Partager

الثالث والخمسون

last update Date de publication: 2026-07-15 19:02:13

"أقسم بالله زي ما خليتي أمي ترقد على سرير المرض، هاجي اليوم اللي أخليكي ترقدي مكانها... وتدوقي نفس الوجع."

بعد دقائق طويلة، خرج الطبيب مطمئنًا الجميع أن الحالة استقرت، وطلب منهم العودة حتى تنال المريضة قسطًا من الراحة.

غادر الجميع...

إلا ياسين.

ظل واقفًا بجوار فراش والدته، يتأمل وجهها الشاحب بصمت موجع، يرسم ملامحها بعينيه وكأنه يخشى أن يفقدها في أي لحظة.

وفي داخله...

لم يعد هناك سوى قلبٍ يحترق، وعقلٍ امتلأ بسموم الانتقام، دون أن يعلم أن كل ما بُني عليه غضبه، لم يكن سوى كذبة أتقنت كوثر نسج خيوطه
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Dernier chapitre

  • وعاد قلبي نابضًا   83

    شقَّ صرخةٌ مذعورة سكون المزرعة."بوووودي!"كان صوت سيدة، صرخةً حملت من الرعب ما جعل القلوب تنقبض، والوجوه تشحب في لحظة.التفت الجميع نحو مصدر الصوت، واتسعت أعينهم بصدمة.ظهر كامل يركض بأقصى سرعته، وأنفاسه تتلاحق، وهو يحمل بين ذراعيه بودي الصغير، الذي تدلت رأسه بلا حراك، بينما كانت الدماء تنساب بغزارة من جانب رأسه، لتلطخ ملابسه ويدي كامل...فتجمدت الأنفاس، وسقطت الضحكات، وحلَّ الذعر محلها في أقل من ثانية........... في بيت طارق...كان يجلس أمام مكتبه، غارقًا في مراجعة بعض التصاميم، وعيناه تتنقلان بين الأوراق وتركيزُه منصبٌّ على عمله.وفجأة...دوّى جرس الباب.تنهد بهدوء، ثم ترك ما بيده واتجه ليفتحه.وما إن فتح الباب حتى تجمد في مكانه لثوانٍ.اتسعت عيناه بدهشة، قبل أن يتراجع خطوة إلى الخلف، لتستغل ريم صمته وتمر من جواره بثقة، وهي تقول بابتسامة جانبية:"مش هتقولّي اتفضلي؟"دخلت إلى الداخل وكأنها صاحبة المكان، بينما أغلق هو الباب ببطء، ثم استدار يقف خلفها، دون أن ينطق بكلمة.توقفت، ثم التفتت إليه، وقالت بدلالٍ متعمد:"أنا جيت... لما ملقتكش اتصلت عليا."ظل ينظر إليها بصمت، وقد انعقد لسانه

  • وعاد قلبي نابضًا   82

    في بيت المزرعة...حلَّ المساء، وألقى بسكينته على المكان، بينما كانت داليدا تقف داخل غرفتها تستعد للنزول، وياسين يقف أمامها عاقدًا ذراعيه، يرمقها بنظرةٍ يغلب عليها القلق والاعتراض.قال بنبرةٍ حاسمة:- إنتِ تعبانة، وهما هيعذروكي."هزت رأسها بيأسٍ من عناده، ثم قالت في محاولةٍ لإقناعه:- ياسين، صدقني، لو كنت تعبانة كنت قولتلك.زفر بضيق، وقد نفد صبره أمام إصرارها، ثم سألها:- أوكي خلصتي؟أومأت برأسها.وفجأة اقترب منها، وانحنى ليحملها بين ذراعيه.شهقت وهي تضرب كتفه بخفة، وقالت باعتراض:- ياسين! إيه اللي بتعمله ده؟! نزلني.ابتسم ابتسامةً هادئة، ولم يبدُ عليه أنه ينوي الاستجابة، ثم قال وهو يواصل السير بها:- طالما مُصرة تنزلي، سيبيني أنا أتصرف عشان أبقى مطمن عليكي."نزل بها إلى الحديقة حيث يجلس الجميع، ثم وضعها برفق على أحد المقاعد، وحرص على أن يسند ظهرها بالوسائد حتى تكون في وضعٍ مريح.تراجع خطوة يتأملها، ثم قال بلهجةٍ لا تخلو من التحذير:- لو حسيتي بأي تعب تبلغيني فورًا.تنهدت باستسلام، ثم رفعت عينيها إليه وقالت:- حاضر. انفرجت أساريره، وانحنى يقبل خدها بخفة، ثم قال ممازحًا:- أخيرًا القمر

