Share

هدف ممنوع
هدف ممنوع
Author: سولي كيم بارك

1

last update publish date: 2026-07-18 23:39:55

كان الليل قد ألقى ستاره الأسود على المدينة، ولم يكن يُسمع داخل المصنع المهجور سوى صوت الرياح التي تتسلل بين جدرانه المتصدعة.

في منتصف المكان جلس رجل يرتدي بدلة رسمية فاخرة، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة وهو ينفث دخان سيجاره بهدوء. بدا وكأنه ينتظر شخصًا مهمًا، بينما كانت حقيبة سوداء ممتلئة بالأوراق والمال موضوعة بجواره.

وفجأة، اخترق صوت محرك سيارة رياضية فخمة سكون المكان.

توقفت السيارة أمام باب المصنع ببطء، وما إن فُتح بابها حتى نزل منها شاب جعل الجو من حوله يبدو أكثر برودة.

كان طويل القامة، يبلغ طوله قرابة المئة والثمانية والثمانين سنتيمترًا، ويرتدي بدلة سوداء أنيقة صُممت خصيصًا لتناسب جسده الرياضي. شعره الأسود الفاحم كان منسدلًا بخصلات ناعمة فوق جبينه، ليزيد من جاذبيته وغموضه في آن واحد.

لكن أكثر ما يميزه كانت عيناه.

عينان بلون أخضر داكن يشبه لون الغابات تحت ضوء القمر، تحملان نظرة باردة تخلو تمامًا من أي مشاعر، حتى إن النظر إليهما لعدة ثوانٍ كان كافيًا ليجعلك تشعر بالقشعريرة تسري في جسدك.

ملامحه الوسيمة كانت أقرب إلى ملامح الممثلين الكوريين، إلا أن هالته المخيفة كانت كفيلة بإبعاد أي شخص عنه. فك محدد، وأنف مستقيم، وشفاه نادرًا ما تعرف معنى الابتسام.

كان اسمه "ريو".

قاتل مأجور لم يفشل في أي مهمة طوال حياته.

لا يهتم بمن يكون هدفه، ولا يطرح الكثير من الأسئلة. بالنسبة له، ما دام الثمن مناسبًا، فالمهمة ستُنفذ بلا تردد.

أغلق باب السيارة خلفه واتجه نحو الرجل بخطوات هادئة، ثم جلس على الكرسي المقابل له دون أن ينطق بكلمة واحدة.

ابتسم الرجل وهو ينظر إليه قائلًا:

- سمعت الكثير عنك، ويبدو أن سمعتك لم تأتِ من فراغ.

لم يبدِ ريو أي اهتمام بكلامه، بل أخرج قفازيه السوداوين ووضعهما على الطاولة قبل أن يقول بصوت هادئ وبارد:

- ادخل في صلب الموضوع.

ضحك الرجل بخفة ثم قال:

- لدي مهمة خاصة لك، وستتقاضى مقابلها خمسين مليون وون.

لم يتغير تعبير وجه ريو وكأن الرقم لا يعني له شيئًا.

- ومن الهدف؟

أخرج الرجل ملفًا صغيرًا ووضعه أمامه، لكنه لم يحتوِ على أي صورة.

- منافس لي في عالم الأعمال. لا أريد قتله، بل أريد أن يتذوق ألم فقدان ابنته الوحيدة.

رفع ريو نظره إليه دون أن يطرف بعينيه.

- أكمل.

- اسمها هانا، طالبة جامعية تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا. تذهب إلى جامعتها يوميًا في الثامنة صباحًا وتغادر عند الثالثة بعد الظهر. والدها شديد الحذر وقد عين لها حارسًا شخصيًا منذ فترة طويلة.

أخذ الرجل نفسًا من سيجاره قبل أن يتابع:

- لكن ذلك الحارس لن يحضر غدًا.

ضيق ريو عينيه قليلًا.

