LOGINالفصل الثاني: الصورة القديمة
لم يستطع كريم النوم تلك الليلة.
ظل مستلقيًا على سريره في غرفة الفندق، ينظر إلى السقف بينما تدور عشرات الأسئلة داخل رأسه.
صوت الأمواج القادمة من البحر كان يصل إليه بوضوح عبر النافذة.
عادةً كان يجد في هذا الصوت راحة غريبة.
أما الليلة فكان مختلفًا.
كلما أغلق عينيه ظهرت أمامه صورة الفتاة الموجودة داخل السلسلة.
وكلما حاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد مصادفة، عاد ذلك الشعور الغامض ليطارده من جديد.
أخرج السلسلة من جيبه.
فتحها ببطء.
تأمل الصورة طويلًا.
كانت الفتاة تبتسم ابتسامة هادئة.
ابتسامة تبدو حقيقية بشكل يصعب تجاهله.
شعر وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد.
رغم أنه كان متأكدًا أنه لم يرها في حياته من قبل.
ظل ممسكًا بالسلسلة حتى غلبه النعاس أخيرًا.
في صباح اليوم التالي استيقظ مبكرًا على غير عادته.
ارتدى ملابسه بسرعة.
وتوجه إلى موقع المشروع.
حاول أن يغرق نفسه في العمل.
راجع المخططات.
وتفقد سير التنفيذ.
وأجرى عدة اجتماعات قصيرة مع العمال والمشرفين.
لكن عقله لم يكن حاضرًا.
كان يفكر في شيء واحد فقط.
نور.
بعد انتهاء العمل مباشرة عاد إلى محل الكتب القديمة.
كان المحل هادئًا كعادته.
رائحة الورق القديم تملأ المكان.
وأشعة الشمس تتسلل من النافذة الضيقة فوق الباب.
رفع صاحب المحل رأسه عندما رآه.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
"كنت متأكد إنك هترجع."
جلس كريم أمامه.
وقال مباشرة:
"محتاج أعرف أكتر عن نور."
صمت الرجل للحظات.
ثم خلع نظارته ووضعها فوق المكتب.
وقال:
"اسمها نور سامح."
"كنت تعرفها؟"
أومأ الرجل برأسه.
"مش أنا بس... أغلب أهل المدينة كانوا يعرفوها."
"كانت مشهورة؟"
ابتسم الرجل.
"مش بالمعنى المعروف للشهرة."
سكت قليلًا ثم أكمل:
"بس كانت من الناس اللي لما تقابلهم مرة... مستحيل تنساهم."
شعر كريم بالفضول.
فواصل الرجل حديثه.
"كانت بتحب التصوير جدًا. كانت تمشي بالكاميرا في كل مكان. تصور البحر والناس والشوارع القديمة. وكانت دايمًا تقول إن كل شخص عنده حكاية تستحق إنها تتحكي."
أشار إلى صورة معلقة على الحائط.
"الصورة دي من تصويرها."
رفع كريم عينيه نحو الصورة.
كانت صورة للبحر وقت الغروب.
لكنها لم تكن مجرد صورة عادية.
كان فيها إحساس غريب بالحياة.
وكأن من التقطها كان يرى شيئًا لا يراه الآخرون.
قال كريم:
"واضح إنها كانت موهوبة."
ابتسم الرجل بحزن.
"أكتر مما تتخيل."
ثم فتح درجًا قديمًا في مكتبه.
وأخرج صورة باهتة قليلًا.
ناولها لكريم.
كانت تضم مجموعة من الأشخاص يقفون أمام المحل.
وفي المنتصف كانت نور.
تحمل كاميرتها وتضحك.
شعر كريم بشيء غريب وهو ينظر إليها.
كأن الصورة مألوفة بشكل غير منطقي.
سأل:
"واختفت إزاي؟"
اختفت الابتسامة من وجه الرجل.
وقال بصوت منخفض:
"وده السؤال اللي محدش عرف يجاوب عليه."
بعد ساعة تقريبًا من الحديث، خرج كريم من المحل وهو يحمل ورقة صغيرة.
كان مكتوبًا عليها عنوان منزل نور القديم.
ظل ينظر إلى الورقة طوال الطريق.
كان يعلم أن ما يفعله غير منطقي.
لكنه لم يعد قادرًا على التراجع.
في اليوم التالي وبعد انتهاء العمل قرر الذهاب إلى العنوان.
