Masukكان يوم العطلة أخيرًا.
لا اجتماعات. لا ملفات متراكمة. ولا رسائل عاجلة تصل كل ساعة. وللمرة الأولى منذ أسابيع، استيقظت لونا دون أن تفكر بالعمل. لكن هذا لم يجعل عقلها أكثر هدوءًا. فعلى العكس تمامًا. كلما حاولت الانشغال بشيء آخر، عادت صورة فيكتوريا إلى ذهنها. طريقتها الواثقة. راحتها في الحديث مع جاك. وكأن وجودها بجانبه أمر اعتادت عليه منذ سنوات. تنهدت وهي تضع كوب القهوة على الطاولة. ثم هزت رأسها بانزعاج. لم يكن من حقها أن تنزعج أصلًا. هذا ما كانت تكرره لنفسها منذ الأمس. لكن قلبها لم يكن متعاونًا بالقدر نفسه. رن هاتفها فجأة. نظرت إلى الشاشة. رسالة من مارغريت. “الغداء اليوم عندنا. لا أقبل الرفض.” ابتسمت لونا دون وعي. كانت هناك راحة غريبة تشعر بها كلما تحدثت مع مارغريت. شيء يشبه الأمان. أرسلت موافقتها بسرعة ثم ذهبت لتستعد. وقفت أمام خزانتها عدة دقائق. اختارت بنطالًا أبيض واسعًا مع بلوزة زرقاء هادئة. وبعد أن انتهت من ترتيب شعرها، نظرت إلى انعكاسها في المرآة. توقفت. ثم عبست. “ولماذا أهتم أصلًا؟” همست لنفسها. أخذت حقيبتها وغادرت قبل أن تمنح نفسها فرصة للتفكير أكثر. عند وصولها إلى منزل بلاكويل، استقبلتها مارغريت كعادتها بحرارة صادقة. لكن ما إن دخلت غرفة الجلوس حتى لاحظت وجود شخص آخر. شاب يجلس على الأريكة ويتحدث بحماس شديد. كانت يداه تتحركان أكثر مما يتحدث. رفع رأسه فور رؤيتها. ثم ابتسم. “إذن هذه هي لونا.” توقفت باستغراب. فضحكت مارغريت. “دانيال. ابن أختي.” نهض الشاب بسرعة وصافحها. “سمعت عنك أكثر مما ينبغي.” ضحكت لونا. “بدأت أخاف من هذه الجملة.” “لا داعي للخوف، كل ما سمعته جيد… أو على الأقل هذا ما قيل لي.” خلال وقت قصير جدًا، وجدت نفسها تتحدث معه براحة غير متوقعة. كان دانيال مختلفًا تمامًا عن جاك. اجتماعيًا. خفيف الظل. يتحدث بسهولة مع الجميع. ويملك قدرة غريبة على جعل أي حديث يبدو ممتعًا. سألها عن الجامعة. عن الكتب التي تحبها. عن الأماكن التي تتمنى زيارتها. ومع كل دقيقة، كانت تشعر أنها ترتاح أكثر. حتى أنها نسيت التوتر الذي لازمها طوال الأيام الماضية. ثم دخل جاك. ولسبب لم تفهمه، انتبهت إليه فورًا. كان يبدو وكأنه عاد لتوه من الخارج. قميص أسود بسيط. أكمام مطوية. وساعة فضية على معصمه. رفع رأسه نحو الموجودين. ثم استقرت عيناه على لونا للحظة. لحظة قصيرة. لكنها كانت كافية لتشعر بشيء غريب داخلها. ارتبك قلبها دون سبب واضح. شعرت وكأن أنفاسها أصبحت أثقل. كأنه لاحظها قبل أن يلاحظ أي شخص آخر في الغرفة. اقترب وجلس معهم على الطاولة. وبدأ الغداء. في البداية كان الحديث عامًا. لكن دانيال استمر بتوجيه أغلب كلامه نحو لونا. “إذن أنتِ تحبين القراءة؟” “حسب الكتاب.” “إجابة دبلوماسية.” ضحكت. “إجابة واقعية.” ابتسم دانيال. “وأعطيك نقطة إضافية على الصراحة.” سمعت مارغريت تضحك. أما جاك فبقي صامتًا. لكن أكثر من مرة، لاحظت لونا أن نظره ينتقل نحو دانيال أثناء حديثه. ثم يعود إلى طبقه. شعرت بانقباض خفيف في صدرها كلما التقت عيناها