LOGINفي الشقة الواقعة في الطابق الثاني عشر من المبنى نفسه، وقف رجل أمام النافذة، يتأمل الشارع بعينين باردتين.
كان وسيمًا على نحو لافت، بملامح حادة وقاسية، وقامة فارعة وجسد رياضي يوحي بالقوة. بين أصابعه استقرت سيجارة مشتعلة، بينما كان الدخان يتصاعد ببطء حول وجهه. عبثت نسمات الهواء بخصلات شعره السوداء المتمردة، لكنه لم يبدِ أي اهتمام بذلك، فقد كان عقله منشغلًا بأمر آخر.
كيف سيقترب من فريسته دون أن يثير شكوكها؟
كيف سيجعلها تسقط في الفخ الذي أعدّه لها، دون أن تدرك ما ينتظرها؟
حتى الآن، لم يكن قد التقاها وجهًا لوجه. كل ما يعرفه عنها هو ما جمعه من معلومات، وكل ما رآه من ملامحها لم يتجاوز صورة احتفظ بها لنفسه.
لكن ذلك سيتغير قريبًا.
كان اليوم هو الأول له في هذه الشقة، غير أن انتقاله إليها لم يكن قرارًا عشوائيًا، ولا خطوة اتخذها دون تفكير. لقد خطط لكل شيء بعناية، وكان يعرف جيدًا أن الوصول إلى هدفه يتطلب منه الاقتراب منها، وأن يصبح جزءًا من محيطها قبل أن يبدأ بتنفيذ ما يريده.
سيرينا...
ردد اسمها في ذهنه، ثم أدار رأسه نحو الطاولة الصغيرة المجاورة للنافذة. فتح الدرج وأخرج منه صورة فوتوغرافية.
كانت الصورة لسيرينا وهي تغادر المكتبة، تحمل بعض الكتب بين ذراعيها، دون أن تدري أن هناك من يراقب خطواتها ويحتفظ بصورة لها.
أمسك الرجل بالصورة بين أصابعه، وأخذ يتأمل ملامحها طويلًا. كانت عيناه تتحركان فوق تفاصيل وجهها، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة لم تحمل أي أثر للود.
ثم انحنت شفتاه بابتسامة أكثر قسوة.
أخذ نفسًا أخيرًا من سيجارته، قبل أن يضغط بطرفها المشتعل على الصورة، تاركًا أثرًا أسود يتسع ببطء فوق ملامح سيرينا.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم مزقها بعنف وألقى بقطعها على الأرض.
وفي هدوء ثقيل، خرج صوته أجشّ، محمّلًا بغضب قديم:
«سأنتقم منكِ... انتقامًا لن تنسيه أبدا .»
لم تكن تلك الكلمات مجرد تهديد عابر، ولم يكن انتقاله إلى المبنى المجاور لحياتها مجرد مصادفة.
لقد جاء من أجلها.
وكان يعرف تمامًا ما يريد.
لم تغادر سيرينا غرفتها إلا بعد أن انصرف الضيوف أخيرًا.
ما إن تأكدت من هدوء المنزل حتى فتحت باب غرفتها وخرجت مسرعة نحو المطبخ. كانت معدتها تؤلمها بشدة، ولم تعد قادرة على تجاهل الجوع الذي رافقها طوال المساء.
في المطبخ، وجدت بعض المعكرونة المتبقية من العشاء. وعلى الرغم من أن والدتها أعدّت مائدة عامرة بالأطباق لاستقبال الضيوف، لم يتبقَّ لسيرين سوى القليل من الطعام.
تأملت الطبق للحظة، وشعرت بخيبة أمل لم تستطع منعها من التسلل إلى قلبها.
لم تكن تحب المعكرونة كثيرًا، لكنها لم تكن في وضع يسمح لها باختيار ما تأكله.
تنهدت، ثم وضعت ما تبقى منها في طبق صغير وجلست إلى الطاولة.
بدأت تأكل بسرعة، وكأنها تخشى أن يدخل أحدهم فجأة ويطلب منها مغادرة المكان. كانت شديدة الجوع، حتى إنها لم تتوقف لتستمتع بالطعام، بل واصلت التهامه في صمت، غير مهتمة سوى بإسكات الألم الذي يعتصر معدتها.