كان المنزل يقع في شارع هادئ قريب من البحر.
منزل أبيض صغير تحيط به الأشجار من كل جانب.
بدت عليه آثار الزمن.
لكنه كان ما يزال محتفظًا بجماله.
وقف كريم أمام البوابة الحديدية للحظات.
شعر بتردد مفاجئ.
ماذا سيقول؟
وكيف سيشرح سبب وجوده؟
لكنه في النهاية ضغط الجرس.
انتظر.
وبعد دقيقة تقريبًا فُتح الباب.
ظهرت امرأة في الخمسينات من عمرها.
كانت ملامحها هادئة.
لكن الحزن كان واضحًا في عينيها.
قالت:
"أيوة؟"
تردد كريم للحظة.
ثم قال:
"أنا آسف لو جيت من غير ميعاد... بس كنت عايز أسأل عن نور."
تغيرت ملامح المرأة فورًا.
ساد الصمت.
وكأن الزمن توقف للحظة.
ثم قالت بهدوء:
"ادخل."
دخل كريم إلى المنزل.
وجلس داخل غرفة معيشة بسيطة.
لاحظ وجود عشرات الصور المعلقة على الجدران.
صور عائلية.
وصور للبحر.
وصور لفتاة تحمل كاميرا.
وفي إحدى الصور رأى الوجه نفسه الموجود داخل السلسلة.
نور.
شعر قلبه يخفق بسرعة.
قالت المرأة:
"أنا أم نور."
ابتلع ريقه بصعوبة.
وقال:
"حضرتك تعرفي هي فين؟"
خفضت المرأة نظرها.
ثم أجابت:
"لو كنت أعرف... مكنتش قضيت خمس سنين بدور عليها."
ساد الصمت بينهما.
ثم بدأت تتحدث.
حكت له عن طفولة نور.
وعن حبها للتصوير.
وعن أحلامها بالسفر.
وعن الأماكن التي كانت تزورها لتلتقط الصور.
كل صورة في المنزل كانت تحمل ذكرى.
وكل ذكرى كانت تحمل ألمًا.
قالت الأم بصوت مكسور:
"في اليوم اللي اختفت فيه خرجت عادي جدًا."
"قالت إنها رايحة تصور البحر."
"ومرجعتش."
شعر كريم بقشعريرة تسري في جسده.
سأل:
"مفيش أي دليل؟"
هزت رأسها.
"ولا دليل واحد."
"كأنها اختفت من الوجود."
قبل مغادرته أخرج كريم السلسلة من جيبه.
ما إن رأتها المرأة حتى شهقت.
وأمسكتها بسرعة.
كانت يداها ترتجفان.
وقالت:
"دي كانت بتاعتها فعلًا."
رفع كريم حاجبيه.
"متأكدة؟"
أومأت برأسها.
وعيناها امتلأتا بالدموع.
"كنت فاكرة إنها ضاعت للأبد."
ثم نهضت واتجهت إلى خزانة قديمة.
فتحت أحد الأدراج.
وأخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وضعته أمام كريم.
وقالت:
"يمكن ده يفيدك."
فتح الصندوق.
وجد بداخله صورًا قديمة.
وبطاقات بريدية.
ودفترًا صغيرًا مغطى بالجلد البني.
قالت الأم:
"ده دفتر يومياتها."
اتسعت عينا كريم.
"يومياتها؟"
أومأت.
"آخر حاجة سابتها."
عاد كريم إلى الفندق وهو يحمل الدفتر.
طوال الطريق كان يشعر أن قلبه ينبض أسرع من المعتاد.
وكأنه يقترب من إجابة مهمة.
جلس على السرير.
ووضع الدفتر أمامه.
ظل ينظر إليه لدقائق.
كأنه يخشى فتحه.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
وفتح الصفحة الأولى.
وجد كلمات مكتوبة بخط أنيق.
"إذا كنت تقرأ هذه الكلمات الآن... فربما تكون الصدفة قد جمعتنا."
ابتسم دون أن يشعر.
ثم واصل القراءة.
كانت نور تكتب عن يومها.
وعن الأماكن التي زارتها.
وعن الصور التي التقطتها.
وعن أحلامها الصغيرة.
شعر كريم وكأنه يتعرف عليها للمرة الأولى.
ومع كل صفحة كان فضوله يزداد.
