LOGINما إن خرجت سيرينا من المبنى حتى عادت صورة الرجل الذي التقت به في الصباح إلى ذهنها.
لم تكن قد تأملت ملامحه جيدًا، فقد كان الموقف مفاجئًا، وكل ما شغلها حينها هو مساعدته على التنفس. ومع ذلك، كان هناك شيء مميز في مظهره، شيء جعل صورته تظل عالقة في ذاكرتها رغم مرور الوقت.
واصلت سيرينا طريقها نحو العمل، وعقلها منشغل به.
ماذا يفعل رجل مثله في مبنانا؟ هل جاء لزيارة أحد الجيران، أم أنه يسكن هناك؟
هزت رأسها بخفة، وكأنها تحاول التخلص من فضولها غير المبرر.
وما شأني أنا؟
لم تكن تعرفه، وربما لن تراه مرة أخرى. لذلك، قررت أن تنسى الأمر وتتابع يومها كالمعتاد.
عندما وصلت سيرينا إلى المكتبة، وجدت صديقتها جوليا قد سبقتها.
ما إن رأتها جوليا حتى اقتربت منها وسألتها باهتمام:
«كيف حالك الآن؟ هل تشعرين بتحسن؟»
ابتسمت سيرينا ابتسامة صغيرة وأجابتها:
«أنا بخير الآن، شكرًا لكِ.»
«هذا جيد. لقد قلقت عليكِ بالأمس.»
لم ترغب سيرينا في إطالة الحديث عن حالتها، فاكتفت بابتسامة أخرى، ثم اتجهت نحو مكتبها وخلعت معطفها قبل أن تبدأ عملها.
كانت تعمل أمينةً للمكتبة، تتولى ترتيب الكتب وتصنيفها، ومساعدة الزوار في العثور على العناوين التي يبحثون عنها. وكانت المكتبة صغيرة، لا يرتادها سوى عدد محدود من الأشخاص، معظمهم من القراء المعتادين الذين يعرفون جيدًا ما يريدون.
كان يومها يسير بهدوء، كما اعتادت.
إلى أن فُتح باب المكتبة.
دخل رجل طويل القامة، يرتدي ملابس داكنة، بخطوات واثقة لا تعرف التردد. لم يكن بحاجة إلى أن يتحدث أو يلفت الانتباه عمدًا؛ فقد كان حضوره كافيًا لجعل الأنظار تتجه نحوه.
كان داميان.
الرجل نفسه الذي التقت به سيرينا في الصباح.
رفعت جوليا رأسها عن الكتب التي كانت ترتبها، وما إن وقعت عيناها عليه حتى انفرجت شفتاها قليلًا من الدهشة.
يا إلهي، كم كان وسيمًا!
كانت ملامحه الحادة، وقامته الفارعة، ونظراته الواثقة كفيلة بجذب الانتباه، حتى إن جوليا وجدت نفسها تراقبه لثوانٍ أطول مما ينبغي.
أما داميان، فلم يكن مهتمًا بالنظرات التي لاحقته من لحظة دخوله.
كانت عيناه تبحثان عن شخص واحد.
وحين وقعتا عليها، وجدها واقفة أمام أحد الرفوف، منشغلة بترتيب الكتب، غير مدركة لوجوده.
تأملها بصمت.
في الصباح، لم تتح له الفرصة لرؤية ملامحها جيدًا. كان منشغلًا باستعادة أنفاسه، بينما كانت هي تحاول مساعدته. أما الآن، فقد أصبح بإمكانه النظر إليها كما يشاء، دون أن يضطر إلى التظاهر بأنه لا يهتم.
راقب حركات يديها وهي تعيد الكتب إلى أماكنها، والطريقة التي كانت تميل بها رأسها قليلًا كلما حاولت قراءة عنوان على أحد الرفوف.
كان من الغريب أن يشعر بكل هذا الاهتمام تجاه فتاة جاء إلى هذا المكان من أجل الانتقام منها.
إذن، هنا تعملين.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه.
في تلك اللحظة، استدارت سيرينا لتضع كتابًا على الرف المقابل، فتفاجأت بوجوده واقفًا خلفها على مسافة قريبة.