- ماذا تقصد؟

ابتسم الرجل بمكر وهو يقول:

- لأنني تأكدت من أنه سيغيب. لقد أوصيت أحد معارفي بترشيحك للعمل بدلًا منه لمدة مؤقتة. ستذهب غدًا إلى منزل والدها، ستجري مقابلة بسيطة معه، ومن ثم ستتولى مهمة مرافقتها.

ساد الصمت للحظات قبل أن يكمل:

- وبعد أن تكسب ثقتهم، يمكنك قتلها أينما تشاء. أمام باب الجامعة، أثناء عودتها إلى المنزل، أو حتى بعد أن تنزل من السيارة. الطريقة والوقت يعودان لك.

أغلق الملف ثم أردف بابتسامة خبيثة:

- أريدها أن تموت وهي تعتقد أنها بأمان.

نظر ريو إلى الملف بصمت تام، ثم وقف من مكانه وأخذه بيده.

- هل هذا كل شيء؟

- ألا تريد معرفة شكلها؟

- لا يهم.

اتسعت ابتسامة الرجل بدهشة قبل أن يسأله:

- ألا تخشى أن تتردد عندما تراها؟

نظر إليه ريو بعينيه الخضراوين الباردتين وقال بنبرة خالية من المشاعر:

- أنا لا أتردد.

ثم استدار متجهًا نحو سيارته دون أن ينظر خلفه.

لم يكن يعلم أن هذه المهمة ستكون الأولى التي سيعجز عن تنفيذها، وأن الفتاة التي لم يرَ صورتها حتى الآن ستصبح السبب الوحيد الذي سيجعله يخون جميع قواعده.

فالهدف الذي اعتاد أن يكون مجرد اسم داخل ملف... سيتحول قريبًا إلى "هدف ممنوع".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    70

    كانت أجواء الصالون لا تزال دافئة بالضحكات والمزاح، بعدما تحوّل إحراج ريا إلى موضوع جديد يتسلى به مينغ، الذي لم يكفّ عن محاولة انتزاع تفاصيل قصة النوافذ من أخته. لكن هاتف هان اهتزّ فجأة في جيبه. أخرجه، وما إن رأى الاسم على الشاشة حتى خفتت ابتسامته. هان تيهون. نهض عن الأريكة، ثم ألقى نظرة اعتذار إلى الجميع. «عذرًا، عليّ الردّ على هذه المكالمة.» ابتعد إلى الممر، حيث أصبح صوت العائلة أخفّ، ثم أجاب: «نعم؟» جاءه صوت والده باردًا، خاليًا من أي تحية. «أين أنت؟» قطّب هان حاجبيه قليلًا. «أنا أتجوّل في الخارج. سأعود إلى المنزل بعد قليل.» «تتجوّل؟ في هذا الوقت؟» نظر هان إلى ملابسه الرسمية، ثم تنفّس ببطء. «نعم، أبي. هل هناك مشكلة؟» «أريد أن أعرف متى ستعود.» اشتدّ انزعاج هان. لم يكن والده يسأله عن يومه، ولم يكن يهتم عادةً أين يقضي وقته أو مع من يلتقي. طوال سنوات، لم تكن أحاديثهما تتجاوز الأوامر والعمل والمسؤوليات التي أراد تيهون أن يفرضها عليه. والآن، فجأة، صار يريد معرفة مكانه. «قلت إنني سأعود قريبًا.» أنهى المكالمة قبل أن تتحول إلى جدال آخر، وأخفض الهاتف، محاولًا السيطرة على ضي

