分享

الفصل 2

作者: البركة الباقية
بمجرد أن فتحت قفل الشاشة، انهار آخر خيط من الأمل لديها.

حدّقت شهد في خلفية هاتف يونس طويلاً دون أن تتحرك.

كانت الخلفية ضبابية وبجودة منخفضة، تبدو وكأنها مقصوصة ومكبّرة من صورة جماعية للتخرج. فتاة تربط شعرها على شكل ذيل حصان وتبتسم بوضوح، وعيناها وحدهما تشبهان عينيها بنسبة كبيرة.

كيف لا تشبهها؟

فهي في النهاية شقيقتها من الأم.

ارتجفت أصابع شهد وهي تحاول إغلاق الهاتف، لكن في تلك اللحظة ظهر إشعار رسالة على تطبيق واتساب.

"يا شباب، قبل قليل يونس احتضن شهد ونادى باسم رنا، كدت أفقد أعصابي من الخوف. لحسن الحظ أنني تصرّفت بسرعة وغطّيت الموقف، وإلا لو اكتشفت أن يونس معها فقط ليأخذ بثأر رنا، لكانت ستنهار بالبكاء والصراخ وربما أسوأ من ذلك."

"ويقال إن يونس شديد الوفاء فعلًا، حتى إنه يتحمّل الاشمئزاز ليقترب من تلك المرأة من أجل رنا. لكن إلى متى سيستمر بهذا؟ ألم يقل من البداية إنها مجرد لعبة وينتهي الأمر؟"

"وبصراحة، شهد ليست سيئة، فقط أكبر سنًا قليلًا، لكن جسدها ومظهرها فعلاً جذابان. إذا ملّ منها يونس يومًا، هل يمكنني أن أجرّب الاقتراب منها؟"

كانت تعليقات المجموعة حولها بذيئة إلى حد لا يُحتمل، وبدأ جسد شهد يرتجف دون سيطرة. حاولت بأصابع مرتجفة الخروج من صفحة الدردشة.

وفي اللحظة التالية، تم إرسال صورة خاصة إلى المجموعة، تلتها رسالة صوتية.

"بما أنكم مهتمون بهذا الشكل بجسدها، فهذه صورة خفيفة لتستمتعوا بها."

عمّ الاضطراب داخل المجموعة فورًا.

"يا إلهي، هذا مثير! طالما أرسلتها، لماذا لا ترسلها كاملة؟ ما فائدة التمويه."

"أؤيد، أرسلوا النسخة الأصلية من فضلكم. بصراحة، شهد تبدو رسمية جدًا في العادة، لكن لم أكن أتوقع أنها بهذا الشكل في السرير... لا عجب أن يونس ظل معها أربع سنوات دون أن ينفصل عنها، تعابيرها تلك تثير الجنون."

"إذا أردتم رؤيتها، فاذهبوا واطلبوها من يونس. هذه الصورة أخذتها منه بعد أن أغضبني مرة، وقال إنه غطّاها حتى لا تؤذي عينيّ."

" بصراحة، يا له من روعة. يا آنسة رنا، من الأفضل أن تسرّعي وتجعلي يونس حبيبا رسميًا. ألا تدركين كم يحبك؟ هل ما زال يحتاج إلى اختبار؟ لو لم يكن من أجل مساعدتك في الانتقام منها، هل كنت تتوقعين أنه سيعطيها أي اهتمام أصلًا؟"

كان النقاش داخل المجموعة مشتعلًا، لكن عقل شهد كان يطنّ بشدة، ولم تعد ترى شيئًا ولا تسمع شيئًا.

كانت تظن أن يونس اعتبرها مجرد بديل، لكنها لم تتخيل أنه كان يستخدمها أصلًا كأداة لتدمير رنا بشكل كامل.

تلك الصور ومقاطع الفيديو التي التُقطت لها دون علمها، كان يستعملها كوسيلة لإسعاد رنا وإضحاكها.

لكن بأي حق؟

رنا هي في الأصل ابنة أمها التي خانت زوجها وأنجبتها.

هي ابنة تلك الأم التي كرهت والدها المريض، وتركت زوجها وابنها وتزوجت رجلًا آخر.

فلماذا الجميع يقف مع رنا ويشتمها هي؟

هي لم ترتكب أي خطأ!

