Share

[ هوَس ]

Author: كافيين
last update publish date: 2026-07-01 13:31:04

الفصل الرابع :

[ هوَسْ ]

ناحية نديم من القصة :

مُتلازمة الشُوق عنواناً للأيام و الأنفاس حتى،

الاسئلة عن حالها عاثَت فساداً بعقلي.. صَالت وجَالت،

ولم أجد أيّ أجوبة .

أكانَ أملاً زائف أصبرُ بهِ نفسي ؟ أم كذبة عاشِق يحتاج الوهم ليعيشْ،

أم تأملُ متصوفٍ، يستلذّ عذابه..

أم يقينُ مؤمنِ بعدلِ الله .. حتى أقنع نفسي انها ستعود ؟!!

لا أعرفُ ما كان انتظاري ؟ ولكني انتظرتْ .

احتفظتُ بقصص اعارتها لي.. اعدت قراءتها حتى حفظتها غيباً ..

مضيتُ يومي بيني و بين نفسي أتمتِمها ..أردد من مقاطعها !

أدسُ يدي في الورد الذي جمعناه بالحديقة، واضعاً اياه في اناء زجاجي..

اشتمهُ كل يوم...كرصيد داعمٍ لجنوني .

اصبحت صناعة القوارب و المنحوتات الخشبية شغفي ..كهفاً أفرغ فيهِ كل ما

يخالجني من افتقاد ..و احترفتُ سريعاً .

حتى بدأ أخوتي بملاحظتي وتشجيعي .

صنعتُ قيثارة، صَناديق موسيقيــــَّة ..والمزيد من القوارَّب .

القوارِب التي ما انفككت أرسلها كل مساءٍ لشُطئانٍ خَياليـــــة !.

علّها تصل لمرسىً اسمه " ضيّ ".

عامانِ لم اضحك فيها مرة ..

فلا احد يُضحكُني ..لا احد يُسافر بي جواً وأنا على الأرض ...

لا احد ينفخ الرُوُحْ في خرابتي ... كما كانت تفعَل !

عامان ما رفّ لي لحنٌ على وتــــــرٍ

و لا استفاقت على نور سماواتي

للشاعر .[ حسَن المرواني ]

تغيرتُ كثيراً في هذه المدة، ازداد طولي ، و نمت ملامحي كرجل، و

الأهمْ . .انطفأ شي في عينيّ..

يضيئ فقط ان وقعت عينيّ على من اخذت معها الكثير مني ،

نحلتُ.. ذبلتُ ..سهرتُ.. غادرتُ من نفسي اليها كُل ليلة .

" ضيّ " لا تعلمين ماذا فعل بي الشوق؟

عودي، فقد عانقتكِ بقوة في جميع أحلامي .. واستيقظتُ على سراب !

عودي، فلم أزدد الا تعلقاً فيكِ ، والله ما سلوتكِ .. كيف أسلاكِ ؟

وكل ما فعلتُه كان ..تأريخَ ذكرياتنا تَحتَ جَفنيَّ ؟!. أعزي بها نفسي في غيابك

الكبير .

"ضيّ " حفرتُ اسمكِ على جميع القَوارِب .

أرَدتُ دعاءً يُوصلني لكِ. ووجدتُ حُبكِ مُلتصقاً بقَدَرِي ،

يُفارقني الكُل ...يغيبُ عَن خاطري كُل شَيء...الا طيفكِ لا يُفَارَقُني .

يشهد كُل حيَّ وجماد على انتظاري،

نافذتي ...التي تطلُ على السماء التي رفعتُ لها نذوري .

شموعي...التي أشعلتها هُنا حتى رمقها الأخيـــــــر !

كَم آمنتُ بحبي، بكل شيء اقتنيتهُ لأنه يشبه شَيئاً أحبتهُ " ضيّ ".

كُنتُ عاطفياً جداً .. في تمسكي باللون الرمادي الفاتح الذي الي تفضلهُ ،

فكُلما قُمت باختيار ملابسي، كان قلبي يقودني للرمادي و يوقفني عندهُ !

مُدمناً عليه ..أسيراً لهُ.. لائذاً به ، باحثاً عنها فيه .

كُنتُ يائساً لشراء مجموعَة القُصَص التي كانت تتابعها كاملَةً وقراءتها

بتمعن ..و البحث بين سطورها ..عن " ضَيّ "!

صرفتُ ثروة لا بأس بها على المجموعة ،

اعتقاداً مني بأن يديّ " ضيّ " تُقلبانِ أوراقها أيضاً في مكان ما !

حركتُ راحة كفي بخفة على السطور و غفوت .

هل أخبرتكم ؟ أنه بعد مدة من سفر " ضيّ "

وجدتُ فيكي في الشارع ! و لم استطع الا اطعامها و الاعتناء بها ..

و نسيان موقفي الفض تجاه القطط كُلياً ..

تمزحون أليسَ كذلك ؟

كُنت في حالة انهيّار وقتها، كُنتُ على استعداد لمصادقة شبح ٍ

لو كانَ فيه أثرٌ من "ضيّ" !

وبقيت فيكي تتسكع قرب منزلي، اعتني بها و لم تفارق الحَي ،

كنتُ أخرج من الدار لأجدها باستقبالي دائماً ..

تنظر لي بشكل خاص ..هل أذكرها بضيَّ ؟

كانت فيكي زاهية البياض ..ببقع برتقالية مسحتُ عليها ..لم أبعدها ،

ما فاجئني اني فرحتُ ..لوجودها، أنا الذي لم أقربها قط ..!

فقد كانت تنتظرُ خروجي و تنظرُ لي بأمل لذيذ ..في الحقيقة لا شيء يُضاهي

ثقة الحيوانِ الأليف بك..

ثقتهُ بأنك سَتَظهَرُ في الموعِد لإطعامهِ لا محالة ..

تراها جليةً في عينهِ في .. نومهِ الآمــِـــن بانتظارك !.

كُنتُ بخير بطريقة ما، لأنني تشبثتُ بذكرياتها..

بصدى صَوتِها العَالِقِ برَِأسي، وَاسيتُ نفسيِ بطيفٍ لها.. خَلقتَهُ حُولي.

لذلك الحَــــــد الذي ..

بدأتُ فيه أشكّ في غيابها، انها معي كُل يُوم !.

قد يبدو هذا هوسَّــاً، لكني فعلتُ هذا ليس َلأني أحبها فقط ...

بَل حتى...

<< لا أجُّــــــــــــــــنْ .! >>

كُنتُ أتصفح الجريدة أثناء الصباح، بحثاً عن عمل صيفي،

حَتى سقطَت عينيَ على اعلانٍ لبيع منزل، توقفتُ تلقائياً عن تناول بقايا

قهوتي.. و ركنتُ الفنجانَ .

كان اعلاناً لبيع منزل.. منزِل عائلة " ضيّ " تحديداً !

لماذا في هذا التوقيت ؟!.. و خرجتُ للشارع لأتحقق الأمر .

رأيت رجلاً يقف عند المنزل يعلقُ لافتة للبيع و ينصرِف .

الخبر صحيح اذاً ..هل يقطعوُن عليَّ حتى الأمل بعودتها ؟!.

خيّمت علي رغبة عارمة في السكوت، في النوم، في الهرّب .

لكني كُنتُ قد أصبحتُ مُحارباً ..و عنيداً ..شخصاً أقوى كما اعتقد..

خرجتُ عصراً من الدار و أنا أفكر .. قد لا تأتي " ضيّ " للحي أبداً .

هذا واقعٌ متوقَع ، لكنهُ ببساطة ..

يسرق مني فكرة رؤية " ضيّ " مرة أخرى ..

يأخذ الشيء الذي أبقاني واقفاً على قدميَّ حتى اليوم !!

اشتريتُ اصباغاً لمنحوتاتي الخشبية .. وفي عودتي التي

استحالَت فيها آمالي رماداً ..رأيتُ السيد رائد ،

والد " ضيّ " بنفسه يقف أمام المنزِل يجُري اتصالاً هاتفياً !!

