هوس التوأم

هوس التوأم

last updateLast Updated : 2026-07-11
By:  Sandy AbdrabouUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
22 ratings. 22 reviews
12Chapters
274views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم أكن أعرف متى بدأ الأمر، أو كيف! كل ما أتذكره... وجهان متطابقان، ظلان مختلفان. وبطريقة ما... كنتُ أقف في المنتصف. كان زيد يُمثل السيطرة. الصمت. ضبط النفس. أما رودجر كان يُمثل الفوضى. النار. الإغراء. لكن كلاهما... نظر إليّ بنفس الطريقة. كأنني شيءٌ امتلكاه بالفعل. ليس حبًا عادياً، بل ملكية. لا أعرف ما كنتُ عليه في الماضي... أو ما حدث بيننا قبل أن تختفي ذكرياتي. لكنني أشعر به. في الطريقة التي يكبح بها زيد نفسه... كأنه يخشى تجاوز خطٍ تجاوزه من قبل. وفي الطريقة التي ينظر بها رودجر إليّ... كأنه يتذكر كل ما لا أتذكره. والجزء الأكثر رعبًا؟ صوتٌ خافتٌ بداخلي يُهمس باستمرار... لم تكوني ملكًا له وحده. أنتِ ملكٌ لهما.

View More

Chapter 1

1- علقها بك واجعلها مدمنتك

1- علقها بك واجعلها مدمنتك

روزالين

نيويورك - الساعة 07:00 صباحًا

في البداية لم يكن شيء واضحًا، مجرد أضواء خافتة وموسيقى عالية وضحكات تتردد في مكان واسع، قصر أو منزل فخم لم أتعرفه، ومع ذلك كان يشعرني بشيء غريب من الألفة.

كنت أرتدي زي المدرسة الثانوية. تنورة قصيرة وقميص أبيض وربطة عنق مفكوكة قليلاً، كأنني خرجت لتوي من الصف ودخلت عالمًا لا علاقة له به على الإطلاق.

كان الجميع حولي يرقصون ويضحكون ويمسكون بكؤوس لامعة، يتمايلون بحرية تامة وبدون أي قيود.

أما أنا فكنت واحدة منهم.

ضحكت بصوت عالٍ خلافًا لطبيعتي وأنا أرفع الكأس إلى شفتيّ مرة بعد مرة. كان الطعم حادًا لكنه لم يزعجني، بل على العكس جعلني أريد المزيد.

المزيد.

شعرت بخفة وبشجاعة وبدون تردد. حرة.

ثم شعرت بيد تحيط بخصري من الخلف.

تجمدت للحظة ثم التفت ببطء.

لم أستطع رؤية وجهه.

كان الضوء خلفه، أو ربما أنا فقط لم أكن أريد أن أراه.

لكن جسده كان قريبًا جدًا، وصوته منخفض ودافئ كأنه يعرفني جيدًا.

"تعالي."

لم أقاوم. لم أسأل. تركت نفسي أذهب معه.

بدأنا نرقص. لم يكن رقصًا عاديًا، كان قريبًا جدًا.

كانت يداه تتحركان على جسدي بثقة كأن هذا المكان وهذا الإيقاع وأنا كل شيء يخصه.

شعرت بأنفاسه الدافئة قرب عنقي ولم أبتعد.

ضحكت مرة أخرى، حين أدارني بسرعة لأصبح مواجهة له، فوضعت يديّ على كتفيه، وتركت جسدي يتحرك معه بتناغم شديد دون مقاومة، كنت أشعر بكل لمسة منه كأنها محببة لي، كل لمسة تجعلني أرغب بالمزيد والمزيد، كأنني فعلت هذا من قبل. كأنني أعرفه أكثر مما ينبغي.

ثم فجأة تغير كل شيء.

وجدت نفسي داخل سيارة. سيارة رياضية سوداء تسير بسرعة جنونية، والريح تضرب وجهي بينما أضحك وأصرخ بحرية.

"أسرع!"

صرخت وأنا أرفع يديّ في الهواء.

كان هو يقود. لم أستطع رؤية وجهه لكنني شعرت به. بوجوده. ذلك الشعور الذي جعل قلبي يخفق بطريقة لا أفهمها.

أطلق ضحكة خافتة ثم ضغط على دواسة البنزين أكثر.

انطلقت السيارة إلى الأمام كالمجنونة واستمررت في الصراخ والضحك كأن العالم كله يركض معنا.