في الخارج، كان أفراد عائلتها لا يزالون منشغلين بالضيوف وبأحاديثهم، ولم ينتبه أحد منهم إلى وجودها في المطبخ.
لم يسألها أحد أين كانت، ولم يهتم أحد بمعرفة ما إذا كانت قد تناولت طعامها أم لا.
وحين انتهت، غسلت يديها بسرعة وعادت إلى غرفتها.
أغلقت الباب خلفها، ثم ألقت بنفسها على السرير، وسحبت الغطاء فوق جسدها المتعب.
لم تكن تعلم أن رجلًا يسكن في الطابق الثاني عشر من المبنى نفسه كان يخطط للانتقام منها.
لم تكن تعلم أن حياتها الهادئة، على الرغم من قسوتها ووحدتها، كانت على وشك أن تنقلب رأسًا على عقب.
وبينما كانت تغمض عينيها، مستسلمة للنوم، كان ذلك الرجل يضع اللمسات الأخيرة على خطته.
لم تكن تعرفه.
ولم تكن تعرف ماذا فعلت به حتى استحقّت كل ذلك الغضب.
لكنها، عاجلًا أم آجلًا، ستعرف أن بعض الوجوه التي تدخل حياتنا بابتسامة قد تخفي وراءها ماضيًا لم نكن نعلم بوجوده أصلًا.
في صباح اليوم التالي، استيقظت سيرينا عند الساعة الثامنة صباحًا، كعادتها كل يوم. نهضت من سريرها، واستعدت للذهاب إلى العمل دون أن تضيع الكثير من الوقت.
اختارت ملابسها البسيطة التي اعتادت ارتداءها؛ تنورة طويلة ذات طابع كلاسيكي، وقميصًا صوفيًا يناسب برودة الطقس في ذلك الصباح. جمعت شعرها إلى الخلف، ثم وضعت نظارتها الطبية فوق أنفها. لم تكن من الفتيات اللواتي يضعن المكياج، بل إنها لم تكن تهتم بمستحضرات التجميل أصلًا. كل ما أرادته هو أن ترتدي ملابس مريحة وتذهب إلى عملها دون لفت الأنظار.
حملت حقيبتها وغادرت الغرفة، ثم خرجت من المنزل بهدوء.
لم يكن أحد في المنزل قد استيقظ بعد، ولذلك لم تكلف نفسها عناء إعداد وجبة الإفطار. لم تكن معتادة على تناول الطعام في الصباح على أي حال.
أغلقت الباب خلفها، واتجهت نحو المصعد، لكنها ما إن خطت بضع خطوات حتى اصطدمت عيناها بعيني رجل لم تره من قبل.
كان داميان.
الرجل الذي أمضى الليلة الماضية وهو يفكر فيها، ويخطط لكيفية الاقتراب منها دون أن يثير شكوكها.
توقفت سيرينا للحظة، وتبادلا نظرة خاطفة. لم تعرف من يكون، ولماذا بدا مختلفًا إلى هذا الحد عن الأشخاص الذين اعتادت رؤيتهم في المبنى.
كان طويل القامة، عريض الكتفين، بملامح حادة ونظرات يصعب فهمها. بدا وكأنه شخص لا ينتمي إلى هذا المكان الهادئ، بل كأن وجوده وحده كفيل بتغيير الأجواء المحيطة به.
لكن قبل أن تتمكن من إبعاد عينيها عنه، حدث شيء لم تتوقعه.
ترنح الرجل فجأة، ثم سقط على ركبتيه، واضعًا إحدى يديه على صدره، بينما أخذ يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة.
اتسعت عينا سيرينا من الصدمة.
«هل أنت بخير؟!»
لم يجبها. كان يتنفس بصعوبة بالغة، وأشار بيده المرتجفة إلى جيب سترته، محاولًا إخبارها بشيء لم يستطع التعبير عنه بالكلمات.
انحنت سيرينا نحوه بسرعة، وبدأت تبحث في جيبه حتى عثرت على بخاخ الربو.
أدركت على الفور ما يحدث.
«أنت تعاني من الربو، أليس كذلك؟»
لم تنتظر إجابته، بل ناولته البخاخ وساعدته على استخدامه.