  • هدف ممنوع    69

    كان البيت في تلك الأمسية أشبه بخلية نحل صغيرة. منذ عودة ريو إلى المنزل بعد الظهر، لم تتوقف ريا عن الحركة لحظة واحدة. كانت تنتقل بين المطبخ وغرفة الطعام، تتفقد الأطباق، وتعيد ترتيب الملاعق، ثم تعود إلى المطبخ لتطمئن إلى الطعام، قبل أن تتذكر فجأة أن عليها تعديل شيء آخر في الصالون. والغريب في الأمر كله؟ أن ريا، التي اعتادت أن تدخل المطبخ فقط عندما تشعر بالجوع أو عندما تطلب منها هانا مساعدتها في إعداد شيء بسيط، قررت اليوم أن تتولى إعداد العشاء بنفسها تقريبًا! وقفت هانا عند مدخل المطبخ، تستند بكتفها إلى الإطار الخشبي للباب، وتراقب ابنتها وهي تقلب صلصة في قدر على الموقد، بينما تتفقد في الوقت نفسه طبق الخضراوات الموضوع إلى جانبها. ظلت تراقبها بصمت لعدة ثوانٍ، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها. «ريا؟» «نعم يا أمي؟» أجابت الفتاة بسرعة، من دون أن تلتفت إليها، وهي تحرك الملعقة داخل القدر. «ماذا تفعلين؟» توقفت الملعقة لحظة. «أعدّ العشاء.» نظرت هانا إلى القدر، ثم إلى الأطباق المرتبة على سطح المطبخ، ثم عادت تنظر إلى ابنتها. «أرى ذلك، لكنني أحاول أن أفهم لماذا قررتِ فجأة إعداد الطعام لجيش كامل

  • هدف ممنوع    68

    استيقظت ريا قبل أن يرنّ المنبّه. لم يكن ذلك أمرًا معتادًا، بل كان أشبه بمعجزة صغيرة تستحق أن تُسجَّل في تاريخ العائلة؛ فهذه الفتاة نفسها التي كانت تحتاج إلى عدة محاولات كي تغادر سريرها في الصباح، فتحت عينيها في اللحظة التي تسلّل فيها ضوء الشمس عبر الستائر، ثم جلست فجأة وكأن أحدهم أخبرها بأن اليوم هو عيد ميلادها. والسبب؟ والدها عاد إلى المنزل. كان ريو في الطابق السفلي، ولم يعد عليها أن تكتفي برسائله أو بمكالماته القصيرة، ولا أن تتساءل في كل مرة يرنّ فيها هاتفها إن كان سيتأخر في الردّ بسبب العمل. ستراه على مائدة الإفطار، وستسمع صوته في الممرات، وربما ستضايقه قليلًا حتى يشتكي منها، ثم تعانقه من جديد. ابتسمت ابتسامة واسعة وهي تتذكر عودته في الليلة الماضية، ثم ألقت الغطاء جانبًا ونهضت. «اليوم سيكون رائعًا!» توقفت للحظة، وأخذت تنظر إلى خزانة ملابسها. ثم تذكرت أمرًا آخر. أمرًا أهمّ، وربما أكثر رعبًا من أي اختبار جامعي! هان سيوجون. وضعت ريا يدها على فمها، ثم عادت إلى الجلوس فوق حافة السرير. «يا إلهي...» كانت قد اتخذت قرارها الليلة الماضية، بعد أن استلقت في سريرها وأعادت التفكير ف

  • هدف ممنوع    67

    كان الليل قد انتصف تقريبًا حين بدأ التعب يتغلّب على مينغ. على الرغم من إصراره طوال الفيلم على أنه ليس نعسانًا، وأنه قادر على مشاهدة ثلاثة أفلام أخرى دون أن يرفّ له جفن، فإن رأسه كان يميل شيئًا فشيئًا نحو كتف والده، وكلما انتبه إلى نفسه اعتدل في جلسته وكأن شيئًا لم يحدث. ريا، التي كانت تراقبه منذ عدة دقائق، عضّت شفتها كي لا تضحك. «مينغ؟» فتح عينيه فورًا. «ماذا؟» «هل أنت نائم؟» اعتدل في جلسته وقال بجدية مبالغ فيها: «بالطبع لا. أنا أتابع الفيلم.» نظرت ريا إلى الشاشة، حيث كان البطل يتحدث منذ دقائق طويلة مع شخصية أخرى. ثم عادت لتنظر إلى أخيها. «إذن، ماذا قال الآن؟» توقف مينغ. نظر إلى الشاشة. ثم إليها. «قال... إن الرجل الذي أمامه لا يفهم شيئًا.» انفجرت ريا ضاحكة. «هذا ما كنت تقوله أنت طوال الفيلم!» تمتم مينغ بانزعاج: «لأنني أفهم القصة أكثر من الكاتب نفسه.» ضحك ريو، ثم مد يده وربت على شعر ابنه البني. «حسنًا، أيها الناقد العظيم، أظن أن الوقت قد حان لتنام.» رفع مينغ رأسه بسرعة. «لكنني لست نعسانًا.» «بالطبع لا.» «أبي!» «ماذا؟ أنا أصدقك.» قالها ريو بملامح جادة إلى درجة

