Share

الفصل439

Author: ندي عبد الرحمن
لم تشهد يارا من قبل كريم في هذه الحالة الجنونية، كأنه فقد عقله بالفعل، وربما كان غير واعٍ قليلًا، لكن المشاعر في عينيه كانت حقيقية جدًا.

قالت يارا والدموع في عينيها: "لا أفهم، أنا حقًا لا أفهم، لمَ كلّ هذا؟ أنت تعتقد أنني لا أحبك، لكن خلال عشر سنوات، هل أحببتني أنت؟ هل شعرت ولو للحظة..."

"أحبك!"

هذه الكلمة، صاح بها كريم تقريبًا بصوت عالٍ.

دموع الرجل الساخنة تساقطت من عينيه، وعانق يارا بشدة، كأنه يريد أن يدمجها في جسده.

"كيف لي ألا أحبك؟ لم أرغب يومًا أن أراك كأختي، ذلك لم يكن شعوري الحقيقي. أنتِ زوجتي، كيف لي ألا أحب زوجتي؟"

أغلق عينيه، مستشعرًا دفء جسدها، ومستمتعًا برائحة شعرها، كم يشتاق لهذا الشعور! منذ الطلاق، لم يعانقها هكذا، لم يقترب منها بهذه الدرجة.

كم يريد أن يحتضنها هكذا إلى الأبد، بلا توقف.

اشتاق إليها بشدة، كاد يفقد صوابه.

لذلك، جاء ليجدها.

لم يعد يستطيع الانتظار.

انهمرت دموع يارا كفيضان عارم، لم تستطع السيطرة عليها.

بكت بحرقة، قبضت على يديها، وضربت كتفيه وظهره بعنف.

قالت يارا وهي تبكي: "كريم، أيها الأحمق، أيها الأحمق!"

رجل أحبته لعشر سنوات، رجل جرحها بعمق، والآن يخبرها أنه
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل458

    قالت يارا: "هذه الفرصةُ التي تتكلّمُ عنها، في مقابلها ثمنِ حياةِ رامي، وهي لا تستحقّ هذه الفرصة!"فرصةٌ ضئيلةٌ ليستفيق رامي، أو حياةُ رنا؛ هذان الخياران، بالنسبةِ ليارا، لا يحتاجانِ إلى تردُّدٍ؛ وحتى لو كان الأملُ ضئيلًا فلمَ تتخلى عن رامي؟ فيمَ يهمها موتُ رنا أو حياتها؟ هي ليستُ ذاتَ مبادئٍ ساميةٍ إلى هذا الحدِّ.كلُّ إنسانٍ في اللحظات الحاسمةِ، سيحمي أولًا من يهتمُّ لأمره.أما الاطباء، حين يواجهُم مريضينِ غريبين، فسيُقدّمُ العلاجَ لمن هو أكثرُ احتمالًا للنجاةِ، ويتركُ مَن انطفأ أملُه.شدّ كريم قبضتَه بقوةٍ، وقال: "أحقًا تكرَهين رنا لهذا الحدّ؟ إن كان كلُّ هذا خطأي، فكرهيني أنا فحسي.""سواءٌ كرهتُك أم لم أكرهك، فلن يغيّرَ ذلك قراري."ولو لم تكن رنا، لظلَّ القرارُ نفسه.حين رأى كريم برودَ يارا، لم يصدّق، وقال: "لقد تغيّرتِ، كنتِ رحيمةً دومًا، ألا تعلمينَ أنَّ من ينتظرونَ الزرع ليس رنا وحدها، بل هناكُ اثنانٌ آخران، ورامي يمكنُ أن ينقذَ ثلاثَ أرواحٍ."ما إن سمعَت يارا هذا الكلامَ حتى اشتعل غضبها، وقالت: "هل لأن حياةُ شخصٍ تنقذُ ثلاثَ أرواحٍ فمعنى ذلك أن نضحّي بالأقَلِّ لأجلِ الأكثَر؟ ما

