ANMELDENفي صباح اليوم التالي، وصلت لونا إلى الشركة وهي ما تزال تفكر في حديث الأمس.
حاولت أكثر من مرة أن تركز على العمل، لكن بعض الكلمات كانت تعود إليها رغمًا عنها. “أنتِ لا تفعلين.” كلما تذكرتها شعرت بشيء غريب. وكأن جاك قال أكثر مما أراد قوله. أو ربما أقل مما كان ينبغي. لم تكن تعرف. وما أزعجها أكثر أنها استمرت في التفكير بالأمر طوال الطريق إلى الشركة. عندما وصلت إلى الطابق العلوي، لاحظت مجموعة من الموظفين يتحدثون قرب إحدى المكاتب. وما إن مرت بجانبهم حتى خفتت الأصوات فجأة. ساد الصمت لثوانٍ. ثم عاد الجميع إلى أعمالهم وكأن شيئًا لم يكن. تابعت طريقها بهدوء. لكنها لم تكن غافلة. لاحظت النظرات. والهمسات. وذلك الفضول الذي بدأ يرافق وجودها في هذا الطابق منذ فترة. جلست خلف مكتبها وحاولت الانشغال بالعمل. إلى أن حان موعد اجتماع مراجعة المشروع. دخلت القاعة واتخذت مكانها المعتاد. وبينما كان الحضور يكتمل، فُتح الباب ودخلت امرأة لم ترها من قبل. كانت أنيقة، واثقة من نفسها، وتتحرك داخل المكان براحة توحي بأنها ليست غريبة عنه. تقدمت نحو مقدمة القاعة. ثم قدمها أحد المدراء للحضور. “الآنسة فيكتوريا روس. ستنضم إلى القسم الاستراتيجي خلال الفترة القادمة.” أومأت لونا باهتمام بسيط. اسم جديد فقط. لكن بعد دقائق، دخل جاك. وفي اللحظة نفسها تقريبًا، لاحظت ابتسامة ظهرت على وجه فيكتوريا. ابتسامة طبيعية. هادئة. وكأنها رأت شخصًا تعرفه منذ وقت طويل. لا أكثر. وشعرت لونا بانقباض خفيف في صدرها، حاولت تجاهله فورًا وكأنه لم يحدث. بدأ الاجتماع. وفي البداية لم تهتم لونا كثيرًا بالأمر. لكنها لاحظت أن فيكتوريا تتعامل مع جاك براحة واضحة. تتحدث معه دون تردد. وتقاطعه أحيانًا أثناء النقاش دون أن يبدو ذلك غريبًا. أما جاك فبقي كما هو. هادئًا. مختصرًا. ومهنيًا كعادته. راقبت ذلك دون قصد، ثم أقنعت نفسها أنها لا تراقب، وأن الأمر لا يعنيها أصلًا. انتهى الاجتماع بعد وقت ليس بطويل. وبدأ الحضور بالمغادرة تدريجيًا. كانت لونا تجمع أوراقها عندما اقتربت منها فيكتوريا. “أنتِ لونا، صحيح؟” رفعت رأسها. “نعم.” ابتسمت فيكتوريا بلطف. “تشرفت بمعرفتك.” ثم أضافت: “سمعت عنك من السيدة مارغريت.” تفاجأت لونا قليلًا. “تعرفينها؟” أومأت فيكتوريا. “منذ سنوات طويلة.” ثم ضحكت بخفة. “في الحقيقة، مارغريت لا تتوقف عن الحديث عندما يعجبها أحد.” شعرت لونا بشيء من الحرج. أما فيكتوريا فأكملت بهدوء: “أعرف العائلة منذ زمن. لهذا سمعت اسمك أكثر من مرة خلال الفترة الماضية.” لم تقل شيئًا أكثر من ذلك. لكن الطريقة المريحة التي تحدثت بها جعلت لونا تشعر أنها تنتمي إلى هذا العالم أكثر منها. وشعرت بوخزة خفيفة، كأنها تقف خارج دائرة لا تعرف كيف تدخلها، رغم أنها أقنعت نفسها أنها لا تريد ذلك أصلًا. غادرت فيكتوريا بعد ذلك. إلا أن الحديث بقي في ذهن لونا. ليس بسبب الكلمات نفسها. بل بسبب الراحة التي كانت تتحدث بها عن جاك ووالدته. وكأنها اعتادت وجودهما في حياتها منذ سنوات. في المساء، ظهر إدريان قرب مكتبها. نظر إليها للحظة ثم قال: “أنتِ شاردة.” رفعت رأسها. “هل يبدو الأمر واضحًا؟” ضحك بخفة. “أكثر مما تظنين.” ترددت للحظة قبل أن تسأل: “هل تعرف فيكتوريا؟” رفع حاجبه. “طبعًا.” “منذ متى؟” “منذ سنوات.” ثم أضاف: “هي قريبة من عائلة بلاكويل.” انتظرت أكثر. لكن يبدو أن هذا كل ما في الأمر. فسألته: “فقط؟” ابتسم. “كنتِ تتوقعين قصة أكبر؟” شعرت بالانزعاج من نفسها. لأنها فعلًا كانت تنتظر شيئًا آخر. أي شيء يفسر ذلك الشعور المزعج الذي راودها منذ الصباح. قال إدريان وهو ينهض: “فيكتوريا موجودة منذ سنوات حول العائلة. لا أحد يستغرب رؤيتها معهم.” ثم غادر. وبقيت لونا تنظر إلى الشاشة أمامها دون أن تقرأ ما عليها. في الجهة الأخرى من المبنى، كان جاك يغادر مكتبه عندما لمح فيكتوريا تنتظره عند نهاية الممر. توقف. وقالت فور رؤيته: “كنت أعرف أنني سأجدك هنا.” أجاب بهدوء: “هذا لأنك تعرفين روتيني.” ضحكت بخفة. “للأسف.” سارا بضع خطوات. ثم قالت فجأة: “لونا مختلفة عما توقعت.” رفع نظره إليها. “حقًا؟” “نعم.” ابتسمت وهي تضيف: “أفهم الآن لماذا أحبتها مارغريت بهذه السرعة.” لم يعلق. لكن صمته لم يمنعها من متابعة الحديث. “تبدو لطيفة.” أجاب باقتضاب: “هي كذلك.” التفتت إليه مباشرة. ولم يفتها أنه أجاب فورًا هذه المرة. وقبل أن تقول شيئًا آخر، لمح جاك حركة في الجهة المقابلة. رفع رأسه. فرأى لونا. كانت تخرج من أحد الممرات الجانبية. التقت عيناها بعينيه للحظة قصيرة. ثم انتقلت نظرتها إلى فيكتوريا الواقفة بجانبه. ولثانية واحدة فقط… شعرت بشيء يهبط في داخلها، سريعًا ومفاجئًا، كأنها لم تكن مستعدة لرؤية هذا المشهد تحديدًا. حاولت أن تبقي ملامحها ثابتة، أن تتصرف وكأن الأمر عادي تمامًا، وكأنها لا ترى شيئًا يستحق التوقف عنده. شعر أن ملامحها تغيرت. تغيير بسيط جدًا. لكنه كان كافيًا ليلاحظه. تابعت طريقها مباشرة. لكن خطواتها بدت أثقل مما ينبغي، وكأنها تهرب من فكرة لا تريد الاعتراف بها. أما هو فبقي يراقبها حتى اختفت عند نهاية الممر. ابتسمت فيكتوريا بخفة. “ما زلت تراقب الناس أكثر مما تتكلم معهم.” أبعد نظره أخيرًا. “عادةً.” ضحكت. “ليس الجميع.” ولأول مرة منذ بداية الحديث، بدا الانزعاج واضحًا في عينيه. ولو للحظة قصيرة. أما لونا، فكانت تنتظر المصعد وهي تحاول إقناع نفسها أن الأمر لا يعنيها. فيكتوريا تعرف العائلة. هذا كل شيء. من الطبيعي أن تكون مرتاحة مع جاك. ومن الطبيعي أن تتحدث معه بهذه الطريقة. إذن لماذا بقي المشهد عالقًا في ذهنها؟ ولماذا شعرت بذلك الضيق كلما تذكرت وقوفهما معًا؟ هزت رأسها بخفة، وكأنها ترفض الفكرة قبل أن تكتمل. هذا سخيف. لا يوجد سبب لكل هذا. لكن قلبها لم يهدأ، واستمر ذلك القلق الصامت يضغط عليها رغم كل محاولات الإنكار. سؤال لم تجد له جوابًا. وربما… لم تكن مستعدة لسماع الجواب بعد.ساد الصمت.حتى أصوات الموظفين في الممر المجاور اختفت، وكأن الشركة بأكملها توقفت عند تلك اللحظة.كانت لونا لا تزال تنظر إليه.كان قلبها يخفق بعنف، مزيج من الغضب والخذلان يضغط على صدرها حتى كاد يخنقها، لكنها رفضت أن تسمح له برؤية ذلك.أما جاك…فلم يتحرك.