Compartir

و يذوبُ قلبي
و يذوبُ قلبي
Autor: كافيين

[ رجلٌ ثلجـي ]

last update Fecha de publicación: 2026-07-01 13:30:32

لم أكُنْ أعلم أن في العالم شيءٌ أخطرُ من الحرب التي هربتُ منها،

أنا وعائلتي، وشيءٌ أشد قسوة من الغربةِ التي عشنــا فيها هنا،

وأن هناك شيءٌ بإمكانــــه أن يُصعقني غيـرَ الكهرباءْ،

لكن عينيها كـهَربتني !.

لستُ أدري للآن قدر الطاقة التي في عينيــها التي تمَكَنَتْ بها أن تلتصـق بي وتبقى معلقة في سماءِ ذاكرتي سنوات، بل عُمُرْ .

انتقلت منذ أسبوعينْ لهذا الحيّ وحين خرجتُ ظهر ذات يوم،

لم أعرف لبراءتي أن مصيري سينقلبْ على بُعد عشرةِ أمتار من منزلي .

هُناك تماماً حيثُ تسكُن هيَّ .

عندما رأيتها للمرة الاولى كنتُ أكبرها بعام، نظراتها كانت آسرة،

بريئة، مشعة .

رموشها الطويلة الأخاذة تحدد عينيها العسلية الواسعة،

فتعزف بي وتستوقفني كلــما رمِشَت او التفتت! وأنسى نفسي واقفاً، مخطوفاً .

وأما شعرها الناعم يصبحُ ذهبيا تماماً تحت أشعة الشمسْ .

صادفتها في يومٍ مثلجٍ لأول مرّة، تلعب مع صبية الحيّ، وهي بينهم الفتاةُ الوحيــــــدة.

رّبما كان هناك فتيات، وكانت الفتاة الوحيدة بالنسبة لي .

كانت تركض هنا وهنا، تصنعُ رجلاً ثلجي بأصابعــــــــها الماهرة

وابتسامتها المخمليــَّة التي تنم عن نهمٍ واستمتـــــــاعٍ كبير بما تفعلهُ .

تضع له أنفاً وتُعطيه عيونْ من الحِجارَة،

وتصنع له ابتسامة اجباريّــــــــة لا تخيّره فيها !.

وقبل أن تنهيه، تغادرهـ في مُنتصـــف اكتماله، لا تقاوم إغراءْ الارض العاريَّة .. الشاسعة ،والمساحاتْ المُغطاة بالبياض وهي تناديها ؟ فتلبيها .

وتصنع رجــــلاً ثلجيــــاً آخر رغم البـــــــردْ، نحنُ نتجمَد وهيَّ لا تعبأ !.

ترتدي قفازاً رمادياً تكتل الثلجْ على عجلة، وكأنها تَخشى من المتعة أن تـَنتـهي، ومن الجنة التي خـــلــقتها بسعادتها أن تــَــخـتـــفــي .

كُل هذا وعينيَّ دون خيـــــَّار، ودون إرادَة تلحقان بها وهيَّ تتنقــــل كالفراشة الملونة بين الزهور.

تَتَنقل من رجلٍ ثلجي، الى رجل آخـــَــرْ .

ويذوب قلبي بصمتْ، و أحترقُ وهيّ تلعب بالثلوج..

و بالرجال وبقلبي !

تعرفتُ بعد عدة أيام على صبية الحيّ،

"هادي "و "حسام " ،كانوا يلتقون قرب منزل توقف بنائه لسبب ما،

و احتلوه قاعدةً لهم .

وهناك كانت تجلسُ [ ضَيّ ] بالقرب من دراجتها، رأيتها وابتلعتُ بقايا ابتسامتي .

تولى هادي أمر تعريفي عليها و صاحَ :

_ هيه "ضيّ "، هذا جارنا الجديـــــد " نديم ".

