Masukتساقطت دموع دينا بيأس شديد وهي تشرح لها الضغط النفسي والعصبي الذي تتعرض له يوميًا دون هوادة فقالت لها داليا بقوة تحتاج حقًا إليها :
إن كان سندك بالحياة يفعل بكِ هذا إذن هو لا يستحقك فأنتِ أمانة الله له لذا كيف يتصرف معكِ بهذا الشكل إكرامًا لزوجته ! و عندما سمعت دينا كلامها حاولت مجددًا التحدث مع والدها قائلة له ذات يوم : أبي عليك أن تعيد التفكير بأمر ذلك الزواج أرجوك فلقد أعطاني رب العالمين حرية الأختيار ومن حقي عليك كابنتك أن تستمع لي ؛أنا لا مانع لدي بالزواج لكن من شخص أكون مقتنعه به . لكنها وجدته يصيح بها قائلاً والغشاوة تسيطر علي قلبه : يبدو أن زوجتي محقة وأنك تريدين التصرف علي هواكِ. فقالت له بسرعة : كلا أقسم لك لا يوجد شيء كهذا . فصاح بها بغضب : أنا والدك وأدري بمصلحتك وأيًا كان الشخص البغيض الذي كنت تلتقي به خلف ظهري لن أسمح له بأن يفسدك وسأنقذ ما يمكن إنقاذه وهذا الزواج سوف يتم وإعلان خطبتك سيكون أول الشهر القادم وأنتهي الأمر. يا ألهي كيف لا يصدقها وهي ابنته الوحيده فقالت بانهيار وهي تكاد تبكي : لا يوجد أي شخص بحياتي أقسم لك وعباس يا أبي أنه لم يكمل تعليمه , وبالكاد يكتب أسمه ولا يمكنني تقبله. وجدته ينظر إليها ويقول بطريقة حادة كريهة : ستتزوجينه ولو مرغمه والنقاش في هذا الأمر قد أُغلق مفهوم؟.. ظلت تبكي كثيرًا هذه الليلة ,وتبث حزنها وشكواها إلي الله , وذلك الشخص الكريه ظن أنها صارت ملكة فبدأ يضايقها كلما ذهبت لأي مكان ويفرض سيطرته عليها وكأنها جماد يمتلكه وليست شخص حتى أسلوبه كان يشبه إسلوب المجرمين وليس هناك به أي جزء ولو بسيط من التحضر ففقدت طعم الحياة وكرهت نفسها وكرهت العالم لكن داليا لم تستطع تقبل ما يحدث لها لذا قالت لها بغضب : ما يحدث لكي لا يرض أحدًا هذا حرام ولا يمكنني أن أقف جامده وأشاهد حياتك يتم تدميرها بهذا الشكل وأنت مستسلمه وضعيفه ..هذا ليس أنتِ يا دينا لذا سأقول لكي شيئًا قد يبدو جنونًا وربما ترفضينه لكن هذا هو الحل الوحيد وتباً لكل شيء . فسألتها دينا وهي تبكي قائلة بألم كالغريق الذي يبحث عن قشة للنجاة: وما هو هذا الحل من فضلك دليني أنا حقًا سوف أموت . فقالت داليا بإصرار دون أن يرف جفنها : عليك الهرب من المنزل وتركه نهائيًا وقفل هذه الصفحة من حياتك للأبد . شهقت دينا فهل تمزح داليا مستحيل كيف تفعل شيء كهذا؟.. لكن داليا أصرت إن تترك لهم المنزل وتذهب للإقامة معها .. كان ما تعرضه عليها صعبًا ومستبعد بالنسبه لها كليًا لكن كلما فكرت أكثر وجدت فعلًا أن داليا محقة لماذا تقبل بهذا الهوان ؟..فلو كان الشخص الذي ستتزوج به مقبولًا لكان الأمر هين لكنه شخص من المستحيل لها تقبله أبدًا ومنذ ذلك الحوار وهي تفكروضائعه لا تعرف الصواب ..وذلك الكابوس المخيف الذي تري فيه والدها يطاردها داخل عربات القطار الخالي وهو يريد قتلها بالسكين صار ملازمًا لها لكن داليا جعلتها تقرر فعليًا بلا رجعة عندما قالت لها : فكري بنفسك يا دينا كيف ستكون حياتك بعد بضع سنوات إن تزوجتِ بذلك الشخص .., ولو رأيت بارقة نور أمضي بالأمر ..