مرت لحظات بدت طويلة على نحو مؤلم، قبل أن يبدأ تنفسه بالتحسن تدريجيًا. ظل جالسًا في مكانه، محاولًا استعادة أنفاسه، بينما بقيت سيرينا إلى جانبه، تراقبه بقلق.
كان داميان يعرف هذا الشعور جيدًا.
فمنذ طفولته، لازمته نوبات الربو التي كانت تأتيه أحيانًا بعنف، وتجعله يشعر وكأن الهواء قد اختفى من العالم بأسره. ورغم أنه اعتاد التعامل معها، فإن بعض النوبات كانت أشد قسوة من غيرها.
لكن ما لم يكن يتوقعه هو أن تحدث هذه المرة أمامها.
أمام سيرينا تحديدًا.
إنها هي.
ترددت العبارة في ذهنه، بينما كان يرفع عينيه نحوها ببطء.
لم يتخيل قط أن يكون لقاؤهما الأول بهذه الطريقة. لقد أمضى وقتًا طويلًا يفكر في كيفية الاقتراب منها، ويرسم في ذهنه سيناريوهات مختلفة لأول لقاء يجمعهما، لكنه لم يتوقع أن يجد نفسه عاجزًا عن التنفس أمامها، بينما تمد إليه يد المساعدة دون أن تعرف حتى اسمه.
استعاد داميان قدرته على التنفس، ثم نهض ببطء، مستندًا إلى الجدار للحظات.
كانت سيرينا لا تزال تنظر إليه بقلق واضح.
«هل أنت بخير الآن؟»
خرج صوتها خافتًا، وكأنها تخشى أن تكون حالته أسوأ مما تبدو عليه.
أومأ برأسه، محاولًا استعادة هدوئه المعتاد.
«أنا بخير. شكرًا لكِ.»
ناولته البخاخ الذي كان قد سقط من يده، ثم تراجعت خطوة إلى الخلف.
«حسنًا، سأتركك الآن. أتمنى أن تكون بخير.»
أومأ داميان مرة أخرى، ولم يقل شيئًا.
راقبها وهي تستدير وتبتعد بخطوات هادئة، حاملة حقيبتها بين ذراعيها. لم تلتفت إليه مرة أخرى، ولم تطلب منه أن يشرح لها ما حدث. لقد ساعدته فحسب، ثم واصلت طريقها، وكأنها لم تفعل شيئًا يستحق الذكر.
أما هو، فظل واقفًا في مكانه، يتابع ابتعادها بعينيه.
للحظة قصيرة، شعر بشيء لم يكن مستعدًا للاعتراف به.
ربما لم تكن تستحق ما كان ينوي فعله بها.
كان ذلك مجرد خاطر عابر، لكنه أزعجه أكثر مما توقع. كيف يمكن له أن يفكر في التراجع بعد كل ما حدث؟ بعد كل تلك السنوات التي حمل فيها غضبه، وبعد كل ما أقنع نفسه بأنه لا بد أن يفعله؟
شد فكه، محاولًا طرد الفكرة من رأسه.
لا.
لم يكن قد جاء إلى هنا من أجل أن يغير رأيه بسبب لقاء عابر.
لكن بينما كان يستعد للعودة إلى شقته، أدرك أنه لا يزال يتذكر تفاصيل صغيرة عنها؛ صوتها الهادئ، ونظرات القلق التي ارتسمت في عينيها، والطريقة التي أسرعت بها لمساعدته دون تردد.
حتى رائحتها ظلت عالقة في المكان.
كانت رائحة خفيفة، نقية، يصعب وصفها. لم تكن رائحة عطر نفاذ، فقد بدت سيرينا وكأنها لم تضع أي عطر على الإطلاق. ومع ذلك، كان لها عبير خاص، بسيط ومميز، لم يستطع تجاهله.
أغمض داميان عينيه للحظة، ثم أطلق زفيرًا طويلًا.
لقد كانت مجرد فتاة ساعدت غريبًا على تجاوز نوبة ربو.
ومع ذلك، وللمرة الأولى منذ وصوله إلى هذا المبنى، لم يستطع أن يفكر فيها باعتبارها مجرد فريسة.
وهذا تحديدًا ما جعله يشعر بالغضب من نفسه.