السيّد رائد رجلٌ رسمي وصارم،

لكن الجنون الذي مررتُ به في السنوات الاخيرة جعلني أذهبُ

نحوهَ دُونَ تفكير، دُونَ تردد ...لأسألهُ عن " ضيّ " !!

القيت عليه التحية و رحبتُ به مُسرعاً في دفع الكلمات من شفتي ،

لم ألتقط نفساً فأنا لا أطيقُ صبراً حتى أسأل عنها ..

أضفتُ :

_ " تُسعدني رؤيتك جداً.. لم نلتقي لمدة طويلة ، مرحباً بعودتك "

أردتُ أن أسأل بسرعة ..كيف حالها ؟ أين هيَّ ؟! هل جاءت معه ؟!.

لمحتُ في عينيه انه لم يعرفني بعد ! فقد تغيرتُ كثيراً .

قلت لهُ متداركاً الأمر :

_ " انا نديم ! جاركم " .

و اشرتُ الى منزلي …يمين الشارع .

و هنا تذكرني حالاً و انشرحت ملامحه قليلاً، رَحَب بي

ثم قال بعد شرود قصير :

_ "اصبحت رجلاً يا نديم، تغيّرتَ كثيراً ..ما شاء الله "

و هُنا دفعتُ الحروف كطوفان يفلت من سدهِ :

_ سيّد رائد إذاً هل جاءت " ضـــــَـــــــيّ " معك ؟!. "

و شفتي َّ تشعران بثقل عجيب ،

و شيء يَعتصر في قلبي، فالآن فقط انتبهت ..

كم مر عليَّ و أنا لم أنطق باسمها بشكل مسموع .

<< ضـــــــــــ . . . ـــيّ >>

وهنا بين جرأتي وبين أملي المستميت وبرودة أطرافي،

قال والدها السيد رائد كلمتهُ ملتفتاً للمغادرة :

_ " أجّل يصُلوُن الليلة.. لقد سبقتهم لترتيب الأمور ."

تسمعون ؟سيصلون .." ضيّ " سوف تظهَر !، ستعود ..

ابتسمتُ للسيّد رائد ابتسامةَ الناجي من الموُت !.

رغم اني لم استوعب بعد، لكن ليس ضرورياً أن يعمَلَ عَقلي،

كُل ما اعرفهُ أن قلبي سيخرجُ من صدري،

كلُ ما أعرفه أن حَواسّيَ الأخرى أصابهَا الشَلَلْ !.

مهما يكُن السبب في بيع المنزل، أشَد ما يعنيني الآن رؤية " ضيّ ".

وصلتُ غرفتي كمَن أُطلق سراحه من حبسٍ طويلٍ، مَرير ..

سهر مضني.. وعَلامات استفهام لا ترحَمْ .

رغم ايماني بعودتها، كُنتُ مقيداً بالمجهول، ان كُنت سألتقي بها ..

و متى ؟ وكيّف ؟!

هل تسمعُون ؟! انهُ قلبي... يفكُ أغلاله عنهُ ويُغني !

يُغادر مقاعد الانتظار .. و يدوُر بسرور طفلٍ تحتَ وقعِ .. قَطَرّاتِ الخَبَر !.

اليوم، اليوم ... أكحل برؤيتها بصري،

وضعتُ يدي على قلبي.. وخاطبتهُ في تنهيدة خرجَت مُلحِة..

"هَوِنْ عَلَيك ..الا تستطيع الانتظار لسَاعَتِين بَعد ؟! "

لا تُرغَمني على الجَـــــرِي ..

لا تأخذ بقايا عَقلِيَّ مِني ..

اصبِر .. يا قلبي !

ولم يَستــــقرّ، ولم أستطعْ أن اجلس في مكاني ...

ولم يَهدَأ لِيَّ بَال ... بل اشتدَ تسارعُ أنفاســــــي .

وقفتُ أمامَ المرآة مَرَة أتأمَلُ كيفَ أبدو حينَ ألتقي " ضيّ "،

و مَرَةً أمامَ نَافِذَتَي أتمنى أن اصرخ هاتفاً ..أخيراً ؟! وأشكُر خَالق السماء .