ثم توقفت فجأة.

صمت. سكون.

حديقة واسعة مظلمة باستثناء ضوء خافت ينعكس على العشب.

خرجت من السيارة وساقاي غير مستقرتين لكنه أمسكني قبل أن أسقط.

اقتربت منه أكثر. هذه المرة لم أهرب ولم أتراجع.

رفعت وجهي ببطء نحوه. ما زلت لا أرى وجهه لكنني شعرت به أقرب من أي وقت مضى. نَفَسه، لمسه، ذلك التوتر الذي سرى في جسدي كله.

ثم قبّلني. قبلة عميقة مكثفة كأنها تحمل شيئًا أكبر من مجرد لحظة. شيئًا أعرفه لكنني لا أتذكره. شيئًا يخصني.

شهقت فجأة وفتحت عينيّ.

كنت في غرفتي. ضوء الصباح يتسلل بهدوء من خلال الستائر وقلبي يدق بعنف في صدري.

رفعت يدي ببطء إلى شفتيّ كأنني ما زلت أشعر بتلك القبلة.

"ما كان ذلك؟" همست بصوت مرتجف، ونظرت حولي بسرعة كأنني أبحث عنه لكن لم يكن أحد هناك. فقط أنا وسكون الغرفة.

مددت يدي إلى هاتفي ونظرت إلى الوقت. تجمدت.

اليوم... زيد عائد من باريس.

نهضت بسرعة وأخذت نفسًا عميقًا محاولة طرد بقايا الحلم من ذهني لكن شعوره بقي عالقًا عميقًا داخل صدري.

خرجت من السرير وقلبي لا يزال مضطربًا وتوجهت إلى الحمام، يجب أن أكون جاهزة، اليوم سأراه أخيرًا بعد أسبوع من غيابه.

لكن لسبب لا أفهمه، هذا الحلم لم يفارقني.

****

نيويورك - الساعة 10:00 صباحًا

زيد

في قلب نيويورك بين ناطحات الزجاج والفولاذ، في الطابق العلوي من مبناي، كان كل شيء ينبض بفوضى يراها معظم الناس اضطرابًا. لكنهم مخطئون.

كانت منظمة. موجهة. متوقعة.

نيويورك لا تهدأ أبدًا، وأنا كذلك.

من الخارج بدت المكتب كآلة على وشك الانهيار. ناس يتحركون بسرعة كبيرة. أصوات منخفضة لكنها ملحة. أصابع تطير على لوحات المفاتيح كأن حياتهم تعتمد عليها.

لكن في الداخل كان الأمر تمامًا كما أريده.

كنت لا أزال في السيارة عندما بدأ الأمر.

رسالة واحدة. كلمات قليلة.

"أنا في الطريق."

هذا كل ما يلزم.

استندت إلى المقعد الجلدي الناعم، ساق فوق ساق، الهاتف بين يدي بلا مبالاة. المدينة تتحرك خارج النافذة، أبواق وأضواء وامضة وناس يعتقدون أن إلحاحهم مهم.

لكنه ليس كذلك.

عالمي كان على الشاشة.

بث مباشر لكاميرات المراقبة.

الكاميرات لا تكذب. الناس يكذبون.

لكن الخوف؟ الخوف صادق.

والآن كانت شركتي بأكملها تصرخ دون أن تصدر صوتًا.

حركت إبهامي ببطء وغيرت زاوية الرؤية.

الاستقبال.

استقامت الموظفة فورًا، وضعية جسمها تغيرت إلى شيء متدرب عليه. ابتسامتها اختفت. التعابير الحقيقية لا تصمد أمام الضغط.

الممر.

موظفان كانا يضحكان قبل ثوانٍ أصبحا صامتين فجأة، أكتافهما متوترة، خطواتهما أسرع كأن الأرض نفسها قد تخونهما.

الطابق الرئيسي.

هنا كان العرض الحقيقي.

المصممون تجمدوا في منتصف الحديث. الشاشات صغرت وأعيد فتحها. ملفات ظهرت من العدم. أكواب القهوة اختفت كأدلة جريمة. أحدهم كاد يسقط لوحًا لكنه أمسكه في الوقت المناسب، لكن الضرر كان قد حدث.

الذعر.

مفيد.

مواعيد التسليم التي تجاهلوها لأيام أصبحت قرارات حياة أو موت.

