LOGINناحية نديم من القصة : ليست هناك حاجة لأقول أني دفعتني عنوَةً الى حَتفي .. حتى أودعها ، اتجهت لها بحزنٍ وهدوء .. يناقضُ العاصفة الصاخبة التي تدور بداخلي ..تُكركِب كُلّي ..قلتُ و أكثر من غصة وبحة تَخنقني .. تُعرقلني : ـــــــ " ضيّ انتبهي لنفسك رجاءً .. مرت الأيام بسرعة ..أظنُ أن لقائنا القادم ليسَ معلوماً .. أردتُ أن أقول لك ِ ..... رافقتكِ السلامة ..و .. " اقتربت مني وهي ترى الحروف تتدافع بارتباك ملحوظ و عشوائيّة .. تسمعني أهذي من الحُمى .. أبحثُ عن الجُمل بصعوبة بالغة.. و هنا قاطعتني .. شعرت بي ..رحَمتني ..و عَانقتني . أنقذتني ، أسكتتني ....حاولت أن تختصر عليّ محاولة ترتيب الجُمل المُبعثرة التي نثرتها في الجُو . لكن شعوري كانَ لحظتها ... لا ضيّ دَعيني أهذي !دَعيني .. عليّ أستغل نوبةَ الحُمى لأدلي باعترافي أخيراً .. دَعيني لأقول : لا ترحلي .. ضيّ ابقِ ..أنا أحــــــــــبكِ ! و في لحظةٍ .. كدتُ أن أفتح شفتي المُثقلتان .. لجملةٍ قد تحُطم جدران الصمت كلها .. أقفلتُ بذراعيَّ عليها .. أردتُ حقاً لو كان بإمكاني ألا أفلتها أبداً .. أن تبقى
لم أستطع أن أتريث و أفكر قبل التطفل بمدى تهذيب تصرفي ، جرني فضولي ..يدي قادتني ..لأفتح الخزانة دون تردد ..و فتحتها . لا أستطيع التصديق بانه اسمي .. و هنا و أصابعي ممتدة للقارب .. لأحمله و أتبيّن ما كُتب عليه .. قبل أن تمسه يديّ .. جاء نديم إليّ مسرعاً ! و تراجعتُ حالاً .. و لم أتمكن من استراق النظر . لم أجرؤ على سؤاله عن شيء .. فقد توترتُ عندما عاد بهذه السرعة .. و بقيتُ تائهةً ...بين شكٍ و يقيــــــن . وصلتُ الى المنزل من رحلة سفر استغرقت ساعتين بالطائرة . دخلتُ غرفتي .. و كأني لستُ فيها ..جسدي قابعٌ هنا و فكري باقٍ في أزقة الحيّ . كل ما يشغلني سفرتي القصيرة هذه ..و ما الذي جعل نديم يكتب في أمنياته .. أتمنى أن تعود ضيّ ؟ ماذا أعني له ..و أيّ وحدةٍ مر بها في غيابي ؟ هل هو صديق رائع لهذا الحد ليتكبد كل هذا العناء لأجلي .. أن يقوم من سريره محموماً للحاق بي ؟! .. شعرتُ بوحدة نديم .. كل شيء كان يخبرني أنه كان يشعر بوحدة شديدة لا محالة .. إلا نديم … لم يُصرح بذلك . شعرتُ بظلٍ يخيّم على سمائي .. لكن الآن و قد قمنا بالتخلص من المنزل.. ليس لأحد فكر
هجمت عليَّ الحمى طوال الليل.. تأخرتُ على إفطار الصباح .. و كذلك الغداء . جاءت " ضيّ " تتفقدني ..أدخلها أخي إلى المنزل ، كنت مرهقاً جداً ، أتنفسُ جحيماً تحت صدري .. احتقانٌ فضيع يقبع في حنجرتي ..وعيني تتقدان من الحرارة ، جسمي ساخن .. و أذنَيَّ محمرتان .. و أشعر بثقل إذا حاولتُ رفع رأسي . بادرتني ضيّ بعد ان استأذنت لدخول غرفتي ..تطمئن عليّ : _ " ماذا جرى لك اليوم ، هل أنت بخير ؟! " كُنت أكثر إرهاقاً من أن أكابر .. فقلتُ شبه مغمض عينيَّ : _ " أشعر بالدوار ..لستُ بخير " أردتُ أن أتابع و أقول "ضيّ " لا تسافري . لكني لم اجرأ في النهاية بذكر طلبي الغيّر المنطقي بالنسبة لها .. انهم يبيعون المنزل في جميع الأحوال .. لذت بالصمت على مَضض . اقتربت ضيّ و جلست بقربي ، أعطتني الاقراص بدت قلقة جداً لكن مسيطرة في آن واحد ، أغبطها ضيّ أقوى مني دائماً في هذه المواقف . أعدت لي حليباً ساخناً و مزجته بالعسل و أجبرتني على احتسائه لآخر قطرة فيه . تخدرتُ جداً و غفوت و أنا أشعر بأمان كبير لكونها قربي.. صوت أنفاسها بالقرب.. نظراتها عليّ .. أنا من أشغلها الان
