Masukاقتربت منه أكثر حتى باتت أنفاسها الحارقه تلامس وجهه ، ونظرت في عمق عينيه بتحدٍّ جريح وهي تتابع: — «ماذا عنك أنت يا آدم بيه؟! ألم تخطئ مرةً واحدة في حياتك كلها؟! ألم تنم مع امرأة غيري؟!» زفر آدم بغضب، وأبعد نظرته عنها بجمودٍ ظاهر يحاول به مداراة الحقيقة، وقال بصوت خفيض يسوده التعالي: — «وهل ستحاسبينني أنتِ؟!» التفتت شهد من فورها ووقفت أمامه بثباتٍ يُشبه الزلزال، ورفعت رأسها بشموخٍ كاسر وقالت: — «سأحاسبك بالطبع! وهل ستنصب نفسك جلاداً لي وحدي وتنسى نفسك؟! أمن حقك أنت المعصية ومن حقي أنا المشنقة؟!» لمست شهد باحترافية تلك اللحظة النادرة من الارتياب في ملامحه الصلبة ؛ كان التردد الخفيف في حدقتيه كالشرارة التي أضاءت ظلمات كبريائه، فخطت نحوه بخطوة حاسمة ، ومدت كفيها الصغيرتين لتطبقا على وجهه، مجبرةً إياه على تثبيت عينيه داخل عينها مباشرة، ثم سألته سؤالاً كالصاعقة ألجم لسانه بالكامل: — «مع كم فتاة نمتَ من قبل يا آدم؟! كم امرأة عرفت في سريرك قبلي؟!» تسمر آدم في مكانه لثوانٍ بدا فيها الزمن متوقفاً؛ تقلصت عضلات فكه، وتجلت في عينيه حيرة رجلٍ أُخذ على
أمرها آدم بلهجة حادة قاطعة لا تقبل النقاش، ناطقاً بالكلمات كأنها أحكام تنفيذية: — «هيا.. دقيقة واحدة، وعندما أعود أجدكِ في سريري جاهزة!» قبل أن يتحرك خطوة واحدة، امتدت يد شهد لتستقر على ذراعه بقوة أمدها بها الذعر والرجاء، واعتصرت قماش قميصه كأنها تتشبث بآخر طوق نجاة، وهتفت بنبرة مبحوحة تخترق العتمة: — «أرجوك يا آدم.. لا تقتل آخر أمل باقٍ بيننا! إذا فعلت هذا رغماً عني.. سيلفظك قلبي بقوة ولن تكون هناك رجعة في هذا الأمر أبداً!» التفت إليها ببطء، ونظر إلى يدها المتشبثة بذراعه ببرود جاف، ثم رفع عينيه المظلمتين إلى عينيها، وقال بنبرة حادة خالية من أي رحمة: — «وهذا هو بالضبط ما أريده.. أن أتعافى منكِ ومن هذا الوهم! هيا.. اجهزي!» نفض يدها عنه بصرامة وخرج من الغرفة ، تاركاً إياها للمدى الضيق بين جدران أربعة تكاد تطبق على أنفاسها . نزل إلى الأسفل بخطوات ثقيلة، واتجه إلى المطبخ ليأخذ مشروباً بارداً على غير عادته، محاولاً إطفاء جحيم الثورة المشتعلة في صدره ، علّ البرودة تسري في دمه الذي يغلي بالشك والمرارة. عندما عاد إلى الغرفة، كانت شهد تنام على السرير، ملتفة بملا
استدارت شهد وأعطته ظهرها كمن يضع درعاً خشبياً في وجه طوفان، وقالت بصوت تحشرج بالنبرات الناشزة: — «حتى هذا لا يعطيك الحق فيما تطلبه... الموضوع بيني وبينك انتهى، لم أعد أحبك!» لم تتحرك في ملامح آدم شعرة واحدة تشي بالهزيمة . تحرك بخطوات هادئة كالفهد، حتى بات خلفها تماماً. حاوطها بذراعيه من ظهرها، وضيق المسافة حتى تلاحمت أنفاسه الدافئة مع بشرتها ، واقترب من رقبتها يهمس بكلمات خفيضة، بينما تسللت أطراف أصابعه يلامس بها جانب عنقها ببطء ساحر ورقيق. في تلك اللحظة، خانها جسدها؛ سرت قشعريرة مباغتة في أوصالها، واستجابت نبرات بشرتها للمسته الساخنة التي ألهبت مشاعرها ورغبتها الدفينة التي تحاول إنكارها. شعر آدم بتلك الهزة الخفيفة التي تسللت إلى جسدها، فابتسم ابتسامة باهتة تسكنها الثقة، وهمس بقرب أذنها: — «لماذا إذن ينتفض جسدكِ في يدي هكذا... إن كان الموضوع قد انتهى بالفعل؟» غمضت عينيها بشدة تحاول استحضار كل ما تجرعته من مرارة، واعتصرت قبضتيها حتى أبيضت مفاصلها، ثم التفتت إليه قليلاً وهي تصيح بصوت مخنوق بالدموع والتمرد: — «حتى... حتى إن كان قلبي ما زال