رفعَتْ رأسها تبحث عني و كنت أقف خلفهما كطالبٍ مُستجــــد، خجول !

تقدمت قليلاً وبتردد لأقول :

_ " مرحبا "

في هذه الأثناء رفعتُ نظري اليها بصعوبة ، رغم خوفي من بلع بعض الحروف، إلا أنني وجدتها تنظر لي ببراءة في أول مرةٍ تقع عينيها في عينيّ

و تُربكني .

و قالت :

_"همم، نديم ؟، مرحباً "

و صرفت نظرها للدراجة بعد ان ابتسمت ابتسامة مُختصرة !

وصاحت بحماسة :

_ " هيا لنكمل سباقنا يا هادي "

قادت دراجتها و كأني لم ألفِت انتباهها بشيءْ، أيَّ شــــيء !

فقط أومأت برأسها وكأنها تخزن اسمي من باب الاحتياط .

هذا ما بدى لي .

تسابقتُ والفتيـــــة و " ضيّ " لساعات وقضينا وقتاً في غايّة

الصخب .

مضت لنا أسابيع على هذه الحال، في الحقيقة غمرني شعور بألفة معهم وأصبحنا لا نكادُ نفترق .

أما اليوم لم أذهب على موعدي معهم، وسحبتُ نفسي منزوياً عن العالم .

فقد كان الجو كئيبا جداً في منزلي.

خرجت متأخراً وأنا أحملُ في صدري هم يثقلُ حتى عامودي الفقري،

يقبض قلبي، يكتم أنفاسي، و لم أكلف نفسي ارتداء ملابس ثقيلة استعداداً لخروجي.

أردتُ أهرب من جدران المنزِل، خدعتُ نفسي بأني سوفَ أتنفـــــــس

بعض الهواء الطلق، أي هواء هذا و حصيّ الهم تُزاحم رئتيَّ ؟

أردتُ فقط الخروج من المنزل بأسرع ما يمكن، حقاً احتجتُ لذلك .

جلستُ بعد ساعات من السيّر على كرسيٍ في الحديقة التابعة للحيّ .

و انا استرجعُ بيني وبين نفسي الشجار الذي دار بين اخوتي الكبار

بشأن أمي، كنتُ صغير العائلة، أبويَّ كبيران في العُمر .

كنتُ بالنسبة لهم نعمةً غير محسوبة، نعمة جاءت متأخرةً جداً،

حتى فقدو اللهفة و الرغبة بها من الأســــــــاس.

لفارق العمر بيني و بينهم لا أحد يأخذني على محمل الجدْ،

أو يسمح لي بمشاركة رأيي في شيء.

اليوم اكتشفنا أن المرض عاودَ أمي ، لكنها أخفت عليّنا الأمر بمهارة النساء

بالصبر في المهام الجسيمة .

فضلت أمي أن تعاني بصمت بعيداً، لأنها لم تعد تحـــتمِل المزيد من العلاج ، شيء بداخلي صرخ أمي صبراً !

ماذا تفعليــــــــــــــــن ؟! لمَ تستسلمين ؟

و اندفعتُ قائلاً لها مُحمر الوجه بانفعال ٍجريحْ :

" ولكن .. أنا احتاجك يا أمي !، كيف تفكرين بتركنا ؟! أنا .. "

و حين جئتُ ألومها أسكتوني، وأبعدوني عن الطريق .

وكان الحق معهم فقد فات أوان العتاب، و الاعتراضات.

أمي سبق واتخذت قرارها ونفذته !.

ليس بيدي شيء إلا الاستعداد لتقبل الحقيقة وهيّ تفرض نفسها .

غربت الشمس، و لم أبرح مكاني، شارد في أفكاري.

حتى شعرتُ بحركة وسط الأشجار المغطاة بالبياض في الحديقة،

و ظهرَت أمامي " ضيّ "، من بد الناس، اتضح انها مصدر الحركة .