لكن في منتصف إحدى الصفحات توقفت عيناه فجأة.
تجمد مكانه.
كانت هناك جملة واحدة مكتوبة بخط مختلف وأكثر وضوحًا.
جملة بدت وكأنها أضيفت لاحقًا.
قرأها مرة.
ثم أعاد قراءتها.
ثم مرة ثالثة.
"في يوم 17 مارس... قابلت شخصًا اسمه كريم."
شعر وكأن أحدًا سحب الهواء من رئتيه.
اتسعت عيناه.
وتسارعت دقات قلبه بعنف.
أعاد قراءة الاسم مرة أخرى.
كريم.
نفس اسمه تمامًا.
أغلق الدفتر ببطء.
وظل يحدق في الغلاف الجلدي.
كيف يمكن أن تكون قد كتبت اسمه قبل خمس سنوات؟
هل هو مجرد تشابه أسماء؟
أم أن هناك سرًا أكبر مما يتخيل؟
وفي تلك اللحظة بالذات سقطت من بين صفحات الدفتر صورة قديمة لم يكن قد انتبه إليها.
انحنى والتقطها.
وما إن نظر إليها...
حتى شعر بالدم يتجمد في عروقه.
لأن الصورة كانت تُظهر نور واقفة على الشاطئ...
وبجوارها رجل يشبهه بشكل مخيف.
الكتابة الفصل 106— الطريق الذي اختارته نور في صباح اليوم التالي، وقفت نور أمام مبنى الإدارة وهي تمسك الملف بكلتا يديها. كانت الأوراق مرتبة أمامها. بطاقتها. عقد المكان. المستندات التي أعطاها لها كريم. وكل ورقة استطاعت أن تجمعها خلال الساعات الماضية. لكن رغم ذلك، كانت تشعر أن الملف أثقل مما ينبغي. قال كريم بجوارها: "إنتِ كويسة؟" نظرت إليه. "أيوه." "بتكذبي." ابتسمت رغم توترها. "مش بكذب." "يبقى إنتِ متوترة." تنهدت. "آه." "طبيعي." نظرت إلى المبنى. "أنا مش خايفة من الورق." "أمال؟" "خايفة إن حاجة صغيرة تبوظ كل اللي عملته." سكت كريم لحظة. ثم قال: "لو حصلت مشكلة، هنصلحها." "ولو ما اتصلحتش؟" "هنشوف حل تاني." "ولو الحل التاني ما نفعش؟" ابتسم. "هتفضلي تسأليني لو حصل ولو حصل لحد إمتى؟" ضحكت. "مش عارفة." "لحد ما تدخلي." نظرت إليه. "إنت عايز تخلص مني؟" "أنا عايزك تدخلي وتخلصي الورق." ضحكت مرة أخرى. وكانت الضحكة كافية لتخفف شيئًا من التوتر. دخلت نور. استغرقت الإجراءات ساعات أطول مما توقعت. ورقة ناقصة. توقيع. نسخة أ
الفصل 105 — أول اختبارلم يكن أول يوم في المحل كما تخيلت نور.كانت تظن أن أصعب شيء سيكون لحظة فتح الباب، وأنها ستقف خلف الطاولة وقلبها يخفق بشدة، منتظرة أول شخص يدخل.لكنها اكتشفت بعد ساعات قليلة أن البداية الحقيقية لا تكون عند فتح الباب.البداية تكون عندما تدرك أن المكان أصبح مسؤوليتك.منذ الصباح، كانت نور تتحرك في كل اتجاه.ترتب الأشياء فوق الرفوف، تعيد ترتيبها، ثم تقف في المنتصف وتكتشف أنها لا تحب الترتيب، فتبدأ من جديد.أما كريم، فكان يقف عند الباب يراقبها بصمت.قالت وهي تحمل صندوقًا:"بص كده، أحط ده هنا ولا هنا؟"نظر كريم إلى المكانين."أنا شايف إنك لو فضلتي تسأليني كل خمس دقايق، المحل هيقفل قبل ما يفتح."رفعت حاجبها."يعني إيه؟""يعني المكان مكانك. اختاري."نظرت إلى الصندوق.ثم وضعت الأشياء في المكان الذي كانت تفكر فيه منذ البداية."خلاص."ابتسم."شايفة؟""شايفة إيه؟""إنك كنتِ عارفة من الأول.""كنت باختبرك."ضحك."أكيد."ابتسمت نور، ثم عادت لترتيب المكان.كانت تحاول أن تبدو واثقة.لكن كريم كان يعرفها بما يكفي ليلاحظ أنها كلما توترت بدأت تتحدث أكثر.وبالفعل، لم تتوقف منذ أن دخلت
