تسجيل الدخول«لا تقلقي»، قالها فهد بتفهم، متابعاً: «حسناً، لا تقلقي، نحن هنا بجواركِ، وإذا احتجتِ أي شيء فبرجاء إخباري؛ فأنتِ مثل اختي».ابتسم لها بود لتبادله الابتسامة قائلة لهما: «شكراً لك سيد فهد على كلماتك هذه، وأنت أيضاً سيد مالك، شكراً لك على إنقاذك لي مرة أخرى، وشكراً لك على كل ما قمت بفعله من أجلي».بعد مضي القليل من الوقت، نهض كل من فهد ومالك مستأذنين منها، تاركين إياها ترتاح قليلاً، ووعداها بالقدوم غداً من أجل إخراجها من المشفى ومساندتها؛ لأنهما علماً منها أن لا أحد من عائلتها هنا في مصر.وفي أثناء سيرهما خارج المشفى، تكلم فهد قائلاً لصديقه: «يا مالك، أنت لم تخبرني أين ذهبت بشهد، فأنا لم أرَها بالقصر منذ أن اخذتَ نور؟».ابتسم مالك بخبث قائلاً لصديقه بنظرة خبيثة يعلمها جيداً: «لا تقلق يا فهد، فشهد تحتاج إلى التربية قليلاً، وأنا من سوف يقوم بتربيتها وتعليمها الأدب جيداً. لقد أخذتها إلى منزلي وهي الآن مع والدتي حتى تربيها وتعلمها معنى الأدب ومعنى أن ترتدي ملابس محشومة، وأنا لن أخرجها من منزلي أبداً».تكلم فهد بضيق قائلاً له: «ما الذي تعنيه بقولك هذا أيها الأحمق؟! كيف لك أن تأخذ فتاة تع
كان مالك يشعر بالقلق وهو يطالع ذلك الشخص الجالس بجواره وهو يقود السيارة. كان يقود بسرعة جنونية رغبة منه في الذهاب إلى المستشفى حتى ينقذ حياته، فكان يعد الدقائق والساعات، وكأن الثواني تمر ببطء شديد، ليصل أخيراً بعد حوالي نصف ساعة إلى أقرب مستشفى خاص. هبط فوراً من السيارة حاملاً ذلك الشخص بين ذراعيه، ومتوجهاً إلى داخل غرفة الطوارئ، صارخاً في الجميع وهو يحثهم على المجيء من أجل إنقاذه. هرع الجميع إليهم مجيبين إياه بالإسراع، بينما كان مالك يقف في مكانه بعد أن أخذوا ذلك الشخص، ممرراً يده المليئة بالدماء بين خصلات شعره، وزافراً انفاسه بضيق. جلس على أقرب كرسي وهو ينزل رأسه للأمام واضعاً إياها بين يديه بقلق. دق هاتفه في هذه الأثناء، فشاهد من المتصل ليرى أنه صديقه فهد، فأجاب عليه وأخبره أنه في المستشفى وأنه قد وقع حادث، ليغلق فهد الخط بسرعة متوجهاً إلى المستشفى الذي يوجد فيه مالك بأقصى سرعة. بعد حوالي ربع ساعة، وصل فهد ومعالم القلق ظاهرة على وجهه، فقد كان يخشى أن يكون قد حدث لصديقه أي شيء، فعندما سمع أنه في المستشفى، ظن أن مالك هو من تعرض للحادث وأنه أصيب بأذى. احتضن مالك بقلق وهو يبحث في جسده
قام مالك بالرجوع إلى الوراء عدة خطوات بسبب قلقه من والدته، فهو يعلم أنها سوف تقوم فعلياً بتهديده، ليحاول تهدئة والدته قائلاً لها بعقلانية: «اسمعي يا أمي، لقد قمت بإحضارها هنا صدقيني لأنها أخطأت كثيراً، وهذا من خوفي عليها، فسوف أخبرك لاحقاً بما قامت بفعله. كما أنني لا أجبرها على البقاء هنا، بل إنني أفعَل ذلك خائفاً عليها؛ فتصرفاتها المتهورة إن لم تكن ستؤذيها اليوم فسوف تؤذيها غداً، وأنا لن أستطيع أن أراها تؤذي نفسها! كما أنكِ يا أمي تعلمين ما أخبرتكِ به من قبل وأني أريد أن أحافظ عليها، ولذلك يا أمي لقد قررت أن تبقى هنا وانتهى الأمر، فأنا لن أعيدها ولن أتركها أبداً تخرج من هنا».لتزفر شهد أنفاسها بضيق قائلاً له بغضب: «سوف أخرج من هنا والآن، أنا لن أظل هنا، أنت لن ترغمني على فعل أي شيء يا مالك!»؛ لتهم بالخروج من المكان، لتستمع إلى صوت مالك الحاد الذي يتحدث بنبرة مخيفة ليتوقف قلبها من القلق والتوتر والخوف: «إن تحركتِ خطوة واحدة يا شهد من مكانكِ هذا فصدقيني سوف أجعلكِ تندمين بقية حياتكِ على تهوركِ هذا، وأنتِ تعلمين جيداً أنني أعني كلامي! لقد تقرر بقاؤكِ هنا حتى تتعلمي الأدب، وحتى تعلمي كي
