مشاركة

49

last update تاريخ النشر: 2026-07-19 15:07:54

جلس ريو بهدوء أمام تايسون داخل المطعم الفاخر، بينما كان ينظر إلى الملف الأسود الموضوع فوق الطاولة أمامه. لم يكن يعلم أن هذه المهمة ستكون الأخيرة في حياته كقاتل محترف، أو ربما كانت بداية النهاية لكل شيء بناه خلال الأشهر الماضية.

فتح تايسون الملف ببطء قبل أن يقول بصوته العميق:

- لقد حان الوقت يا ريو. المهمة الأخيرة لن تكون اغتيال شخص واحد هذه المرة، بل القضاء على عصابة "الثعبان الأسود".

توقفت يد ريو للحظة وهو ينظر إلى صور أفراد العصابة الموجودة داخل الملف. كانت واحدة من أخطر عصابات تجارة الأسلحة والاغتيالات في البلاد، وقد تسببت في مقتل عدد كبير من الأبرياء خلال السنوات الماضية.

- بمجرد انتهائك منهم، ستكون حرًا. لن يطاردك أحد بعد اليوم، وستتمكن من العيش كما تريد.

ظل ريو يقلب صفحات الملف بصمت قبل أن يسأل:

- هل هذا كل شيء؟

ابتسم تايسون ابتسامة صغيرة قبل أن يسند ظهره إلى المقعد.

- أخبرني أولًا... ماذا ستفعل إذا تركتك هانا بعدما تعرف حقيقتك؟

ساد الصمت بينهما لعدة ثوانٍ.

كان سؤالًا بسيطًا، لكنه أصاب المكان الأكثر هشاشة داخل قلب ريو.

أغلق الملف أمامه قبل أن يرفع نظره إلى تايسون قائلًا بهدوء مخيف:

- قبل أن أعرف هانا، لم أكن أكثر من آلة للقتل. لم يكن يهمني إن كنت سأعيش أم سأموت غدًا.

توقف قليلًا قبل أن يكمل حديثه:

- هي أول شخص جعلني أرغب في أن أصبح إنسانًا طبيعيًا.

ضيق تايسون عينيه وهو يستمع إلى حديثه بصمت.

- وإذا تركتك؟

ابتسم ريو ابتسامة صغيرة لا تحمل أي مشاعر.

- إذا تركتني، فلن أتوسل إليها لتبقى. سأتقبل قرارها مهما كان.

ثم أضاف بصوت أكثر برودة:

- لكنني أيضًا لن أبقى ذلك الشخص الذي أصبحت عليه بسببها.

- ماذا تقصد؟

نظر إليه ريو للحظات قبل أن يقول:

- إذا خسرتها، فلن أرحم أحدًا بعد ذلك. لأن الشيء الوحيد الذي جعلني أتمسك بإنسانيتي هو وجودها بجانبي.

حتى تايسون، الذي اعتاد رؤية القتلة والمجرمين طوال حياته، شعر بأن الكلمات التي خرجت من ريو كانت أكثر إخافة من أي تهديد آخر.

بعد انتهاء حديثهما، غادر ريو المطعم متجهًا إلى الجامعة ليصطحب هانا.

ما إن ركبَت السيارة حتى بدأت تتحدث بحماس عن مشروعها الجامعي وعن خططها لعطلة نهاية الأسبوع، بينما كان هو يكتفي بالاستماع إليها مبتسمًا بين الحين والآخر.

كان ينظر إليها خلسة وهو يفكر أن هذه الفتاة الصغيرة أصبحت تملك القدرة على إنقاذه أو تدميره بالكامل.

عندما وصلا إلى المنزل، فوجئا بوجود جون كيم في غرفة المعيشة وهو يحتسي كوبًا من القهوة بينما يراجع بعض ملفات شركته.

- يبدو أنكما عدتما أخيرًا.

ابتسمت هانا وهي تجلس بجانب والدها، ثم بدأت تخبره عن يومها في الجامعة بينما كان ريو يجلس بهدوء بالقرب منهما.

بعد قليل، قرر جون كيم أن يدعو ريو لتناول العشاء معهما. جلس الثلاثة حول الطاولة يتبادلون الأحاديث البسيطة والضحكات الخفيفة.

في تلك اللحظة، شعر ريو بشيء غريب يملأ صدره.

لقد أمضى سنوات طويلة من حياته يتناول الطعام وحيدًا بعد إنهاء مهامه الدموية، لكنه اليوم كان يجلس وسط عائلة تنتظره على مائدة العشاء وكأنه فرد منها.

رفع نظره نحو هانا التي كانت تضحك على إحدى مزحات والدها، ثم ابتسم دون أن يشعر.

لقد أصبحت هذه الحياة هي الشيء الوحيد الذي لا يستطيع خسارته مهما كان الثمن.

ثم قطع وعد على نفسه أنه عندما ينهي هذه المهم سوف يخبر هانا بكل شيء ويتقبل قرارها مهما كان مئلم بنسبة له.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status