Masukأمارا كروس
"سيد دوريان، هل يمكنني النزول هنا؟ ليس من اللائق أن يزاني الناس مع مديري..."
سكتُّ لثانية ثم أضفتُ بخفوت: "قد يسؤون الفهم... ويشوّهون سمعتكَ. أرجوك..."
قابلتُ نظراته بعيني جروٍ مستجدٍ، ورفعتُ حاجبيّ بتوسل صامت. وفي لحظة غفلة منه، اقتربتُ بسرعة وطبعتُ قبلة رقيقة على خده، شعرتُ بملمس بشرته الدافئ لثانية قبل أن أبتعد وأقفز خارج السيارة.
"شكراً لك سيد دوريان، مع السلامة!"
لوحتُ له بابتسامة عريضة وأنا أشاهده يغادر بجمودٍ لم يتغير، لكن صدري كان يفيض بدفء غريب.
انتقلت لمدينة جديدة لا اعرفها ولا تعرفني وقعت عيانيا على رجل خطير، سيطر على كياني!
عندما دخلتُ المدرج، وجدتُ ليلى تلك السمراء التي تعرفت عليها، نائمة في الصفوف الأمامية. مددتُ يدي أمسح على شعرها بحنان، فاستدارت نحوي فجأة، مما جعلني أشهق بذعر وأضرب كتفها بخفة: "أرعبتِني!"
قهقهت ليلى وأسندت رأسها على كفها: "أين كنتِ يا فتاة؟ لقد أرسلتُ لكِ رسائل عديدة على الرقم الذي أعطيتِني إياه البارحة."
أسرعتُ أبحث عن هاتفي، وحين وجدته على الطاولة، رأيتُ سيلاً من الرسائل والمكالمات الفائتة. شهقتُ حين وقع بصري على اسم أسلا.
"أين أنتِ؟ لقد تأخرتِ، إنه منتصف الليل!"
"أمارااااا! أجيبي!!"
"يا إلهي، هل أصابكِ مكروه؟"
شعرتُ بعرق بارد يغزو راحة يديّ. "يا إلهي، أنا في ورطة." همستُ لنفسي.
لاحظت ليلى توتري فغمزت لي: "أوه... اتصالات كثيرة... هل هو حبيبكِ؟"
تجاهلتُ مزاحها وأرسلتُ لأسلا بسرعة: "لا تقلقي، سأعود وأشرح لكِ كل شيء، أنا بخير."
"أمارا... أنتِ على غير عادتكِ اليوم، تبدين كما لو صُبّ عليكِ دلو ماء مجمد." قالت ليلى بريبة
أومأتُ بسرعة وأنا أحاول طمأنتها:
"لا تقلقي... فقط ابنة خالتي، لقد خرجتُ دون تناول فطوري، وها هي الآن تحاسبني."
عصرت ليلى وجنتيّ بخفة: "تلك الاتصالات مبالغ فيها، يبدو أنها تقلق عليكِ كثيراً." ثم طبعت قبلة خفيفة على خدي. في تلك اللحظة، لسعتني ذكرى قبلة الصباح التي منحتها للسيد دوريان...
هل تسرعتُ؟ ماذا لو ظنّ بي سوءاً؟ أو شعر بالقرف من جرأتي؟ هل صار يمقتني الآن؟ غمرتني الأفكار السوداء، وشعرتُ بانقباضٍ في قلبي جعلني أتمنى لو يعود بي الزمن لأصلح ما فعلت.
أمارا... الأستاذ يناديكِ!"
قبضتُ على خصلات شعري بندم، أشدها بقوة وكأنني أعاقب عقلي على شروده المهلك. غبتُ عن الواقع تماماً، ولم أستفق إلا حين شعرتُ بكف ليلى الدافئة تطوق معصمي لتنزله نحو فخدي، وهي تهمس بحذر.
رفعتُ رأسي بجفلة، واعتدلتُ في جلستي كأنني جندي في طابور.
