LOGINفي تمام الساعة الثالثة عصرًا، توقفت السيارة السوداء الفاخرة أمام بوابة الجامعة. جلس ريو داخلها بصمت، بينما كانت عيناه الخضراوان تراقبان الطلاب الذين بدأوا بالخروج تباعًا.
أخرج هاتفه ونظر إلى الوقت للمرة الأخيرة. وفقًا للمعلومات التي حصل عليها، فإن هانا تنهي محاضراتها في هذا الوقت تمامًا. في تلك الأثناء، كانت هانا تخرج من مبنى الجامعة وهي تحمل حقيبتها البيضاء الصغيرة بين يديها. وما إن خطت خارج الباب الرئيسي حتى رن هاتفها. - مرحبًا أبي! ارتسمت ابتسامة لطيفة على وجهها وهي تستمع إلى صوت والدها من الطرف الآخر. - هانا، لا تنزعجي مني، لكنني عينت لك حارسًا شخصيًا جديدًا. توقفت عن السير قليلًا وقالت بتعجب: - ماذا؟! أبي! أخبرتك أنني لا أحتاج إلى حارس شخصي! ضحك جون بخفة قبل أن يجيبها: - أعلم أنك ستقولين هذا، لكنه قرار نهائي. اسمه ريو، وسيكون بانتظارك أمام الجامعة. تنهدت هانا باستسلام وهي تقول: - حسنًا، حسنًا، لن أجادلك هذه المرة. بينما كانت تتحدث مع والدها وتسير دون انتباه، كان هناك شخص يراقبها من بعيد. جلس ريو داخل السيارة ممسكًا بمسدسه الكاتم للصوت، وقد رفعه نحوها بهدوء. كانت المسافة مثالية لتنفيذ المهمة دون أن يلاحظ أحد ما حدث. كل ما كان عليه فعله هو الضغط على الزناد. لكن... في اللحظة التي رفعت فيها هانا رأسها واستدارت قليلًا أثناء حديثها مع والدها، تجمدت يد ريو في مكانها. كانت أشعة الشمس تنعكس على شعرها البني الطويل الذي يتمايل مع نسيم العصر، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة وهي تتحدث مع والدها بحب واضح. أما عيناها البنيتان فكانتا تلمعان بطريقة جعلته يعجز عن تحويل نظره عنها. شعر للحظة وكأن الزمن قد توقف. لقد حاولت العديد من الفتيات التقرب منه وإغراؤه طوال حياته، لكنه لم يشعر بأي شيء تجاه أي منهن. أما هذه الفتاة التي لم تتكلف حتى بالنظر إليه، فقد جعلت قلبه يتوقف لثانية واحدة بمجرد أن رآها. للمرة الأولى في حياته... نسي أن يضغط على الزناد. أخفى المسدس بسرعة داخل سترته وهو يحدق بها غير مصدق لما يحدث معه. - هل هذه هي هانا؟ همس بذلك لنفسه بينما كانت عيناه تتأملان ملامحها الرقيقة. وفجأة، اتسعت عيناه عندما لمح سيارة تسير بسرعة جنونية متجهة نحوها. كانت هانا لا تزال منشغلة بالحديث مع والدها ولم تنتبه لما يحدث حولها. من دون أن يفكر أو حتى يمنح نفسه فرصة لاتخاذ القرار، اندفع ريو نحوها بأقصى سرعته. أمسك معصمها وسحبها بقوة إلى صدره قبل أن تمر السيارة على بعد سنتيمترات قليلة منهما. اتسعت عينا هانا بصدمة وهي تشعر بقلبها يخفق بقوة بين ضلوعها. - ما الذي...؟ نظرت إلى السيارة التي ابتعدت بسرعة ثم رفعت رأسها لتنظر إلى الشاب الذي أنقذها. كان طويلًا للغاية، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، بينما كانت عيناه الخضراوان الداكنتان تنظران إليها ببرود غريب. تذكرت كلمات والدها قبل قليل، فسألته بتردد: - هل... أنت ريو؟ هز رأسه بهدوء قبل أن يجيب بكلمة واحدة: - نعم. ابتسمت له ابتسامة صغيرة وقالت: - إذًا أنت حارسي الشخصي الجديد! شكرًا لأنك أنقذتني. لسبب لم يفهمه، شعر ريو أن ابتسامتها كانت أخطر عليه من أي رصاصة واجهها في حياته. بعد دقائق، جلسا داخل السيارة في طريقهما إلى المنزل. كانت هانا تتحدث بحماس عن جامعتها ويومها الدراسي، بينما اكتفى هو بالإجابة بكلمات قصيرة. لكن شيئًا واحدًا كان خارجًا عن سيطرته. كلما حاول النظر من النافذة، وجد عينيه تعودان إليها مرة أخرى. كان يتأمل ملامحها الناعمة وطريقتها العفوية في الحديث دون أن يشعر. أما قلبه، الذي اعتاد أن يكون باردًا كالجليد، فقد بدأ ينبض بطريقة غريبة منذ اللحظة التي رآها فيها. ولأول مرة في حياته... بدأ القاتل المأجور يشك في قدرته على قتل هدفه.