Share

3

last update publish date: 2026-07-18 23:41:43

في تمام الساعة الثالثة عصرًا، توقفت السيارة السوداء الفاخرة أمام بوابة الجامعة. جلس ريو داخلها بصمت، بينما كانت عيناه الخضراوان تراقبان الطلاب الذين بدأوا بالخروج تباعًا.

أخرج هاتفه ونظر إلى الوقت للمرة الأخيرة. وفقًا للمعلومات التي حصل عليها، فإن هانا تنهي محاضراتها في هذا الوقت تمامًا.

في تلك الأثناء، كانت هانا تخرج من مبنى الجامعة وهي تحمل حقيبتها البيضاء الصغيرة بين يديها. وما إن خطت خارج الباب الرئيسي حتى رن هاتفها.

- مرحبًا أبي!

ارتسمت ابتسامة لطيفة على وجهها وهي تستمع إلى صوت والدها من الطرف الآخر.

- هانا، لا تنزعجي مني، لكنني عينت لك حارسًا شخصيًا جديدًا.

توقفت عن السير قليلًا وقالت بتعجب:

- ماذا؟! أبي! أخبرتك أنني لا أحتاج إلى حارس شخصي!

ضحك جون بخفة قبل أن يجيبها:

- أعلم أنك ستقولين هذا، لكنه قرار نهائي. اسمه ريو، وسيكون بانتظارك أمام الجامعة.

تنهدت هانا باستسلام وهي تقول:

- حسنًا، حسنًا، لن أجادلك هذه المرة.

بينما كانت تتحدث مع والدها وتسير دون انتباه، كان هناك شخص يراقبها من بعيد.

جلس ريو داخل السيارة ممسكًا بمسدسه الكاتم للصوت، وقد رفعه نحوها بهدوء. كانت المسافة مثالية لتنفيذ المهمة دون أن يلاحظ أحد ما حدث.

كل ما كان عليه فعله هو الضغط على الزناد.

لكن...

في اللحظة التي رفعت فيها هانا رأسها واستدارت قليلًا أثناء حديثها مع والدها، تجمدت يد ريو في مكانها.

كانت أشعة الشمس تنعكس على شعرها البني الطويل الذي يتمايل مع نسيم العصر، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة وهي تتحدث مع والدها بحب واضح.

أما عيناها البنيتان فكانتا تلمعان بطريقة جعلته يعجز عن تحويل نظره عنها.

شعر للحظة وكأن الزمن قد توقف.

لقد حاولت العديد من الفتيات التقرب منه وإغراؤه طوال حياته، لكنه لم يشعر بأي شيء تجاه أي منهن. أما هذه الفتاة التي لم تتكلف حتى بالنظر إليه، فقد جعلت قلبه يتوقف لثانية واحدة بمجرد أن رآها.

للمرة الأولى في حياته...

نسي أن يضغط على الزناد.

أخفى المسدس بسرعة داخل سترته وهو يحدق بها غير مصدق لما يحدث معه.

- هل هذه هي هانا؟

همس بذلك لنفسه بينما كانت عيناه تتأملان ملامحها الرقيقة.

وفجأة، اتسعت عيناه عندما لمح سيارة تسير بسرعة جنونية متجهة نحوها.

كانت هانا لا تزال منشغلة بالحديث مع والدها ولم تنتبه لما يحدث حولها.

من دون أن يفكر أو حتى يمنح نفسه فرصة لاتخاذ القرار، اندفع ريو نحوها بأقصى سرعته.

أمسك معصمها وسحبها بقوة إلى صدره قبل أن تمر السيارة على بعد سنتيمترات قليلة منهما.

اتسعت عينا هانا بصدمة وهي تشعر بقلبها يخفق بقوة بين ضلوعها.

- ما الذي...؟

نظرت إلى السيارة التي ابتعدت بسرعة ثم رفعت رأسها لتنظر إلى الشاب الذي أنقذها.