تجمدت في مكانها للحظة.
اتسعت عيناها قليلًا، وشعرت بانقباض غريب في صدرها. لم تتوقع رؤيته هنا، ولم تفهم كيف انتهى به الأمر في المكتبة نفسها التي تعمل فيها.
تراجعت خطوة صغيرة، ثم نظرت إليه بحذر.
كان هو نفسه الرجل الذي سقط أمامها صباحًا.
لكن مظهره الآن كان مختلفًا تمامًا. لم يعد يبدو ضعيفًا أو عاجزًا عن التنفس، بل وقف أمامها بهدوء وثقة، وكأن شيئًا لم يحدث.
ابتلعت سيرينا ريقها، ثم قالت بصوت خافت:
«أهلًا بك، سيدي.»
لم تعرف لماذا شعرت بالخجل فجأة. ربما كانت نظرته هي السبب؛ فقد كان يحدق فيها بتركيز أربكها، وكأنه يحاول اكتشاف شيء مخفي خلف ملامحها.
كانت عيناه حادتين إلى درجة جعلتها تشعر بأنه يرى أكثر مما ينبغي.
خفضت بصرها للحظة، ثم أعادته إليه محاولةً الحفاظ على هدوئها.
أما داميان، فقد وجد نفسه مستمتعًا بهذا الارتباك أكثر مما توقع.
لم يكن يريد أن يخيفها، على الأقل ليس الآن.
أمال رأسه قليلًا، ثم قال بنبرة هادئة:
«بصراحة، لست من محبي الكتب كثيرًا، لكنني أبحث عن شيء يساعدني على نسيان هموم الليل. هل يمكنكِ أن تقترحي عليّ كتابًا مناسبًا؟»
كان سؤالًا عاديًا، تسمعه سيرين كثيرًا من زوار المكتبة.
أحيانًا، كان يأتي أشخاص لا يعرفون ماذا يريدون، يبحثون عن قصة تعيد إليهم شغف القراءة، أو رواية تمنحهم فرصة للهروب من واقعهم لبضع ساعات. وكانت سيرينا تحب مساعدتهم، إذ تشعر بسعادة خاصة عندما تجد كتابًا يناسب أحدهم.
لكن هذه المرة، لم تعرف ماذا تقول.
نظرت إلى الرجل الواقف أمامها، وحاولت تخيل نوع الكتب التي قد تثير اهتمامه.
لم يبدُ لها من الأشخاص الذين يقرؤون الروايات الرومانسية أو القصص الخيالية. كان مظهره يوحي بشخص عملي، وربما صارم، لا يجد متعة في قصص الحب التي اعتادت هي قراءتها.
قالت بعد تردد قصير:
«يمكنك أن تتجول بين الرفوف وتختار كتابًا يناسب ذوقك. بصراحة، لا أعرف ما الذي قد يعجبك.»
لم يظهر على داميان أي انزعاج من إجابتها. على العكس، بدا وكأنه كان ينتظر منها شيئًا آخر.
تقدم خطوة صغيرة نحوها، ثم سألها:
«وماذا عن الكتاب الذي تقرئينه أنتِ حاليًا؟»
رفعت سيرينا عينيها إليه باستغراب.
«كتابي؟»
«نعم. يبدو من الواضح أنكِ تحبين القراءة. ما رأيكِ في أن تقترحي عليّ كتابًا من اختياركِ أنتِ؟»
ترددت سيرينا.
لم تكن تعرف لماذا جعلها طلبه تشعر بهذا القدر من الارتباك. ربما لأنها لم تعتد أن يهتم أحد بذوقها الشخصي، أو ربما لأن الطريقة التي نظر بها إليها جعلتها تنسى، للحظة، أنها تقف في مكان عملها.
كانت تحب الروايات الرومانسية والقصص الخيالية، خصوصًا تلك التي تجمع بين الحب المستحيل والأسرار القديمة والشخصيات التي تحارب العالم من أجل البقاء معًا.
