مشاركة

50

last update تاريخ النشر: 2026-07-19 15:07:58

مرت ثلاثة أيام هادئة بعد رحلة الجزيرة، قضاهما ريو وهانا كعادتهما يتشاركان تفاصيل أيامهما الصغيرة التي أصبحت بالنسبة لهما أثمن من أي شيء آخر.

في ذلك المساء، كانا يجلسان بجوار البركة الصغيرة الموجودة في حديقة منزل جون كيم، المكان الذي اعتادا الجلوس فيه كلما أرادا الهروب من صخب العالم لبعض الوقت.

كانت هانا تسند رأسها على صدر ريو بينما كان يحيطها بذراعيه وينظر إلى انعكاس ضوء القمر فوق سطح الماء.

ساد بينهما صمت مريح لبضع دقائق قبل أن يتنهد ريو بهدوء.

- هانا، لدي أمر أريد إخبارك به.

رفعت رأسها قليلًا لتنظر إليه باستغراب.

- ماذا هناك؟

تردد للحظات قبل أن يقول:

- لدي عمل مهم، وقد أضطر للسفر لعدة أيام.

اتسعت عيناها قليلًا، فقد اعتادت وجوده معها كل يوم تقريبًا.

- إلى أين ستذهب؟

ابتسم ابتسامة صغيرة وربت على رأسها بحنان.

- لا أستطيع إخبارك الآن.

عبست بلطف وهي تنظر إليه.

- وهل هو عمل خطير؟

- لا تقلقي، سأعود سريعًا.

ظل ينظر إلى عينيها للحظات قبل أن يضيف:

- أعدكِ أنه عندما أعود، سأخبركِ بكل شيء دون أن أخفي عنك شيئًا.

ابتسمت له أخيرًا وأومأت برأسها.

- إذًا سأنتظر حتى تعود.

---

بعد يومين، وقف ريو أمام بوابة الجامعة كعادته ليقل هانا إليها. لكنها كانت تعلم جيدًا أن هذا اليوم مختلف عن بقية الأيام، فهو يوم سفره.

طوال الطريق كانت تنظر إليه بين الحين والآخر وكأنها تحاول حفظ ملامح وجهه في ذاكرتها.

وعندما وصلا إلى بوابة الجامعة، لم تنزل من السيارة مباشرة كما اعتادت.

التفتت إليه ثم عانقته بقوة وهي تقول بصوت خافت:

- عد بسرعة، حسنًا؟

ابتسم وهو يضمها بين ذراعيه.

- سأفعل.

رفعت رأسها قليلًا وأضافت بابتسامتها اللطيفة المعتادة:

- ولا تنسَ أن تتناول طعامك جيدًا وأن ترتاح عندما تشعر بالتعب.

ضحك بخفة وهو ينظر إلى ملامحها القلقة.

- هل أصبحتِ والدتي الآن؟

- لا، لكنني أحبك، لذلك من حقي أن أقلق عليك.

شعر ريو بأن قلبه انقبض بقوة عند سماع كلماتها.

لقد كانت تثق به دون أي تردد، بينما هو لا يزال يخفي عنها أهم حقيقة في حياته.

قبل أن تغادر السيارة، طبعت قبلة خفيفة على خده ثم قالت:

- سأشتاق إليك كثيرًا.

لوحت له بيدها وهي تدخل إلى الجامعة، وقد بدأت الدموع تتجمع داخل عينيها رغم محاولتها الابتسام.

أما هو، فبقي يراقبها حتى اختفت تمامًا عن ناظريه.

لأول مرة في حياته، شعر أن فراق بضعة أيام قد يكون أصعب عليه من مواجهة الموت نفسه.

---

بعد عدة ساعات، وصل ريو إلى المطار الخاص الذي اتفق مع تايسون على مقابلته فيه.

كانت هناك سيارة سوداء فاخرة تقف بالقرب من مدخل المطار وكأنها كانت تنتظره منذ وقت طويل.

فتح الباب الخلفي ليجد تايسون جالسًا بهدوء وهو يحمل عدة ملفات سوداء.

- لقد وصلت أخيرًا.

جلس ريو بجانبه بينما بدأ تايسون بشرح تفاصيل المهمة الأخيرة.

- أعضاء عصابة "الثعبان الأسود" موزعون في ثلاثة مواقع رئيسية.

فتح الملف الأول وقال:

- كانغ سيونغ وو، نائب زعيم العصابة والمسؤول عن تجارة الأسلحة، يتواجد في مدينة بوسان.

ثم أخرج الملف الثاني.

- لي جاي هون، خبير المعلومات والاتصالات الخاصة بالعصابة، مقره في مدينة إنشون.

وأخيرًا وضع الملف الثالث أمامه.

- أما زعيمهم الحقيقي، بارك مين جاي، فهو موجود داخل المقر الرئيسي للمنظمة في جزيرة خاصة بعيدة عن العاصمة.

ظل ريو يستمع بصمت حتى انتهى تايسون من شرح المهمة.

وقبل أن يفتح باب السيارة للنزول، توقف فجأة وقال بصوت هادئ:

- لدي طلب واحد منك.

نظر إليه تايسون باستغراب.

- ما هو؟

تنهد ريو وهو ينظر إلى خاتم صغير كانت هانا قد أهدته إياه قبل عدة أشهر.

- احمِ هانا أثناء غيابي.

ابتسم تايسون ابتسامة صغيرة قبل أن يجيب:

- لا تقلق، لن أسمح لأحد بالاقتراب منها حتى تعود.

أومأ ريو برأسه أخيرًا، ثم نزل من السيارة وهو يعلم أن الأيام القادمة قد تكون الأصعب في حياته كلها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status