Share

4

last update publish date: 2026-07-18 23:43:04

ما إن توقفت السيارة أمام قصر عائلة كيم حتى ترجل ريو أولًا وفتح الباب لهانا كعادته. كانت الفتاة لا تزال تتحدث بحماس عن يومها الدراسي وكأن الحادث الذي تعرضت له قبل ساعات لم يكن كافيًا لإفساد مزاجها.

دخل الاثنان إلى المنزل ليجد جون كيم بانتظارهما في غرفة الجلوس. وما إن رأى ابنته حتى تنفس الصعداء.

- هل أنتما بخير؟

ابتسمت هانا ولوحت بيدها قائلة:

- بالطبع! لولا ريو لكنت الآن في المستشفى على الأرجح.

نظر جون كيم إلى ريو بامتنان قبل أن ينحني برأسه قليلًا.

- أشكرك مجددًا على إنقاذ ابنتي.

اكتفى ريو بهز رأسه بهدوء قبل أن يجيب:

- هذا جزء من عملي.

صعدت هانا إلى غرفتها لتبديل ملابسها بينما جلس جون كيم مع ريو لبعض الوقت يتحدثان عن جدول أعمال هانا اليومي وعن الإجراءات الأمنية الخاصة بها.

بعد نحو عشر دقائق، سمع ريو صوت خطوات خفيفة تنزل على الدرج، وما إن رفع نظره حتى تجمد لثوانٍ معدودة.

كانت هانا ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا يصل إلى ركبتيها، بينما تركت شعرها البني الطويل منسدلًا على كتفيها. بدت أشبه بملاك صغير خرج للتو من إحدى القصص الخيالية.

ابتسمت وهي تدور حول نفسها بخفة قائلة:

- ما رأيك يا أبي؟ هل يبدو مناسبًا لنادي السباحة؟

ضحك جون قائلًا:

- جميل كما هو الحال دائمًا.

أما ريو فبقي صامتًا، لكنه وجد نفسه يحدق بها دون أن يشعر.

- هل هناك شيء على وجهي؟

سألته هانا بابتسامة لطيفة بعدما لاحظت نظرته إليها.

- لا.

أجاب سريعًا وهو يصرف نظره عنها.

ابتسم جون بخبث خفيف قبل أن يقول:

- ريو، هل يمكنك مرافقة هانا إلى نادي السباحة اليوم؟

- بالطبع.

في الطريق إلى النادي، لم تتوقف هانا عن الحديث ولو للحظة.

- هل تحب السباحة يا ريو؟

- لا أعلم.

- وهل تحب الحلويات؟

- لا.

- حسنًا... هل تحب مشاهدة الأفلام؟

- لا أشاهدها كثيرًا.

نفخت خديها بضيق وهي تتمتم:

- يا إلهي! أنت ممل للغاية.

لأول مرة منذ سنوات، شعر ريو برغبة في الابتسام، لكنه أخفى ذلك سريعًا.

بعد أن أوصلها وعاد إلى منزله في وقت متأخر من المساء، ألقى مفاتيح سيارته على الطاولة ثم جلس على الأريكة وهو يحدق في السقف بشرود.

أغمض عينيه قليلًا لتظهر ابتسامتها أمامه من جديد.

- هانا...

همس باسمها دون أن يشعر.

مرر يده بين خصلات شعره الأسود قبل أن يقول بضيق:

- إنها مجرد هدف... فلماذا لا أستطيع قتلها؟

رن هاتفه فجأة، ليظهر اسم المتصل على الشاشة.

"كانغ جاي وو".

ضغط على زر الإجابة بهدوء.

- هل انتهت المهمة؟

- ليس بعد.

ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يضحك جاي وو قائلًا:

- هذا غريب! لم يسبق لك أن تأخرت في تنفيذ أي مهمة.

- لدي أسبابي.

- حسنًا، تعال إلى الحانة. أريد أن نتحدث قليلًا.