مثير للاهتمام.

غيرت الزاوية مرة أخرى.

إبهامي يتحرك بلا مبالاة بين زوايا الكاميرات.

الاستقبال. الممر. الطابق الرئيسي.

وهناك هي.

رينا. مساعدتي.

فتاة ذات بشرة قمحاوية وطول متوسط، تتحرك بسرعة كبيرة بالنسبة لحجمها، وهذا ما جعلها مفيدة. ليست الأذكى ولا الأقوى، لكنها تفهم الضغط. والأهم أنها تخاف الفشل.

قطعت المكتب كالسيف، كعباها يضربان الأرض بإيقاع حاد.

يد تحمل ملفات والأخرى تتصل بمكالمة.

تعدد المهام. كفاءة.

"الإفطار. بسرعة. بدون تأخير"، قالت بحدة في الهاتف ثم أنهت المكالمة دون انتظار الرد.

جيد.

كاميرا أخرى.

كانت تتحرك مجددًا، تجمع الأوراق، تصحح الوضعيات، تصلح أخطاء كان يجب ألا توجد أصلًا.

"مواعيد التسليم ليست اقتراحات"، تمتمت تحت أنفاسي وأنا أشاهدها تكرر الكلمات نفسها على شخص آخر.

على الأقل هناك من يستمع.

انتقلت إلى كاميرا المصعد.

التوقيت. دائمًا التوقيت.

ظهرت الرسالة على هاتفها، رأيتها من الزاوية العلوية.

"لقد وصل."

تجمد جسمها لنصف ثانية، ثم صرخت: "لقد وصل!"

فوضى.

فوضى حقيقية هذه المرة.

ملابس تُعدل. شاشات تُصغر وتُفتح. أكواب قهوة تختفي. محادثات تنقطع في منتصف الجملة. الضعفاء يهرعون أولاً إلى غرفة الاجتماعات.

متوقع.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وأغلقت هاتفي بينما توقفت السيارة بهدوء.

انتهى العرض.

حان وقت تذكيرهم...لماذا هم خائفون.

---

كان صعود المصعد صامتًا كالعادة.

انفتحت الأبواب، ومن ثم... مات الصوت.

خرجت، وتغير الهواء. دائمًا يتغير. ليس لأنني أطلبه، بل لأنهم يشعرون به.

السيطرة ليست شيئًا تطلبه.

إنها شيء يستسلم له الناس دون أن يدركوا.

خلعت نظارتي الشمسية ببطء، ودعيت عينيّ تتكيفا بينما أمسح الغرفة بنظري.

كل رأس منخفض. كل حركة دقيقة. كل نفس محسوب.

أفضل.

"صباح الخير، سيد ريفرز."

وجدت رينا أمامي. في الوقت المناسب تمامًا.

سلمتها نظارتي وحقيبتي دون النظر إليها وتابعت السير.

"صباح الخير. هل كل شيء جاهز للاجتماع، رينا؟" قلت بصوت بارد هادئ وأنا أسير في الممر، "نعم، سيدي. كل شيء جاهز." أجابت بصوت متوتر وهي تلحق بي.

بالطبع هو كذلك.

دائمًا يكون كذلك... عندما أراقب.

مررت في المكتب ونظراتي تمر عليهم كنذير يشعرون به لكنهم لا يرونه، لا أخطاء ظاهرة. هذا لا يعني أنها غير موجودة.

دخلت مكتبي. تبعتني.

روتين متوقع. تحت السيطرة، تمامًا كما أحب.

وضعت الملفات، ساعدتني في خلع سترتي، وتحركت في الغرفة كأنها تنتمي إليها لكن ليس بما يكفي لتنسى مكانتها.

"كيف كانت رحلتك يا سيدي؟"

"جيدة بما يكفي... إنها عمل في النهاية."

جلست بينما فتحت الستائر، وانسكب ضوء الشمس في الغرفة.

أخيراً.. شيء حقيقي.

"همم... لنرى ما لدينا هنا." أردفت وأنا أسحب ملفات تصاميم الإعلانات التي قام بها فريق التصميم.

صمت مرة أخرى. النوع الذي أفضله.

تصفحت التصاميم، نظرة واحدة لكل واحد. هذا كل ما أحتاجه، الأنماط لا تختبئ مني. الأساليب لا تكذب. الناس دائمًا يتركون بصماتهم على عملهم، عادات هم كسولون جدًا لتغييرها.