بعد مرور عام... حلَّ صباح عيد الميلاد أخيرًا، وكان المنزل يعجُّ بأصوات الضحكات والحماس منذ ساعات الصباح الأولى. كانت الزينة الحمراء والذهبية تملأ أرجاء المنزل، بينما وقفت شجرة عيد الميلاد الضخمة في منتصف غرفة الجلوس تنتظر لمساتها الأخيرة. كانت ريا تقف فوق الأريكة وهي تحاول وضع النجمة الذهبية أعلى الشجرة، بينما كان ريو يقف خلفها ممسكًا بها خوفًا من أن تسقط. - أبي! أعلى قليلًا! لا، لا، لقد أصبحت مائلة! تنهد ريو باستسلام وهو يرفعها أكثر. - أعتقد أنني واجهت زعماء عصابات أقل إرهاقًا منكِ يا أميرتي. ضحك جون وهو يضع بعض الزينة على الأغصان قائلاً: - لا تقلق، هذه مجرد البداية. انتظر حتى تكبر قليلًا. أما هانا، فكانت تقف بالقرب منهما وهي تعلق الأضواء الصغيرة بابتسامة دافئة. لم تكن تتخيل يومًا أن يأتي عليها عيد ميلاد وهي تقف وسط عائلتها بهذه السعادة والطمأنينة. بعد الانتهاء من تزيين الشجرة، رن هاتف هانا فجأة. - عذرًا، سأجيب على المكالمة. ابتعدت قليلًا عن الجميع، وما إن انتهت من المكالمة حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة جعلت ريو ينظر إليها باستغراب. اقترب منها وهو يلاحظ دم
بعد مرور أسبوع، كانت الحديقة الكبيرة التابعة للكنيسة تبدو وكأنها خرجت من إحدى القصص الخيالية. فقد زُينت بعشرات الورود البيضاء والوردية، وتدلت الأضواء الصغيرة بين الأشجار لتضفي عليها سحرًا خاصًا. أما السجادة الحمراء الطويلة، فقد امتدت من باب الكنيسة وحتى المنصة الصغيرة التي سيقف عليها العروسان بعد لحظات. لأول مرة في حياته، كان ريو متوترًا. وقف مرتديًا بدلته السوداء الرسمية وهو ينظر إلى ساعة يده للمرة العاشرة خلال خمس دقائق. حتى إن تايسون لم يستطع منع نفسه من الضحك عليه. لا أصدق أن الرجل الذي واجه مئات القتلة يرتجف لأنه سيتزوج. نظر إليه ريو ببرود قبل أن يجيب: إذا فتحت فمك مرة أخرى سأطلق عليك النار بعد انتهاء الحفل. ضحك جون بصوت مرتفع وهو يقف بجوارهما. يبدو أن ابنتي أخافتك أكثر من جميع العصابات التي واجهتها في حياتك. وقبل أن يستطيع ريو الرد، انفتح باب الكنيسة أخيرًا. ظهرت أولًا أميرته الصغيرة. كانت ريا ترتدي فستانًا أبيض منفوشًا جعلها تبدو كالملاك الصغير، بينما زُين شعرها الأسود بإكليل صغير من الزهور البيضاء. كانت تسير فوق السجادة الحمراء وهي ترش بتلات الورود بحماس كبي
استغرق الأمر يومًا كاملًا حتى بدأ مفعول التخدير يختفي من جسد ريو. كانت أشعة الشمس الصباحية تتسلل بهدوء إلى غرفته في المستشفى، بينما كان صوت الأجهزة الطبية المنتظم يملأ المكان. فتح عينيه ببطء وهو يشعر بألم حاد في صدره. حاول النهوض قليلًا لكنه تأوه فورًا. يبدو أنني ما زلت حيًا. همس بها وهو ينظر إلى السقف الأبيض للمرة الأولى منذ أن فقد وعيه. لكن ما جعله يتجمد للحظات لم يكن الألم، بل المشهد الذي أمامه. كانت هانا نائمة وهي تسند رأسها على طرف سريره، بينما كانت تمسك بيده بكلتا يديها وكأنها تخشى أن يختفي إن تركتها للحظة واحدة. أما ريا، فكانت نائمة فوق السرير إلى جانبه وهي تحتضن ذراعه السليمة، حتى إنها كانت تعبس أثناء نومها وكأنها تعلن الحرب على أي شخص يحاول أخذه منها. وفي المقعد المقابل كان جون نائمًا أيضًا بعدما أمضى الليلة كلها في المستشفى. ابتسم ريو لأول مرة منذ فترة طويلة وهو يتأمل عائلته الصغيرة. هل هذه هي الجنة إذًا؟ وقبل أن يكمل حديثه، فتحت ريا عينيها ببطء لتلتقي نظراتها بنظراته. صمتت الصغيرة لثانيتين وكأن عقلها لم يستوعب ما يحدث، ثم صرخت بأعلى صوتها: أمييييي! أبي لم يمت!