  • وعاد قلبي نابضًا   81

    التفتت إليه وقالت باستغراب: - واقف كده ليه؟ تنهد وقال بصراحة اعتادت سماعها منه: - أنا قلقان مش عارف ليه. وصمت لحظة قبل أن يكمل: - وكل ما الموضوع بيقرب القلق بيزيد. تلعثمت وهي تحاول أن تبدو طبيعية، وأشاحت بعينيها بعيدًا عنه حتى لا يرى ما يختبئ داخلهما من وجع، ثم قالت: - المفروض تكون فرحان، إنت وهي بتحبوا بعض. زفر مرة أخرى، وجلس على طرف الفراش، يمرر يديه في شعره بعصبية، وهمس وكأنه يحدث نفسه: - بنحب بعض؟ اقتربت منه بعفوية، ووضعت يدها فوق يده في محاولة لطمأنته، وقالت: - إنت حيران كده ليه؟ مش إنتوا متفقين؟ رفع عينيه إليها. وما إن التقت نظراتهما حتى انتبهت لما فعلته، فسحبت يدها سريعًا، وكأنها ارتكبت خطأً كبيرًا. تنهد وقال بصراحة: - بصراحة مبقتش بحس براحة معاها. وسكت لحظة، ثم أردف: - حاسس إن في خلل حصل، مابقتش اثق فيها زي الأول. عقبت عليه بعقلانية: - لو بتحبها اديها فرصة تانية. لكنه نهض فجأة، قاطعًا الحديث، وقال: - سيبك إنتِ هتروحوا عند داليدا إمتى؟ أجابته وهي تحاول إخفاء خيبة أملها: - ليلى قالتلي السواق في الطريق عشان ياخدنا. نظر إلى ساعته،

  • وعاد قلبي نابضًا   80

    اقتربت منها عواطف مرة أخرى، وأمسكت كتفيها بقوة وهي تهزهما بعنف:بقول... في حد في حياتك؟! انطقي!انهارت رحمة تمامًا، وأجهشت في البكاء، ثم قالت وسط نحيبها:مش بإيدي... والله.اتسعت عينا عواطف، وتسارعت أنفاسها، ثم سألتها بصوت مرتجف:حد نعرفه؟!أومأت رحمة برأسها في صمت.ابتلعت عواطف ريقها بصعوبة، وقالت وهي تشعر بقلبها يهبط إلى قدميها:مين؟ظلت رحمة صامتة، وكأن الاسم يحرق شفتيها.فصرخت عواطف فيها وقد فقدت صبرها:اسمه إيه؟!أغمضت رحمة عينيها، وتمتمت بصوت خافت بالكاد سُمع:عمرو.تجمدت عواطف في مكانها، وانقبض قلبها بقسوة، ثم أعادت نطق الاسم بذهول، وكأنها لا تصدق ما سمعته:ع... م... عمرو؟! عمرو مين... عمرو ابني؟!لم تستطع رحمة أن تجيب.لكن نحيبها الذي ازداد اختناقًا كان أبلغ من أي اعتراف.شعرت عواطف بأن الأرض تميد تحت قدميها، فتهاوت على أقرب مقعد بوهن، وانهارت دموعها هي الأخرى، بعدما أدركت حجم الفاجعة التي كانت غافلة عنها طوال تلك السنوات... مصيبة لم تكن تتخيل يومًا أن تضرب بيتها، أو أن يكون قلبا ابنيها طرفيها؛ أحدهما رحل وفي صدره أمنية لم تتحقق، والآخر وقع قلبه أسيرًا لامرأة كانت يومًا زوجة أ