"نعم، أستاذ؟"
"إن لم تكوني راغبة في التركيز، فغادري!"
نهضتُ بجسدٍ يرتجف قليلًا وانحنيتُ بعمق: "أعتذر للجميع... لم أقصد الإزعاج."
جلستُ بعدها وأنا أتمنى لو تنشق الأرض لتبتلعني، بقيتُ مطرقة الرأس، حرجي عقد لساني وسلبني القدرة على النظر لأي زميل.
حين انتهت الحصة، لملمتُ أشيائي بهدوء وخرجتُ برفقة ليلى إلى الكافيتيريا. كانت تراقبني بصمتٍ سابر، ثم سألتني وهي تميل برأسها:
"ما بكِ اليوم؟ لستِ كما عهدتكِ البارحة... رغم أنكِ كنتِ مريضة إلا أنكِ كنتِ تضحكين وتستمتعين، هل حدث شيء؟"
أخفضتُ بصري نحو كوب القهوة البارد أمامي، وشعرتُ بثقلٍ يجثم على صدري: "لا أعلم... ربما أنا متعبة فقط، لم أستطع التركيز في دروس اليوم، يبدو أنني سأعاني لفهمها بمفردي."
ربتت على كتفي فجأة ثم انتصبت واقفة بحماس:
"ما رأيكِ أن أشرح لكِ الدروس بنفسي؟"
نظرتُ لها بدهشة، واتسعت عيناي:
"حقاً؟!"
ابتسمتْ بلطف، ووضعت كفيها على كتفاي بصدق:
"بالطبع! لماذا وُجد الأصدقاء إن لم نكن سنداً لبعضنا؟"
غمرتني موجة من السعادة الدافئة، فنهضتُ وارتميتُ في حضنها أعانقها بقوة، أستنشق رائحة عطرها الهادئة:
"أنا سعيدة بدخولكِ حياتي، ليلى."
ضحكت وهي تعانقني بدورها:
"سألتصق في شعركِ كالعلكة... وسأبقى فيها، وإن حاولتِ التخلي عني، سأختنق!"
ضحكتُ بحرارة وضممتها أكثر حتى تعالت ضحكاتنا: "آه، ليلى... أنتِ قوية!"
مرت الساعات التالية ببطءٍ ممل، وفي نهاية اليوم أوصلتني ليلى بسيارتها. وقبل أن تغادر، وعدتني بزيارة عند الثامنة مساءً للمذاكرة. ما إن وضعتُ قدماي أمام باب المنزل حتى ارتجف قلبي بصوتٍ مسموع... ماذا سأقول لأسلا؟
فتحتُ الباب بحذرٍ شديد، لتظهر أمامي أسلا.
"شرفتينا يا فتاة."
ابتسمتُ بتوتر، لكنني قفزتُ حين رمت فردة الحذاء نحوي بسرعة البرق.
"يا إلهي! أسلا، اهدئي! سأشرح لكِ كل شيء، أعدكِ!"
اقتربتُ منها، لكنها رفعت إصبعها السبابة تحذرني: "ابقَيْ مكانكِ، سيكون من الصعب مسامحتكِ. لقد اتصلتُ بكِ مليون مرة وأنا قلبي سقط بين يديّ ظننتُ أن مكروهاً أصابكِ، تكلمي بسرعة!"
فركتُ يديّ بتوتر، أبحث عن كذبة بيضاء تقيها شر الحقيقة: "كنتُ في بيت ليلى ندرس، وتعلمين أن الجو كان سيئاً البارحة واستمر تساقط الثلوج، لذا..."
رفعتْ حاجبها بسخرية:
"ومَن هي ليلى هذه أصلاً؟ ولماذا لم تجيبي على الاتصالات؟"
"انتهى شحن هاتفي... ولم يكن لدى ليلى شاحن يناسبه، وهي صديقتي الجديدة."