لكن لو وجدتِ الظلام يغلف حياتك تعالي لي , ويمكنك أخذ دورات مكثفة بالحاسب الآلي فأنا سألت مديري إن كان يمكن أن يقبل أن تعملي معي بالشركة فلم يمانع أبدًا شرط أن تكوني ماهرة في التعامل مع الحاسوب وأن فعلت ذلك تخيلي حياتك معي سنعيش بهناء دون منغصات تكدر حياتنا فأنا أعيش جيدًا بمعاش أبي وراتبي سيكفينا معًا بشكل جيد حتى تعملي . كان كلام داليا غريب ,وقد أنزل الرعب بقلبها فهذه فكرة مجنونة لا يمكنها تقبلها لكن مع مرور الوقت وأزدياد الضغط عليها من والدها وزوجته استسلمت فلقد صنعت لها داليا عالم خيالي تشتاق لتجربته عالم تكون هي به مالكة أمرها كليًا دون قهر وذل وفي النهاية ها هي ذي في طريقها إلى الخلاص ترى هل سيحزن والدها ؟.. هل سيعتقد أنها ارتكبت الخطيئة مع ذلك الشخص الوهمي الذي صنعه له خيال تلك الكاذبة زوجة والدها لذا هربت ؟.. أم هل سيبحث عنها بقلق وحزن علي فراقها ؟.. لابد إن زوجته اللعينة ستقول له عنها أبشع الكلام وسيصدق لكنها لن تأبه لهذا بعد الآن وعندما يتحسن حالها ,وتصير شخص حر مستقل تفتخر به ستتصل بأبيها ,ولترى إن كان سيتقبلها في حياته-الخاتمة-تعالي هنا من ذلك الشخص الذي كنت ترقصين معه بهذه الطريقة السخيفة؟نظرت نورا لمحمود بعناد قائلة له وهي تتظاهر باللامبالاة :ولماذا يهمك الامر ؟ألم تقل أنني طفله؟ أنت حر إن كنت لا تراني أناسبك ؛ لكن ها هو شخص أخر سواك يراني امرأة. شعر محمود بالغضب وكاد أن يضربها علي رأسها فتلك الفتاة طلقة مشتعلة لا تستطيع الاقتراب منها إلا وطالتك نارها نشيطة جدًا ومغناجة ,وتحب لفت الأنتباة دومًا وللأسف تنجح في هذا فهو لم يتخيلها هكذا أبدًا ,وعندما طلب منه والده إن عليه الارتباط أختارها له ,وقد عارض محمود كثيرًا فهي ليست النوع الذي يفضله ,وخلال الإسبوعان الماضيان أفقدته عقله فقد كان تارة يتجاهل اتصالها به ,وتارة يبحث عنها لقد قلبت تلك الصغيرة حياته بجنونها رأسًا علي عقب و اليوم هو اليوم الموعود لدينا وأدم في أحدي أكبر الفنادق بالقاهرة ,وهي لم تكف عن الرقص مع ذلك الشاب السخيف فقال لها غاضبًا:- أن كنتِ لا تريدينني ألا أراكِ طفلة كفي عن التصرف كواحدة وحافظي علي صورتي أمام الاخرين كخطيب لكِ. ضحكت قائله له بدلال:أن كنت تريدني أن أحافظ علي صورتك إذن أبقي بجواري كخطي
من أعطاك الحق في جذبي بهذه الطريقة أمام الجميع دعني الآن.قالت داليا هذا في المرآب الموجود تحت الارض في المبني الذي تقبع به المستشفي ,ورفضت أن تركب سيارة عادل التي دفعها كي تستقلها فقال لها بعصبية:صوتك كان مرتفع وهذه مستشفي وهذا لا يصح ثم أن كنتِ ستتصرفين معي بهذه الطريقة دون أن تتفهمي الوضع إذا سوف أضطر أن أتحدث معكِ الآن. نظرت إليه بسخرية وفكرت بحزن إن هذا ما كانت تريده أن تتحدث وتعرف سبب تجاهله لها ومعاملته القاسية معها في أخر لقاء بينهم فهو لا يفهم كم عذبها وكسر أحترامها لذاتها كونها تتمسك به بينما لا يريدها فقالت له غاضبة:لا يوجد ما نتحدث بشأنه فليس هناك علاقة بيننا من الأساس فمن أنا أو أنت بالنسبة لبعضنا البعض؟قال لها بغضب مماثل وهو لا يعجبه كلامها:- هل هذا ما ترين ؟ أنتِ مخطأة إذًا وسبب تجنبي إياكِ من المفترض أن تكوني علي دراية شاملة به ,ولابد أنكِ تدركين بأن لدي الحق بذلك. نظرت إليه بفضول وهي مندهشة من كلامه وقالت له ببراءة وهي تريد أن تفهم:لكني حقًا لا أعرف وهذا يفقدني عقلي فلقد تجاهلتني بقسوة بلا عتاب وهذا لم يكن مُحتمل لي لذا إن كنت