بعد نحو نصف ساعة، كان ريو جالسًا داخل إحدى الحانات الفاخرة بينما كان جاي وو يحتسي مشروبه وهو ينظر إليه باستغراب.

- لا تخبرني أنك تعلقت بها؟

- مستحيل.

- إذًا اقتلها وانتهى الأمر.

لم يجب ريو، بل اكتفى بالنظر إلى كأس الماء أمامه.

في تلك اللحظة، اقتربت منه إحدى الفتيات بعدما لفتت وسامته أنظار الجميع.

- مرحبًا أيها الوسيم، هل يمكنني الجلوس معك؟

ابتسمت وهي تحاول التعرف إليه، لكنه أبعد يدها بلطف ونهض من مكانه قائلًا:

- آسف، لست مهتمًا.

خرج من الحانة متجاهلًا نظرات الدهشة من حوله، ثم جلس داخل سيارته وأغمض عينيه.

لكن بدلًا من رؤية وجه تلك الفتاة أو التفكير في المهمة التي تنتظره، لم يرَ سوى هانا وهي تبتسم له تحت أشعة الشمس وتقول:

"شكرًا لأنك أنقذتني يا ريو."

فتح عينيه بسرعة وهو يزفر بضيق.

- يبدو أنني وقعت في مشكلة حقيقية.

لأول مرة في حياته، لم يعد يخشى الفشل في تنفيذ مهمة... بل أصبح يخشى أن يفقد الهدف الذي طُلب منه قتله.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    70

    كانت أجواء الصالون لا تزال دافئة بالضحكات والمزاح، بعدما تحوّل إحراج ريا إلى موضوع جديد يتسلى به مينغ، الذي لم يكفّ عن محاولة انتزاع تفاصيل قصة النوافذ من أخته. لكن هاتف هان اهتزّ فجأة في جيبه. أخرجه، وما إن رأى الاسم على الشاشة حتى خفتت ابتسامته. هان تيهون. نهض عن الأريكة، ثم ألقى نظرة اعتذار إلى الجميع. «عذرًا، عليّ الردّ على هذه المكالمة.» ابتعد إلى الممر، حيث أصبح صوت العائلة أخفّ، ثم أجاب: «نعم؟» جاءه صوت والده باردًا، خاليًا من أي تحية. «أين أنت؟» قطّب هان حاجبيه قليلًا. «أنا أتجوّل في الخارج. سأعود إلى المنزل بعد قليل.» «تتجوّل؟ في هذا الوقت؟» نظر هان إلى ملابسه الرسمية، ثم تنفّس ببطء. «نعم، أبي. هل هناك مشكلة؟» «أريد أن أعرف متى ستعود.» اشتدّ انزعاج هان. لم يكن والده يسأله عن يومه، ولم يكن يهتم عادةً أين يقضي وقته أو مع من يلتقي. طوال سنوات، لم تكن أحاديثهما تتجاوز الأوامر والعمل والمسؤوليات التي أراد تيهون أن يفرضها عليه. والآن، فجأة، صار يريد معرفة مكانه. «قلت إنني سأعود قريبًا.» أنهى المكالمة قبل أن تتحول إلى جدال آخر، وأخفض الهاتف، محاولًا السيطرة على ضي