وضعت واحدًا جانبًا واحتفظت بالباقي.

فتحت درجي وأخرجت دفتري.

شطب. إعادة كتابة. تعديل، ثم سلمت الأوراق.

"أخبري إيدي أن يتوقف عن استخدام عقله البالي وتلك البرامج القديمة التي تبطئ تصاميمه." أردفت بنبرة ثقيلة هي تعرف معناها.

صمت... لم أحتج إلى رفع نظري لأعرف تعبير وجهها.

"لـ... لكن يا سيدي... كيف عرفت أنه... إيدي؟" سألت بتوتر وهي تنظر لي بدهشة.

رفعت نظري ببطء، ابتسامة صغيرة شدّت شفتيّ.

الخوف مرة أخرى، شيء موثوق منه.

"بالطبع يا سيدي... أنت تعرف كل شيء." قالت وهي تقطع الصمت وتهز رأسها بالإيجاب.

لا، أنا فقط أنتبه.

عدت للنظر إلى الأسفل وأمرت بدون نقاش: "أخبريهم أن يبدأوا الاجتماع. سأنضم إليهم قريبًا."

"حالاً، سيدي." قالت مجيبة وخرجت بهدوء، جيد.

أغلق الباب، ومن ثم... انتهى الأداء.

---

أمسكت بهاتفي مرة أخرى.

مكالمة مختلفة هذه المرة... المنزل.

رن مرتين فقط، ثم أتى صوتها "زيد...؟ هل وصلت؟"

صوتها كان ناعم. حذر. كأنها تخاف أن يختفي إن تكلمت بصوت عالٍ.

"نعم. لكنني ذهبت إلى الشركة أولًا." أجبت بهدوء.

"بهذه السرعة؟" سألت بخيبة أمل واضحة.

"ألا يفترض بك أن تكوني في الجامعة، روزي؟" سألت بتنهد.

"كنت... كنت أنتظرك..." قالت بتردد وقد سمعت صوت ابتلاع لعابها من الجهة الأخرى.

أغلقت عينيّ لثانية، وشعرت ضيق، ليس منها، بل من نفسي.

"ألم أقل لكِ ألا تفوتي المحاضرات أبدًا؟" سألتها بصوت هادئ

"اشتقت لك..." أجابت بتوتر.

صمت من النوع الذي لا أحبه، النوع الذي لا أعرف كيف أتعامل معه.

"اشتقت لك أيضًا." لكن لم أقولها بصوت مسموع، بقيت الكلمات في رأسي، تمامًا حيث تبقى دائمًا.

"متى ستعود إلى المنزل؟" سألت بهدوء.

"اذهبي إلى الجامعة وإلا لن تحصلي على هديتك الليلة." أمرت بدون نقاش وكنت أعرف أنها ستطيع كل حرف.

تردد "...حسنًا. هل ستتأخر؟"

أجبت بتنهد "نعم. سأكون في المنزل مساءً. تناولي غداءك. خذي فيتاميناتك. لا تنسي شيئًا."

"حسنًا."

انتهت المكالمة.

حدقت في الشاشة للحظة أطول مما يجب، ثم شددت قبضتي على الهاتف، كنت غاضب من نفسي، لأني أضع كل السدود التي لا تسمح لي أن أشعر بشيء.

كنت أرى أن كل هذا عديم الفائدة.

المشاعر لا تبني إمبراطوريات. السيطرة هي ما يفعل ذلك.

وقفت. عدلت أكمامي. وسرت نحو غرفة الاجتماعات.