بعينيه. وكأن الصمت بينهما يحمل شيئًا غير مريح. بعد انتهاء الغداء، انتقلوا إلى الحديقة الخلفية. كان الجو لطيفًا والهواء منعشًا. جلسوا حول الطاولة الخارجية. واستمر الحديث. قال دانيال فجأة: “بالمناسبة، هناك معرض فني هذا الأسبوع.” ثم نظر إلى لونا مباشرة. “تحبين هذه الأشياء؟” فكرت قليلًا. “أحيانًا.” ابتسم فورًا. “إذن تعالي معي.” تفاجأت. “ماذا؟” “المعرض.” ثم أضاف ضاحكًا: “أحتاج شخصًا يتحمل حديثي الطويل… وأظنكِ مناسبة لهذه المهمة.” ضحكت لونا. ضحكة صادقة هذه المرة. لكنها توقفت عندما شعرت بنظرة ثابتة عليها. رفعت رأسها. كان جاك ينظر إليها. بهدوء. دون أي تعبير واضح. لكن شيئًا في عينيه جعلها تتردد. شعرت بتوتر مفاجئ يزحف إلى أطرافها. وكأن تلك النظرة تحمل سؤالًا لم يُطرح. قال دانيال: “إذن؟” التفتت إليه. “إذن ماذا؟” “المعرض. لا تقولي إنكِ ستفكرين فقط.” ترددت. “ربما.” وما إن خرجت الكلمة من فمها حتى جاء صوت جاك. “لن يكون لديها وقت.” ساد الصمت. شعرت لونا بأن الهواء أصبح أثقل فجأة. التفت الجميع نحوه. حتى مارغريت رفعت حاجبها باستغراب. أما دانيال فابتسم، لكن ابتسامته هذه المرة كانت أبطأ. “حقًا؟ ومنذ متى تتحدث باسمها؟” أجاب جاك بهدوء، لكن نبرته كانت أكثر حدة: “عندما أعرف جدولها أفضل منها.” عقدت لونا حاجبيها. “أي التزامات؟” رفع عينيه إليها مباشرة. “ستعرفينها عندما يحين وقتها.” حدقت به غير مصدقة. شعرت بارتباك ممزوج بانزعاج خفي. “هذا ليس جوابًا.” ظهرت لمعة خفيفة في عينيه. “لكنه كافٍ. بالنسبة لي على الأقل.” انحنى دانيال قليلًا للأمام، ونظر إلى جاك بثبات. “لكنها ليست أنت. أظن القرار يعود لها، أليس كذلك؟” لأول مرة، بدا الانزعاج واضحًا على وجه جاك. ثانية واحدة فقط. لكنها كانت كافية. “قلت ما لدي.” رد دانيال بابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه: “وأنا سأنتظر ما ستقوله هي.” وللمرة الأولى أيضًا، شعرت لونا أن الأمر لا يتعلق بالمعرض أصلًا. وكأن شيئًا آخر أزعجه. شيء لم يقله. وشيء جعل قلبها يخفق بسرعة غير مريحة. بعد فترة قصيرة، دخلت مارغريت إلى المنزل للرد على مكالمة. وبقي الثلاثة في الحديقة. نهض دانيال فجأة. “انتظرا.” ثم ركض إلى الداخل. عاد بعد دقيقة وهو يحمل كاميرا صغيرة. “لن أضيع هذه الفرصة.” عبست لونا. “أي فرصة؟” “صورة جماعية. قبل أن يتحول الجو إلى ساحة معركة.” رفضت في البداية. لكن دانيال أصر حتى وافقت. وقف الثلاثة قرب النافورة الصغيرة. وبينما كان دانيال يضبط المؤقت، تحركت لونا خطوة إلى الخلف. لكن كعب حذائها اصطدم بحافة حجر صغير. فقدت توازنها فجأة. شهقت بخفة. لكنها لم تسقط. لأن يدًا أمسكتها بسرعة. تجمدت. جاك. كان أقرب مما توقعت. إحدى يديه حول معصمها. والأخرى خلف ظهرها تحميها من السقوط. رفعت رأسها نحوه. وكان ينظر إليها مباشرة. وكأنه يتأكد أنها بخير. شعرت بحرارة غريبة تنتشر في جسدها. وقلبها يخفق بقوة لا تستطيع تجاهلها. مرت لحظة طويلة بشكل غير منطقي. طويلة بما يكفي لتسمع نبضات قلبها. وطويلة بما يكفي لينسى