كان طويلًا للغاية، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، بينما كانت عيناه الخضراوان الداكنتان تنظران إليها ببرود غريب.

تذكرت كلمات والدها قبل قليل، فسألته بتردد:

- هل... أنت ريو؟

هز رأسه بهدوء قبل أن يجيب بكلمة واحدة:

- نعم.

ابتسمت له ابتسامة صغيرة وقالت:

- إذًا أنت حارسي الشخصي الجديد! شكرًا لأنك أنقذتني.

لسبب لم يفهمه، شعر ريو أن ابتسامتها كانت أخطر عليه من أي رصاصة واجهها في حياته.

بعد دقائق، جلسا داخل السيارة في طريقهما إلى المنزل. كانت هانا تتحدث بحماس عن جامعتها ويومها الدراسي، بينما اكتفى هو بالإجابة بكلمات قصيرة.

لكن شيئًا واحدًا كان خارجًا عن سيطرته.

كلما حاول النظر من النافذة، وجد عينيه تعودان إليها مرة أخرى.

كان يتأمل ملامحها الناعمة وطريقتها العفوية في الحديث دون أن يشعر.

أما قلبه، الذي اعتاد أن يكون باردًا كالجليد، فقد بدأ ينبض بطريقة غريبة منذ اللحظة التي رآها فيها.

ولأول مرة في حياته...

بدأ القاتل المأجور يشك في قدرته على قتل هدفه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    70

    كانت أجواء الصالون لا تزال دافئة بالضحكات والمزاح، بعدما تحوّل إحراج ريا إلى موضوع جديد يتسلى به مينغ، الذي لم يكفّ عن محاولة انتزاع تفاصيل قصة النوافذ من أخته. لكن هاتف هان اهتزّ فجأة في جيبه. أخرجه، وما إن رأى الاسم على الشاشة حتى خفتت ابتسامته. هان تيهون. نهض عن الأريكة، ثم ألقى نظرة اعتذار إلى الجميع. «عذرًا، عليّ الردّ على هذه المكالمة.» ابتعد إلى الممر، حيث أصبح صوت العائلة أخفّ، ثم أجاب: «نعم؟» جاءه صوت والده باردًا، خاليًا من أي تحية. «أين أنت؟» قطّب هان حاجبيه قليلًا. «أنا أتجوّل في الخارج. سأعود إلى المنزل بعد قليل.» «تتجوّل؟ في هذا الوقت؟» نظر هان إلى ملابسه الرسمية، ثم تنفّس ببطء. «نعم، أبي. هل هناك مشكلة؟» «أريد أن أعرف متى ستعود.» اشتدّ انزعاج هان. لم يكن والده يسأله عن يومه، ولم يكن يهتم عادةً أين يقضي وقته أو مع من يلتقي. طوال سنوات، لم تكن أحاديثهما تتجاوز الأوامر والعمل والمسؤوليات التي أراد تيهون أن يفرضها عليه. والآن، فجأة، صار يريد معرفة مكانه. «قلت إنني سأعود قريبًا.» أنهى المكالمة قبل أن تتحول إلى جدال آخر، وأخفض الهاتف، محاولًا السيطرة على ضي