عودة إلى حيث أنتمي.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

Mannar
Mannar
رواية توحفه استمري حبيبتي 🤍
2026-07-11 05:13:20
1
0
Sandy Abdrabou
Sandy Abdrabou
لقد قمت بنشر فصول اليوم أتمنى أن تعجبكم أحداث الرواية 🤍
2026-07-11 00:45:49
2
0
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الله حلوة قوي
2026-07-10 16:28:33
1
0
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
رواية جميلة مشوقة جدا
2026-07-10 16:28:24
1
0
Mannar
Mannar
أنصح بقراءتها جدا
2026-07-10 10:57:20
1
0
12 Chapters
1- علقها بك واجعلها مدمنتك
1- علقها بك واجعلها مدمنتك روزالين نيويورك - الساعة 07:00 صباحًا في البداية لم يكن شيء واضحًا، مجرد أضواء خافتة وموسيقى عالية وضحكات تتردد في مكان واسع، قصر أو منزل فخم لم أتعرفه، ومع ذلك كان يشعرني بشيء غريب من الألفة. كنت أرتدي زي المدرسة الثانوية. تنورة قصيرة وقميص أبيض وربطة عنق مفكوكة قليلاً، كأنني خرجت لتوي من الصف ودخلت عالمًا لا علاقة له به على الإطلاق. كان الجميع حولي يرقصون ويضحكون ويمسكون بكؤوس لامعة، يتمايلون بحرية تامة وبدون أي قيود. أما أنا فكنت واحدة منهم. ضحكت بصوت عالٍ خلافًا لطبيعتي وأنا أرفع الكأس إلى شفتيّ مرة بعد مرة. كان الطعم حادًا لكنه لم يزعجني، بل على العكس جعلني أريد المزيد. المزيد. شعرت بخفة وبشجاعة وبدون تردد. حرة. ثم شعرت بيد تحيط بخصري من الخلف. تجمدت للحظة ثم التفت ببطء. لم أستطع رؤية وجهه. كان الضوء خلفه، أو ربما أنا فقط لم أكن أريد أن أراه. لكن جسده كان قريبًا جدًا، وصوته منخفض ودافئ كأنه يعرفني جيدًا. "تعالي." لم أقاوم. لم أسأل. تركت نفسي أذهب معه. بدأنا نرقص. لم يكن رقصًا عاديًا، كان قريبًا جدًا. كانت يداه تتحركان على جسدي بثقة كأ
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more
2- أماكن لا أنتمي لها
2- أماكن لا أنتمي لها رود لندن - الساعة 3:00 مساءً لم أستيقظ. سُحبت من النوم. كان الهاتف يرن في الظلام بإصرار حاد ومستمر، كأنه يريد أن يموت. تجاهلته في المرة الأولى، ورفضته في الثانية. أما الثالثة... فقد أصبحت غاضبًا بالفعل. مددت يدي عمياء من تحت الغطاء، أمسكت بالهاتف وأجبته دون أن أفتح عينيّ. "ماذا تريد في هذا الصباح الباكر؟" "الساعة الثالثة ظهرًا، رودجر." سعلت بطريقة جافة، وصوتي لا يزال خشنًا من النوم. "وماذا لو كانت العاشرة؟ هل أنا نائم في سريرك اللعين؟" ساد صمت قصير، ثم تنهيدة: "العقرب أخذ الشحنة. سيبيعها الليلة في السوق السوداء." استيقظت تمامًا، فتحت عينًا واحدة، أحدق في ظلام الغرفة. "أخبر ابن العاهرة..." همست بصوت بارد هادئ، "أن يودع رأسه العزيز." أغلقت الخط قبل أن يرد. عاد الصمت، الصمت الجيد، الصمت الذي أحبه. رميت الهاتف على السرير ومررت يدي على وجهي. كان رأسي ثقيلًا، وجسدي بطيئًا، فلم يمض وقت طويل منذ الخامسة فجرًا. ثم شعرت بذراعًا... ذراعاً ملتفاً حولي. أدرت رأسي قليلاً، فنظرت إلى الفتاة بجانبي. بشرة عارية، شعر أشقر متشابك، تنفسه
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more
3- من ذاق ألم الفقد