قبل استيعابي ما يجري والخروج من كــــهف أفــكاري المُخيفة،

جلست على الكرسي بقربي وهتفت بنظرة مُرتابة :

_" نديم، ماذا تفعل وحدك هنا ؟، ما بك ؟ "

وبحركة طفوليــّـة انحنت نحوي تطلُ بعينيها تَتفحـــصُ وجهي،

استوعبت متأخراً أني لا استطيع التحدث ! لأني شعرت بغصة تقف

في مُنتصف حلقي، تُـــقـفلهُ !،

انتبهتُ لخروج البخار من شفتيها لبرودة الجُو و هيّ تستفهم حالي.

صدقوني حاولتُ طرد مَلامِــــح الحزن عن وَجـــــــــهي، ولم أستطع.

حاولت أن أنطق بكلمة من باب الكيّاسة، ولكــــــن أبَت شـــفـــــــتيّ .

كسر الهدوء همسُ "ضيّ " المُستنكِر :

_ " لمَ تجلــــــس هكذا ؟، منذ متى و أنتَ على هذا الحــــال ؟! "

مدت يدها دون تمهل لتضعها على يديَّ التي كنتُ ألمُ بها ركبتيّ

على الكُرسي، مُنكمشاً كالجنين على نفسي .

قالت ما أن رفعت يدها بنبرة عاتبة بعض الشيء :

_ "يا الهي يديك مُتجمدتان ، لمَ لم ترتدي قفازيك أقلها ؟! "

كانت أصابعي مُزرقــــــــــــــة من شــــــدَّة البرد ولم اكن أعرف!

عرفتُ فقط حين لامستني يدها،

وتسلل دفئها الذي وَصل تيــــــــــاره لقلبي وأشعـــــــــــــلَه 🔥 !،

عندما قطَع صوتها المُلح في ذهني ما أشغــــــلَــه.

فلم أكن في الدنيا .. فرط انشغالي بفكرة ما قد يجري بعدَ أمي .

و هنا قفزت " ضيّ " بسرعة من الكرسي و وقفت أمامي،

لأتذكر اني لم ارد عليها بحرف بعد !،فقلتُ تداركاً :

_ " كنتُ على عجلة و... "

قاطعتني بسرعة :

_" ستصاب بالبرد !، منذ متى و انت جالس هنا ؟! "

لم تجد مني جوابا غير الحيرة ،فقالت :

_ " هيا ،تعال معي !"

تقدمت تسبقني و مدت يدها لي تسحبني، و رمقتني بنظرة آمـــــــــــرةٍ، حازِمـــــة :

_" هيا ! "

وببساطة لحــــــقتُ بها، تركتها تأخــــــذني .

ربما لم أستــــطع رَفضَ أوامر عينيها،

ربما أردتُ المزيــــــــــــد من الدفءْ,

ربما لم أرغب في جميع الأحوالِ أن أعود الى المنزل، الى الواقع المُفــــــــزع .

تركتها تأخذني معها ، تسحبني بيدها دافئــــــــة،

تنتشلني مِن بـَــردي .

أجلستني على الأريكة الحمراء القانية، الموقد يعمَل والهـــــــدوء يعم المكان .

ذهبت لتعود بكوب شوكولاتـــــــة ساخـــــنة أعدتها بسرعة وناولتها لي.

اتجهت لتزيــــــــــد من حرارة المدفئة ثم جلست قبالتي بعفوية تبعثُ على

الاسترخاء.

كانت عينيها تتناوبان بيني و بين التلفاز الذي يعرضُ مسلسلاً كلاسيكياً،

لتقول دون أن تنظر إليَّ :

_" ابي يعمل في العليّة، و أمي لا تمانع من زيارتك متى شئت،

أتعرف هذا المسلسل ؟ كم أحب هذه النجمة !"

كانت تشاهد و عم الصمت قليلاً فالتفتُ اليها أرى مدى انشغالها ..