ظلت دينا تمسك بأدم لا تريده تركها كانت تريد أن تتأكد أنها قد نجت وأنه قد أنقذها ,فقالت له وهي تبكي:لقد تأخرت كثيرًا ولقد ظننت أن خدعة مرسي من الممكن أن تكون قد صدقتها وبسيوني..قاطعها بسرعة قبل أن تسترسل أكثر وقال لها بحنان: أهدئي لقد عرفت بالتأكيد أنها خدعة لأني كنت قريب بالفعل من مكان وجودك لكني فقط لم أعرف أي مبني علينا مداهمته حتي خرج ذلك الوغد بسيوني فقبضنا عليه وها أنا ذا أمامك يا حبيبتي فأنا لم أكن لأسمح له بأيذاء حبيبتي أبدًا. فدفنت دينا وجهها بصدره مجددًا وهي تتنفس براحة لا تصدق كم الفزع الذي عايشته هي وداليا في هذا اليوم الغريب لكنها وجدته فجأة يأن بصوت خفيض فنظرت إليه بقلق قائله بين دموعها :ما الامر؟فرد عليها وهو يحاول الابتسام لكنها لاحظت أن الألم يظهر علي وجهه :لا تقلقي أنا بخير لكن يبدو أن الرصاصة التي أطلقها مرسي قد أصابتني إصابة طفيفة لكني سوف أكون بخير لا تقلقي.فشهقت دينا بقوة لكنها صرخت فعليًا من الخوف لأنها وجدت أثر الرصاصة في ظهرة والدماء قد أغرقت الارض وملئت يدها وملابسها لكنه أمسك ذراعها وقال بهدوء وكما يبدو أنه كان يك
داليا هيا أستيقظي. قالت دينا ذلك بعد حوالي نصف ساعة فلقد استفاقت ووجدت نفسها هي وداليا موثوقان بحبال غليظة في مكان يبدو كالمخزن القديم فهو واسع جدًا والإضائة به ضعيفة ومليء بأشياء كثيرة بلا قيمة ولم يكن هناك أحدًا حولهم فبدأت داليا تستفيق ببطء وهي تقول بألم :ما هذا؟ و أين نحن؟فقالت دينا وهي تنظر حولها بحذر بينما دموعها تغرق وجهها:- لقد تم خطفنا يا داليا ,وما هي إلا لحظات وسوف يتخلصون منا لذا علينا أن نفعل شيئًا فالنجدة ستأتي أن شاء الله .فقالت داليا لها ,وهي تبكي لأنها تعرف إن جبنها كان السبب في وضعهم بهذا الموقف اللعين ووقوعهم في الأسر:لماذا لم تهربي ؟لقد كانت الفرصة أمامك سانحة فأنا لم أستطع التحرك سامحيني فلقد أصابني التجمد عندما تذكرت كل الذل الذي رأيته علي أيديهم وهذا شل جسدي ولم أتمكن من التحرك. قالت دينا وهي تحاول منع دموعها من السقوط مجددًا وهي تتظاهر بشجاعة واهية:- لم أستطع رؤيتهم يمسكون بكِ دون فعل شيء يكفي تلك المرة ثم لا تقلقي قلت لكي أن النجدة سوف تأتي. كانت تثق بأدم لذا أخفت هاتفها بملابسها الداخلية بعد أن كتمت صوته وماز
- أدم هذا المكان حقا رائع لم تتخيل وهي تخرج معه أنه قام بحجز حجرة خاصة في مطعم فخم ,وليس أي مطعم أنه من تلك الاماكن التي لم تحلم حتي بدخولها وقال لها برومانسية لم تتخيل أنه يمتلكها:- أجمل مكان لأجمل امرأة. فنظرت له تشعر بالتأثر فحتي الآن لا تصدق أنه يحبها بجدية ويحمل لها تلك المشاعر الرائعة ..؛فأمسك يدها وجلسوا معًا علي الطاوله ونظرت للفرقة الموسيقية التي تعزف موسيقي هادئة وهي تبتسم متأثرة لدرجة البكاء فقال لها بعد أن قبل يديها بنعومة :- لقد طلبتك للزواج يا دينا بطريقة متسرعة ,ولم يكن طلبي نابع من قلبي وقتها لذا الليلة في أول موعد غرامي حقيقي لنا ..