اشتعلت أجواء المستودع بالفوضى بعد وصول تايسون ورجاله. كانت أصوات الاشتباكات تتردد في كل مكان، بينما وقف ريو أمام عائلته كدرع يحميهم من أي خطر قد يصل إليهم. استغل انشغال رجال العصابة بالقتال، وأسرع إلى فك قيود هانا أولًا، ثم جون وأخيرًا ريا التي قفزت فورًا إلى حضنه وهي تبكي. - أبي! لقد خفت كثيرًا! ضمها إلى صدره لبضع ثوانٍ قبل أن يربت على شعرها بحنان. - أنا هنا الآن، لا تخافي. أما هانا، فما إن أصبحت حرة حتى اندفعت نحوه وعانقته بقوة وهي تحاول كتمان ارتجافها. - لقد ظننت أننا لن نراك مجددًا. ابتسم لها ابتسامة صغيرة قبل أن يقول بجدية: - عليكم الخروج من هنا حالًا. هزت هانا رأسها بسرعة. - مستحيل! لن أتركك وحدك! - هانا، استمعي إلي هذه المرة. وقبل أن يتمكن من إكمال حديثه، اندفع أحد رجال العصابة نحوهم حاملًا سلاحًا أبيض محاولًا مهاجمة هانا. تحرك ريو بسرعة وأبعدها خلفه قبل أن يشتبك معه، ليسقطه أرضًا بعد عدة ضربات سريعة. - قلت لكِ أن تخرجي من هنا! لكن الأمور ازدادت سوءًا في اللحظة التالية. فقد تمكن أحد رجال العصابة من التسلل خلفهم وأمسك بهانا بقوة، ثم وجه سلاحه نحوها. - لا أحد يتحر
قبل أن يقترب أي شخص من عائلة كيم، كان الصمت المخيف الذي يحيط بريو كافيًا ليجعل معظم رجال العصابة يترددون في التقدم نحوه. لم ينظر إلى أحد منهم، بل كانت عيناه مثبتتين على هانا وريا فقط. أبي! احذر! صرخت ريا وهي تحاول النهوض من مكانها، بينما كانت هانا تهز رأسها بخوف. ريو، لا تفعل أي شيء متهور! لكن ريو اكتفى بابتسامة صغيرة وهو يقول بهدوء: لقد تأخرت في الوصول، أليس كذلك؟ اقترب بخطوات ثابتة من المكان الذي كانت فيه هانا مقيدة، وتجاهل تمامًا الأسلحة الموجهة نحوه. كان يعلم أن زعيم العصابة يريده حيًا في الوقت الحالي، وإلا لما أضاع وقته بدعوته إلى هنا. انحنى أمام هانا وبدأ يفك القيود التي كانت حول يديها. هل أنتِ بخير؟ أومأت هانا برأسها وهي تحاول منع دموعها من النزول. ريو، هناك الكثير منهم. ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: أعلم. وفي اللحظة التي فك فيها أحد القيود، اقترب أحد رجال العصابة من الخلف وضربه بقوة بعصا معدنية على كتفه ورأسه. تراجع ريو خطوة إلى الخلف بسبب الضربة المفاجئة، بينما صرخت هانا وريا في الوقت نفسه. أبي! ريو! لم يمنحه رجال العصابة فرصة لالتقاط أنفاسه، فقد اندفع ثلاثة منه
عاد ريو إلى منزل عائلة كيم بعد أقل من نصف ساعة وهو يحمل بعض الأغراض التي طلبتها منه ريا في الصباح. كان يبتسم وهو يتذكر كيف مزقت ابنته قميصه أثناء نومها، حتى إنه اشترى لها دمية صغيرة على الطريق ليصالحها لأنها استيقظت ولم تجده بجانبها. لكن ابتسامته اختفت فور أن أوقف سيارته أمام المنزل. كان باب المنزل مفتوحًا على مصراعيه. توقف قلبه للحظة وهو يركض إلى الداخل. هانا؟! ريا؟! سيد جون؟! لم يجبه أحد. كانت غرفة الجلوس في حالة من الفوضى، وبعض الأثاث مقلوب على الأرض، مما جعله يدرك فورًا أن شيئًا ما قد حدث. وبينما كان يبحث بجنون في المنزل، رن هاتفه من رقم مجهول. أجاب فورًا: من أنت؟! صدر صوت رجل هادئ من الطرف الآخر. لا داعي لأن تتعب نفسك في البحث يا هيون ريو. تجمد ريو في مكانه عندما تابع الرجل حديثه: عائلة كيم بأكملها معي الآن. اشتعلت نظراته غضبًا وهو يقبض على الهاتف بقوة. زعيم عصابة الظل الأسود. ضحك الرجل بخفة قبل أن يقول: يبدو أن شهرتي سبقتني. وفجأة، سمع صوت بكاء طفلة صغيرة من بعيد. أبي! أبي أنقذني! أنا خائفة! اتسعت عينا ريو وهو يسمع بكاء ابنته. ريا؟! لكن صوت بكائها انقطع ف