أوقف آدم سيارته أمام درجات الفيلا ؛ كان المحرك يئن في صمته الأخير قبل أن ينطفئ ، ليترك المكان غارقاً في سواد الطرقات المظلمة ووحشة الليل . تطلعت شهد من النافذة، فرأت الفيلا موحشة خاوية بلا روح ، خاصة بعد مغادرة صفية. انقبضت روحها في عتمة ذلك الصمت المقفر، لكنها سرعان ما جمعت شتات نفسها ورسمت على وجهها نظرة ثبات وثقة، كأنها تحدٍّ صامت ترفض به أن تظهر ضعيفة أمامه. ترجل آدم من السيارة، ثم فتح بابها وأمسك بقبضتها بقوة وثبات، وبدأ يصعد بها درجات السلم بخطوات حاسمة . نظرت إليه بتعجب، وجسدها يطاوعه رغماً عنها تحت تأثير قبضته القوية ، وقالت بنبرة حادة تحاول إخفاء ارتيابها: — «إلى أين نحن ذاهبون؟» أجابها بصوت هادئ ورزين، لم تفارقه نبرة السيطرة: — «إلى غرفتنا.» ارتجفت حدقتاها بغضب وتساءلت: — «أيّ غرفة؟!» عندما شعر ببدء مقاومتها لمحاولة الإفلات من قبضته، لم يمنحها فرصة للتردد؛ انحنى ورفعها بين ذراعيه بسهولة وحسم. وفي لحظات خاطفة، كان يطوي بها الممر المظلم حتى وصل إلى أبواب غرفته، ففتح الباب وأدخلها، ثم أنزلها برفق على الأرض، مغلقاً الباب خلفهما بصوت خافت أحدث ص
وقفت شهد بثبات أمام آدم عند البوابة الخلفية ، يداها تلتفان بقوة حول ساق باقة الورد التي التقطتها منذ قليل . كانت عيناها تلمعان بنظرة حادة تحمل مزيجاً من الغضب والكبرياء الجريح، وهتفت بنبرة جافة: — «ماذا تريد بعد يا آدم؟». لم يجبها بكلمة واحدة، بل فتح باب سيارته وركب خلف عجلة القيادة، ثم وجه إليها بنظرة صلبة وقال بلهجة آمرة لا تقبل الجدال: — «إركبي!». زفرت شهد بضيق، وفتحت الباب المجاور له لتجلس إلى جواره. وما إن أغلقت الباب حتى ضغط آدم على دواسة البنزين بقوة، لتنطلق السيارة بسرعة جنونية شقت سكون الليل. تثبتت شهد في مقعدها ، وإصابتها الرهبة من اندفاع السيارة والسرعة العالية ، فقالت بصوت مرتجف تحاول أن يظل متماسكاً: — «آدم.. هدئ السرعة قليلاً من فضلك!». رد عليها دون أن يلتفت نحوها، وكانت عيناه مثبّتتين على الطريق بجمود يكسوه الصرامة: — «لا تخافي.. لن يحدث لكِ شيء». نظرت شهد إلى الطريق المحيط بهما متوجسة، وتساءلت بقلق صريح: — «إلى أين نذهب؟! لابد أن أعود إلى البيت فوراً. . أمي ستثور الآن إن تأخرت أكثر!». دون أن يرفع عينيه عن الطريق، مدّ آدم
ارتجفت شهد وشهقت بصدمة عارمة، وتراجعت خطوة إلى الخلف وهي ترى سالم يترنح مستنداً إلى الجدار القريب، يمسك بفكه المدمى وذهوله يسبق ألمه . هتفت شهد بصوت حاد يحمل الذعر والغضب: — «آدم! ماذا تفعل يا مجنون؟! هل فقدت عقلك بالكامل؟!». التفت إليها آدم في لحظة خاطفة، وكانت نظراته كفيلة بإلجام الألسنة ؛ وجهه محتقن، وأنفاسه متسارعة تثقب الصدر، وعيناه تشتعلان بغيرة تملك قاسية لم تعد تتوارى خلف أي قناع . اقترب منها بخطوات جبارة ، واقتلع معصمها بيده السليمة بقوة تجعل الفولاذ ينثني ، متجاهلاً سالم الذي كان يحاول التقاط أنفاسه. قال آدم بنبرة تحذيرية حاسمة هزت كيانها: — «أنا لم أفقد عقلي بعد.. لكنني على وشك أن أريكِ كيف يكون الجنون الحقيقي إن لم تتحركي أمامي الآن فوراً!». حاولت شهد الفكاك من قبضته وهي تنظر حولها بستر وخوف من أن يلمحهم أحد المدعوين أو عامر وحور: — «اتركني يا آدم! لن أذهب معك في أي مكان. . أنت ليس لك أي سلطة عليّ!». انحنى آدم نحو وجهها حتى غطى عبير عطره الحاد على أنفاسها ، وهمس بصوت خفيض، خشن ومحمل بالوعيد الصارم: — «سلطتي سأثبتها لكِ بالخارج يا