ظننتُ أنني أفلتُّ، لكن صراخها باغتني:
"أها! وتنامين عند فتاة تعرفتِ عليها للتو؟ يا لكِ من بريئة يا أمارو! ولماذا لم تتصلي بي من هاتف صديقتكِ؟"
أجبتُ بسرعة المنتصر:
"لا أحفظ رقمكِ لأتصل بكِ من هاتفها."
ابتسمتُ بانتصار، لكن ردها كان فردة الحذاء الأخرى التي ارتطمت بفخذي بقوة.
"آه! هذا مؤلم!"
تأوهتُ وأنا أمسح على فخذي، وحاولتُ استمالتها.
"هيا أسلا، سامحيني أرجوكِ، تعلمين أنني لا أقصد إقلاقكِ."
أمسكتُ كتفيها أهزها برفق وأسف، لكنها ثبتتني بنظرة حادة: "أعيديها وستموتين الآن."
تراجعتُ فوراً وعرضتُ عليها غصن الزيتون: "هل تريدين أن أعد لكِ الراميون؟"
رفعت حاجبها:
"أتغرينني بالراميون الآن؟"
قهقهتُ وأنا أخلع معطفي:
"ليس إغراءً... فقط شعرتُ برغبة في الطبخ، سأحضره لكلينا على أي حال."
دخلتُ المطبخ بخطوات سريعة، أراقب بخار الماء وهو يتصاعد، وأحرك المعكرونة في القدر الصغير. مسحتُ جبيني بمنديل المطبخ، ورسمتُ ابتسامة صغيرة؛ فطبق الراميون الساخن كفيلٌ بليونة قلب أسلا. أضفتُ التوابل والبيض، وفجأة... رن جرس الباب.
نظرتُ للساعة؛ إنها السادسة والنصف. عبستُ بخفة؛ ألم تقل ليلى أنها ستأتي في الثامنة؟
تسلل صوت أسلا من الصالة:
"أمارا، هناك شخص يطلبكِ! تعالي بسرعة!"
"حسناً، آتية!"
جففتُ يديّ، نزعتُ المئزر، وخرجتُ لأجد رجلاً يرتدي بدلة رسمية سوداء، ملامحه جامدة.
استدرتُ نحو أسلا بنظرة تساؤل، فأجابتني بهزة كتف حائرة
"سيدي، هل أنت متأكد أنك في العنوان الصحيح؟" سألتُه بحذر.
تجاهل سؤالي ورد بصوت رتيب:
"هل أنتِ الآنسة أمارا كروس؟"
أومأتُ برأسي، فالتفتَ إلى أسلا وقال ببرود: "دقيقة من فضلكِ."
انسحبت أسلا وهي ترمقه بنظرات مشتعلة بالريبة. حينها، مدّ الرجل نحوي صندوقاً أسود أنيقاً، مربوطاً بشريط أحمر نبيذي، وفوقه بطاقة سوداء بإطار ذهبي لامع.
"هذا لكِ، آنستي."
"حفلة تنكرية؟ ما هذا؟ ومن أرسلكِ؟"
سألت بذهول ومددتُ يدي لإعادة الصندوق، لكنه دفعه نحوي بثبات.
"ليست مزحة، المرسل شدّد على ضرورة حضوركِ."
"المرسل؟ أي مرسل؟"
تجاهلني مجدداً وقال وهو يغادر:
"سأكون هنا الساعة الثامنة مساءً لأقلكِ، كوني جاهزة."
"انتظر! يا هذا!" ركضتُ خلفه لكنه استقل سيارته وانطلق بسلاسة. وقفتُ أمام الباب ألهث بقلة حيلة، ثم عدتُ للداخل وأنا أضم الصندوق لصدري.
"ما كان هذا؟ ومن ذلك الوغد الوسيم؟"
سألت أسلا بفضول قاتل.
فتحت أسلا البطاقة وقرأت: "أوه، أي حفلة هذه؟"
"لا أعلم... أنا تائهة تماماً." فككتُ الشريط الأحمر بحذر، ورفعت الغطاء.