انقبض قلبها فجأة بألم ثقيل، وانهمرت دموعها دون إرادة، مسحتها بسرعة ثم بدأت بتسجيل محتوى المحادثة على هاتفها.

قلبت شهد سجل الدردشة إلى الأعلى، لتكتشف أن أغلب الحديث كان يدور حول طرق إيذائها والتخطيط لها.

إجبارها على الذهاب لاصطحاب شخص في منتصف الليل، ليتم استدراجها ومضايقتها من قِبل بعض المشاغبين الذين تم ترتيبهم مسبقًا.

إجبار يونس على الشرب خلال فترة حيضها عمدًا، فقط لمشاهدتها وهي تتحمل الألم وتحاول حمايته من الكحول.

...

كانت كل تلك الأمور، واحدة تلو الأخرى، كأنها بوميرانغ يعود ليغرس نفسه في قلب شهد.

غشّت الدموع رؤيتها، وعضّت على شفتيها بشدة لتكتم شهقة كانت على وشك الخروج.

عند خروجها من واجهة المحادثة، لاحظت علامة التثبيت الواضحة في الأعلى.

كان الاسم الملاحظ عليه: زوجتي المستقبلية.

وتحتها مباشرة كان مربع محادثتها، وعليه علامة واضحة أيضًا:

وضع عدم الإزعاج.

لكن شهد لم تكن في حالة تسمح لها بالتركيز على هذه التفاصيل، كان كل ما يهمها هو حذف الصور ومقاطع الفيديو التي تم تصويرها لها سرًا.

بحثت في جميع تطبيقات التخزين الممكنة، لكنها لم تجد شيئًا. فحاولت إقناع نفسها بأنه ربما التُقطت صورة واحدة فقط.

وضعت الهاتف في مكانه، وشعرت بمرارة ثقيلة تملأ صدرها.

لا عجب أنه كان يتجنب إعلان العلاقة رغم استقرارها، ويراوغ كلما حاولت إخبار يسری.

كان ما تظنه حبًا مستقرًا مجرد وهم من طرف واحد لشخص بديل.

رنّ الهاتف في صمت الليل.

كادت شهد أن تكتم الصوت فورًا، ثم حملت الهاتف وخرجت إلى شرفة غرفة المعيشة.

ما إن أجابت حتى جاء صوت مديرها من الطرف الآخر:

"يا شهد، بخصوص الموضوع السابق، هل فكرتِ فيه؟ الفرع الجديد بحاجة إلى موظفين الآن، وبالتأكيد البداية ستكون صعبة قليلًا، لكن بقدراتك يمكنك تولّي الإدارة هناك دون مشكلة..."

"السيد لبيب، سأوافق على النقل. من فضلك امنحني نصف شهر لإنهاء إجراءات التسليم."

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 27

    "سيدتي شهد، والدك جاء إلى الشركة ويصرّ على مقابلتك."توقفت شهد للحظة، ورفعت رأسها من بين كومة من الملفات.وقبل أن تتمكن من الرد، فُتح باب المكتب بقوة من الخارج.كان المساعد على وشك منعه، لكن شهد أوقفتَه."اخرج أولاً.""حاضر."سكبت شهد بنفسها كوب ماء للزائر، وفي اللحظة التالية سُكب الكوب بالكامل على وجهها.وكأن ذلك لم يكن كافياً لتفريغ غضبه، تبعه صفعة قوية مباشرة.انفجر طعم الدم في فمها فوراً."أيتها الحقيرة!"أشار بإصبعه إلى أنفها وهو يصرخ: "من أعطاك الجرأة لتستحوذي على أسهم عائلة القحطاني؟""عائلة القحطاني لم تعد سوى هيكل فارغ، والأموال الجيدة لا تُترك للغرباء، فمن يأخذها يأخذها."أخذت شهد عدة مناديل، ومسحت وجهها بهدوء وببطء من الماء. "وفوق ذلك، يبدو أن السيد القحطاني لم يفهم الوضع بعد، لم تعد هناك عائلة القحطاني أصلاً، وإذا أردتُ، يمكنني تغيير اسمها في أي وقت."ارتجف جمال القحطاني من شدة الغضب وهو يشير إليها: "عديمة الوفاء! سرقت المشاريع، واستحوذت خفية على أسهم عائلة القحطاني، عندما عدت إلى عائلة القحطاني، هل كنتِ تخططين لهذا اليوم منذ البداية؟""نعم."أجابت شهد بهدوء تام.قبل ثلاث س