أطلبك بشكل رسمي.ثم نظر إليها في نعومة وأخرج علبة صغيرة من الحقيبة التي كان يحملها وفتحها قائلًا بحب:دينا هل تتزوجين بي؟يا ألهي أنه يعرض الزواج عليها من جديد لكن هذه المرة يطلبها منها بطريقة حقيقية دون أي أسباب مبهمة بل بحب من رجل لامرأة فشعرت دينا بالأنبهار فالعلبة التي كان يحملها كانت تحمل طقم ماسي عبارة عن قرطين و,عقد ,وسوار ,ومعهم خاتمين للخطبة فوضعت يديها علي فمها بذهول وهي تكاد تبكي فأمسك هو يده
حقا يا أبي أنت رائع وأنا أحبك كثيرًا. قالت دينا هذا لوالدها علي الهاتف وهي بالطريق للمنزل فلقد أتصل بها قائلًا لها أنه قد أرسل لها عن طريق مكتب البريد مبلغ مالي لتشتري كل اللوازم التي تحتاجها وأن هذا المبلغ المالي هو ما كان يجمعه لزواجها فشعرت بسعادة جمة فالآن تستطيع شراء ملابس العرس دون قلق ..وأبتداء من الغد يجب أن تأخذ داليا معها لتساعدها في شراء ما تحتاجه ,وما أن وصلت حتي وجدت أدم أمامها فخفق قلبها بسعادة فهي لم تعتاد أن تجده في المنزل في مثل هذا الوقت ,وهو ما أن رآها حتي سحب يدها وأخذها جانبًا وهو يقول لها بشوق:- لماذا تأخرتِ؟فابتسمت له وقلبها يخفق بأجمل معزوفة قد سمعتها يومًا فها هو يتحدث إليها بدفيء وكأن كل القسوة وكل الجفاء الذي كان بينهم أختفي بلا رجعة فقالت له بدلال :لكني لم أتأخر. وجدته ينظر إليها في تذمر وقال بحنق :لقد أنتظرتك كثيرًا ..هل تعرفين كم أفتقدتك؟يالهذه الشاعرية أن أدم من يتحدث هذا أمر لا يصدق فقالت وهي تجذب نفسها منه بخجل:لا تلمسني هكذا ماذا أن رآنا أحد؟ابتسم قائلًا لها بطريقة خبيثة:ومن يهتم؟ أنتِ زوجتي لا تن
أوه يا ألهي أنه سيقتلنا اللعنة يا دينا ما نوع الاشخاص الذن يطاردونك بالضبط؟ كادت دينا أن تبكي من تعليق داليا فهي فعلاً أثارت أشخاص مجانين وقمة في الإجرام والفجور فقالت بجنون :- وكيف لي أن أعرف؟سمعا صوت طلق ناري خلفهم فصرخ كلاهم من الرعب فمن الواضح أن المطاردة ستأخذ منحني أخر خطير وما زاد الأم
أخيراً أنجديني يا داليا أرجوكِفشهقت داليا وركضت بأتجاهها قائله بلهفة وقلق وهي تهزها بقوة :-- ما الذي حدث ؟ وأين كنتِ !!لقد بحثت عنكِ في كل مكان هل أقتحم اللصوص المنزل ؟كان جسد دينا يهتز بين ذراعي داليا وبدأت تقول لها بارتعاش والذعر يملاء كل خلاياها :-- كلا ليسلصوص أنهمهم الأوغاد الذين حاولا خطف
كان الصباح قد أنبلج منذ فترة طويله عندما فتحت دينا عينيها في اليوم التالي نظرت حولها جيدا لتتأكد أنها بأمان وأن كل ما حدث بالامس أنتهي تماما لقد كانت ليله طويله جدا تذكرت كيف أن هذان الشرطيان لم يستسلما بسهوله و أخذ الامر منهم كثيرا حتي يتأكدا من صحة أوراقها وبالرغم من هذا لم يعترفوا بخطأهم ودون كل
أنتِ متورطة في هذا الامر حتي النخاع يا أمرأة والآن هل ستساعدينا وتخففي العقوبة عن نفسك أم أضعك مباشرة خلف القضبان فغرت دينا فاها وهي تكاد تفقد عقلها لقد رسمت كل شيء في رأسها مما يمكن أن يحدث لهم هي وداليا في العالم ألا هذا لقد ظلت في السيارة تفكر في طريقة للخلاص ولم تستسلم لكن ما لم تكن تتوقعة أ