شهقتُ بصوتٍ عالٍ جعل أسلا تقفز من مكانها.
"واو... فستان نبيذي بهذا الجمال؟ والحذاء أيضاً! أراهن أن هذا الشخص رومانسي جداً."
قالت بتلاعب، بينما كانت عيناي معلقتين ببطاقة صغيرة وضعت فوق الحرير الفاخر.
التقطتُ البطاقة، وشعرتُ بفكي يسقط صدمة وأنا أقرأ الكلمات المكتوبة بخط يدوي أنيق:
"مِن السيد دوريان... أراهنُ أن اللون النبيذي سيلائم بشرتكِ الحليبية، يُفضل الحضور يا عنيدة."
أمارا كروس "ما بكِ؟ لماذا تجمدتِ هكذا؟" خرجت شهقة ساخرة من شفتي أسلا، وما إن وقعت عيناها على البطاقة حتى ضيقت عينيها باهتمام. "ما هذه؟ بطاقة أخرى؟" مدّت يدها لتخطفها، لكنني سحبتُ يدي بسرعة البرق، مما جعلها ترفع حاجبيها بدهشة. "أعطيني البطاقة وإلا فلن أسامحكِ!"ابتسمتْ وهي تحاول انتزاعها، بينما ركزتُ كل قوتي على إبعادها، ألوّح بذراعي كطفلة تحمي كنزاً صغيراً. "حسناً، لا تريدين إعطاءها لي؟ تعلمين أنني أعرف نقطة ضعفكِ، أماروش!"حاولتُ التملص منها، لكنها طوقتني بذراعيها قبل أن أفلت."أنا لا أملك نقطة ضعف..." لم أكمل جملتي حتى بدأت أناملها تهاجم معدتي بحركات سريعة وخبيرة. انفجرتُ ضاحكة، أطوي جسدي محاولةً النجاة من دغدغتها القاتلة. "أسلا... توقفي... لا أستطيع..."ضحكتْ بقوة حتى خطفت البطاقة من يدي وقفزت مبتعدة كمن فاز بالحرب. راقبتُ وجهها؛ ملامح الانتصار تلاشت فجأة ليحل محلها ذهولٌ مطبق. "السيد دوريان؟ لماذا يدعوكِ شخص قابلتِه مرتين فقط إلى حفلة؟" سكتتْ، تفرك ذقنها بتفكير عميق، فتمتمتُ بصدق: "لا أعلم حقاً...""بشرتكِ الحليبية؟ وعنيدة أيضاً؟ هذا مريب... مريب جداً." قالتها بنبرة لعوبة
أمارا كروس "سيد دوريان، هل يمكنني النزول هنا؟ ليس من اللائق أن يزاني الناس مع مديري..." سكتُّ لثانية ثم أضفتُ بخفوت: "قد يسؤون الفهم... ويشوّهون سمعتكَ. أرجوك..."قابلتُ نظراته بعيني جروٍ مستجدٍ، ورفعتُ حاجبيّ بتوسل صامت. وفي لحظة غفلة منه، اقتربتُ بسرعة وطبعتُ قبلة رقيقة على خده، شعرتُ بملمس بشرته الدافئ لثانية قبل أن أبتعد وأقفز خارج السيارة. "شكراً لك سيد دوريان، مع السلامة!"لوحتُ له بابتسامة عريضة وأنا أشاهده يغادر بجمودٍ لم يتغير، لكن صدري كان يفيض بدفء غريب.انتقلت لمدينة جديدة لا اعرفها ولا تعرفني وقعت عيانيا على رجل خطير، سيطر على كياني!عندما دخلتُ المدرج، وجدتُ ليلى تلك السمراء التي تعرفت عليها، نائمة في الصفوف الأمامية. مددتُ يدي أمسح على شعرها بحنان، فاستدارت نحوي فجأة، مما جعلني أشهق بذعر وأضرب كتفها بخفة: "أرعبتِني!"قهقهت ليلى وأسندت رأسها على كفها: "أين كنتِ يا فتاة؟ لقد أرسلتُ لكِ رسائل عديدة على الرقم الذي أعطيتِني إياه البارحة."أسرعتُ أبحث عن هاتفي، وحين وجدته على الطاولة، رأيتُ سيلاً من الرسائل والمكالمات الفائتة. شهقتُ حين وقع بصري على اسم أسلا. "أين أنتِ؟ ل