لكن هل يمكن لرجل مثله أن يستمتع بقصة كهذه؟
ترددت قليلًا، ثم استدارت نحو مكتبها وفتحت حقيبتها، وأخرجت الرواية التي كانت تقرؤها في أوقات فراغها.
كانت تحمل عنوان: «أحبني إن استطعت».
عادت إليه ومدت الكتاب نحوه.
«هذه هي الرواية التي أقرأها الآن.»
أخذ داميان الكتاب من يدها، وألقى نظرة على غلافه قبل أن يرفع عينيه إليها مجددًا.
«أحبني إن استطعت؟»
أومأت سيرين برأسها، وقد بدأت ملامحها تستعيد بعض هدوئها.
«نعم. إنها رواية رومانسية خيالية، تحكي قصة حب مستحيلة بين ملك الغربان والساحرة ليليا. كان الحب بينهما محرّمًا، لأن العالم الذي ينتميان إليه لا يسمح لهما بأن يكونا معًا.»
توقفت قليلًا، ثم أضافت بابتسامة خجولة:
«أحب القصص الخيالية كثيرًا. أحب العوالم التي تصنعها، والشخصيات التي تبدو وكأنها حقيقية، رغم أنها لا توجد إلا بين صفحات الكتاب.»
كان هناك شيء مختلف في صوتها وهي تتحدث عن الكتب.
اختفى ترددها تدريجيًا، وأصبحت كلماتها أكثر انسيابًا، بينما أضاءت عيناها بحماس .
لقد بدت وكأنها خرجت للحظة من عالمها الصامت، لتدخل عالمًا آخر تعرف كيف تعيش فيه بحرية.
ظل داميان ينظر إليها دون أن يقاطعها.
لم يكن يتوقع أن يجد هذا القدر من الشغف في صوتها، ولا أن يلفت انتباهه حديثها عن رواية لم يكن يعرف عنها شيئًا قبل دقائق.
أما جوليا، التي كانت تراقبهما من خلف مكتبها، فقد توقفت تمامًا عن ترتيب الكتب.
كانت تتابع الحوار بينهما بدهشة واضحة، تتنقل بعينيها بين صديقتها والرجل الغريب الذي دخل المكتبة قبل قليل.
ولم تكن الوحيدة التي فعلت ذلك؛ فقد بدأ بعض الزوار يلاحظون الحديث الطويل الذي جمع أمينة المكتبة الهادئة بالرجل الذي بدا وكأنه لا يرى أحدًا سواها.
لكن سيرينا لم تنتبه إلى شيء من ذلك.
كانت منشغلة بشرح قصتها المفضلة، بينما كان داميان منشغلًا بها هي.
للمرة الأولى منذ وقت طويل، لم يفكر في انتقامه، ولا في الأسباب التي دفعته إلى المجيء إلى هذا المكان.
كان يستمع إليها، ويتأمل ملامحها، ويكتشف أن الفتاة التي اختارها لتكون هدفًا لخطته لم تكن كما تخيلها تمامًا.
وحين انتهت من حديثها، ابتسمت له بهدوء وسألته:
«ما رأيك؟ هل تعتقد أن الرواية قد تعجبك؟»
نظر داميان إلى الكتاب بين يديه، ثم أعاد نظره إليها.
«ربما.»
كانت إجابته مقتضبة، لكن ابتسامته الصغيرة أوحت بأنه وجد شيئًا أكثر إثارة للاهتمام من الرواية نفسها.
فقد جاء إلى المكتبة بحثًا عن طريقة يقترب بها من فريسته.
لكنه، دون أن يدرك، بدأ يهتم بالفتاة التي كان ينوي تدمير حياتها.
ولم يكن يعلم أيهما سيكون أخطر عليه في النهاية: انتقامه منها، أم ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يتسلل إليه كلما نظر في عينيها.