غادر داميان المكتبة أخيرًا، حاملًا الرواية التي اقترحتها عليه سيرين.اتجه نحو سيارته السوداء الفاخرة، وفتح الباب ثم ألقى الكتاب على المقعد المجاور لمقعد السائق. جلس خلف المقود، وأغلق الباب، لكنه لم يشغّل المحرك على الفور.ظل جالسًا في مكانه، يحدق أمامه بشرود.كان يشعر وكأنه عاد للتو من عالم آخر، عالم انفصل فيه عن كل ما يحيط به طوال الدقائق التي قضاها معها. لم يكن قد شعر بمرور الوقت، ولم ينتبه إلى الأشخاص الذين كانوا يراقبونهما، بل إن كل ما استطاع التركيز عليه كان وجهها وصوتها وهي تتحدث بحماس عن روايتها المفضلة.أطلق ضحكة قصيرة، ثم مرر يده في شعره بعصبية.ما الذي يحدث له بحق الجحيم؟لقد جاء إلى هذا المكان من أجل غاية محددة، وكان ينبغي له أن يستغل وجوده بالقرب منها ليخطو أولى خطواته نحو الانتقام، لا أن يقف أمامها مستمعًا إلى حديثها عن قصة حب خيالية، وكأنه مراهق يكتشف الحب للمرة الأولى.ألقى نظرة على الكتاب الموجود بجانبه، ثم تنهد.«يا للسخرية!»تمتم بالكلمة قبل أن يدير المحرك وينطلق بسيارته.أما داخل المكتبة، فكانت سيرينا لا تزال واقفة في مكانها، تحدق في الباب الذي غادر منه داميان.لم ت
ما إن خرجت سيرينا من المبنى حتى عادت صورة الرجل الذي التقت به في الصباح إلى ذهنها.لم تكن قد تأملت ملامحه جيدًا، فقد كان الموقف مفاجئًا، وكل ما شغلها حينها هو مساعدته على التنفس. ومع ذلك، كان هناك شيء مميز في مظهره، شيء جعل صورته تظل عالقة في ذاكرتها رغم مرور الوقت.واصلت سيرينا طريقها نحو العمل، وعقلها منشغل به.ماذا يفعل رجل مثله في مبنانا؟ هل جاء لزيارة أحد الجيران، أم أنه يسكن هناك؟هزت رأسها بخفة، وكأنها تحاول التخلص من فضولها غير المبرر.وما شأني أنا؟لم تكن تعرفه، وربما لن تراه مرة أخرى. لذلك، قررت أن تنسى الأمر وتتابع يومها كالمعتاد.عندما وصلت سيرينا إلى المكتبة، وجدت صديقتها جوليا قد سبقتها.ما إن رأتها جوليا حتى اقتربت منها وسألتها باهتمام:«كيف حالك الآن؟ هل تشعرين بتحسن؟»ابتسمت سيرينا ابتسامة صغيرة وأجابتها:«أنا بخير الآن، شكرًا لكِ.»«هذا جيد. لقد قلقت عليكِ بالأمس.»لم ترغب سيرينا في إطالة الحديث عن حالتها، فاكتفت بابتسامة أخرى، ثم اتجهت نحو مكتبها وخلعت معطفها قبل أن تبدأ عملها.كانت تعمل أمينةً للمكتبة، تتولى ترتيب الكتب وتصنيفها، ومساعدة الزوار في العثور على العناو
في الشقة الواقعة في الطابق الثاني عشر من المبنى نفسه، وقف رجل أمام النافذة، يتأمل الشارع بعينين باردتين.كان وسيمًا على نحو لافت، بملامح حادة وقاسية، وقامة فارعة وجسد رياضي يوحي بالقوة. بين أصابعه استقرت سيجارة مشتعلة، بينما كان الدخان يتصاعد ببطء حول وجهه. عبثت نسمات الهواء بخصلات شعره السوداء المتمردة، لكنه لم يبدِ أي اهتمام بذلك، فقد كان عقله منشغلًا بأمر آخر.كيف سيقترب من فريسته دون أن يثير شكوكها؟كيف سيجعلها تسقط في الفخ الذي أعدّه لها، دون أن تدرك ما ينتظرها؟