وحين التفتُ إليها ..

كانت قد التفت في ذات الوقت إليَّ لتطمئن عليّ،

لتلتقي الأعين هنا، ماذا تفعلين بي يا "ضيّ " وبكل بساطة الكون،

ابتسمت لي بطريقةٍ عجيبة، سعيدة .

ابتسامة كفيلة بطمأنة جيشٍ في مُنتصفِ معركةٍ خاســـــرةٍ !!

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (1)
goodnovel comment avatar
Raghad Alsultan
كل التفاصيل تذكرني بمدينتي.. طفولتي والمكان اللي ربيت فيه، "الثلج، وصف الحارة والمكان، البناء الذي لم يكتمل بناؤه.. الدراجات الهوائية.. اولاد الجيران وألفة الأصدقاء...️‍🩹"، نُتابع.. علاقة الحُب البريئة ...️
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • و يذوبُ قلبي   [ لم تَذُق كأسِي ]

    ناحية نديم من القصة : ليست هناك حاجة لأقول أني دفعتني عنوَةً الى حَتفي .. حتى أودعها ، اتجهت لها بحزنٍ وهدوء .. يناقضُ العاصفة الصاخبة التي تدور بداخلي ..تُكركِب كُلّي ..قلتُ و أكثر من غصة وبحة تَخنقني .. تُعرقلني : ـــــــ " ضيّ انتبهي لنفسك رجاءً .. مرت الأيام بسرعة ..أظنُ أن لقائنا القادم ليسَ معلوماً .. أردتُ أن أقول لك ِ ..... رافقتكِ السلامة ..و .. " اقتربت مني وهي ترى الحروف تتدافع بارتباك ملحوظ و عشوائيّة .. تسمعني أهذي من الحُمى .. أبحثُ عن الجُمل بصعوبة بالغة.. و هنا قاطعتني .. شعرت بي ..رحَمتني ..و عَانقتني . أنقذتني ، أسكتتني ....حاولت أن تختصر عليّ محاولة ترتيب الجُمل المُبعثرة التي نثرتها في الجُو . لكن شعوري كانَ لحظتها ... لا ضيّ دَعيني أهذي !دَعيني .. عليّ أستغل نوبةَ الحُمى لأدلي باعترافي أخيراً .. دَعيني لأقول : لا ترحلي .. ضيّ ابقِ ..أنا أحــــــــــبكِ ! و في لحظةٍ .. كدتُ أن أفتح شفتي المُثقلتان .. لجملةٍ قد تحُطم جدران الصمت كلها .. أقفلتُ بذراعيَّ عليها .. أردتُ حقاً لو كان بإمكاني ألا أفلتها أبداً .. أن تبقى

  • و يذوبُ قلبي   [ حَدَ الشبع ]

    لم أستطع أن أتريث و أفكر قبل التطفل بمدى تهذيب تصرفي ، جرني فضولي ..يدي قادتني ..لأفتح الخزانة دون تردد ..و فتحتها . لا أستطيع التصديق بانه اسمي .. و هنا و أصابعي ممتدة للقارب .. لأحمله و أتبيّن ما كُتب عليه .. قبل أن تمسه يديّ .. جاء نديم إليّ مسرعاً ! و تراجعتُ حالاً .. و لم أتمكن من استراق النظر . لم أجرؤ على سؤاله عن شيء .. فقد توترتُ عندما عاد بهذه السرعة .. و بقيتُ تائهةً ...بين شكٍ و يقيــــــن . وصلتُ الى المنزل من رحلة سفر استغرقت ساعتين بالطائرة . دخلتُ غرفتي .. و كأني لستُ فيها ..جسدي قابعٌ هنا و فكري باقٍ في أزقة الحيّ . كل ما يشغلني سفرتي القصيرة هذه ..و ما الذي جعل نديم يكتب في أمنياته .. أتمنى أن تعود ضيّ ؟ ماذا أعني له ..و أيّ وحدةٍ مر بها في غيابي ؟ هل هو صديق رائع لهذا الحد ليتكبد كل هذا العناء لأجلي .. أن يقوم من سريره محموماً للحاق بي ؟! .. شعرتُ بوحدة نديم .. كل شيء كان يخبرني أنه كان يشعر بوحدة شديدة لا محالة .. إلا نديم … لم يُصرح بذلك . شعرتُ بظلٍ يخيّم على سمائي .. لكن الآن و قد قمنا بالتخلص من المنزل.. ليس لأحد فكر