أمارا كروس "يروقني شعركِ الأسود الطويل... أمارا."كان صوت السيد دوريان أجشّ، عميقاً، جعلت قلبي يخفق بعنف حتى شعرت بـ ديناصورات تتقافز في معدتي وليس مجرد فراشات. ارتسمت على شفتي ابتسامة خجولة لم أستطع كبحها، بينما شعرت بحرارة تتصاعد إلى وجنتيّ. لمحتُ خصلات شعره مبللة، تلمع تحت ضوء المطبخ، فراودني فضول طفولي. "سيد دوريان، لماذا شعرك مبتل هكذا؟"راقبني عن كثب، كأنه يغرس ملامحي في ذاكرته، ونبس بهدوء: "كنت أجري في الخارج، وعندما عدتُ لأخذ قنينة ماء... وجدتُ الأميرة النائمة قد استيقظت أخيراً من غيبوبتها." مرر يده بخشونة ناعمة على ذراعي، وصولاً إلى فخذيّ اللذين استقرا فوق الرخامة، قبل أن يبتعد بخطوات رصينة.تنفستُ الصعداء وأنا أراقب ظهره العريض، عضلاته تتحرك بانسجام وهو يخرج البيض، التوست، ومربى الفراولة. هممتُ بالنزول، لكن صوته المباغت ثبّتني في مكاني. "ابقَيْ في مكانكِ."تجاهلتُ أمره، وأنزلتُ قدميّ لألامس الأرض الباردة، لكنه استدار بسرعة البرق وحملني من فخذيّ مجدداً، ليعيدني فوق الرخامة وكأنني دمية خفيفة. "عنيدة فعلاً." قالها وهو ينظر في عينيّ مباشرة، فشهقتُ بدهشة: "لماذا تصرّ على
أمارا كروس "لا تبالغي يا أمارا، إنها مجرد سيارة عادية"، حدثتُ نفسي محاولةً طرد الهواجس، لكنّي بدأتُ أُسرع في مشيتي، ثم تحولت خطواتي إلى ما يشبه الجري.لففتُ وشاحي جيداً حول رقبتي حتى كاد يغطي أنفي، وتابعتُ المشي بخطىً ثابتة... حتى تملكني شعورٌ مريب. صوت محرك سيارة خلفي... كان هادئاً، يسير ببطءٍ شديد، ويتحرك بنفس إيقاع سرعتي تماماً.السيارة لم تبتعد، بل اقتربت أكثر. هل هو مختطف؟ أم مجنون يتربص بي؟ بلعتُ ريقي بصعوبة وبدأتُ أركض فعلاً، لكن نوبة سعالٍ حادة داهمت صدري وشلّت حركتي. ألمٌ حاد ضرب جانب وركي، فتوقفتُ مرغمة، واضعةً راحتي عليه وأنا ألهث لاستعادة أنفاسي. في تلك اللحظة، شعرتُ بكفٍ دافئة تُلامس كتفي من الخلف.صرختُ بكل ما أوتيتُ من قوة! استدرتُ بسرعة، ورفعتُ حقيبتي أهوي بها عليه، ثم بدأتُ أضرب صدره وكتفيه بيديّ المتجمدتين وأنا أصرخ بذعر: "ابتعد عني أيها المختطف!! أتحسبني سأخاف؟! أنت لا تخيفني!"كنتُ أصرخ وعيناي مغمضتان بقوة، والذعر يمزق أحبالي الصوتية. فجأة... أمسك بمعصميّ بثباتٍ. كان صدره العريض سداً منيعاً أمام حركتي، وأنفاسه قريبة جداً من وجهي."يا مجنونة... هدّئي من روعكِ."فت