كلاهما الابتعاد. حتى جاء صوت دانيال من الخلف. “رائع… توقيت مثالي فعلًا.” ابتعدت لونا فورًا. والتفت الجميع نحوه. كان يحدق بالكاميرا بفخر. “الصورة التقطت.” اتسعت عيناها. “ماذا؟” رفع الكاميرا. وعلى الشاشة ظهرت الصورة. جاك ممسك بها قبل السقوط. وهي تنظر إليه. قريبان أكثر مما ينبغي. صمتت لونا فورًا. شعرت بخجل مفاجئ يربكها. أما دانيال فابتسم ابتسامة واسعة، ثم أضاف بنبرة خفيفة لكنها تحمل معنى: “يبدو أنني التقطت شيئًا أهم من مجرد صورة.” أفلت جاك نفسًا هادئًا. ثم قال دون أن يرفع عينيه عن الصورة: “احذفها. الآن.” لكن صوته هذه المرة لم يكن باردًا كعادته. وكان هذا تحديدًا ما جعل وجنتي لونا تزدادان حرارة.دخل المحقق الرئيسي التابع للقيادة العامة إلى الصالة، ونظر إلى جاك بتقدير ثم قال بوضوح: "سيد جاك.. القضية انتهت رسمياً، والقوة الأمنية تولت التحفظ على كل الأدلة والشريط المشفّر الذي ينصف عائلة لونا. من اليوم، لا يوجد أي خطر يهددكم." هز جاك رأسه بخفة دون أن ينطق بكلمة. لم تكن تهمه الاعترافات ولا الأسماء التي تساقطت، كل ما كان يشغل تفكيره في هذه اللحظة هو لونا والطفل. التفت فوراً وترك الصالة المليئة بعناصر الشرطة، وصعد السلالم بخطوات متسارعة نحو الجناح. وصل إلى باب الغرفة الآمنة، وطرق الباب عدة طرقات خفيفة ومألوفة، ونادى بصوت هادئ يحمل كل الدفء: "لونا.. افتحي الباب، أنا جاك.. انتهى كل شيء." سكن الخوف في الداخل فوراً. فتحت السيدة مارغريت الباب بسرعة، واندفعت لونا ناطقة باسمه والدموع تتجمّع في عينيها. عندما رأته واقفاً أمامها سالماً دون أي أذى، لم تفكر في شيء، بل خطت نحو أحضانه وارتمت عند صدره بقوة. احتواها جاك بساعديه بحذر ورفق شديد، حريصاً على ألا يضغط على حملها، ودفن رأسه في شعرها يستنشق رائحتها التي تعيد إليه الهدوء. "كنت خائفة جداً عليك.." همست لونا ونبرتها مخنوقة بالبكاء. مس
تصلّب جسد جاك في مكانه، واختفت كل ملامح القوة ليحل محلها خوف شديد لم يشعر به من قبل. لم ينتظر سماع أي كلمة أخرى، بل التفت وركض نحو سيارته بأقصى سرعة. انطلق بالسيارة كالبرق وسط الظلام، يضغط على دواسة البنزين بكل قوته، وعيناه مثبتتان على الطريق وقلبه يدق بجنون خوفاً على لونا وطفلهما. وصل إلى القصر في وقت قياسي، وصعد السلالم بخطوات متسارعة، ثم دفع باب الغرفة بقوة. رأى لونا مستلقية على السرير، وجهها شاحب كالثلج، وعرق بارد يملأ جبينها، بينما الطبيبة والسيدة مارغريت تقفان بجانبها بخوف. جثا جاك على ركبتيه فوراً بجانب السرير، وأمسك بيد لونا المرتجفة بيدي الاثنين، وقال بنبرة خائفة ومضطربة: "لونا.. أنا هنا بجانبكِ، فتحي عينيكِ وركزي معي." فتحت لونا عينيها ببطء، وعندما رأته أمامه سالماً، أطلقت زفيراً طويلاً واستكان جسدها قليلاً برؤيته. التفتت الطبيبة نحو جاك وقالت بتهدئة: "سيد جاك، لحسن الحظ الجنين بخير.. هذا المغص الحاد كان بسبب الخوف والضغط العصب