غادر داميان المكتبة أخيرًا، حاملًا الرواية التي اقترحتها عليه سيرين.اتجه نحو سيارته السوداء الفاخرة، وفتح الباب ثم ألقى الكتاب على المقعد المجاور لمقعد السائق. جلس خلف المقود، وأغلق الباب، لكنه لم يشغّل المحرك على الفور.ظل جالسًا في مكانه، يحدق أمامه بشرود.كان يشعر وكأنه عاد للتو من عالم آخر، عالم انفصل فيه عن كل ما يحيط به طوال الدقائق التي قضاها معها. لم يكن قد شعر بمرور الوقت، ولم ينتبه إلى الأشخاص الذين كانوا يراقبونهما، بل إن كل ما استطاع التركيز عليه كان وجهها وصوتها وهي تتحدث بحماس عن روايتها المفضلة.أطلق ضحكة قصيرة، ثم مرر يده في شعره بعصبية.ما الذي يحدث له بحق الجحيم؟لقد جاء إلى هذا المكان من أجل غاية محددة، وكان ينبغي له أن يستغل وجوده بالقرب منها ليخطو أولى خطواته نحو الانتقام، لا أن يقف أمامها مستمعًا إلى حديثها عن قصة حب خيالية، وكأنه مراهق يكتشف الحب للمرة الأولى.ألقى نظرة على الكتاب الموجود بجانبه، ثم تنهد.«يا للسخرية!»تمتم بالكلمة قبل أن يدير المحرك وينطلق بسيارته.أما داخل المكتبة، فكانت سيرينا لا تزال واقفة في مكانها، تحدق في الباب الذي غادر منه داميان.لم ت
ما إن خرجت سيرينا من المبنى حتى عادت صورة الرجل الذي التقت به في الصباح إلى ذهنها.لم تكن قد تأملت ملامحه جيدًا، فقد كان الموقف مفاجئًا، وكل ما شغلها حينها هو مساعدته على التنفس. ومع ذلك، كان هناك شيء مميز في مظهره، شيء جعل صورته تظل عالقة في ذاكرتها رغم مرور الوقت.واصلت سيرينا طريقها نحو العمل، وعقلها منشغل به.ماذا يفعل رجل مثله في مبنانا؟ هل جاء لزيارة أحد الجيران، أم أنه يسكن هناك؟هزت رأسها بخفة، وكأنها تحاول التخلص من فضولها غير المبرر.وما شأني أنا؟لم تكن تعرفه، وربما لن تراه مرة أخرى. لذلك، قررت أن تنسى الأمر وتتابع يومها كالمعتاد.عندما وصلت سيرينا إلى المكتبة، وجدت صديقتها جوليا قد سبقتها.ما إن رأتها جوليا حتى اقتربت منها وسألتها باهتمام:«كيف حالك الآن؟ هل تشعرين بتحسن؟»ابتسمت سيرينا ابتسامة صغيرة وأجابتها:«أنا بخير الآن، شكرًا لكِ.»«هذا جيد. لقد قلقت عليكِ بالأمس.»لم ترغب سيرينا في إطالة الحديث عن حالتها، فاكتفت بابتسامة أخرى، ثم اتجهت نحو مكتبها وخلعت معطفها قبل أن تبدأ عملها.كانت تعمل أمينةً للمكتبة، تتولى ترتيب الكتب وتصنيفها، ومساعدة الزوار في العثور على العناو
في الشقة الواقعة في الطابق الثاني عشر من المبنى نفسه، وقف رجل أمام النافذة، يتأمل الشارع بعينين باردتين.كان وسيمًا على نحو لافت، بملامح حادة وقاسية، وقامة فارعة وجسد رياضي يوحي بالقوة. بين أصابعه استقرت سيجارة مشتعلة، بينما كان الدخان يتصاعد ببطء حول وجهه. عبثت نسمات الهواء بخصلات شعره السوداء المتمردة، لكنه لم يبدِ أي اهتمام بذلك، فقد كان عقله منشغلًا بأمر آخر.كيف سيقترب من فريسته دون أن يثير شكوكها؟كيف سيجعلها تسقط في الفخ الذي أعدّه لها، دون أن تدرك ما ينتظرها؟