  • و يذوبُ قلبي   [ لَهيب ]

    هجمت عليَّ الحمى طوال الليل.. تأخرتُ على إفطار الصباح .. و كذلك الغداء . جاءت " ضيّ " تتفقدني ..أدخلها أخي إلى المنزل ، كنت مرهقاً جداً ، أتنفسُ جحيماً تحت صدري .. احتقانٌ فضيع يقبع في حنجرتي ..وعيني تتقدان من الحرارة ، جسمي ساخن .. و أذنَيَّ محمرتان .. و أشعر بثقل إذا حاولتُ رفع رأسي . بادرتني ضيّ بعد ان استأذنت لدخول غرفتي ..تطمئن عليّ : _ " ماذا جرى لك اليوم ، هل أنت بخير ؟! " كُنت أكثر إرهاقاً من أن أكابر .. فقلتُ شبه مغمض عينيَّ : _ " أشعر بالدوار ..لستُ بخير " أردتُ أن أتابع و أقول "ضيّ " لا تسافري . لكني لم اجرأ في النهاية بذكر طلبي الغيّر المنطقي بالنسبة لها .. انهم يبيعون المنزل في جميع الأحوال .. لذت بالصمت على مَضض . اقتربت ضيّ و جلست بقربي ، أعطتني الاقراص بدت قلقة جداً لكن مسيطرة في آن واحد ، أغبطها ضيّ أقوى مني دائماً في هذه المواقف . أعدت لي حليباً ساخناً و مزجته بالعسل و أجبرتني على احتسائه لآخر قطرة فيه . تخدرتُ جداً و غفوت و أنا أشعر بأمان كبير لكونها قربي.. صوت أنفاسها بالقرب.. نظراتها عليّ .. أنا من أشغلها الان

  • و يذوبُ قلبي   [ المذاق العذب ]

    دخلت " ضيّ " معي الى المنزل ... كان الشاي لا يزال ساخناً فسكبتُ واحداً لها ريثما تنتظرني و دخلتُ الى غرفتي . خرجتُ من الغرفة مسرعاً فالدقيقة الواحدة ثمينة و لن تضيع و عيني بعيدتين عن " ضيّ "، ليس بعدما عادت لي . رمقتني بشرود عندما خرجتُ .. ولم اعرف لما ؟ لكني بابتسامه اغلقتُ باب المنزل و قلتُ : _ هيا من اين تريدين ان نبدأ ؟! مرت الساعات معها و كأنها ثواني ..لم تزل هي لم تتغير، سألتني أسئلة كثيرة.. سَرقتني من نفسي عفواً سرٍَقَت حتَى نفسي ! سألت عن من بقيَّ هنا و من سافروا الى مناطق أخرى.. ومن انتقلوا الى أحياء قريبة ..اقتربنا من الحديقة وهنا مسكت يدي فجأة .. و أشارت بيدها الأخرى قائلة: _ " ندييييييم ! نديم أنه سور الحديقة الذي كتبنا عليه أمنياتنا انا و انت و صبيَة الحَيّ ! " و سحَبتني ..بل سحَبت قلبي تسبقني الى السور .. وصلت وبدأت تقرآ بصوت عالي وبحنين معدي.. أتمنى آن اكون نجماً مشهوراً هادي .. أتمنى آن أصبح متسابق رالي حسام .. أتمنَى أن أفوز على جميع الاولاد !! ضيّ ! التفت لي : _ وأين ما كتبتهُ يا نديم ؟" اقتربت قليلا

