاعرها المتضاربة، والمشاكل مع خالتها، والضغط من المجتمع، كلها كانت تتراكم عليها.لكن لم ترد سماع تلك الجملة من علي " لا يمكنني أن أعدك بشيء " لم يكن هذا ما تحتاج ان تسمعه بضبط منه لتحس لأول مرة رنا ان كلام خالتها حول الحب صحيح وانها في تلك للحظة مجرد عبئ عليه لتقول له رنا :ـ ع
تراجع علي خطوة، وكأن كلامها كان ضربة في صدره. أحس بأن رجولته قد أهينت. قال علي بعصبية، غير قادر على مواجهة مشاعره تجاه رنا أو مواجهة خالتها.ـ "لكن ليس الآن!"سألته جميلة، صوته يحمل بعض السخرية.ـ "لماذا لا تحاول؟"أحس علي بثقل الكلمات. كان يعرف أن موقفه كان ضعيفًا، لكنه لم يكن مستعدًا الآن أن يتزوج رنا. لم يكن يملك المال أو الاستقرار الكافي للقيام بذلك.عادت رنا في تلك الأثناء إلى المنزل، وكان قلبها يدق بقوة. كانت تشعر بالقلق من ردود فعل خالتها، لكنها كانت أيضاً متوترة بسبب ما حصل مع الرجل في السيارة.عندما دخلت المنزل، كانت خالتها في انتظارها ان تجيب على أسئلتها، عابسة الوجه.ـ "أين كنتِ؟"أجابت رنا، محاولًة أن تبدو طبيعية."كنت في الخارج قليلاً، لماذا افتعلت كل هذه الجلبة مع على "لتقول جميلة :ـ "لقد كنتِ بعيدة لفترة طويلة، وقد كدت أن أذهب في رحلة للبحث عنك! لقد تأخرتي وليس من عادتك "صرخت جميلة وتقول :ـ "وأنتِ تعرفين كيف هي سمعتنا."قالت رنا بصوت منخفض، ثم أضافتـ "أنا آسفة،"شعرت رنا بأن أجواء المنزل كانت مشحونة، ولم تكن قادرة على التفكير بوضوح. كان كل ما تريده هو الهروب من الض
قال علي بحماس.ـ "أريد أن أبدأ مشروعًا يساهم في مساعدة الآخرين."ردت رنا، مشجعةً له. "أنت لديك طاقة إيجابية،"هذا رائع، وستصل إلى ما تريد."وبينما كانا يتحدثان، تساءلت رنا عما إذا كان عليها أن تفتح قلبها لعلي. هل كان بإمكانها أن تثق به؟ لكن في تلك اللحظة، لم تكن تفكر في ذلك. كانت تريد فقط الاستمتاع بلحظاتها معه.فجأة، انقطع حديثهما عندما لاحظت رنا ضوءًا يلمع في عيني علي.ـ"رنا،"قال بحذر،ـ "هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟"أجابت، تحبس أنفاسها.ـ "بالطبع،"كان صوته مليئًا بالجدية.ـ "هل تظنين أن بإمكاننا تجاوز كل هذه العقبات وان نظل مع بعضنا "أجابت رنا بصوت مرتعش،ـ "أريد أن أعتقد ذلك، لكن الخوف يلاحقني أحيانًا "قال علي، ثم أمسك بيدها بلطف.ـ "لا تخافي أنا هنا من أجلك، وأعدك أن أكون دائمًا بجانبك."شعرت رنا بالدفء يتسلل إلى قلبها.ـ "شكرًا لك، علي. قولك هذا الكلام يعني لي الكثير."كان لحظاتهما مليئة بالسحر، وعندما نظر كل منهما في عيني الآخر، شعرت رنا أنها قد تجد في علي ما كانت تبحث عنه دائمًا.مع غروب الشمس، بدأت الأضواء تتلألأ في المكان، وظهرت نجوم صغيرة في السماء. كانت رنا تشعر بأن حيات
توجهت خالتها إلى المطبخ، ورنا تبعتها. كانت المائدة قد أعدت بالفعل، حيث وضعت خالتها الأطباق والأدوات بحب واهتمام، وكأنها تسعى لجعل العشاء مناسبة خاصة.ـ "هل تفضلين شيئًا محددًا؟"سألت خالتها، وهي تنظر إلى رنا بابتسامة تشجيعية ، كانت رنا تشعر بالثقل في قلبها، لكنها حاولت أن تبتسم.ـ "أي شيء، لا يهمني كثيرًا."خلال العشاء، حاولت خالتها إجراء محادثة لطيفة، ولكنها لم تفوت فرصة التطرق لموضوع علي.ـ "لقد رأيتكِ مع علي ذلك اليوم،"بدأت خالتها، صوتها يحمل شيئًا من الحذر.ـ "تعرفين أن علي ليس الشخص المناسب لك. الناس تتحدث عنكما وهذا قد يؤثر عليك كفتاة."شعرت رنا بقلبها يتسارع. كانت تعرف أن خالتها تحبها وتريد الأفضل لها، لكنها لم تكن مستعدة للخوض في هذا النقاش الآن. حاولت أن تتجاهل ما قالته، ولم تعرف ماذا ترد.ـ "ليس الوقت المناسب لنقاش هذا الموضوع،"فكرت في نفسها، لذا فضلت الصمت ، استمرت خالتها، محاولتها أن تكون أكثر إقناعًا.ـ "فكري في الأمر، رنا ، نحن نملك فقط سمعتنا، خاصة وأننا امرأتان. كيف سيتحدث الآخرون عنا إذا استمررت في رؤية شخص يتحدث عنه الجميع بالسوء؟"حاولت رنا أن تجد الكلمات المناسبة
استمرت في التفكير "إذا كانت المعاناة ضرورية، فما هو الغرض منها؟ هل هي لمساعدتنا على تقدير اللحظات الجميلة؟ أم أنها مجرد عبء علينا؟""ولكن،" عادت تسأل، "هل هناك دائمًا أمل في النهاية؟ هل من الممكن أن يكون الفشل هو الطريق نحو النجاح؟"تأملت رنا في هذه الأسئلة، وبدأت تتساءل عن خياراتها. "هل يحدث لي هذا لانه ليس لي شغف في كل هذا ، ام لانني ببساطة المعنى الحقيقي للعنة "كان الهاتف يرن بإلحاح، ولكن رنا لم تكن في حالة تسمح لها بالحديث. كان الاسم الذي ظهر على الشاشة هو اسم علي، حبيبها الذي طالما أدخل البهجة إلى حياتها. لكن اليوم، كان الألم يسيطر على قلبها، ففضلت أن تترك الهاتف يرن دون أن ترد. حاولت أن تغلق عينيها وتغفو، عسى أن تنسى مشاعر الإحباط التي تراودها.لكن عندما بدأت تستغرق في النوم، شعرت بلمسة خفيفة على وجهها. فتحت عينيها ببطء، مشوشة بين الواقع والخيال، لتكتشف أن علي يقف أمامها في غرفتها. انتفضت في مكانها، مستغربة وسعيدة في الوقت نفسه. سألت بصوت متعجب :ـ "كيف أتيت إلى هنا؟"ابتسم علي، وقام بقبلة سريعة على جبينها قبل أن ينطق:ـ "ما الخطب؟ لا تجيبيني، هل أنت بخير؟"حاولت رنا أن تتظاهر