Share

17

last update publish date: 2026-07-19 14:42:17

كانت سعادة هانا بالهدية أكبر بكثير مما توقعه جون. فبمجرد أن أخرجت الكاميرا من علبتها، بدأت تتفحصها بحماس وكأنها طفلة حصلت أخيرًا على لعبتها المفضلة.

- لقد كنت أريد هذه الكاميرا منذ سنتين كاملتين يا أبي! كيف تذكرت أنني ما زلت أريدها؟

ابتسم جون وهو يحتسي قهوته بهدوء قبل أن يجيبها:

- لأنك ابنتي. وكيف يمكنني أن أنسى شيئًا يجعل أميرتي الصغيرة سعيدة؟

ابتسمت له بحنان ثم اقتربت منه فجأة وهي ترفع الكاميرا أمام وجهها.

- حسنًا! بما أنك اشتريتها لي، فأنت أول ضحية سألتقط لها الصور!

- ضحية؟!

ضحك جون بخفة قبل أن يقف من مكانه.

- تعالي إذًا.

لكن هانا نظرت حولها للحظات قبل أن تقع عيناها على ريو الذي كان يقف بالقرب من باب المكتب كعادته.

- ريو! هل يمكنك أن تلتقط لنا صورة؟

رفع حاجبه قليلًا وكأنه لم يكن يتوقع أن يتم إشراكه في الأمر.

- أنا؟

- نعم! هيا، بسرعة!

اقترب منها بهدوء وأخذ الكاميرا من يديها، بينما وقفت هي بجانب والدها واحتضنت ذراعه بابتسامة مشرقة.

- هل نحن جاهزان؟

- نعم!

التقط لهما الصورة، وما إن خرجت الورقة الصغيرة من الكاميرا حتى أمسكتها هانا بكل حماس وهي تراقب الصورة تظهر تدريجيًا.

- يا إلهي! إنها جميلة جدًا!

نظر ريو إلى الصورة للحظات.

كانت ابتسامتها في الصورة صادقة ودافئة للغاية، بينما كان جون ينظر إليها بحنان واضح.

شعر للحظة وكأنه ينظر إلى عائلة صغيرة سعيدة لا ينقصها شيء.

- نحتاج إلى المزيد من الصور!

قالتها هانا بحماس قبل أن تبدأ بالتقاط بعض الصور للمكتب وللمنظر الخارجي من النافذة الزجاجية.

وفجأة توقفت عن الحركة وكأن فكرة ما خطرت في بالها.

التفتت نحو ريو مبتسمة وقالت:

- لم نلتقط صورة معًا بعد!

تجمد في مكانه لثوانٍ.

- ماذا؟

- صورة! أليس هذا واضحًا؟

نظر جون إلى تعابير وجهه المصدومة وضحك بخفة.

- أعتقد أن ابنتي لن تتوقف حتى توافق.

تنهد ريو باستسلام وهو يقول:

- لا أرى سببًا يدعو لالتقاط صورة معي.

عبست هانا قليلًا وهي تجيب:

- لأنك أصبحت جزءًا من يومياتي الآن، وأنا أريد أن أحتفظ بصورة لكل الأشخاص المهمين بالنسبة لي.

توقفت كلماتها داخل عقله للحظات.

"الأشخاص المهمين بالنسبة لي."

لم يكن يعلم لماذا، لكن قلبه خفق بقوة عندما سمعها تقول ذلك.

اقتربت منه وهي تمسك بالكاميرا بين يديها قبل أن تشير إلى المكان بجانبها.

- هيا، فقط صورة واحدة!

بعد عدة ثوانٍ من الصمت، وقف أخيرًا إلى جانبها.

أما جون، فقد تطوع بحماس لالتقاط الصورة بنفسه.

- حسنًا! ابتسما للكاميرا!

وقفت هانا بجانبه وهي تبتسم ابتسامتها المعتادة، بينما كان ريو ينظر إلى الكاميرا بملامحه الباردة كعادته.

لكن قبل أن يضغط جون على زر التصوير، اقتربت هانا قليلًا منه ورفعت علامة النصر بإصبعيها بجانب خده وهي تضحك.

- لا تبدُ وكأنك ذاهب لاغتيال أحد في الصورة يا ريو!

تجمد للحظة وهو يشعر بقربها منه.

- ابتسم قليلًا!

قالتها وهي تنظر إليه بعينيها اللامعتين.

وبدون أن يشعر، ارتسمت ابتسامة صغيرة جدًا على شفتيه.

- ممتاز!

التقط جون الصورة في تلك اللحظة تمامًا.

نظرت هانا إلى الصورة بحماس كبير وهي تنتظر ظهورها، وما إن بدأت ملامحهما تظهر على الورقة البيضاء حتى اتسعت ابتسامتها أكثر.

- إنها جميلة جدًا!

في الصورة، كانت هانا تبتسم بسعادة وهي تقف بجانبه، بينما كان ريو ينظر إليها بطرف عينيه بابتسامة خافتة لم يلاحظ حتى أنه رسمها على وجهه.

أما هو، فقد بقي ينظر إلى الصورة بصمت.

لأول مرة منذ سنوات طويلة، كانت هناك صورة تجمعه بشخص آخر دون أن تكون مرتبطة بعمله أو بمهمة قتل.

كانت مجرد صورة بسيطة...

لكنه شعر وكأنها أصبحت أثمن صورة التُقطت له في حياته كلها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status