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 26

    رنا سقطت فجأة على الأرض.كانت تنظر إليها وكأنها شيطان جاء لانتزاع الروح.انتشر خبر أن مؤسس شركة النور، ووريث عائلة البدري المستقبلي، سيتزوج من الابنة الكبرى لعائلة القحطاني، وبمجرد إعلان الخبر اهتزّ تقريباً كامل عالم الطبقة الراقية.الجميع كان يعلم أن عائلة القحطاني تسير في تراجع مستمر خلال السنوات الأخيرة، وأن الابنة الكبرى لعائلة القحطاني قد تسببت مؤخراً بفضيحة في حفل زفافها وطُردت من عائلة الشمري.لم يفهم أحد لماذا اختار السيد البدري الذي يجمع بين المال والموهبة والدهاء، امرأة سيئة السمعة كهذه للزواج.حتى يونس كان في حيرة.لم يستطع فهم ما الذي يخطط له شوقي.وقبل أن يستوعب يونس الموقف، دوّى فجأة صوت "مسيرة الزفاف".رفع رأسه على الفور، فرأى باب قاعة الحفل يُفتح.امرأة ترتدي فستان زفاف أبيض كانت تسير ببطء نحو المنصة.وحين اتضح له ملامحها، انفجر دماغ يونس كأن صدمة هائلة ضربته.تلاشت كل مشاعر الفضول والمتابعة في لحظة، لتحل محلها فوضى وارتباك لا نهاية لهما.لم يعد يسمع أي صوت حوله، فنهض فجأة، واندفع بسرعة نحو وسط المنصة.على الأرض، لاحظت يسرى، وهي ترتدي زي وصيفة العروس، أن الوضع غير طبيعي

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 25

    لم تُخبر أحدًا، وأتمّت شهد إجراءات الخروج من المستشفى وحدها، ثم عادت إلى المنزل، وأسدت الستائر، وانهارت على الأريكة وغرقت في نوم عميق.لا أحد يعرف كم مرّ من الوقت، حتى بدأت طرقات متقطعة على الباب تتردد في أذنيها. كانت عالقة بين النوم واليقظة، لا تستطيع الاستيقاظ تمامًا، ثم عادت لتغرق في نومها من جديد.وعندما فتحت عينيها مرة أخرى، كانت الغرفة مظلمة تمامًا، ولا يضيئها سوى وهج أزرق خافت صادر من حاسوب على الأريكة الفردية بجانبها.كان شوقي خافضًا عينيه قليلًا، يركز على الشاشة وكأنه يعمل.انعكاس الضوء على خصلات شعره جعله يبدو هادئًا على نحو غير معتاد."هل أنتِ جائعة؟"أعادها الصوت العميق إلى وعيها.التقت نظراتها بعينيه الداكنتين، فقالت: "كيف دخلت؟"رفع شوقي نظارته ذات الإطار الذهبي قليلًا: "آسف، كنت قلقًا عليك، فاستعنت بصانع مفاتيح دون إذن. إذا كان هذا يزعجك، يمكنني المغادرة فورًا."قال ذلك وهو ينهض من الأريكة.وعندما مرّ بجانبها، أمسكت شهد يده فجأة وسحبته بقوة، فاختل توازنه وكاد يسقط على الأريكة، لكنه استند بذراعه قبل أن يلامسها.كانت قبضته مشدودة داخل كُمّه ترتجف قليلًا.لكن ملامحه ظلّت مض

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 24

    كان والد شهد ملقى على الأرض فاقد الوعي."أبي!"اندفعت شهد بسرعة نحوه، وارتجفت أطراف أصابعها وهي تتحسس نبضه عند أنفه.لحسن الحظ، ما زال يتنفس.وفي حالة من الذعر، ضغطت دون وعي على الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب، ولم يرِن الهاتف سوى رنة واحدة حتى تم الرد."شوقي، ساعدني!"انطلقت السيارة بسرعة على طول الطريق، متجاوزة عدة إشارات حمراء.وبعد أن نُقل الرجل إلى العناية المركزة، شعرت شهد فجأة بضعف في جسدها، لكن ذراعين قويتين أمسكوا بخصرها في الوقت المناسب."أنا هنا، لا تخافي، عمي سيكون بخير."لم ترد، فقط خفضت رأسها وعيناها محمرتان.مرّ وقت غير معلوم، قبل أن يُفتح باب العناية المركزة من جديد.تقدمت شهد بسرعة، وعلقت عيناها المليئتان بالأمل بالطبيب الخارج.أطلق الطبيب تنهيدة خفيفة وهز رأسه ببطء."أصيب المريض باحتشاء قلبي حاد مفاجئ، وتم تجاوز وقت التدخل الذهبي للعلاج..."بدأ صوت الطنين يملأ أذنيها، وشعرت بدوار شديد وضعف في أطرافها، ولم تعد قادرة على سماع ما يقوله، بينما انهمرت دموعها بغزارة دون توقف.شعر شوقي بألم حاد في قلبه فجأة.لكن لم يكن بيده شيء، سوى تكرار كلمات التهدئة.كل ما كان ينقصها خطوة واح