  • هدف ممنوع    69

    كان البيت في تلك الأمسية أشبه بخلية نحل صغيرة. منذ عودة ريو إلى المنزل بعد الظهر، لم تتوقف ريا عن الحركة لحظة واحدة. كانت تنتقل بين المطبخ وغرفة الطعام، تتفقد الأطباق، وتعيد ترتيب الملاعق، ثم تعود إلى المطبخ لتطمئن إلى الطعام، قبل أن تتذكر فجأة أن عليها تعديل شيء آخر في الصالون. والغريب في الأمر كله؟ أن ريا، التي اعتادت أن تدخل المطبخ فقط عندما تشعر بالجوع أو عندما تطلب منها هانا مساعدتها في إعداد شيء بسيط، قررت اليوم أن تتولى إعداد العشاء بنفسها تقريبًا! وقفت هانا عند مدخل المطبخ، تستند بكتفها إلى الإطار الخشبي للباب، وتراقب ابنتها وهي تقلب صلصة في قدر على الموقد، بينما تتفقد في الوقت نفسه طبق الخضراوات الموضوع إلى جانبها. ظلت تراقبها بصمت لعدة ثوانٍ، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها. «ريا؟» «نعم يا أمي؟» أجابت الفتاة بسرعة، من دون أن تلتفت إليها، وهي تحرك الملعقة داخل القدر. «ماذا تفعلين؟» توقفت الملعقة لحظة. «أعدّ العشاء.» نظرت هانا إلى القدر، ثم إلى الأطباق المرتبة على سطح المطبخ، ثم عادت تنظر إلى ابنتها. «أرى ذلك، لكنني أحاول أن أفهم لماذا قررتِ فجأة إعداد الطعام لجيش كامل

  • هدف ممنوع    68

    استيقظت ريا قبل أن يرنّ المنبّه. لم يكن ذلك أمرًا معتادًا، بل كان أشبه بمعجزة صغيرة تستحق أن تُسجَّل في تاريخ العائلة؛ فهذه الفتاة نفسها التي كانت تحتاج إلى عدة محاولات كي تغادر سريرها في الصباح، فتحت عينيها في اللحظة التي تسلّل فيها ضوء الشمس عبر الستائر، ثم جلست فجأة وكأن أحدهم أخبرها بأن اليوم هو عيد ميلادها. والسبب؟ والدها عاد إلى المنزل. كان ريو في الطابق السفلي، ولم يعد عليها أن تكتفي برسائله أو بمكالماته القصيرة، ولا أن تتساءل في كل مرة يرنّ فيها هاتفها إن كان سيتأخر في الردّ بسبب العمل. ستراه على مائدة الإفطار، وستسمع صوته في الممرات، وربما ستضايقه قليلًا حتى يشتكي منها، ثم تعانقه من جديد. ابتسمت ابتسامة واسعة وهي تتذكر عودته في الليلة الماضية، ثم ألقت الغطاء جانبًا ونهضت. «اليوم سيكون رائعًا!» توقفت للحظة، وأخذت تنظر إلى خزانة ملابسها. ثم تذكرت أمرًا آخر. أمرًا أهمّ، وربما أكثر رعبًا من أي اختبار جامعي! هان سيوجون. وضعت ريا يدها على فمها، ثم عادت إلى الجلوس فوق حافة السرير. «يا إلهي...» كانت قد اتخذت قرارها الليلة الماضية، بعد أن استلقت في سريرها وأعادت التفكير ف

  • هدف ممنوع    67

    كان الليل قد انتصف تقريبًا حين بدأ التعب يتغلّب على مينغ. على الرغم من إصراره طوال الفيلم على أنه ليس نعسانًا، وأنه قادر على مشاهدة ثلاثة أفلام أخرى دون أن يرفّ له جفن، فإن رأسه كان يميل شيئًا فشيئًا نحو كتف والده، وكلما انتبه إلى نفسه اعتدل في جلسته وكأن شيئًا لم يحدث. ريا، التي كانت تراقبه منذ عدة دقائق، عضّت شفتها كي لا تضحك. «مينغ؟» فتح عينيه فورًا. «ماذا؟» «هل أنت نائم؟» اعتدل في جلسته وقال بجدية مبالغ فيها: «بالطبع لا. أنا أتابع الفيلم.» نظرت ريا إلى الشاشة، حيث كان البطل يتحدث منذ دقائق طويلة مع شخصية أخرى. ثم عادت لتنظر إلى أخيها. «إذن، ماذا قال الآن؟» توقف مينغ. نظر إلى الشاشة. ثم إليها. «قال... إن الرجل الذي أمامه لا يفهم شيئًا.» انفجرت ريا ضاحكة. «هذا ما كنت تقوله أنت طوال الفيلم!» تمتم مينغ بانزعاج: «لأنني أفهم القصة أكثر من الكاتب نفسه.» ضحك ريو، ثم مد يده وربت على شعر ابنه البني. «حسنًا، أيها الناقد العظيم، أظن أن الوقت قد حان لتنام.» رفع مينغ رأسه بسرعة. «لكنني لست نعسانًا.» «بالطبع لا.» «أبي!» «ماذا؟ أنا أصدقك.» قالها ريو بملامح جادة إلى درجة