أمارا كروس "تعرضتُ لموقفين مخيفين جداً... لولا رجل غريب ظهر فجأة، وأنفذني. لقد لكم المعتدي بقوة حتى تشوه وجهه."شهقت أسلا واقتربت مني بفضولٍ مشتعل: "انتظري، انتظري! بطل غامض؟ وسيم؟ قوي؟! لا تقولي لي أن بدايتكِ الجامعية تحولت إلى دراما سينمائية حقيقية؟"صرختُ بضيق زائف: "كادت تكون جريمة حقيقية، وها أنتِ تحلمين! أريد البكاء."هدأ ضجيج ضحكنا حين وقفت أسلا متجهة للمطبخ: "تعالي، سأعطيكِ بعضاً من ملابسي حتى نحل موضوع الحقيبة... عندي بيجاما عليها رسومات خنافس، تصلح كتعويض عادل!"رفعتُ رأسي ببطء بوجهٍ ذعره الصدق: "أسلا، لا تفعلي هذا... لا أريد كوابيس الليلة!"تركتُ شعري ينسدل فوق كتفيّ بعد أن فككتُ رباطه، وبدأتُ أدعك فروة رأسي بتنهيدة راحة عميقة. اعتدلتُ باحثةً عن هاتفي في الحقيبة... لكن يدي لم تلمس سوى الفراغ."هذا غريب... أين وضعته؟"نبشتُ تحت الوسائد، قلبتُ الحقيبة رأساً على عقب... لا شيء. "لم أستخدمه في مكتب المدير... ولا في سيارة الأجرة... هل يعقل أنه...؟"اتسعت عيناي بصدمة، وشعرت بوجنتيّ تخويان من الدم: "يا إلهي، لا، لا، ليس مجدداً!"قفزتُ متجهة للمطبخ كالمذعورة: "أسلا! مصيبة ثالثة!"
أمارا كروس "أين تظنين نفسكِ ذاهبة، أيتها الجميلة الفاتنة؟"اخترق صوت رجل غريب هدوء الشارع... التفتُّ حولي لأجدني محاصرة بمجموعة رجال وجوههم كريهة، أحدهم أطلق صفيراً حاداً مزق طبلة أذني باستهزاء. "انظروا إلى هذا الجسد، يالها من عاهرة! مفاتن ممتلئة ومثيرة... احتفظ بها يا كرس، ماذا لو تناوبنا على معاشرتها؟ سيكون ذلك رائعاً."تلك الكلمات المقززة جعلت معدتي تتقلب غثياناً. ما إن انتهى من جمله القذرة حتى انتفضتُ بعنف، حاولتُ سحب معصمي من قبضة يده التي كانت تعتصر لحمي، لكنه كان أقوى من محاولاتي اليائسة."صه.. صه.. لا تخافي يا صغيرة، ستستمتعين كثيراً."في تلك اللحظة، ومع غشاوة الدموع التي حجبت رؤيتي، لم أجد سوى غريزة البقاء تحركني؛ استجمعت ما تبقى من كرامتي وبصقت في وجهه بكل قوتي. لم يمهلني ثانية واحدة، إذ شعرت بأصابعه تنغرس في فروة رأسي، جذب شعري بقسوة أطلقت صرخة مكتومة من حنجرتي، ثم رماني أرضاً كجثة هامدة. حاولتُ الاستناد على كفيّ المرتجفتين للنهوض، لكن ركلة غادرة في بطني أعادتني للأرض. التويتُ حول نفسي، ضامةً ساقي لصدري كحلزونة مذعورة. أمسك بياقة قميصي وجسدي متكور على الأرض، وأدار وجهي