تجمدت لونا في مكانها، وعيناها متسعتان من الصدمة، بينما كان صوت دقات قلبها المذعورة يُسمع في أرجاء الصالة. وقفت ببطء متجاهلة ثقل حملها والدوار الخفيف الذي يداهمها، ثم خطت نحو جاك ووجها شاحب كالثلج. "جاك.. لا! أرجوك لا تذهب!" هتفت بها لونا بنبرة مكسورة، ويدها المرتجفة امتدت لتتمسك بياقة قميصه بقوة، وكأنها تحاول تثبيته في المكان. "هو يريد استدراجك.. هذا فخ! لا تتركني وتذهب إليهم!" نظر إليها جاك، وتلاقت عيناه المظلمتان بملامحها المرتجفة. لم يبتعد، بل رفعت يده الضخمة ل تحيط بكتفها، واجتذبها برفق شديد نحو صدره حتى استند رأسها على قلبه. "لونا.. أنظري إليّ،" قال جاك بصوت خافت وعميق، يحمل من السكينة واليقين ما يكفي لتهدئة عاصفة. رفعت لونا رأسها والدموع تتلألأ في عينيها. أربكها دفء نظراته في هذه اللحظة بالذات. مسد جاك على وجنتها بإبهامه، واقترب منها أكثر حتى أصبحت أنفاسهما متداخلة: "الرجل الذي يهدد عائلتي من خلف الشاشات والهواتف هو الجبان، وليس أنا. إن لم أذهب لأقطع هذا اليـد اليوم، فسنقضي بقية حياتنا نلتفت خلفنا في الظلام.. وأنا لن أسمح لشيء بأن يحرمكِ أو يحرم طفلنا من السلام." تدخلت ال
لم يكن الخروج من الجناح الداخلي بالنسبة لجاك مجرد تفقد روتيني للحراسة؛ كان أشبه ببدء تحريك أحجار الشطرنج في معركة حاسمة.وصل جاك إلى غرفة العمليات والأمن في القبو السفي للقصر، حيث الشاشات العملاقة تعرض كل زاوية من القصر والمحيط، ورجال الحراسة يقفون باستعداد تام.كان رئيس حراسه "دان" يقف أمام خريطة رقمية للمدينة، والتفت فور دخول جاك وقال بنبرة مشدودة:"سيد جاك.. التتبع الاستخباراتي الذي أجريناه منذ ليلة البارحة آتى ثماره. المجموعة التي حاولت التهديد لا تتحرك بعشوائية، الأوامر تصدر مباشرة من شخص يدعى 'فيكتور'."توقفت خطوات جاك، وشخصت عينيه المظلمتان بنظرة باردة كالإبرة:"فيكتور.. الرجل الثاني في المنظمة القديمة لوالد لونا؟"أومأ مارك بجدية:"بالضبط. هو الوحيد المتبقي من الرأس القديم. فيكتور يعتقد أن القلادة أو الوثائق التي كانت بحوزة والد لونا تحتوي على مفاتيح الحسابات السرية وتصفيات قديمة قد ترسل رأسه إلى المشنقة. هو يرى في لونا التهديد الأخير.. والحلقة الأضعف التي يجب محوها لإغلاق الملف للأبد."ارتسمت على شفتي جاك ابتسامة خفيفة، حادة ومظلمة، تزينها هيبة القيصر الواثق من خطواته. أسند ي
مع إشراقة الصباح، كانت أشعة الشمس تتسلل ببطء عبر ستائر الجناح، لتلقي بظلالها الذهبية على لونا النائمة بعمق. فتحت عينيها ببطء لتجد المكان بجانبها خالياً، لكن الدفء المتبقي على الوسادة كشف أن جاك لم يغادر إلا منذ وقت قصير. في الصالة السفلى للقصر، كان جاك يقف عند الطاولة الفخمة، يراقب والدته السيدة مارغريت التي كانت تجلس بشرود تام، تمسك كوب القهوة بيديها المرتجفتين وعيناها غائبتان في الذكريات. "أمي.. أنتِ تعرفين أكثر مما تقولين، أليس كذلك؟" قال جاك بنبرة هادئة ورزينة، لكنها تحمل تساؤلاً صارماً لا يحتمل التهرب. تنهدت السيدة مارغريت بأسى، وضعت الكوب على الطاولة ونظرت إلى ابنها بعينين مليئتين بالحزن: "كنتُ أتمنى ألا تنبش هذه الأسرار أبداً يا جاك.. ماريا رحلت ودفنت سرها معها لتنعم لونا بحياة طبيعية." اقترب جاك وجلس مقابلها، منصتاً بتركيز شديد. تنهدت مارغريت وتابعت بصوت خافت: "والد لونا لم يكن رجلاً عادياً.. كان عضواً بارزاً في منظمة خطيرة جداً، لكنه عندما وقع في حب ماريا وحملت منه بـ لونا، قرر التراجع عن كل شيء. هرب وهو يحمل معشوقته وسرّاً ثقيلاً يخص المنظمة، سرّاً كان بمثابة ح