الفصل ١٠٤— ما تبقّى من الحكايةاستيقظت نور في اليوم التالي قبل أن يرن المنبه.فتحت عينيها ببطء، وبقيت مستلقية للحظات وهي تحدق في السقف.كان هناك شيء مختلف.شيء لم تستطع تحديده في البداية.ثم أدركت.لم تكن تشعر بالخوف.مدت يدها إلى الهاتف الموضوع بجوارها، نظرت إلى الشاشة، ثم ابتسمت عندما وجدت رسالة من كريم."صباح الخير... متنسيش إن عندك أول يوم شغل."ضحكت بصوت خافت.كتبت:"أنا صاحبة المكان، يعني ممكن أتأخر."جاء الرد سريعًا:"صاحبة المكان ممكن تتأخر، بس أنا جاي قبلها."هزت رأسها وهي تبتسم.كان من الغريب أن تصبح الرسائل العادية مهمة إلى هذا الحد.لا تحذير.لا طلب نجدة.لا أخبار سيئة.مجرد شخص يقول لها صباح الخير.ارتدت ملابسها ونزلت إلى المطبخ.وجدت مريم تعد الإفطار، بينما كان عمر يجلس إلى الطاولة ويقرأ الجريدة.رفع عينيه إليها."صباح الخير.""صباح النور."قالت مريم:"فطرتي؟""لسه.""اقعدي."جلست نور.نظر إليها عمر للحظات، ثم قال:"متحمسة؟""للشغل؟""آه."ابتسمت."خايفة أكتر."ضحك."ده طبيعي."قالت مريم وهي تضع الطعام أمامها:"الخوف مش معناه إنك ترجعي."رفعت نور عينيها إليها."عارفة."ث
الفصل 103— حين يصبح الغد اختيارًامرّت الأيام التالية بهدوء غريب.ليس الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء العاصفة مباشرة، حين يكون الجميع ما زالوا ينتظرون ضربة أخرى، وإنما هدوء مختلف... هدوء يشبه أن يفتح الإنسان عينيه في الصباح، فلا يبحث عن الخطر أولًا.كانت نور تستيقظ كل يوم وتظل لثوانٍ تحدّق في سقف غرفتها.تنتظر.لا تعرف ماذا تنتظر تحديدًا.ربما صوت إنذار.ربما مكالمة تخبرها أن شيئًا حدث.ربما ذلك الإحساس القديم الذي كان يجعلها تشعر أن هناك شيئًا يراقبها حتى وهي وحدها.لكن شيئًا لم يكن يحدث.كانت الشمس تدخل من النافذة.وصوت مريم يأتي من المطبخ.وأحيانًا كانت تسمع عمر يتحدث في الهاتف بصوته المرتفع المعتاد.وفي بعض الصباحات كان يصلها صوت ضحكة كريم من الخارج.عندها كانت تبتسم.وتتذكر أنها أصبحت حرة فعلًا.في ذلك الصباح، جلست نور أمام المرآة وربطت شعرها، ثم نظرت إلى انعكاس وجهها طويلًا.لم تعد ترى الفتاة التي كانت تنظر إلى نفسها وكأنها تحاول اكتشاف من تكون.كانت ما زالت تحمل آثار ما حدث بداخلها، نعم.لكنها لم تعد تخاف منها.طرقت مريم الباب بخفة."صحيتي؟""أيوه يا ماما."دخلت مريم وهي تحمل كوبين
الفصل المائة واثنان: أشياء لم تُقلمرّت عدة أيام أخرى.كانت الحياة قد بدأت تستعيد شكلها الطبيعي، لكن نور كانت تكتشف أن العودة إلى الحياة الطبيعية ليست سهلة كما كانت تتخيل.فهي قضت سنوات طويلة وهي تستعد للهروب، ثم سنوات أخرى تبحث عن الحقيقة، حتى أصبح الخوف جزءًا من يومها.والآن...لم يعد هناك شيء تهرب منه.وهذا بالضبط ما كان يخيفها أحيانًا.في صباح هادئ، جلست نور أمام النافذة، وبين يديها دفتر قديم.كان الدفتر الذي وجدته بين أشياء مريم.فتحته للمرة الأولى منذ أيام.لم تكن الصفحات تحتوي على أسرار جديدة.بل كانت مجرد ملاحظات كتبتها مريم خلال السنوات التي قضتها بعيدًا عن ابنتها.