هل ترون؟ بأني لا أسير على الأرض، قدمايَّ لا تلمسانها بالمرّة !

اخترتُ لي ملابس عدة مرات،

قميص أبيض .. وبطلوناً رمادي غامِق، هذا ما استقريتُ عليه أخيراً،

رتبتُ من هندامي، حتَى تعبتُ حقاً .

وشعرتُ بِحرَارَة فِي وَجهِي، تدفقت الدماء في شحوبي ...

لا أحتاج أن أصرِح أن قلبي لا يزال يُشَاغِبُ دُونَ هَوَادَة ،

كانَت أطوَلْ سَاعَتِين تمُرْ فِي حَيَاتِي …

لـم أفَكِر مَاذَا أقُوُل، لم أفَكِر مَاذا أفعَلْ ..لم أفكر ..

لم أخطط لشَيءْ .

لا يَهُمنِي شَيء غَيَر وُقُوعْ عَينيَّ عَليها .

>> أصْدِقُ اللَّحظاتِ تِلكَ الَّتِي نَـتْرُكُهَـــــا بَسيطةً، تَجِيءُ كَمَا تَشْتَهِي <<

عندما حَل المساء، جلستُ بالانتظار في الخارج..

مُتَوَتِرَاً .. مُستعجلاً.. مُتَـــــــأهِبَاً ، بينَ دقيقة وأخرى تصُل..

والساعة عَنيدة لا تفهم، لا تتحرَك، لا تشفِق على حالي .

كان قلبي ينسكِبُ تحتَ أقدامي .. مع صوت كُل سيارة ..تعبُر !

يا الله … إذاً متى تأتي ؟!.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • و يذوبُ قلبي   [ حَدَ الشبع ]

    لا استطيع التصديق بانه اسمي ..يجب ان يكون شي اخر ! وهنا و اصابعي ممتدة للقارب .. لأحمله و أتبيّن عن قُرب ما كُتب عليه . قبل أن تمسه يديّ .. جاء نديم مسرعاً ! و تراجعتُ بسرعة . لم استطع ان استرق النظر ..لا يعقل ان يكون ؟ قد تكون اي كلمة اخرى ..لم أجرأ على سؤاله عن شيء فقد توترتُ عندما عاد بهذه السرعة . خرجنا معا و انا شاردة الذهن .. بقيتُ تائهة بين شكٍ و يقيــــــن . وصلتُ الى المنزل من رحلة سفر استغرقت ساعتين بالطائرة . دخلتُ غرفتي .. و كأني لستُ فيها ..جسدي قابعٌ هنا و فكري بقيّ في أزقة الحيّ . كل ما يشغلني سفرتي القصيرة هذه ..و ما اذي جعل نديم يكتب في أمنياته .. اتمنى ان تعود ضيّ ؟ ماذا اعني له ..و اي وحدةٍ مر بها في غيابي ؟ هل هو صديق رائع لهذا الحد ليتكبد كل هذا العناء لأجلي .. أن يقوم من سريره للحاق بي ؟! .. شعرتُ بوحدة نديم .. كل شيء كان يخبرني انه كان يشعر بوحدة شديدة لا محالة .. الا نديم ! لم يُصرح بذلك . شعرتُ بظلٍ يخيّم على سمائي .. و يد تقبض على قلبي ..لكن الان و قد قمنا بالتخلص من المنزل.. ليس لأحد فكرة متى قد نعود الى هُناك من جديد .

  • و يذوبُ قلبي   [ لَهيب ]