  • هدف ممنوع    66

    كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، وكان المنزل هادئًا على غير عادته. في غرفة المعيشة، جلست ريا على الأريكة الكبيرة، وقد سحبت بطانية خفيفة فوق ساقيها، بينما كان مينغ يجلس بجانبها ممسكًا بوعاء كبير من الفشار. وكان جون يجلس على المقعد المقابل لهما في الصالون، وقد وضع بعض الأوراق جانبًا، محاولًا أن يستريح قليلًا بعد يوم طويل من العمل. كان التلفاز يعرض فيلمًا اختاره مينغ بعد نقاش طويل مع أخته، نقاش انتهى كعادته بإصراره على اختيار ما يريد، ثم ادعائه أنه سمح لها بالموافقة عليه من باب الكرم. مدّت ريا يدها إلى الوعاء، لكن مينغ أبعده عنها بسرعة. «مهلًا! لقد أخذتِ نصفه!» التفتت إليه بصدمة. «نصفه؟! مينغ، أنت تأكل منذ بداية الفيلم!» «لأنني أشاهد الفيلم.» «وأنا ماذا أفعل؟ أراقبك؟» ضم مينغ الوعاء إلى صدره، وقال بجدية مصطنعة: «كان عليكِ إحضار وجبتك الخاصة.» حدقت ريا فيه لثوانٍ، ثم مدت يدها وانتزعت حفنة من الفشار قبل أن يتمكن من إبعاد الوعاء مجددًا. «وهكذا استعدت حقي المشروع.» تنهد مينغ وكأنه يعيش مأساة لا يفهمها أحد. «أحيانًا أشعر أنني أعيش مع لصّة.» ضحكت ريا، ثم أسندت رأسها إلى الأر

  • هدف ممنوع    65

    كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، وانعكست أضواء المباني المجاورة على الواجهات الزجاجية لشركة جون. في الطابق الأخير، كانت هانا لا تزال تجلس خلف مكتبها، تحدق في شاشة الحاسوب أمامها، بينما تتناثر الأوراق والملفات حولها. رفعت يدها إلى جبينها وأغمضت عينيها للحظات. «لا أصدق أنني ما زلت هنا...» منذ ساعات، كانت الشركة تعج بالموظفين، والأصوات تتداخل في الممرات، والهواتف لا تتوقف عن الرنين. أما الآن، فقد أصبحت المكاتب المحيطة بها شبه فارغة، ولم يبقَ سوى عدد قليل من الموظفين الذين كانوا يستعدون للمغادرة. والسبب؟ جون. والدها، الذي يبدو أنه لا يؤمن بوجود شيء اسمه وقت انتهاء الدوام! قبل ساعتين تقريبًا، دخل مكتبها ووضع ملفًا سميكًا أمامها. قال يومها بكل هدوء: «أحتاج إلى مراجعة هذه الأرقام قبل صباح الغد.» رفعت هانا عينيها إليه ببطء. «أبي، هل تدرك كم الساعة؟» نظر إلى ساعته. «بالطبع.» «إذن؟» ابتسم ووضع يده في جيبه. «أثق بأنك ستنجزين الأمر بسرعة.» حدقت فيه بذهول. «أنت تستغل ثقتك بي.» ضحك وهو يتجه نحو الباب. «لهذا أوكلت إليك العمل.» ومنذ تلك اللحظة، كانت هانا تعمل بلا توقف. والآ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status