دخلت " ضيّ " معي الى المنزل ... كان الشاي لا يزال ساخناً فسكبتُ واحداً لها ريثما تنتظرني و دخلتُ الى غرفتي . خرجتُ من الغرفة مسرعاً فالدقيقة الواحدة ثمينة و لن تضيع و عيني بعيدتين عن " ضيّ "، ليس بعدما عادت لي . رمقتني بشرود عندما خرجتُ .. ولم اعرف لما ؟ لكني بابتسامه اغلقتُ باب المنزل و قلتُ : _ هيا من اين تريدين ان نبدأ ؟! مرت الساعات معها و كأنها ثواني ..لم تزل هي لم تتغير، سألتني أسئلة كثيرة.. سَرقتني من نفسي عفواً سرٍَقَت حتَى نفسي ! سألت عن من بقيَّ هنا و من سافروا الى مناطق أخرى.. ومن انتقلوا الى أحياء قريبة ..اقتربنا من الحديقة وهنا مسكت يدي فجأة .. و أشارت بيدها الأخرى قائلة: _ " ندييييييم ! نديم أنه سور الحديقة الذي كتبنا عليه أمنياتنا انا و انت و صبيَة الحَيّ ! " و سحَبتني ..بل سحَبت قلبي تسبقني الى السور .. وصلت وبدأت تقرآ بصوت عالي وبحنين معدي.. أتمنى آن اكون نجماً مشهوراً هادي .. أتمنى آن أصبح متسابق رالي حسام .. أتمنَى أن أفوز على جميع الاولاد !! ضيّ ! التفت لي : _ وأين ما كتبتهُ يا نديم ؟" اقتربت قليلا
لا يزال الشارع مُظلماً نوعا ما في المساء، والمصباح الذي رافقنا في تلك الليلة التي سقَطت فيها ضيّ في قاع المبنى، هو نفسهُ ذا يقف شاخصاً بنوره في الشارع . و ندائها باسمي " نديم ؟ نديم عينيَّ " يصدحُ في المشهد.. كأنه الأمس ! و كالحلمِ ... اقتربت أضواء السيارة صَفراء قَويّة ، فصددتُ عينيّ عنها بيدي ووقفتُ بسرعة . كما توقعتُ وأحسستُ بكلّي .. توقفتْ السيــــارة قُربَ بوابة منزل " ضيّ "، انها هيَّ هذه المرّة ! نزلت والدة ضيّ و جاد أولاً يَحملون معهم بعضَ الحقائب ، وتوجها للمنزل مباشرَةً . واقتربتُ أنا ببطء، استجمعتُ دَون تخطيط شجاعتي.. فالبُعد الذي مَررت بهِ.. كان كفيلاً بجعلي أجري نحوهـــــــــــــــــا .. أخوضُ ماراثوناً لألتقيها !. ثواني وحسب وظهرت شقرائي من باب السيارة تحمُل حقيبَة، ثقيلة ..كُنت قد اقتربتُ كفايـــــَة.. لتراني واقفاً أمامها .. ما أن تنزل من السيارة ، كانت تمسك بالحقيـــــبة بصعوبة، ولا تزال تنظرُ للأسفل، لابدّ أنها لم تتوقع أحداً .. هلا رفعتِ عينيكِ يا ضيَّ ..هلا جُدتِ برفع ذقنكِ قليلاً بعد .. ليراكِ هذا الولهان ؟ ف
ناحية نديم من القصة : مُتلازمة الشُوق عنواناً للأيام و الأنفاس حتى، الاسئلة عن حالها عاثَت فساداً بعقلي.. صَالت وجَالت، ولم أجد أيّ أجوبة . أكانَ أملاً زائف أصبرُ بهِ نفسي ؟ أم كذبة عاشِق يحتاج الوهم ليعيشْ، أم تأملُ متصوفٍ، يستلذّ عذابه.. أم يقينُ مؤمنٍ بعدلِ الله .. حتى أقنع نفسي انها ستعود ؟!! لا أعرفُ ما كان انتظاري ؟ ولكني انتظرتْ . احتفظتُ بقصص اعارتها لي.. اعدت قراءتها حتى حفظتها غيباً .. أمضيتُ يومي بيني و بين نفسي أتمتِمها ..أردد من مقاطعها ! أدسُ يدي في الورد المجفف الذي جمعناه بالحديقة، واضعاً اياه في اناء زجاجي.. أشتمه كل يوم...كرصيد داعمٍ لجنوني . أصبحت صناعة القوارب و المنحوتات الخشبية شغفي ..كهفاً أفرغ فيهِ كل ما يخالجني من افتقاد ..و احترفتُ سريعاً .. حتى بدأ إخوتي بملاحظتي وتشجيعي .. صنعتُ قيثارة، صَناديق موسيقيــــَّة ..والمزيد من القوارَّب . القوارِب التي ما انفككت أرسلها كل مساءٍ لشُطئانٍ خَياليـــــة !. علّها تصل لمرسىً اسمه " ضيّ ". عامانِ لم أضحك فيها مرة .. فلا احد يُضحكُني ..لا احد يُسافر بي جواً وأنا على ال