    هجمت عليَّ الحمى طوال الليل.. تأخرتُ على إفطار الصباح .. و كذلك الغداء . جاءت " ضيّ " تتفقدني ..أدخلها أخي إلى المنزل كنت مرهقاً جداً ، أتنفسُ جحيماً تحت صدري .. احتقانٌ فضيع يقبع في حنجرتي ..وعيني تتقدان من الحرارة ، جسمي ساخن .. و أذنَيَّ محمرتان .. أشعر بثقل إذا حاولتُ رفع رأسي . بادرتني ضيّ بعد ان استأذنت لدخول غرفتي ..تطمئن عليّ : _ " ماذا جرى لك اليوم ، هل أنت بخير ؟! " كُنت أكثر إرهاقاً من أن أكابر .. فقلتُ شبه مغمض عينيَّ : _ " أشعر بالدوار ..لستُ بخير " أردتُ أن أتابع و أقول "ضيّ " لا تسافري . لكني لم اجرأ في النهاية بنطق طلبي الغيّر المنطقي بالنسبة لها .. انهم يبيعون المنزل في جميع الأحوال . لذت بالصمت على مَضض .. اقتربت ضيّ و جلست بقربي ، أعطتني الاقراص بدت قلقة جداً لكن مسيطرة في آن واحد أغبطها ضيّ أقوى مني دائماً في هذه المواقف . أعدت لي حليباً ساخناً و مزجته بالعسل و أجبرتني على احتسائه لآخر قطرة فيه . تخدرتُ جداً و غفوت و أنا أشعر بأمان كبير لكونها قربي.. صوت أنفاسها بالقرب.. نظراتها عليّ .. أنا من أشغلها الا

  • و يذوبُ قلبي   [ المذاق العذب ]

    الفصل السادس [ المذاق العذب ] دخلت " ضيّ " معي الى المنزل ... كان الشاي لا يزال ساخناً فسكبتُ واحداً لها ريثما تنتظرني و دخلتُ الى غرفتي . خرجتُ من الغرفة مسرعاً فالدقيقة الواحدة ثمينة و لن تضيع و عيني بعيدتين عن " ضيّ "، ليس بعدما عادت لي . رمقتني بشرود عندما خرجتُ .. ولم اعرف لما ؟ لكني بابتسامه اغلقتُ باب المنزل و قلتُ : _ هيا من اين تريدين ان نبدأ ؟! مرت الساعات معها و كأنها ثواني ..لم تزل هي لم تتغير، سألتني أسئلة كثيرة.. سَرقتني من نفسي عفواً سرٍَقَت حتَى نفسي ! سألت عن من بقيَّ هنا و من سافروا الى مناطق أخرى.. ومن انتقلوا الى أحياء قريبة ..اقتربنا من الحديقة وهنا مسكت يدي فجأة .. و أشارت بيدها الأخرى قائلة: _ " ندييييييم ! نديم أنه سور الحديقة الذي كتبنا عليه أمنياتنا انا و انت و صبيَة الحَيّ ! " و سحَبتني ..بل سحَبت قلبي تسبقني الى السور .. وصلت وبدأت تقرآ بصوت عالي وبحنين معدي.. أتمنى آن اكون نجماً مشهوراً هادي .. أتمنى آن أصبح متسابق رالي حسام .. أتمنَى أن أفوز على جميع الاولاد !! ضيّ ! التفت لي : _ وأين ما

  • و يذوبُ قلبي   [ المارثون ]

    الفصل الخامس [ المذاق العذّب ] لا يزال الشارع مُظلماً نوعا ما في المساء، والمصباح الذي رافقنا في تلك الليلة التي سقَطت فيها ضيّ في قاع المبنى، هو نفسهُ ذا يقف شاخصاً بنوره في الشارع . و ندائها باسمي " نديم ؟ نديم عينيَّ " يصدحُ في المشهد.. كأنه الأمس ! و كالحلمِ ... اقتربت أضواء السيارة صَفراء قَويّة ، فصددتُ عينيّ عنها بيدي ووقفتُ بسرعة . كما توقعتُ وأحسستُ بكلّي .. توقفتْ السيــــارة قُربَ بوابة منزل " ضيّ "، انها هيَّ هذه المرّة ! نزلت والدة ضيّ و جاد أولاً يَحملون معهم بعضَ الحقائب ، وتوجها للمنزل مباشرَةً . واقتربتُ أنا ببطء، استجمعتُ دَون تخطيط شجاعتي.. فالبُعد الذي مَررت بهِ.. كان كفيلاً بجعلي أجري نحوهـــــــــــــــــا .. أخوضُ ماراثوناً لألتقيها !. ثواني وحسب وظهرت شقرائي من باب السيارة تحمُل حقيبَة، ثقيلة ..كُنت قد اقتربتُ كفايـــــَة.. لتراني واقفاً أمامها .. ما أن تنزل من السيارة ، كانت تمسك بالحقيـــــبة بصعوبة، ولا تزال تنظرُ للأسفل، لابدّ أنها لم تتوقع أحداً .. هلا رفعتِ عينيكِ يا ضيَّ ..هلا جُدتِ برفع ذقنكِ قليلاً بعد .. ليرا