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل457

    قال كريم: "لا أريد أن أجبركِ، أنا فقط أشرحُ لكِ بعقلانية، لِنُناقش الأمر بهدوءٍ.""هذه الأمور لا تُناقش، أنتَ تطلبُ مني أن أُستعملَ قلبَ رامي لأُنقذَ رنا، وأنا أقولُ لكَ: هذا مستحيلٌ بالمرة!"عند سماع صوت يارا الحاسم بهذا القدر، ارتسمت في عيني كريم مشاعر مركبة، "ولماذا مستحيل؟ هل تحمين رامي أم أنك غاضبة مني فتتعمدين ألا تنقذي رنا لكي تموت؟"لو كانَ الأمرُ كذلك، لكانَ كريم غاضبًا، لكنّ في أعماقِه سرًّا كان هناك نوعٌ من الفرحةِ الخفيّة، لأنّ ذلك يعني أنّ يارا ما زالتْ تحملُ له مشاعرَ، فستَغارُ وستَغيظُ.تمامًا كما كانَ كريم يغيظُ من رامي؛ إن ماتَ رامي فلن يضره ذلك.سمعَت سوزان تقولُ بغضب: "ماذا تقولُ؟ لا تفكّرْ في استعمالِ قلبِ أخي لإنقاذِ تلك العشيقة، لن أوافقَ.""الموافقةُ أو عدمُها ليستْ من شأنك!" أمسكَ كريم كتفَ يارا بشدّةٍ، وقال: "كلّ شيءٍ بيدِكِ أنتِ، فأنتِ زوجتُه ووصيّتُه الأولى، أعدكِ أنّه ما إن توقّعينَ على الاستمارةِ سأبتعدُ عن رنا مدى الحياةِ، افعلي بي ما شئتِ، سأبقى إلى جانبكِ للأبد."في الحقيقةِ كان قد اتّخذَ قرارهُ بالفعل، بغضّ النظرِ عن مصيرِ رنا، كان يريدُ أن يكونَ معَ يا

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل456

    لم يكن أمام كريم خيارٌ آخر، فقرّر أن يتحدّث مع عائلة المريض بنفسه.لكنّه لم يتوقّع أن "حرم السيّدة رامي" التي ذكرها الطبيب، تكون يارا! وهذا يعني أنّ المصاب هو رامي نفسه!ساد صمتٌ خانق في غرفة المريض.حدّقت يارا بكريم بذهول، وفجأة تذكّرت أنّ من بين المرضى الثلاثة الذين ينتظرون الأعضاء، هناك واحدة هي رنا فراج.إذًا كريم سيبذل كلّ ما بوسعه لينقذ رنا.وهذا يعني أنّ العلاقة بينها وبينه لم تعُد مجرّد علاقة زوجٍ سابق وزوجةٍ سابقة، بل علاقة خصومة مباشرة!قال كريم: "يارا." ثم تقدّم وهو يلقي نظرة على رامي الراقد فوق السرير، وقال: "لم أتخيّل أنّه رامي، ماذا حدث له؟"مسحت يارا دموعها وهزّت رأسها: "لا أعرف، يقولون إنه تعرّض لهجوم."قال كريم: "هكذا إذًا." نظر إلى رامي على السرير، فشعر بشيء من الصدمة.لكنّه لم يتأثّر كثيراً، ولم يكن بإمكانه أن يشعر بالحزن كما تشعر يارا.فبالنسبة إلى كريم، رامي كان خصماً له.لكنّه رغم ذلك، لم يشعر بالشماتة أيضاً، فالرجل على وشك الموت.وفي أعماقه، كان هناك شيء من الارتياح، فإذا مات رامي، لن يبقى من ينافسه على يارا.الإنسان كائنٌ شديدُ التعقيد والتناقض، فالخير والشرّ يت

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل455

    ما إن غادرت يارا مكتب الطبيب، حتّى هرولَت نحوها شخصيّةٌ قادمة."يارا."كانت سوزان قد هرعت بأقصى سرعة بعدما تلقّت اتصال يارا.بمجرّد وصولها، رأت دموع يارا تغمر وجهها."سوزان."احتضنتها يارا بقوّة.أخبرتها يارا بكل ما حدث.وانطلقتا فورًا إلى غرفة رامي.قالت سوزان: "أخي، هل تستطيع سماعي؟ استيقظ، أرجوك."بدأت تبكي بحرقة: "ووه… كلّه خطئي، لم أبذل جهدًا كافيًا للبحث عنك."في السابق، كانت تظنّ أن شقيقها رجلٌ قويّ ولن يصيبه مكروه، وأن يارا تبالغ في القلق، ولم يخطر ببالها أن يحدث ما حدث.لو أنها بحثت عنه بجدّية، وسألت الناس في كلّ مكان، لعلّها كانت ستعثر عليه، ولما تعرّض أخوها لما تعرّض له.ربّتت يارا على ظهر سوزان برفق: "سوزان، ليس خطأكِ، هل تواصلتِ مع والديكِ؟"حين كانت يارا في المستشفى، وما إن تعرّفت على رامي، حتّى اتّصلت فورًا بسوزان ووالديه، لكنّها لم تتمكّن إلّا من التواصل مع سوزان، بينما هاتفَا والديه كانا خارج الخدمة.وبمجرّد أن عرف طاقم المستشفى أنّها زوجة رامي، اصطحبوها إلى المكتب، وظنّت أنّهم سيناقشون أمور العلاج، لكنّهم تحدّثوا عن زرع الأعضاء.وحين خرجت، لم تجد سوى سوزان قد وصلت.قال