  • هدف ممنوع    69

    كان البيت في تلك الأمسية أشبه بخلية نحل صغيرة. منذ عودة ريو إلى المنزل بعد الظهر، لم تتوقف ريا عن الحركة لحظة واحدة. كانت تنتقل بين المطبخ وغرفة الطعام، تتفقد الأطباق، وتعيد ترتيب الملاعق، ثم تعود إلى المطبخ لتطمئن إلى الطعام، قبل أن تتذكر فجأة أن عليها تعديل شيء آخر في الصالون. والغريب في الأمر كله؟ أن ريا، التي اعتادت أن تدخل المطبخ فقط عندما تشعر بالجوع أو عندما تطلب منها هانا مساعدتها في إعداد شيء بسيط، قررت اليوم أن تتولى إعداد العشاء بنفسها تقريبًا! وقفت هانا عند مدخل المطبخ، تستند بكتفها إلى الإطار الخشبي للباب، وتراقب ابنتها وهي تقلب صلصة في قدر على الموقد، بينما تتفقد في الوقت نفسه طبق الخضراوات الموضوع إلى جانبها. ظلت تراقبها بصمت لعدة ثوانٍ، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها. «ريا؟» «نعم يا أمي؟» أجابت الفتاة بسرعة، من دون أن تلتفت إليها، وهي تحرك الملعقة داخل القدر. «ماذا تفعلين؟» توقفت الملعقة لحظة. «أعدّ العشاء.» نظرت هانا إلى القدر، ثم إلى الأطباق المرتبة على سطح المطبخ، ثم عادت تنظر إلى ابنتها. «أرى ذلك، لكنني أحاول أن أفهم لماذا قررتِ فجأة إعداد الطعام لجيش كامل

  • هدف ممنوع    68

    استيقظت ريا قبل أن يرنّ المنبّه. لم يكن ذلك أمرًا معتادًا، بل كان أشبه بمعجزة صغيرة تستحق أن تُسجَّل في تاريخ العائلة؛ فهذه الفتاة نفسها التي كانت تحتاج إلى عدة محاولات كي تغادر سريرها في الصباح، فتحت عينيها في اللحظة التي تسلّل فيها ضوء الشمس عبر الستائر، ثم جلست فجأة وكأن أحدهم أخبرها بأن اليوم هو عيد ميلادها. والسبب؟ والدها عاد إلى المنزل. كان ريو في الطابق السفلي، ولم يعد عليها أن تكتفي برسائله أو بمكالماته القصيرة، ولا أن تتساءل في كل مرة يرنّ فيها هاتفها إن كان سيتأخر في الردّ بسبب العمل. ستراه على مائدة الإفطار، وستسمع صوته في الممرات، وربما ستضايقه قليلًا حتى يشتكي منها، ثم تعانقه من جديد. ابتسمت ابتسامة واسعة وهي تتذكر عودته في الليلة الماضية، ثم ألقت الغطاء جانبًا ونهضت. «اليوم سيكون رائعًا!» توقفت للحظة، وأخذت تنظر إلى خزانة ملابسها. ثم تذكرت أمرًا آخر. أمرًا أهمّ، وربما أكثر رعبًا من أي اختبار جامعي! هان سيوجون. وضعت ريا يدها على فمها، ثم عادت إلى الجلوس فوق حافة السرير. «يا إلهي...» كانت قد اتخذت قرارها الليلة الماضية، بعد أن استلقت في سريرها وأعادت التفكير ف

  • هدف ممنوع    67

    كان الليل قد انتصف تقريبًا حين بدأ التعب يتغلّب على مينغ. على الرغم من إصراره طوال الفيلم على أنه ليس نعسانًا، وأنه قادر على مشاهدة ثلاثة أفلام أخرى دون أن يرفّ له جفن، فإن رأسه كان يميل شيئًا فشيئًا نحو كتف والده، وكلما انتبه إلى نفسه اعتدل في جلسته وكأن شيئًا لم يحدث. ريا، التي كانت تراقبه منذ عدة دقائق، عضّت شفتها كي لا تضحك. «مينغ؟» فتح عينيه فورًا. «ماذا؟» «هل أنت نائم؟» اعتدل في جلسته وقال بجدية مبالغ فيها: «بالطبع لا. أنا أتابع الفيلم.» نظرت ريا إلى الشاشة، حيث كان البطل يتحدث منذ دقائق طويلة مع شخصية أخرى. ثم عادت لتنظر إلى أخيها. «إذن، ماذا قال الآن؟» توقف مينغ. نظر إلى الشاشة. ثم إليها. «قال... إن الرجل الذي أمامه لا يفهم شيئًا.» انفجرت ريا ضاحكة. «هذا ما كنت تقوله أنت طوال الفيلم!» تمتم مينغ بانزعاج: «لأنني أفهم القصة أكثر من الكاتب نفسه.» ضحك ريو، ثم مد يده وربت على شعر ابنه البني. «حسنًا، أيها الناقد العظيم، أظن أن الوقت قد حان لتنام.» رفع مينغ رأسه بسرعة. «لكنني لست نعسانًا.» «بالطبع لا.» «أبي!» «ماذا؟ أنا أصدقك.» قالها ريو بملامح جادة إلى درجة