  • و يذوبُ قلبي   [ المارثون ]

    لا يزال الشارع مُظلماً نوعا ما في المساء، والمصباح الذي رافقنا في تلك الليلة التي سقَطت فيها ضيّ في قاع المبنى، هو نفسهُ ذا يقف شاخصاً بنوره في الشارع . و ندائها باسمي " نديم ؟ نديم عينيَّ " يصدحُ في المشهد.. كأنه الأمس ! و كالحلمِ ... اقتربت أضواء السيارة صَفراء قَويّة ، فصددتُ عينيّ عنها بيدي ووقفتُ بسرعة . كما توقعتُ وأحسستُ بكلّي .. توقفتْ السيــــارة قُربَ بوابة منزل " ضيّ "، انها هيَّ هذه المرّة ! نزلت والدة ضيّ و جاد أولاً يَحملون معهم بعضَ الحقائب ، وتوجها للمنزل مباشرَةً . واقتربتُ أنا ببطء، استجمعتُ دَون تخطيط شجاعتي.. فالبُعد الذي مَررت بهِ.. كان كفيلاً بجعلي أجري نحوهـــــــــــــــــا .. أخوضُ ماراثوناً لألتقيها !. ثواني وحسب وظهرت شقرائي من باب السيارة تحمُل حقيبَة، ثقيلة ..كُنت قد اقتربتُ كفايـــــَة.. لتراني واقفاً أمامها .. ما أن تنزل من السيارة ، كانت تمسك بالحقيـــــبة بصعوبة، ولا تزال تنظرُ للأسفل، لابدّ أنها لم تتوقع أحداً .. هلا رفعتِ عينيكِ يا ضيَّ ..هلا جُدتِ برفع ذقنكِ قليلاً بعد .. ليراكِ هذا الولهان ؟ ف

  • و يذوبُ قلبي   [ هوَسْ ]

    ناحية نديم من القصة : مُتلازمة الشُوق عنواناً للأيام و الأنفاس حتى، الاسئلة عن حالها عاثَت فساداً بعقلي.. صَالت وجَالت، ولم أجد أيّ أجوبة . أكانَ أملاً زائف أصبرُ بهِ نفسي ؟ أم كذبة عاشِق يحتاج الوهم ليعيشْ، أم تأملُ متصوفٍ، يستلذّ عذابه.. أم يقينُ مؤمنٍ بعدلِ الله .. حتى أقنع نفسي انها ستعود ؟!! لا أعرفُ ما كان انتظاري ؟ ولكني انتظرتْ . احتفظتُ بقصص اعارتها لي.. اعدت قراءتها حتى حفظتها غيباً .. أمضيتُ يومي بيني و بين نفسي أتمتِمها ..أردد من مقاطعها ! أدسُ يدي في الورد المجفف الذي جمعناه بالحديقة، واضعاً اياه في اناء زجاجي.. أشتمه كل يوم...كرصيد داعمٍ لجنوني . أصبحت صناعة القوارب و المنحوتات الخشبية شغفي ..كهفاً أفرغ فيهِ كل ما يخالجني من افتقاد ..و احترفتُ سريعاً .. حتى بدأ إخوتي بملاحظتي وتشجيعي .. صنعتُ قيثارة، صَناديق موسيقيــــَّة ..والمزيد من القوارَّب . القوارِب التي ما انفككت أرسلها كل مساءٍ لشُطئانٍ خَياليـــــة !. علّها تصل لمرسىً اسمه " ضيّ ". عامانِ لم أضحك فيها مرة .. فلا احد يُضحكُني ..لا احد يُسافر بي جواً وأنا على ال

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status