صفحات عن نور.عن طفولتها.عن أول مرة مشت فيها.عن أول كلمة قالتها.عن اليوم الذي اضطرت فيه مريم إلى تركها.توقفت نور عند صفحة معينة.كان التاريخ قديمًا.وتحت التاريخ كتبت مريم:"اليوم رأيتها من بعيد. كبرت كثيرًا. لم أستطع الاقتراب منها. كانت تضحك، وكنت أبكي. تمنيت لو تعرف أنني كنت هناك."وضعت نور يدها على الصفحة.وشعرت بشيء ينكسر داخلها.لم تكن أمها غائبة لأنها لم تحبها.كانت غائبة لأنها أحبّتها بطريقة مؤلمة.دخلت
الفصل المائة وواحد: بداية الحياهمرّت أسابيع منذ ليلة المستشفى.أسابيع بدت لنور أطول من السنوات الخمس والعشرين التي سبقتها، ليس لأنها كانت مليئة بالخوف هذه المرة، بل لأن الهدوء نفسه كان شيئًا جديدًا عليها.في البداية، كانت تستيقظ من نومها على صوت أي حركة في الخارج.تفتح عينيها فجأة.تستمع.ثم تتذكر أن لا أحد يطاردها.لا أجهزة تنتظرها.لا رجال يراقبون المنزل.لا ملفات سرية تحمل اسمها.فتعود للنوم.وفي كل مرة كانت تبتسم قبل أن تغلق عينيها.أما مريم، فكانت تحاول تعويض كل السنوات التي ضاعت.كانت تستيقظ مبكرًا لتعد الإفطار لنور، رغم أن نور كانت تخبرها دائمًا أنها تستطيع إعداد الطعام بنفسها.لكن مريم كانت ترد:— سيبيني أعمل حاجة كنت محرومة منها.وكانت نور تسكت.لأنها تعرف أن مريم لا تطبخ فقط.كانت تحاول أن تعيش تفاصيل الأمومة التي حُرمت منها.وفي صباح هادئ، دخلت نور المطبخ فوجدت مريم تقف أمام الموقد.قالت:— صباح الخير يا ماما.التفتت مريم وابتسمت.— صباح النور.— محتاجة مساعدة؟— لا.ثم نظرت إليها.— اقعدي.جلست نور.وضعت مريم طبقًا أمامها.— كلي.نظرت نور إلى الطعام ثم إليها.— إنتِ لسه ب
الفصل الثلاثون: انهيار النسخالقاعة كلها اهتزت.الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف.تبتسم.لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة.بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت.قال بصوت منخفض:ـ مفيش خروج.ـ النظام انتهى
الكتابةالفصل السابع عشر: خلف باب المرحلة الأولىظل كريم مختبئًا خلف الصناديق الخشبية القديمة، محاولًا السيطرة على أنفاسه المتسارعة.كان الضوء القادم من المصباح اليدوي يتحرك ببطء داخل القبو، كأنه يبحث عن شيء محدد يعرف مكانه مسبقًا.أما الرجل الغامض، فلم يبدُ وكأنه جاء للبحث عن كريم.بل كان تركيزه ب
الفصل التاسع: أبواب لم تُفتح بعدوقف كريم أمام المخزن الصغير خلف مبنى مركز المنارة، ويده ما تزال معلقة فوق المقبض.لكن صوت السيارة التي دخلت من البوابة الرئيسية جعله يتراجع خطوة إلى الخلف.كانت سيارة سوداء لامعة، بدت غريبة وسط هذا المكان القديم الهادئ.توقفت على مسافة ليست بعيدة.وانفتح بابها.شعر
الفصل الثامن: الأرشيف القديملم يستطع كريم إبعاد الورقة عن ذهنه طوال طريق عودته.كانت مطوية داخل جيبه، لكنه كان يشعر بوجودها وكأنها بين يديه طوال الوقت."إذا عرفت من هو سامح... ستعرف لماذا اختفت نور."جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتغيير اتجاه بحثه بالكامل.حتى تلك اللحظة، كان يظن أن هدفه هو العثور