  • هدف ممنوع    66

    كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، وكان المنزل هادئًا على غير عادته. في غرفة المعيشة، جلست ريا على الأريكة الكبيرة، وقد سحبت بطانية خفيفة فوق ساقيها، بينما كان مينغ يجلس بجانبها ممسكًا بوعاء كبير من الفشار. وكان جون يجلس على المقعد المقابل لهما في الصالون، وقد وضع بعض الأوراق جانبًا، محاولًا أن يستريح قليلًا بعد يوم طويل من العمل. كان التلفاز يعرض فيلمًا اختاره مينغ بعد نقاش طويل مع أخته، نقاش انتهى كعادته بإصراره على اختيار ما يريد، ثم ادعائه أنه سمح لها بالموافقة عليه من باب الكرم. مدّت ريا يدها إلى الوعاء، لكن مينغ أبعده عنها بسرعة. «مهلًا! لقد أخذتِ نصفه!» التفتت إليه بصدمة. «نصفه؟! مينغ، أنت تأكل منذ بداية الفيلم!» «لأنني أشاهد الفيلم.» «وأنا ماذا أفعل؟ أراقبك؟» ضم مينغ الوعاء إلى صدره، وقال بجدية مصطنعة: «كان عليكِ إحضار وجبتك الخاصة.» حدقت ريا فيه لثوانٍ، ثم مدت يدها وانتزعت حفنة من الفشار قبل أن يتمكن من إبعاد الوعاء مجددًا. «وهكذا استعدت حقي المشروع.» تنهد مينغ وكأنه يعيش مأساة لا يفهمها أحد. «أحيانًا أشعر أنني أعيش مع لصّة.» ضحكت ريا، ثم أسندت رأسها إلى الأر

  • هدف ممنوع    65

    كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، وانعكست أضواء المباني المجاورة على الواجهات الزجاجية لشركة جون. في الطابق الأخير، كانت هانا لا تزال تجلس خلف مكتبها، تحدق في شاشة الحاسوب أمامها، بينما تتناثر الأوراق والملفات حولها. رفعت يدها إلى جبينها وأغمضت عينيها للحظات. «لا أصدق أنني ما زلت هنا...» منذ ساعات، كانت الشركة تعج بالموظفين، والأصوات تتداخل في الممرات، والهواتف لا تتوقف عن الرنين. أما الآن، فقد أصبحت المكاتب المحيطة بها شبه فارغة، ولم يبقَ سوى عدد قليل من الموظفين الذين كانوا يستعدون للمغادرة. والسبب؟ جون. والدها، الذي يبدو أنه لا يؤمن بوجود شيء اسمه وقت انتهاء الدوام! قبل ساعتين تقريبًا، دخل مكتبها ووضع ملفًا سميكًا أمامها. قال يومها بكل هدوء: «أحتاج إلى مراجعة هذه الأرقام قبل صباح الغد.» رفعت هانا عينيها إليه ببطء. «أبي، هل تدرك كم الساعة؟» نظر إلى ساعته. «بالطبع.» «إذن؟» ابتسم ووضع يده في جيبه. «أثق بأنك ستنجزين الأمر بسرعة.» حدقت فيه بذهول. «أنت تستغل ثقتك بي.» ضحك وهو يتجه نحو الباب. «لهذا أوكلت إليك العمل.» ومنذ تلك اللحظة، كانت هانا تعمل بلا توقف. والآ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status