ساد الصمت الجناح بعد إغلاق الخط، وسكون الليل أصبح ثقيلاً بشكل خانق. لم يكن هناك صراخ ولا رصاص، بل توتر مكتوم يُشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. كان جاك يقف عند النافذة الكبيرة، ملامحه كالحجر الصَلب، يمسك القلادة الفضية بين أصابعه. عقله يعمل كآلة حاسبة باردة، يحلل كل الاحتمالات دون أن يظهر عليه أي توتر. اقتربت منه لونا بخطوات هادئة، يداها ترتجفان وهي تلمس ذراعه، وقالت بصوت خافت ممتلئ بالخوف: "جاك.. أرجوك قل لي شيئاً. من هؤلاء؟ ولماذا يريدون أوراق أمي الآن؟" التفت إليها جاك ببطء، وشعر بقلبه ينعصر لرؤية الخوف في عينيها. مدّ يده وأمسك يدها بضغط دافئ وحنون: "لن يجرؤ أحد على مساسكِ يا لونا.. ما حدث في الماضي سيبقى في الماضي، وأنا هنا." في تلك اللحظة، دخلت السيدة مارغريت الغرفة بخطوات هادئة ولكن ملامحها كانت مشدودة بالكامل، وقالت بجدية: "جاك.. السيارات التي كانت تقف في أطراف الشارع تحركت. هم يعلمون حراسة القصر جيدة ويفضلون التهديد عن بُعد." لكن لونا لم تستطع تحمل هذا الضغط؛ فجأة، انسحبت الدماء تماماً من وجهها، وترنحت إلى الخلف وهي تمسك برأسها. التقطها جاك بيده بثبات قبل أن تسق
في صباح اليوم التالي، وصلت لونا إلى الشركة وهي ما تزال تفكر في حديث الأمس.لم يكن الحوار طويلًا.لكن بعض الجمل بقيت عالقة في رأسها بطريقة مزعجة.“أنتِ لا تفعلين.”كلما تذكرتها شعرت أن خلفها معنى لم تستطع الإمساك به بالكامل.حاولت تجاهل الأمر والتركيز على العمل، لكن ما إن وصلت إلى مكتبها حتى وجدت مج
بقيت لونا واقفة داخل الغرفة للحظات بعد أن أغلق جاك الباب خلفها.كانت غرفة بسيطة مقارنة ببقية المنزل. لا شيء مبالغ فيه، لا ديكورات فاخرة بشكل مستفز، فقط مكان مرتب وهادئ.استدارت نحوه.“هل كل شيء عندكم يحمل معنى خفي؟”رفع حاجبه قليلًا.“ماذا تقصدين؟”“كلما سألت سؤالًا أحصل على نصف إجابة.”نظر إليها ل
وقفت لونا أمام بوابة المنزل الكبير لثوانٍ قبل أن يفتح الحارس لها الطريق.البيت بدا أكثر هدوءًا مما توقعت، لكن هذا الهدوء لم يكن مريحًا. كان ثقيلًا، كأنه مبني على أشياء لم تُقال بعد.⸻داخل المنزلاستقبلتها مارغريت عند المدخل بابتسامة هادئة، لكنها كانت أعمق من مجرد ترحيب رسمي.قالت “أخيرًا وصلتِ”أج
لم يتغير صباح لونا كثيرًا عن اليوم السابق، لكن الإحساس داخلها كان مختلفًا.لم تعد ترى العمل كروتين، بل كمسار غير واضح تُدفع داخله خطوة خطوة دون أن تفهم نهايته.عندما دخلت الشركة لاحظت أن الطابق العلوي مختلف اليوم.حركة أسرع، ملفات تُنقل بين الأقسام، وأبواب تُغلق أكثر من المعتاد.لم يكن هناك إعلان ر







