Masuk111 - ثورة وحساب موقوف روزالين بدلت ملابسي سريعاً، وخرجتُ لأجد رودجر يقف مع عدة رجال أشداء، بينما ينتظرنا موكب كامل من السيارات السوداء في الخارج. اقترب مني وضمني إلى صدره بقوة، طابعاً قبلة حانية على جبيني وهو يشدد من عناقه: "لا تخافي عصفورتي.. كل شيء سينتهي اليوم." قال كلماته ليطمئنني، لكنني شعرتُ بالقلق يتضاعف في أضلعي؛ ربما بسبب ما حدث معنا في ميامي ولا أود تكرار مرارته، أم بسبب ذكريات هروبي السابق من أبي، لا أعلم حقاً، لكن الرب وحده يعلم كم كانت دقات قلبي تخفق برعب جارف في تلك اللحظة. صعدتُ في السيارة بجوار رودجر وأغمضتُ عينيّ علّ الوقت يمر سريعاً. لم أستوعب أنني على وشك مواجهة أبي من جديد، بل وأنا ذاهبة بنفسي إلى عقر داره! ورغم أن سيارات عدة من حراس زيد ورودچر كانت تتبعنا لتأميننا، إلا أن الخوف ظل يحاوط نبضات قلبي. كان الوقت يتسرب مع سرعة السيارات، وقلبي ينقبض كلما شعرتُ أننا ندنو أكثر من قصر أبي. أعلم أن هذا اللقاء كان محتوماً ولا مفر منه، خاصة بعد زواجي من رودچر، لكنني لم أظن أنه سيكون بهذه السرعة المباغتة. كنتُ تائهة بين مشاعري؛ هل أشعر بالغضب من زيد لأنه كان سبباً في
110 - التضحية الأخيرة من أجل أخي رودچر كنتُ أضرب على عجلة القيادة بكل قوتي والغضب ينهش صدري وأنا عائد إلى المنزل. لم أكن أعرف إن كنتُ سعيداً لأنني اكتشفتُ للتو أن زيد يحب محققته بصدق وجنون، أم يشعُر قلبي بالحزن والأسى لأنني سأعزف على أوتار الخوف لدى روز وأضعها في مواجهة مجدداً مع والدها اللعين. أنا أعلم جيدا أنني أستطيع حمايتها، سواء بمساعدة زيد أو بدونه كما فعلتُ في الماضي حين هربت من والدها؛ بل إنني أستطيع تأمين حياتها في الوقت الحالي أكثر منه، فهي بالنسبة لي كل ما أملك في هذا العالم، ولن أدعها تتأذى حتى وإن تطلب الأمر أن أضحي بحياتي لأجل إنقاذها. لكن في الوقت ذاته، شقيقي بحاجتي الآن، والفتاة التي يحبها بين أيدي عصابة لعينة لا تعرف الرحمة. لم أكن لأرضى إطلاقاً أن يتعرض زيد لما تعرضتُ له أنا وروز، ولا أن يذوق المرار والألم اللذين أكلانا طوال الأعوام الماضية. لن أقبل بهذا لشقيقي أبداً.. كما أنني أدرك تماماً أن زيد لا يريد تسليم روز إلى والدها قط، هو فقط يمارس لعبة ذكية ليكسب الوقت حتى يخرج سكاي من ذلك المستودع، ولم يكن ليفعل هذا إلا لأنه يثق بي ثقة مطلقة، ويعلم أنني سأحمي روز بر
109 - يقظة ورهان الأسرار بين التوأم زيد انفجر رودجر في نوبة ضحك ساخرة وخالية من التصديق، وهو يهز رأسه بتهكم: "لا أصدق! من قلب موازين الأمور هكذا؟ زيد ريفرز بنفسه يطلب مني أن أنتحل شخصيته؟! لقد كنتَ تهددني بالقتل منذ عدة أيام فقط إذا تجرأت على تقمص شخصيتك!" قالها بنبرة لا تزال تهكمية، ولم تتوقف ضحكاته التي كانت تزيد من اشتعال النار في صدري. صحتُ به بحدة قاطعة أخرسَت ضحكاته فوراً: "توقف عن سخريتك وإسمعني يا لعين! أنا أخبرك أن هناك حياة بريئة على وشك أن تتأذى بسببي، وعليك أن تذهب مكاني!" تصنم رودجر في مكانه، وتحولت نظراته الساخرة إلى تركيز حاد حين سمع كلماتي، لينصت إليّ باهتمام واندفاع: "أي شيء تطلبه يمكنني فعله من أجلك." تنهدتُ بثقل محاولاً ضبط نبرتي المرتجفة، وبدأتُ حديثي مجدداً: "عليك أن تأخذ روزي إلى منزل والدها." نفى رودجر بعنف وقاطعني بلا تردد: "لا!" سألتُ بتعجب وضيق: "ولمَ لا؟" صمت رودجر قليلاً، ولم يكن لديّ أدنى وقت لهرائه؛ فسكاي في خطر محقق، وكل ما يهمني الآن هو إنقاذها من بين أيدي هؤلاء الأوغاد ومراوغة تشارلز بكل ما أوتيتُ من قوة. أردفتُ باندفاع والتوتر يغزو ملامحي بي