بوجه خائف مرتعب، كانت تقوم بفرك يدها بينما تجلس في المقعد الأمامي بجوار مالك، الذي كان ينظر أمامه بضيق وهو يطالع الطريق أثناء قيادة سيارته. كانت تراقبه بنظرات مقتضبة، محاولةً ألا تُظهر خوفها؛ فلأول مرة في حياتها ترى الغضب في عيني مالك هكذا.تكلم مالك بعد ذلك موجهًا نظراته إليها وإلى الطريق في الوقت نفسه، قائلاً لها: "لا داعي للخوف الآن يا شهد، فالقادم سوف يعلمك درسًا قاسيًا. الملابس التي ترتدينها لا تليق بـ'راقصة'، وأنت تعلمين جيدًا أنه ليس من المناسب أن تذهبي بها إلى النادي أمام هؤلاء الرجال، ولكنك رغم ذلك ارتديتها! لقد كنت أظن أنه تم إحسان تربيتك في منزل صديقي فهد، ولكن يبدو أنك لم تنالي قسطًا من التربية، ولذلك سوف أُعيد تربيتك من جديد."طالعته شهد بنظرات متوترة، محاولةً رسم القوة على معالم وجهها، وقالت له بقوة مصطنعة: "ما الذي تقوله أيها المجنون؟ وما هذا الهراء الذي تتفوه به؟ إلى أين تأخذني؟ وما هذا الطريق؟ هذا ليس طريق القصر، إلى أين تأخذني؟"ظهرت ابتسامة خبيثة على شفتي مالك، ووجه إليها نظرات حادة قائلاً بصرامة: "اصمتي يا شهد، سوف يبدأ عقابك الآن، وحان وقت إعادة تربيتك من جديد.
تشاهد نظراته الغاضبة، تستمع لكلماته القاسية بتلك البحة التي تشبه الأفعى التي توشك على أن تنقض على فريستها، بينما كانت يداها الصغيرتان الممسكتان بالمضرب ترتعشان، ليسقط المضرب من يدها فور استماعها إلى كلماته الأخيرة، لتحاول أن تستجمع شتات نفسها من دون أن تنظر في عينيه فقد أرعبتها. ليقوم بإمساكها من ذراعها من دون أن تتمكن من الرد، حتى متبعا حديثه قائلاً لها: "أخبريني، ما هذا الهراء الذي ترتدينه الآن؟"ليستمع لكلمات تصدر من شهد وهي لا تزال تطالعه باستهزاء قائلة له: "وما بها ملابسها يا فهد؟ فنور ترتدي الملابس المناسبة للعب الرياضة، كما أنا أيضا أرتدي الملابس المناسبة للعب الرياضة، نحن في نادي رياضي إذا لم تكن تلاحظ ذلك! كما أننا كنا نتدرب منذ قليل على رياضة الإسكواش، فما بك الآن وما الذي يزعجك؟" ليبعد فهد نظراته عن نور وهو يوجهها إلى شهد، لتشعر شهد بالرعب الذي ينبعث من عيني فهد ليعم أرجاء جسدها، لترتسم ابتسامة خبيثة للغاية على وجهها وهي تقول في نفسها: "أجل، أجل هذا هو المطلوب، رغم أنني شعرت بالخوف منه، يا إلهي يبدو أن نور كانت محقة في هذا الأمر، لقد تمادينا قليلاً، كان يجب أن نهدأ وألا نت
بعد مرور يومين على تلك الأحداث، تغيرت عدة أشياء؛ فقد بدأت نور تفكر بطريقة أخرى، وبدأت تراقب فهد بنظرات محبة من دون أن تستطيع إخفاء ذلك. لقد حاولت نور كتم حبها حتى لا تجبر نفسها على الارتباط بفهد، فهي كانت تظن أنه لا يحبها، أو أنه يحبها مثل أخته الصغرى، أو مجرد فتاة قام بتبنيها ومساعدتها في الملجأ، ولكنها أخيراً اقتنعت بكلمات شهد التي حثتها فيها على السعي والدفاع عن حبها حتى وإن كان مستحيلاً؛ فهي تستحق أن تحصل على الحب والحنان والاهتمام اللازمين، وإذا كانت تحبه يجب أن تسعى لأن تكون معه لا أن تستسلم وتكون إنسانة سلبية.كانت تجلس داخل غرفتها بينما تقوم بوضع بعض مساحيق التجميل التي حثتها شهد على شرائها حتى تبدو جميلة، ولكن يجب أن تستعين بالقليل منها من أجل البدء في خطتها. بينما كانت شهد تراقبها وهي تجلس على الفراش، تضع قدمًا فوق الأخرى، وتربع يديها أمام صدرها، بينما ترتسم تلك الابتسامة الخفيفة على شفتيها بفخر، قائلة لصديقتها: "أنا فخورة بك للغاية يا نور، يبدو أنني قد أفسدتك بنجاح. نور الفتاة المثالية التي لم تضع أيًا من مساحيق التجميل من قبل، ها هي اليوم أفضل من أي ميك أب آرتيست تضع مساح