حتى الآن، لم يكن قد التقاها وجهًا لوجه. كل ما يعرفه عنها هو ما جمعه من معلومات، وكل ما رآه من ملامحها لم يتجاوز صورة احتفظ بها لنفسه.لكن ذلك سيتغير قريبًا.كان اليوم هو الأول له في هذه الشقة، غير أن انتقاله إليها لم يكن قرارًا عشوائيًا، ولا خطوة اتخذها دون تفكير. لقد خطط لكل شيء بعناية، وكان يعرف جيدًا أن الوصول إلى هدفه يتطلب منه الاقتراب منها، وأن يصبح جزءًا من محيطها قبل أن يبدأ بتنفيذ ما يريده.سيرينا...ردد اسمها في ذهنه، ثم أدار رأسه نحو الطاولة الصغيرة المجاورة للنافذة. فتح الدرج وأخرج منه صورة فوتوغرافية.كانت ال
بعد نحو ساعة، انتهى دانيال وليليان من قضاء وقتهما معًا، ثم ارتدى دانيال ملابسه على عجل، حريصًا على مغادرة المنزل قبل أن يلتقي بأحد أفراد العائلة. خرج بخطوات سريعة، وهو يلتفت بين الحين والآخر إلى اليمين واليسار، متأكدًا من أن لا أحد يراه.أما ليليان، فقد استسلمت للنوم العميق، دون أن تكترث بشيء آخر.لم تستيقظ إلا على صوت والدتها وهي تناديها.خرجت من غرفتها مسرعة، وقالت بنبرة متذمرة:«ماذا تريدين؟»نظرت إليها والدتها باستغراب، ثم سألتها:«لماذا تأخرت سيرينا اليوم؟»أجابتها ليليان بهدوء:«لقد عادت مبكرًا اليوم. إنها في غرفتها، على الأرجح.»توجهت والدتها إلى الغرفة التي تنام فيها سيرينا، وما إن دخلت حتى وجدتها مستلقية على السرير. اقتربت منها ونادتها بحدة:«سيرينا! ماذا تفعلين هنا؟ ألم تذهبي إلى العمل اليوم؟»فتحت سيرينا عينيها بصعوبة، ثم مدت يدها نحو نظارتها ووضعتها على عينيها قبل أن تجيب بصوت متعب:«كنت مريضة اليوم، لذلك عدتُ مبكرًا من العمل.»تغيرت ملامح والدتها، ونظرت إليها بغضب.«سيغضب صاحب العمل منكِ إذا واصلتِ التصرف بهذه الطريقة!»تنهدت سيرينا، فقد كانت تشعر بإرهاق شديد، ولم تكن تمل
كانت عائدة من العمل في وقت الظهيرة، على غير عادتها. كانت شابة في أواخر العشرينيات من عمرها، طويلة القامة، بشعر كيرلي ونظارات تُبرز عينيها الخضراوين، بينما تزين وجهها بعض النمشات الخفيفة. كانت ترتدي تنورة سوداء طويلة ومعطفًا كلاسيكيًا محتشمًا، لكن ملامحها بدت شاحبة بسبب الألم الذي كانت تشعر به.كانت تمشي ببطء، واضعةً يدها على بطنها، فقد باغتتها آلام الدورة الشهرية منذ الصباح، ولم تعد قادرة على الوقوف طويلًا لأنها كانت تشتغل في مكتبة وعملها يتطلب الوقوف كثيرا . وحين وصلت إلى العمارة، صعدت إلى الطابق الخامس حيث يقع منزل عائلتها, التي كانت تتكون من ختها ليليان وابيها وأمها و هي كانت تدعى سيرينا أخرجت مفاتيح المنزل من حقيبتها بصعوبة، وفتحت الباب ثم أغلقته خلفها. كان والدها في العمل، ووالدتها قد ذهبت لزيارة خالتها، أما أختها ليليان، فكانت تعتقد أنها في عملها كعادتها, لقد كانت أختها تشتغل في شركة مرموقة لتصميم الأزياء عكسها التي كانت تشتغل في المكتبة رغم أن أختها ليليان كانت أصغر منها بست سنوات , وهذا الأمر كان يزعجها كثيرا لأ، والديها دائما كانا يفضلان ليليان عنها هي ,ليليان كانت شابة جميل