108 - سباق في عتمة المجهول زيد كنتُ أشعر بصداع غريب يفتك برأسي؛ فقد تراكمت الأعمال فوق رأسي خلال الأيام الماضية بشكل لا يُطاق، بسبب تعقد مصالح عائلتي وصفقات أعمامي اللعينين، الذين ما إن حللتُ مشكلة أبي حتى توالت مصائبهم المتلاحقة، وكأن العائلة قد فقدت ذكاءها فجأة وحل غباء جماعي على رؤوسهم في اختيار الصفقات. إلى جانب كل هذا، كنتُ مشتتاً وممزقاً بسبب علاقتي بسكاي ؛ فهي فتاة جميلة وجذابة للغاية، وأصبحتُ أجد نفسي عاجزاً عن الابتعاد عنها ولو للحظة واحدة. كما أنني ابتعدتُ كثيراً عن روزي مؤخراً، وبتُّ أعتاد العودة إلى المنزل في ساعات الصباح الأولى متهرباً، أتعمد تجنب لقائها أو مواجهتها. لقد خنت روزالين بكل وضوح، ولم أعد قادراً على تحديد حقيقة مشاعري، وفي الوقت ذاته أجد نفسي أنجرف نحو سكاي أكثر فأكثر، وأرغب دائماً في تمضية الوقت معها بشتى الطرق. عرفتُ الكثير عن والد روزي في هذه الفترة، واكتشفتُ أعماله القذرة بأكملها، حتى إن فضولي لمعرفة ماضي روزي بدأ يخبو تدريجياً بعد أن أزحتُ الستار عن جلّ الحقائق.. كل ما تبقى فقط هو معرفة مكان والدتها، والشاب الذي هربت معه. صعدتُ إلى سيارتي لك
107 - حصار ومساومة غاضبةتشارلز كنتُ أقف في صالة منزلي، أذرع الأرض جيئة وذهاباً والتوتر ينهش أعصابي. دخل مساعدي الخاص بخطى حثيثة، وألقى التحية بإحترام شديد.لم أكن في وضع يسمح بالمجاملات، فنظرتُ إليه وسألتُ بجدية حادة: "هل أفرغتم الشحنة الجديدة؟"أجابني بثبات: "نعم سيدي، تم إيداعها والتأكد منها داخل المخازن.. ولكن، هناك شيء ما قد حدث."شعرتُ بريبة تسري في جسدي، وسألتُ بدهشة وتوجس: "ماذا هناك؟"تنهد مساعدي وقال بنبرة قلقة: "الشحنة التي كان من المقرر إرسالها اليوم إلى السيد سباستيان جوزيف، صدر أمر رسمي بتوقيفها وتخزينها في مخازن الميناء لحين فحصها، كونهم يشكون في أمر محتواها."اشتعل رأسي غضباً، وصحتُ به بإنفعال وحنق عارم: "ولماذا لم تخبروني سريعاً أيها الحمقى؟! هل تعلم ما الذي سوف يحدث إذا لم تُرسل تلك الشحنة اليوم؟! هل تقدر حجم الخسائر الجسيمة التي قد تقع على عاتقي واللعنة؟!"رفعتُ إصبعي في وجهه بتحذير صارم: "أقسم إذا حدث شيء سأقضي عليكم جميعاً! اذهب هيا وهاتف السيد زيد وأعطني إياه على الفور، يجب عليّ التحدث معه كي يتدخل وييسر الأمور؛ فهو الوحيد الذي يستطيع أن يأمرهم بترك الشحنة دون أ
106 - أسرار الميناء وسقوط في الظلامسكاي رغم كل ما جرى بيننا خلال الأيام الماضية أنا وزيد، ورغم الصخب والحرارة اللذين يملآن ليلنا، إلا أن حقيقة شعور زيد تجاهي ظلت لغزاً مغلقاً لم أستطع التأكد منه أو فك شفراته حتى الآن. لا يزال يربكني بطريقته المتملكة المتقلبة؛ يفتعل أموراً ويطبع علاماتٍ على جسدي تجعلني أقتنع، في لحظات ضعف، أنه يعشقني ولا يرى امرأة غيري. لكن في لحظات قليلة وقاسية، أجده يضرب بجميع ظنوني تلك عرض الحائط، يمحوها ببرود حين يذكر اسم "روزالين" ويطلب مني بنبرته الصارمة أن أنبش وأبحث خلف ماضيها.كم تشاق نفسي لأن أقف أمامه، أن أنظر في عينيه بجرأة وأخبره أنني سئمتُ لعب دور المحققة والظل، وأنني أريده أن يتوقف فوراً كي ينظر إلى مشاعري الصادقة، وإلى قلبي المسكين الذي تعلق به حد اللعنة والعجز! لكن الخوف يحجم لساني؛ أخشى أن يتركني ويدفع بي بعيداً عن حياته ببرود، كما يفعل مع باقي النساء اللاتي يعاشرهن ثم ينساهن. لذا، لم يكن أمامي سوى أن أبتلع غصتي وأتحمل القليل بعد، على أمل أن أحصل على مكان في قلبه أطمح إليه يوماً ما.وفي أحد الأيام التي كنتُ أعمل فيها بكل جهدي، محاولةً إثبات كفاءت