3- من ذاق ألم الفقد رود لندن – 10:00 مساءً لم أكن أرغب في الذهاب إلى النادي تلك الليلة، لكن كان عيد ميلاد عصفورتي الصغيرة، وأردت الاحتفال. أخبرت رجالي أن يحضروا لي "العقرب" ذلك الوغد ابن العاهرة. عندما وصلت، كان المكان مثقلًا بالدخان. رائحة الكحول تملأ كل زاوية، والضحكات الصاخبة تتردد وكأنها الموسيقى الوحيدة في تلك الليلة. كانت الكؤوس تتصادم، والراقصات يتمايلن بإغراء، فيما تختلط همسات القبلات الساخنة بأصوات المقامرة عند كل طاولة. جلت بنظري الحاد في المكان، ثم اتجهت مباشرة إلى مكتبي. "بارادايس / Paradise" "النعيم" أفضل نادٍ ليلي في لندن. يأتي إليه الناس من جميع أنحاء العالم، وتُصوَّر فيه الأفلام والإعلانات، ويُعد محطة لا بد من زيارتها للسياح. لقد بنيت هذا الملهى، وجعلت من إمبراطورية كبيرة، مبهرة، وغير متوقعة من شخص فوضوي مثلي. لكن أنا فعلت هذا لأجل فتاتي، فعلت المستحيل لأصنع كل شيء كانت تحلم به، كل شيء كان ليجعلها تبتسم بسعادة، قبل أن أفقدها إلى الأبد. دخلت مكتبي فوجدت رجالي يمسكون بـ"ليو"، جاسوس العقرب، كان وجهه مغطى بالدماء. ابتسمت ببرود وجلست خلف مكتبي بهدوء. "رو... رو
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more
4- مات قلبي بعد رحيلك
4- مات قلبي بعد رحيلك زيد روزالين، روزي الجميلة، أصبحت اليوم في الحادية والعشرين. مرت ثلاث سنوات كاملة منذ أصبحت جزءًا من حياتي. أنا أدرك الوقت بطريقة دقيقة جدًا، لكن معها يبدو أنه يتحرك بشكل مختلف. أسرع. أهدأ. أكثر دوامًا. أتذكر ذلك اليوم بوضوح غير عادي. ليس كذكرى تتلاشى، بل كشيء ثابت. اليوم الذي وجدتها ملقاة أمام نادٍ ليلي في ميامي، ترتدي فستان زفاف أبيض، وحقيبتها موضوعة بجانبها كأن أحدهم وضعها هناك عمدًا. كانت فاقدة الوعي. يتدفق الدم من رأسها. لقد التقيت بأجمل النساء في العالم، الجمال لم يكن نادرًا في حياتي أبدًا، لكن روزالين كانت تملك شيئًا مختلفًا تمامًا، حضورًا لا يعتمد على الكمال، شيئًا غير محمي، شبه طفولي، بريء بطريقة تخلع السلاح من يدك. نظرة واحدة في عينيها الزرقاوين الواسعتين كانت كافية لتثبيت الشخص في مكانه، ليس جاذبًا، ليس إعجابًا فقط، بل تثبيتًا، كأنك تغرق في شيء هادئ ولا نهائي، مثل مجرتين هادئتين مليئتين بضوء بعيد. ألاحظ كل شيء بها. ليس بدافع الهوس، بل الوعي. الطريقة التي تتردد بها قبل الكلام. الطريقة التي تشتد بها يداها عندما تكون متوترة. الطريقة التي يؤثر بها ا
last updateLast Updated : 2026-07-06
Read more
5- شيء جميل يشبهك
5- شيء جميل يشبهك لندن - 11:00 صباحًارودلم أنم منذ البارحة.أرسلت جينا وبقية العاملين بعيدًا حتى أبقى وحدي.كنت أحدق في كعكة عيد الميلاد الوردية شاردًا في أفكاري.روزالين... عصفورتي الصغيرة، وردتي الجميلة... أتمّت اليوم عامها الحادي والعشرين.أتساءل كيف أصبح شكل وجهها الآن.لقد أحببت وجهها الطفولي البريء. منذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها وقعت في حبها وجعلتها لي. لم أنسَ يومًا أي شيء يخصها.وردتي الجميلة... روز العزيزة، التي تعشق الرسم، وتهوى الأزياء، وتعشق اللون الوردي، اللون الذي يمثل كل جزء منها.هي السبب الذي جعلني أفتتح ذلك الملهى الليلي، لأنها كانت تحب رؤية المشاهير. افتتحته بعد رحيلها... وبعد أن رحل شقيقي التوأم وتركني وترك البلاد بأكملها.لقد كنت وحيد شريد لا عائلة ولا شقيق ولا رفيق بعدما رحل أخي وتركني بمفردي أواجه العالم بمفردي، لقد تخلى عني، كما تخلت عني بقية العائلة. مثل المنبوذ، الذي لا أحد يرغب به، وكأني حثالة، قطعة قماش قديمة متسخة كانوا يرغبون التخلص منها وإلقاءها بعيداً. لقد عوضتني روز عن العائلة التي لم تعد تعترف بي.أبي، أمي، أخواتي... لم يحبني أحد سواها.ولم