حتى الآن، لم يكن قد التقاها وجهًا لوجه. كل ما يعرفه عنها هو ما جمعه من معلومات، وكل ما رآه من ملامحها لم يتجاوز صورة احتفظ بها لنفسه.لكن ذلك سيتغير قريبًا.كان اليوم هو الأول له في هذه الشقة، غير أن انتقاله إليها لم يكن قرارًا عشوائيًا، ولا خطوة اتخذها دون تفكير. لقد خطط لكل شيء بعناية، وكان يعرف جيدًا أن الوصول إلى هدفه يتطلب منه الاقتراب منها، وأن يصبح جزءًا من محيطها قبل أن يبدأ بتنفيذ ما يريده.سيرينا...ردد اسمها في ذهنه، ثم أدار رأسه نحو الطاولة الصغيرة المجاورة للنافذة. فتح الدرج وأخرج منه صورة فوتوغرافية.كانت ال
بعد نحو ساعة، انتهى دانيال وليليان من قضاء وقتهما معًا، ثم ارتدى دانيال ملابسه على عجل، حريصًا على مغادرة المنزل قبل أن يلتقي بأحد أفراد العائلة. خرج بخطوات سريعة، وهو يلتفت بين الحين والآخر إلى اليمين واليسار، متأكدًا من أن لا أحد يراه.أما ليليان، فقد استسلمت للنوم العميق، دون أن تكترث بشيء آخر.لم تستيقظ إلا على صوت والدتها وهي تناديها.خرجت من غرفتها مسرعة، وقالت بنبرة متذمرة:«ماذا تريدين؟»نظرت إليها والدتها باستغراب، ثم سألتها:«لماذا تأخرت سيرينا اليوم؟»أجابتها ليليان بهدوء:«لقد عادت مبكرًا اليوم. إنها في غرفتها، على الأرجح.»توجهت والدتها إلى الغرفة التي تنام فيها سيرينا، وما إن دخلت حتى وجدتها مستلقية على السرير. اقتربت منها ونادتها بحدة:«سيرينا! ماذا تفعلين هنا؟ ألم تذهبي إلى العمل اليوم؟»فتحت سيرينا عينيها بصعوبة، ثم مدت يدها نحو نظارتها ووضعتها على عينيها قبل أن تجيب بصوت متعب:«كنت مريضة اليوم، لذلك عدتُ مبكرًا من العمل.»تغيرت ملامح والدتها، ونظرت إليها بغضب.«سيغضب صاحب العمل منكِ إذا واصلتِ التصرف بهذه الطريقة!»تنهدت سيرينا، فقد كانت تشعر بإرهاق شديد، ولم تكن تمل
كانت عائدة من العمل في وقت الظهيرة، على غير عادتها. كانت شابة في أواخر العشرينيات من عمرها، طويلة القامة، بشعر كيرلي ونظارات تُبرز عينيها الخضراوين، بينما تزين وجهها بعض النمشات الخفيفة. كانت ترتدي تنورة سوداء طويلة ومعطفًا كلاسيكيًا محتشمًا، لكن ملامحها بدت شاحبة بسبب الألم الذي كانت تشعر به.كانت تمشي ببطء، واضعةً يدها على بطنها، فقد باغتتها آلام الدورة الشهرية منذ الصباح، ولم تعد قادرة على الوقوف طويلًا لأنها كانت تشتغل في مكتبة وعملها يتطلب الوقوف كثيرا . وحين وصلت إلى العمارة، صعدت إلى الطابق الخامس حيث يقع منزل عائلتها, التي كانت تتكون من ختها ليليان وابيها وأمها و هي كانت تدعى سيرينا أخرجت مفاتيح المنزل من حقيبتها بصعوبة، وفتحت الباب ثم أغلقته خلفها. كان والدها في العمل، ووالدتها قد ذهبت لزيارة خالتها، أما أختها ليليان، فكانت تعتقد أنها في عملها كعادتها, لقد كانت أختها تشتغل في شركة مرموقة لتصميم الأزياء عكسها التي كانت تشتغل في المكتبة رغم أن أختها ليليان كانت أصغر منها بست سنوات , وهذا الأمر كان يزعجها كثيرا لأ، والديها دائما كانا يفضلان ليليان عنها هي ,ليليان كانت شابة جميل