  • وعاد قلبي نابضًا   79

    في غرفه عواطف والدة عمره كانت تصيح وتتكلم بغضب "يعني ايه رجعت ليك وندمت ويعني ايه هتتجوزها والبنت الغلبانه دي ذنبها ايه تجيب لها ضره" قال مهدأ "من فضلك اهدي خليني افهمك." صاحت به اكثر وقالت "تفهمني ايه" يا امي ارجوكي يا اخي ارجوك انت اتقي الله في الغلبانه اللي ما شافت يوم حلو في حياتها مش كفايه ابوها هتبقي انت والزمان عليها مسح علي وجهه وهو يتمالك غضبه وهو يحاول يهداء منها فهي لا تعطيه الفرصه كي تفهم منه ثم وضع يداه علي كتفيها وقال ممكن تسمعيني وبعدين ابقي عاتبيني جلست هي وقالت بقله صبر اتفضل هااا عاوز تقول اي فقال هو بعدما تنحنح انا ورحمه مش زوج وزوجة انا عملت كداا عشان انقذها من طمع وبهدله ابوها. اتسعت عيناها من المفاجأه وقالت يعني انت ورحمه لسه.... اومأ بحرج وقال ايوة ي امي انا وهي زي الاخوات لطمت علي صدرها وقالت لائمه.... وانت بقي هتفضل معلقها برقبتك كدااا لاهي متجوزه ولا هي مطلقه حتي فقال هو طب قوليلي اعمل اي فقالت هي لو مصر تتجوز اللي اسمها مروة تمم جوازك من رحمه واعدل بينهم اتسعت عيناه وقال امي انتي بتقولي اي نهضت

  • وعاد قلبي نابضًا   78

    خضّتني...وما إن خرجت الكلمات من شفتيها حتى أدركت أن ارتباكها كان أوضح بكثير مما كانت تظن.- ايوة حاسبهم بالساعه والدقيقة. قالها بأنفاس ثقيله وهو ينظر إليها برغبه مشتعلةفقالت بارتباك لتهرب من حصاره المهلك لها: - النهاردة مش هينفع لأن ليلي ورحمه جايين فقال وهو يجذبها من خصرها: - اتصلي واعتذري. فقالت معترضة وهي تضع كفيها على صدره العضلي العاري لتدفعه بخفه لتتملص من بين يديه وتبتعد - لا طبعا مش هينفع انا اللي عزمتهم مايصحش اتصل واعتذر. وبعدين يعني ما جاتش من يوم. قالتها وأولته ظهرها لتبتعد ولكن ياسين لحق بها وحاصرها مره أخرى من خلفها يضمها إليه وقال بصوت متحشرج بلهجة متوسله و بأنفاسه ال ساخنه وهو يدفن رأسه في شعرها - داليدا انا بجد مشتاقلك جداا، أنتِ مش حاسه بيا لي.. احمرَّ وجهها حتى غمرته حمرةٌ قانية، وأطبقت جفنيها كأنها تحاول الاحتماء من تلك النظرات التي كانت تفتك بثباتها. ارتجفت أطرافها رغمًا عنها، فقد كان قربه كافيًا ليقلب كل محاولاتها للتماسك إلى فوضى عارمة.شعرت بخفقات قلبه القوية تتردد في المسافة الضئيلة الفاصلة بينهما، وكأنها تطرق أبواب قلبها هي، بينما لفحها دفء حضو

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status