last updateLast Updated : 2026-07-08
Read more
6- ذكرى تعصف برأسي
6- ذكرى تعصف برأسي روزالين تأخر زيد كثيرًا، وأنا جالسة في غرفة التبديل أنتظره بفارغ الصبر. أردت رأيه بصدق في ما اخترته. جلست على أحد الكراسي الأنيقة، أعدل فستاني بتوتر خفيف كل دقيقة. أخيرًا، دخل زيد. نظر إليّ مباشرة بتلك العينين اللتين تسرقان الهواء من صدري. "اعتذر، كانت مكالمة مهمة." قالها وهو يقترب بخطوات واثقة، ابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه. نهضت بسرعة، أدرت نفسي أمامه ببطء لأريه الإطلالة كاملة. "ما رأيك بهذا؟" اقترب مني حتى أصبح الهواء بيننا يكاد يختفي. رفع يده بلطف ولمس عظمة ترقوتي البارزة بأطراف أصابعه. "يحتاج سترة فوقه." سرت قشعريرة كهربائية في جسدي كله من تلك اللمسة البسيطة. فهمت أنه لا يريد أن أظهر صدري أمام أحد. "سأختار سترة." همست بسرعة وهربت من الموقف، لأن قلبي كان يدق بعنف لا أستطيع السيطرة عليه. انتهينا من التسوق وكان القمر قد اكتمل في السماء، يلقي ضوئه الفضي على المدينة. شعرت بسعادة غامرة لأن القمر اكتمل الليلة. في السيارة، أخبرني زيد أننا ذاهبان إلى السينما. اخترت فيلمًا رومانسيًا هادئًا، أحب هذا النوع الذي لا يحمل صراخًا أو مطاردات. جلسنا في ا
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
7- لقاء صادم
7- لقاء صادم نيويورك 11:00 صباحاً رود بحلول الصباح، وقبل الظهيرة، كنت في نيويورك. بعد أن سجلت دخولي إلى الفندق وتناولت إفطارًا سريعًا، توجهت إلى شركة أخي في تايمز سكوير. كان المبنى تمامًا كما توقعت. شاهقًا. مهيبًا. بطريقته الصامتة الخاصة. دخلت إلى الداخل وأنا أمضغ العلكة بلا اكتراث، يداي في جيبيّ، ونظارتي الشمسية على عينيّ... وفورًا، استقام كل موظف رآني وحياني باحترام. لقد ظنوا أنني هو، كدت أضحك، مثير للاهتمام. كان الجميع في حالة من الذعر منذ اللحظة التي دخلت فيها الشركة. الطريقة التي كانوا ينظرون بها إليّ بصدمة، وركضهم من حولي بسرعة... حتى عندما وصلت إلى المصعد، ضغط الموظف الزر لأجلي بسرعة، ثم ابتعد جانبًا. هذا مضحك. لكنه مسلٍ. لقد اشتقت حقًا لفعل هذا. اشتقت لأن أجعل الجميع يظنون أنني هو. وأعرف جيدًا أن ذلك سيزعجه بشدة. لكنني كنت متحمسًا لرؤية ردة فعله عندما يراني. ردة فعل أردت رؤيتها على وجهه منذ أن تركني قبل أربع سنوات. ستكون صادمة... وسأستمتع بها كثيرًا جدًا. استقليت المصعد إلى الطابق العلوي وكأنني أملك المكان... وهو أمر قد يكون صحيحًا تقنيًا. ما إن فُتحت الأبو
last updateLast Updated : 2026-07-09
Read more
8- حساب قديم
