LOGINما إن توقفت السيارة أمام قصر عائلة كيم حتى ترجل ريو أولًا وفتح الباب لهانا كعادته. كانت الفتاة لا تزال تتحدث بحماس عن يومها الدراسي وكأن الحادث الذي تعرضت له قبل ساعات لم يكن كافيًا لإفساد مزاجها.
دخل الاثنان إلى المنزل ليجد جون كيم بانتظارهما في غرفة الجلوس. وما إن رأى ابنته حتى تنفس الصعداء. - هل أنتما بخير؟ ابتسمت هانا ولوحت بيدها قائلة: - بالطبع! لولا ريو لكنت الآن في المستشفى على الأرجح. نظر جون كيم إلى ريو بامتنان قبل أن ينحني برأسه قليلًا. - أشكرك مجددًا على إنقاذ ابنتي. اكتفى ريو بهز رأسه بهدوء قبل أن يجيب: - هذا جزء من عملي. صعدت هانا إلى غرفتها لتبديل ملابسها بينما جلس جون كيم مع ريو لبعض الوقت يتحدثان عن جدول أعمال هانا اليومي وعن الإجراءات الأمنية الخاصة بها. بعد نحو عشر دقائق، سمع ريو صوت خطوات خفيفة تنزل على الدرج، وما إن رفع نظره حتى تجمد لثوانٍ معدودة. كانت هانا ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا يصل إلى ركبتيها، بينما تركت شعرها البني الطويل منسدلًا على كتفيها. بدت أشبه بملاك صغير خرج للتو من إحدى القصص الخيالية. ابتسمت وهي تدور حول نفسها بخفة قائلة: - ما رأيك يا أبي؟ هل يبدو مناسبًا لنادي السباحة؟ ضحك جون قائلًا: - جميل كما هو الحال دائمًا. أما ريو فبقي صامتًا، لكنه وجد نفسه يحدق بها دون أن يشعر. - هل هناك شيء على وجهي؟ سألته هانا بابتسامة لطيفة بعدما لاحظت نظرته إليها. - لا. أجاب سريعًا وهو يصرف نظره عنها. ابتسم جون بخبث خفيف قبل أن يقول: - ريو، هل يمكنك مرافقة هانا إلى نادي السباحة اليوم؟ - بالطبع. في الطريق إلى النادي، لم تتوقف هانا عن الحديث ولو للحظة. - هل تحب السباحة يا ريو؟ - لا أعلم. - وهل تحب الحلويات؟ - لا. - حسنًا... هل تحب مشاهدة الأفلام؟ - لا أشاهدها كثيرًا. نفخت خديها بضيق وهي تتمتم: - يا إلهي! أنت ممل للغاية. لأول مرة منذ سنوات، شعر ريو برغبة في الابتسام، لكنه أخفى ذلك سريعًا. بعد أن أوصلها وعاد إلى منزله في وقت متأخر من المساء، ألقى مفاتيح سيارته على الطاولة ثم جلس على الأريكة وهو يحدق في السقف بشرود. أغمض عينيه قليلًا لتظهر ابتسامتها أمامه من جديد. - هانا... همس باسمها دون أن يشعر. مرر يده بين خصلات شعره الأسود قبل أن يقول بضيق: - إنها مجرد هدف... فلماذا لا أستطيع قتلها؟ رن هاتفه فجأة، ليظهر اسم المتصل على الشاشة. "كانغ جاي وو". ضغط على زر الإجابة بهدوء. - هل انتهت المهمة؟ - ليس بعد. ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يضحك جاي وو قائلًا: - هذا غريب! لم يسبق لك أن تأخرت في تنفيذ أي مهمة. - لدي أسبابي. - حسنًا، تعال إلى الحانة. أريد أن نتحدث قليلًا. بعد نحو نصف ساعة، كان ريو جالسًا داخل إحدى الحانات الفاخرة بينما كان جاي وو يحتسي مشروبه وهو ينظر إليه باستغراب. - لا تخبرني أنك تعلقت بها؟ - مستحيل. - إذًا اقتلها وانتهى الأمر. لم يجب ريو، بل اكتفى بالنظر إلى كأس الماء أمامه. في تلك اللحظة، اقتربت منه إحدى الفتيات بعدما لفتت وسامته أنظار الجميع. - مرحبًا أيها الوسيم، هل يمكنني الجلوس معك؟ ابتسمت وهي تحاول التعرف إليه، لكنه أبعد يدها بلطف ونهض من مكانه قائلًا: - آسف، لست مهتمًا. خرج من الحانة متجاهلًا نظرات الدهشة من حوله، ثم جلس داخل سيارته وأغمض عينيه. لكن بدلًا من رؤية وجه تلك الفتاة أو التفكير في المهمة التي تنتظره، لم يرَ سوى هانا وهي تبتسم له تحت أشعة الشمس وتقول: "شكرًا لأنك أنقذتني يا ريو." فتح عينيه بسرعة وهو يزفر بضيق. - يبدو أنني وقعت في مشكلة حقيقية. لأول مرة في حياته، لم يعد يخشى الفشل في تنفيذ مهمة... بل أصبح يخشى أن يفقد الهدف الذي طُلب منه قتله.