  • هدف ممنوع    66

    كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، وكان المنزل هادئًا على غير عادته. في غرفة المعيشة، جلست ريا على الأريكة الكبيرة، وقد سحبت بطانية خفيفة فوق ساقيها، بينما كان مينغ يجلس بجانبها ممسكًا بوعاء كبير من الفشار. وكان جون يجلس على المقعد المقابل لهما في الصالون، وقد وضع بعض الأوراق جانبًا، محاولًا أن يستريح قليلًا بعد يوم طويل من العمل. كان التلفاز يعرض فيلمًا اختاره مينغ بعد نقاش طويل مع أخته، نقاش انتهى كعادته بإصراره على اختيار ما يريد، ثم ادعائه أنه سمح لها بالموافقة عليه من باب الكرم. مدّت ريا يدها إلى الوعاء، لكن مينغ أبعده عنها بسرعة. «مهلًا! لقد أخذتِ نصفه!» التفتت إليه بصدمة. «نصفه؟! مينغ، أنت تأكل منذ بداية الفيلم!» «لأنني أشاهد الفيلم.» «وأنا ماذا أفعل؟ أراقبك؟» ضم مينغ الوعاء إلى صدره، وقال بجدية مصطنعة: «كان عليكِ إحضار وجبتك الخاصة.» حدقت ريا فيه لثوانٍ، ثم مدت يدها وانتزعت حفنة من الفشار قبل أن يتمكن من إبعاد الوعاء مجددًا. «وهكذا استعدت حقي المشروع.» تنهد مينغ وكأنه يعيش مأساة لا يفهمها أحد. «أحيانًا أشعر أنني أعيش مع لصّة.» ضحكت ريا، ثم أسندت رأسها إلى الأر

  • هدف ممنوع    65

    كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، وانعكست أضواء المباني المجاورة على الواجهات الزجاجية لشركة جون. في الطابق الأخير، كانت هانا لا تزال تجلس خلف مكتبها، تحدق في شاشة الحاسوب أمامها، بينما تتناثر الأوراق والملفات حولها. رفعت يدها إلى جبينها وأغمضت عينيها للحظات. «لا أصدق أنني ما زلت هنا...» منذ ساعات، كانت الشركة تعج بالموظفين، والأصوات تتداخل في الممرات، والهواتف لا تتوقف عن الرنين. أما الآن، فقد أصبحت المكاتب المحيطة بها شبه فارغة، ولم يبقَ سوى عدد قليل من الموظفين الذين كانوا يستعدون للمغادرة. والسبب؟ جون. والدها، الذي يبدو أنه لا يؤمن بوجود شيء اسمه وقت انتهاء الدوام! قبل ساعتين تقريبًا، دخل مكتبها ووضع ملفًا سميكًا أمامها. قال يومها بكل هدوء: «أحتاج إلى مراجعة هذه الأرقام قبل صباح الغد.» رفعت هانا عينيها إليه ببطء. «أبي، هل تدرك كم الساعة؟» نظر إلى ساعته. «بالطبع.» «إذن؟» ابتسم ووضع يده في جيبه. «أثق بأنك ستنجزين الأمر بسرعة.» حدقت فيه بذهول. «أنت تستغل ثقتك بي.» ضحك وهو يتجه نحو الباب. «لهذا أوكلت إليك العمل.» ومنذ تلك اللحظة، كانت هانا تعمل بلا توقف. والآ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status