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 23

    "يا يونس، وبأي صفة وحق تتحكم فيّ الآن؟"لم تتمالك شهد نفسها من السخرية: "هل أنت الحبيب السابق بلا اسم ولا صفة، أم أنك أخو يسرى؟"عند سماعه ذلك، خفتت ابتسامة زاوية فم يونس قليلًا، وتراخت يده الموضوعة على كتفها دون أن يشعر.أخذت شهد الحقيبة من يد شوقي، وشكرته بهدوء، ثم اتجهت مباشرة نحو سيارة بنتلي سوداء كانت متوقفة على بعد قليل."شهد، عائلة البدري لن تعترف بك، زوجة آل البدري لا يمكن أن تكون من طبقتك."توقفت خطواتها قليلًا، لكنها تصرفت وكأنها لم تسمع، وصعدت مباشرة إلى السيارة.حتى ابتعدت السيارة لمسافة، نظرت عبر المرآة الخلفية إلى يونس الذي كان واقفًا في مكانه ورأسه منخفض.ألقى ضوء المصابيح الصفراء ظله طويلًا، بدا فيه شيء من الوحدة غير المفسّرة.نظرت إليه لثانية واحدة فقط، ثم سحبت نظرتها بهدوء.التفت شوقي نحوها وقال بصوت دافئ: "لا داعي لأن تأخذي كلامه على محمل الجد."ضحكت شهد بسخرية خفيفة وقالت بلا اكتراث: "بالطبع لن أفعل، أنا أكثر شخص يعرف حدوده. وبالمناسبة، أعلم أن لديك حبيبة، وما حدث قبل قليل لم أشرح شيئًا فقط لأنني لا أريد الاستمرار في الجدال معه. وإذا كان هناك أي إساءة، فأنا أعتذر، و

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 22

    كانت شهد مستعدة، فركلت بقدمها الخلفية بطن رنا، فتألمت الأخيرة وانحنت فورًا."الجميع رأى بوضوح، لقد تصرفت دفاعًا عن النفس."ثم اقتربت فجأة من رنا وهمست في أذنها: "تقولين عني امرأة وقحة؟ إذًا سأتعامل مع الأمر بأسلوب المرأة الوقحة. تحبين قلب الحقائق والتظاهر بالبراءة؟ إذًا سأدعكم تتظاهرون بما يكفي."كانت شهد منذ طفولتها تساعد والدها في الأعمال، وكانت قوية البنية، والتعامل مع سيدتين مدللتين بلا قدرة على القتال كان أمرًا سهلًا عليها.واحد ضد اثنين، ومع ذلك لم تتراجع إطلاقًا.عندما وصل أمن الطابق بعد بلاغ، كانت شهد تمسك بشعر رنا بيدها اليسرى، وتدوس بقدمها اليمنى على ظهر يارا العتيبي.كان مكياج الاثنتين الفاخر قد فسد تمامًا، وامتزجت الدموع بالمخاط على وجوههما.كانت رنا تمسك وجهها وتبكي: "كنت أعرف أنك كنت تتظاهرين طوال الوقت، هل تظنين أن يونس وشوقي، بعد أن يكتشفا حقيقتك، سيبقيان معك؟"أما يارا فكانت ملقاة على الأرض وتقول بغلظة: "يا حقيرة، لن أتركك أبدًا، انتظري فقط!"كان الحاضرون من طبقات ثرية، معتادين على المجاملات وارتداء الأقنعة الاجتماعية، حتى في الخلافات يحافظون على قدر من اللياقة، ولم يس

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status