بعد مرور عام... حلَّ صباح عيد الميلاد أخيرًا، وكان المنزل يعجُّ بأصوات الضحكات والحماس منذ ساعات الصباح الأولى. كانت الزينة الحمراء والذهبية تملأ أرجاء المنزل، بينما وقفت شجرة عيد الميلاد الضخمة في منتصف غرفة الجلوس تنتظر لمساتها الأخيرة. كانت ريا تقف فوق الأريكة وهي تحاول وضع النجمة الذهبية أعلى الشجرة، بينما كان ريو يقف خلفها ممسكًا بها خوفًا من أن تسقط. - أبي! أعلى قليلًا! لا، لا، لقد أصبحت مائلة! تنهد ريو باستسلام وهو يرفعها أكثر. - أعتقد أنني واجهت زعماء عصابات أقل إرهاقًا منكِ يا أميرتي. ضحك جون وهو يضع بعض الزينة على الأغصان قائلاً: - لا تقلق، هذه مجرد البداية. انتظر حتى تكبر قليلًا. أما هانا، فكانت تقف بالقرب منهما وهي تعلق الأضواء الصغيرة بابتسامة دافئة. لم تكن تتخيل يومًا أن يأتي عليها عيد ميلاد وهي تقف وسط عائلتها بهذه السعادة والطمأنينة. بعد الانتهاء من تزيين الشجرة، رن هاتف هانا فجأة. - عذرًا، سأجيب على المكالمة. ابتعدت قليلًا عن الجميع، وما إن انتهت من المكالمة حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة جعلت ريو ينظر إليها باستغراب. اقترب منها وهو يلاحظ دم
بعد مرور أسبوع، كانت الحديقة الكبيرة التابعة للكنيسة تبدو وكأنها خرجت من إحدى القصص الخيالية. فقد زُينت بعشرات الورود البيضاء والوردية، وتدلت الأضواء الصغيرة بين الأشجار لتضفي عليها سحرًا خاصًا. أما السجادة الحمراء الطويلة، فقد امتدت من باب الكنيسة وحتى المنصة الصغيرة التي سيقف عليها العروسان بعد لحظات. لأول مرة في حياته، كان ريو متوترًا. وقف مرتديًا بدلته السوداء الرسمية وهو ينظر إلى ساعة يده للمرة العاشرة خلال خمس دقائق. حتى إن تايسون لم يستطع منع نفسه من الضحك عليه. لا أصدق أن الرجل الذي واجه مئات القتلة يرتجف لأنه سيتزوج. نظر إليه ريو ببرود قبل أن يجيب: إذا فتحت فمك مرة أخرى سأطلق عليك النار بعد انتهاء الحفل. ضحك جون بصوت مرتفع وهو يقف بجوارهما. يبدو أن ابنتي أخافتك أكثر من جميع العصابات التي واجهتها في حياتك. وقبل أن يستطيع ريو الرد، انفتح باب الكنيسة أخيرًا. ظهرت أولًا أميرته الصغيرة. كانت ريا ترتدي فستانًا أبيض منفوشًا جعلها تبدو كالملاك الصغير، بينما زُين شعرها الأسود بإكليل صغير من الزهور البيضاء. كانت تسير فوق السجادة الحمراء وهي ترش بتلات الورود بحماس كبي
استغرق الأمر يومًا كاملًا حتى بدأ مفعول التخدير يختفي من جسد ريو. كانت أشعة الشمس الصباحية تتسلل بهدوء إلى غرفته في المستشفى، بينما كان صوت الأجهزة الطبية المنتظم يملأ المكان. فتح عينيه ببطء وهو يشعر بألم حاد في صدره. حاول النهوض قليلًا لكنه تأوه فورًا. يبدو أنني ما زلت حيًا. همس بها وهو ينظر إلى السقف الأبيض للمرة الأولى منذ أن فقد وعيه. لكن ما جعله يتجمد للحظات لم يكن الألم، بل المشهد الذي أمامه. كانت هانا نائمة وهي تسند رأسها على طرف سريره، بينما كانت تمسك بيده بكلتا يديها وكأنها تخشى أن يختفي إن تركتها للحظة واحدة. أما ريا، فكانت نائمة فوق السرير إلى جانبه وهي تحتضن ذراعه السليمة، حتى إنها كانت تعبس أثناء نومها وكأنها تعلن الحرب على أي شخص يحاول أخذه منها. وفي المقعد المقابل كان جون نائمًا أيضًا بعدما أمضى الليلة كلها في المستشفى. ابتسم ريو لأول مرة منذ فترة طويلة وهو يتأمل عائلته الصغيرة. هل هذه هي الجنة إذًا؟ وقبل أن يكمل حديثه، فتحت ريا عينيها ببطء لتلتقي نظراتها بنظراته. صمتت الصغيرة لثانيتين وكأن عقلها لم يستوعب ما يحدث، ثم صرخت بأعلى صوتها: أمييييي! أبي لم يمت!