8- حساب قديم زيد "آه، أخي العزيز... لقد اشتقت إليك حقاً." قالها رودجر وهو ينهض ببطء من مقعدي ويفتح ذراعيه في ترحيب زائف ساخر. سمعت رينا تهمس خلفي بصدمة: "سـ سيدي..." "إلى الخارج، رينا." كان صوتي حاداً من شدة الغضب، فأغلقت الباب فوراً واختفت. اقترب مني وكأنه ينوي معانقتي، لكنني بقيت متجمداً في مكاني كقطعة من الجليد. "ألن ترحب بتوأمك بعد كل هذا الوقت؟" سأل بنبرة ساخرة. دفعتُه بعيداً بنظرة باردة "حقاً؟" ترك الأمر يمر. خلعت سترتي بهدوء وعلقتها، ثم توجهت إلى مكتبي وجلست. التقطت كوب قهوته وألقيته في سلة المهملات. "إلى متى ستظل غاضباً مني أخي؟ لقد مرت سنوات. هل ستستمر في التصرف هكذا إلى الأبد؟" قالها وهو يجلس أمامي براحة مستفزة. اكتفيت بالنظر إليه بعبوس وصمت: "في الحقيقة كنت أستمتع باستراحة الغداء الخاصة بي... حتى رأيتك." ضحك رودجر ببرود كعادته، وسأل: "أوه؟ هل كنت مع إحدى الفتيات؟ كما في الأيام الخوالي؟" شحذت عيناي نحوه: "لقد تركت الأيام الخوالي لك... في لندن." ثم تنهدت بانزعاج "والآن أخبرني. ماذا تريد بحق الجحيم؟ وكيف وجدتني؟" التقط رودجر قلماً من فوق المكتب وراح يعبث به بين أ
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
9- ذكريات مثيرة
9- ذكريات مثيرة روزالين عدت إلى المنزل وتوجهت مباشرة إلى الأتيليه الخاص بي. جلست أمام المجسم وأعددت التصميم المطلوب لأقدمه في الجامعة غدًا. وجدت مجموعة من الأقمشة الوردية الفاخرة التي جلبها زيد لي من فرنسا، فقمت بوضعها على المجسم أمامي بحرص. كنت مصممة على إنهاء هذا المشروع تمامًا، فهذه السنة هي سنة التخرج، ولم يتبقَ سوى شهرين على الامتحانات النهائية. شغّلت الموسيقى بهدوء لتساعدني على التركيز، ثم جهزت مشروبًا طازجًا. كان مزاجي معتدلًا وهادئًا بعد رؤية زيد والهدية الجميلة التي أحضرها لي. لقد أعجبتني كثيرًا. كنت ألمس الأقمشة بحب وأنا أعمل، أتحرك بلطف مع أنغام الموسيقى. فجأة، مرّ شيء سريع في ذاكرتي كوميض: "روز التي تحب الوردي." "إنه أكثر لون مريح في الحياة." "وماذا عني؟" "أنتِ أكثر شخص مريح في الحياة." سمعت صوت زيد يصدح في رأسي وهو يحتضنني من الخلف بينما أعبث بالرسومات. لكن الذكرى لم تتوقف عند هذا الحد. اندلعت داخلها صور مضطربة، حارة، تتسارع كالبرق... كنت أقف أمام لوحة كبيرة في الأتيليه، أرسم بخطوط جريئة، جسدي نصف عاري تحت قميص رجالي واسع كنت ارتديته فقط. شعرت بيده تلامس
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
10- حماية صغيرتي
10- حماية صغيرتي زيد طوال اليوم كان مزاجي متعكرًا بسبب رؤيتي لرودجر، وكنت أصرخ في وجه الجميع من حولي بغضب شديد. فجأة، رن هاتفي، وكان الطبيب النفسي الخاص بروزي. أجبته بسرعة: «دكتور أوستن.» «سيد ريفرز، كيف حالك؟» «همم... بخير، وأنت؟» «أنا بخير أيضًا.» «ماذا هناك؟ هل هناك جديد يخص حالة روزي؟» «لقد انتهيت اليوم من جلسات مرضاي، وكان عليّ الاتصال بك لأنني أحتاج إلى لقائك بشكل ضروري.» «هل حدث شيء سيء؟» «هناك مستجدات مهمة بحالة روزالين، ويجب أن تعرفها.» «حسنًا، متى تريد أن نلتقي بالتحديد؟» «أنا سأخرج من العيادة بعد قليل، يمكننا أن نلتقي في أي مكان.» «حسنًا، اختر المكان وأرسل لي العنوان، وسأكون هناك في أقل من نصف ساعة.» «حسنًا.» أغلقت المكالمة وأنا أشعر بتوتر شديد. لأول مرة سيخبرني الطبيب بشيء مباشر عن حالة روزي، وهذا لا يبعث على الطمأنينة أبدًا. خرجت من الشركة فورًا بعد أن أرسل لي عنوان المقهى، وتوجهت إليه بسرعة. عندما وصلت، وجدته جالسًا على إحدى الطاولات يحتسي قهوته. وبمجرد رؤيتي نهض وصافحني بحرارة. "سيد ريفرز، مرحبًا بك!" "دكتور أوستن." جلسنا، واقت
last updateLast Updated : 2026-07-10
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status