  • و يذوبُ قلبي   [ هوَس ]

    الفصل الرابع : [ هوَسْ ] ناحية نديم من القصة : مُتلازمة الشُوق عنواناً للأيام و الأنفاس حتى، الاسئلة عن حالها عاثَت فساداً بعقلي.. صَالت وجَالت، ولم أجد أيّ أجوبة . أكانَ أملاً زائف أصبرُ بهِ نفسي ؟ أم كذبة عاشِق يحتاج الوهم ليعيشْ، أم تأملُ متصوفٍ، يستلذّ عذابه.. أم يقينُ مؤمنِ بعدلِ الله .. حتى أقنع نفسي انها ستعود ؟!! لا أعرفُ ما كان انتظاري ؟ ولكني انتظرتْ . احتفظتُ بقصص اعارتها لي.. اعدت قراءتها حتى حفظتها غيباً .. مضيتُ يومي بيني و بين نفسي أتمتِمها ..أردد من مقاطعها ! أدسُ يدي في الورد الذي جمعناه بالحديقة، واضعاً اياه في اناء زجاجي.. اشتمهُ كل يوم...كرصيد داعمٍ لجنوني . اصبحت صناعة القوارب و المنحوتات الخشبية شغفي ..كهفاً أفرغ فيهِ كل ما يخالجني من افتقاد ..و احترفتُ سريعاً . حتى بدأ أخوتي بملاحظتي وتشجيعي . صنعتُ قيثارة، صَناديق موسيقيــــَّة ..والمزيد من القوارَّب . القوارِب التي ما انفككت أرسلها كل مساءٍ لشُطئانٍ خَياليـــــة !. علّها تصل لمرسىً اسمه " ضيّ ". عامانِ لم اضحك فيها مرة .. فلا احد يُضحكُني ..لا احد يُسافر بي جواً وأنا

  • و يذوبُ قلبي   [ اليوم الغائـم ]

    الفصل الثالث : [ اليوم الغائِم ] ضُرِبَ الجرس في منزلنا عصر اليومْ، وكنتُ مشغولاً بقاربي حين جاء اخي الكبير نادر لمناداتي من بعيد: _ " نديم تعالَ ، هادي ينتظرّ عند الباب ". عادةً لا يزورني أحد، فمنزلي صغير، رأيت هادي وهو يبدو حزيناً بعض الشيء . قال لي على عجلة من أمره : _ " نديم الم تعلم ؟ " _ "عن ماذا ؟! " و لم أبالي كثيراً ..ما الذي قد يكون حدث ليهمني . تابع قائلاً باستسلام : _ " ضيّ " و " جاد " سينتقلان من المدينة الآن ! " دار رأسي !" ضيّ "" ضيّ " تنتقل.. أيمكن أن تُظلم السماء أكثر ؟ لا اريد ان اصدق، ليتَ هُناك ثغرةً ما بالموضوع . نطقتُ مَـــصعوقَـــاً، مُــــــكذِّبـــــاً، مُعترضـــاً : _ " ماذا تقول ؟ من أينَ لك هذا الخبر ؟ لم أسمع بشيء كهذا من قبل !" وبمرارة تملأ ريقي تابعتُ : _ " هل انت متأكد ؟ " قال و هو يحثني على الذهاب معه : _ " أجل هيا تعال ، انهم مغادرون الآن " بين محاولة الاستيعاب و الرفض اجتاحني غضب لأقول : _ " لا تتكلم عن شيء لا تعرفه يا هادي، لابد أن هُناك لبسٌ بالموضوع و انتَ لم تفهم جيداً .. أعتقد أنه شيء مؤقت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status