اشتعلت أجواء المستودع بالفوضى بعد وصول تايسون ورجاله. كانت أصوات الاشتباكات تتردد في كل مكان، بينما وقف ريو أمام عائلته كدرع يحميهم من أي خطر قد يصل إليهم. استغل انشغال رجال العصابة بالقتال، وأسرع إلى فك قيود هانا أولًا، ثم جون وأخيرًا ريا التي قفزت فورًا إلى حضنه وهي تبكي. - أبي! لقد خفت كثيرًا! ضمها إلى صدره لبضع ثوانٍ قبل أن يربت على شعرها بحنان. - أنا هنا الآن، لا تخافي. أما هانا، فما إن أصبحت حرة حتى اندفعت نحوه وعانقته بقوة وهي تحاول كتمان ارتجافها. - لقد ظننت أننا لن نراك مجددًا. ابتسم لها ابتسامة صغيرة قبل أن يقول بجدية: - عليكم الخروج من هنا حالًا. هزت هانا رأسها بسرعة. - مستحيل! لن أتركك وحدك! - هانا، استمعي إلي هذه المرة. وقبل أن يتمكن من إكمال حديثه، اندفع أحد رجال العصابة نحوهم حاملًا سلاحًا أبيض محاولًا مهاجمة هانا. تحرك ريو بسرعة وأبعدها خلفه قبل أن يشتبك معه، ليسقطه أرضًا بعد عدة ضربات سريعة. - قلت لكِ أن تخرجي من هنا! لكن الأمور ازدادت سوءًا في اللحظة التالية. فقد تمكن أحد رجال العصابة من التسلل خلفهم وأمسك بهانا بقوة، ثم وجه سلاحه نحوها. - لا أحد يتحر
قبل أن يقترب أي شخص من عائلة كيم، كان الصمت المخيف الذي يحيط بريو كافيًا ليجعل معظم رجال العصابة يترددون في التقدم نحوه. لم ينظر إلى أحد منهم، بل كانت عيناه مثبتتين على هانا وريا فقط. أبي! احذر! صرخت ريا وهي تحاول النهوض من مكانها، بينما كانت هانا تهز رأسها بخوف. ريو، لا تفعل أي شيء متهور! لكن ريو اكتفى بابتسامة صغيرة وهو يقول بهدوء: لقد تأخرت في الوصول، أليس كذلك؟ اقترب بخطوات ثابتة من المكان الذي كانت فيه هانا مقيدة، وتجاهل تمامًا الأسلحة الموجهة نحوه. كان يعلم أن زعيم العصابة يريده حيًا في الوقت الحالي، وإلا لما أضاع وقته بدعوته إلى هنا. انحنى أمام هانا وبدأ يفك القيود التي كانت حول يديها. هل أنتِ بخير؟ أومأت هانا برأسها وهي تحاول منع دموعها من النزول. ريو، هناك الكثير منهم. ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: أعلم. وفي اللحظة التي فك فيها أحد القيود، اقترب أحد رجال العصابة من الخلف وضربه بقوة بعصا معدنية على كتفه ورأسه. تراجع ريو خطوة إلى الخلف بسبب الضربة المفاجئة، بينما صرخت هانا وريا في الوقت نفسه. أبي! ريو! لم يمنحه رجال العصابة فرصة لالتقاط أنفاسه، فقد اندفع ثلاثة منه
عاد ريو إلى منزل عائلة كيم بعد أقل من نصف ساعة وهو يحمل بعض الأغراض التي طلبتها منه ريا في الصباح. كان يبتسم وهو يتذكر كيف مزقت ابنته قميصه أثناء نومها، حتى إنه اشترى لها دمية صغيرة على الطريق ليصالحها لأنها استيقظت ولم تجده بجانبها. لكن ابتسامته اختفت فور أن أوقف سيارته أمام المنزل. كان باب المنزل مفتوحًا على مصراعيه. توقف قلبه للحظة وهو يركض إلى الداخل. هانا؟! ريا؟! سيد جون؟! لم يجبه أحد. كانت غرفة الجلوس في حالة من الفوضى، وبعض الأثاث مقلوب على الأرض، مما جعله يدرك فورًا أن شيئًا ما قد حدث. وبينما كان يبحث بجنون في المنزل، رن هاتفه من رقم مجهول. أجاب فورًا: من أنت؟! صدر صوت رجل هادئ من الطرف الآخر. لا داعي لأن تتعب نفسك في البحث يا هيون ريو. تجمد ريو في مكانه عندما تابع الرجل حديثه: عائلة كيم بأكملها معي الآن. اشتعلت نظراته غضبًا وهو يقبض على الهاتف بقوة. زعيم عصابة الظل الأسود. ضحك الرجل بخفة قبل أن يقول: يبدو أن شهرتي سبقتني. وفجأة، سمع صوت بكاء طفلة صغيرة من بعيد. أبي! أبي أنقذني! أنا خائفة! اتسعت عينا ريو وهو يسمع بكاء ابنته. ريا؟! لكن صوت بكائها انقطع ف