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل454

    مكتبُ الطبيب."حرم السيدة رامي، أنا أتفهّم شعوركِ تمامًا، ولكن بصفتي طبيبًا، يجب أن أوضّح لكِ الوضع أيضًا، السيّد رامي بسبب إصابةٍ بليغة في الدماغ، دخل في غيبوبة من الدرجة الثالثة، وانعكاسُ حدقةِ العين للضوء، وانعكاسُ القرنيةِ، وانعكاسُ البلع، وانعكاسُ السعال، وانعكاسُ الأوتار قد اختفت، ولا يملك أيّ تنفّسٍ ذاتي، ولا يمكنه الاستمرار على قيد الحياة إلّا بواسطة الأدوية والأجهزة. ورغم أنّ قلبه ما يزال ينبض، إلّا أنّ الدماغ لم يعُد يُبدي أيّ استجابة، وفي مثل هذه الحالة، مجرّد إغلاق الأجهزة سيجعل قلبه يتوقّف عن النبض فورًا."كون يارا بصفتها زوجةَ رامي، لها الحقّ في اتخاذ القرار الطبّي حين يتعرّض رامي لحالةٍ طارئة ويفقدُ القدرة على اتخاذ القرار.مجرّد أن توقّع وتوافق، ستُجرى عمليّةُ زرعِ الأعضاء فورًا.لكن هذا يعني أيضًا أنّها تخلّت عن رامي.عينا يارا تورّدتا وانتفختا من شدّة البكاء، وقالت: "ألا يوجد أيّ حلٍّ آخر؟ أليس لديه أيّ فرصةٍ ليستفيق؟ العلمُ الآن متطوّرٌ جدًّا، أليس هناك أيّ طريقة علاجٍ أخرى؟"قال الطبيب: "سيّدتي، دماغُ الإنسان شديدُ التعقيد، ودماغُ السيّد رامي تعرّض لإصابةٍ خطيرة، وو

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل453

    "لماذا لا تتكلمين؟" ولما رأى كريم صمت يارا، أمسك كتفيها، وقال: "لقد أخبرتك بكل ما في قلبي، لكنك لم تخبريني أنتِ أبدًا، لذا الآن، عليك أن تخبريني، ما الذي تفكرين فيه بالضبط.""يكفي." دفعت يارا يده بعنف، وصرخت: "أنت حقًا مزعج، اعتنِ برنا ولا تعد لإزعاجي."استدارت يارا وركضت مبتعدة."يارا." كاد كريم أن يلحق بها، لكن فجأة صدر صوتٌ ضعيف من داخل الغرفة، يقول: "كريم، أين أنت؟"تنهد كريم، ونظر إلى داخل غرفة المرضى، ثم ألقى نظرة باتجاه يارا.يبدو أن يارا فعلًا لا تريد رؤيته.لا بأس، ليتركها تهدأ قليلًا، فهو يخشى أن تهرب منه بعيد إن ضغط عليها أكثر من ذلكدخل كريم الغرفة وجلس بجانب السرير، وقال: "رنا.""كريم، ما ذلك؟"رأت رنا صندوق هدايا كبيرًا وجميلًا موضوعًا بالقرب منها.حوّل كريم الموضوع، وقال: "رنا، سأخبرك خبراً سارًّا، لقد وُجد قلب مناسب.""ماذا قلت؟" أشرقت عينا رنا: "حقًّا؟"أومأ كريم بـ"نعم، وبمجرد موافقة عائلته يمكن البدء بالعملية فورًا."قالت رنا بقلق: "وما زلنا سننتظر موافقة عائلته؟ ماذا لو لم يوافقوا؟""مهما كلّف الأمر، سأجعل عائلته توافق."فالمصاب لا يمكن إنقاذه، وحياته كلها ستكون على ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status