كانت أصابعه ما تزال مطبقة حول ذراعها، قبل أن ينتبه أخيرًا إلى قبضته.أرخى يده ببطء.لكن عينيه…لم تتركاها.تراجعت لونا خطوة.تفادت النظر إليه.وانحنت تلتقط أول ملف سقط على الأرض.انحنى في اللحظة نفسها.التقت يداهما.سحبت يدها بسرعة.“سأتولى الأمر.”لم يجب.التقط الملف ووضعه فوق البقية.مدت يدها لتأخذه.لكنه أبعده عنها بهدوء.رفعت رأسها بضيق.“أعطني الملفات.”لا رد.التقط الملف الثاني.ثم الثالث.كأنها لم تتكلم أصلًا.اشتعل الغضب داخلها.تقدمت نحوه.وشدت الصندوق من بين يديه.“قلت أعطني إياه.”هذه المرة…شد جاك الصندوق نحوه بقوة أكبر.رفعت عينيها إليه.كانت تعرف هذا الوجه.وجه جاك الذي يظهر عندما يعانده أحد.ذلك الطفل الغاضب المختبئ خلف بروده.قالت بحدة:“اتركه.”ظل ينظر إليها.بصمت.استدارت لتبتعد.لكن صوته أوقفها.“لونا.”لم تلتفت.تابع
لم يكن ذلك اليوم مختلفًا عن سابقه…إلا بالنسبة إلى لونا.استيقظت باكرًا، رغم أنها لم تنم سوى ساعات قليلة.وقفت أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها بصمت.بدت عيناها مرهقتين.ابتسمت لنفسها ابتسامة باهتة.“مجرد يوم آخر…”همست بها، ثم غادرت.⸻وصلت إلى شركة بلاكويل قبل معظم الموظفين.وضعت حقيبتها على المكتب.فتحت الحاسوب.وأول ما فعلته…أنها أعدت فنجان قهوة.لا أكثر.مرّت السكرتيرة بجانبها.ابتسمت.“صباح الخير، لونا.”رفعت رأسها.“صباح النور.”نظرت إلى القهوة.“هذا فطورك؟”ابتسمت لونا بخفة.“سألحق بالإفطار لاحقًا.”هزت السكرتيرة رأسها وغادرت.أما لونا…فكانت تعرف أنها تكذب.⸻في التاسعة تمامًا…دخل جاك.وكعادته، ألقى تحية قصيرة على الموظفين قبل أن يتجه إلى مكتبه.مرت لونا من أمام الباب تحمل بعض الملفات.التقت عيناهما لثانية.“صباح الخير.”قالها بهدوء.ابتسمت ابتسامة صغيرة.“صباح الخير، سيد بلاكويل.”ناولته الملفات.“هذه العقود التي طلبتها.”أخذها منها.“شكرًا.”انتهى الحديث.واستدارت لتغادر.تابعها بعينيه لحظة قصيرة…ثم عاد إلى عمله.لم يلاحظ أنها بدت أكثر شحوبًا من المعتاد.⸻مرّت الساعات سري
كان صباح شركة بلاكويل ساكنًا على غير العادة، وكأن المبنى بأكمله لم يستيقظ بعد من سباته المعتاد.وصل جاك كعادته قبل الجميع، بخطوات ثابتة تعكس انضباطه الذي لا يتغير.دخل مكتبه بهدوء، ثم خلع سترته ووضعها بعناية على ظهر الكرسي، قبل أن يرفع رأسه تلقائيًا نحو المكتب الزجاجي المقابل.مكتب لونا.خالٍ.توقفت عيناه عند الفراغ للحظة أطول مما ينبغي، وعقد حاجبيه بخفة وكأن شيئًا غير مألوف قد لفت انتباهه.التفت بعدها إلى السكرتيرة التي كانت منهمكة في ترتيب جدول المواعيد.“أين الآنسة لونا؟”رفعت رأسها بسرعة.“في قسم التصميم، سيد بلاكويل.”أومأ برأسه بإيجاز.“حسنًا.”جلس خلف مكتبه، وفتح أول ملف أمامه، محاولًا الانغماس في العمل كما يفعل دائمًا.⸻بعد دقائق…دخلت لونا تحمل مجموعة من العقود، وقد بدت خطواتها هادئة لكنها محسوبة.طرقت الباب بخفة.“تفضل.”دخلت، وتقدمت نحو المكتب، ثم وضعت الملفات أمامه.“هذه النسخة الأخيرة.”وقبل أن يتمكن أيٌّ منهما من متابعة الحديث…رن هاتف جاك.نظر إلى الشاشة.إيفا مورغان.ضغط زر الإجابة مباشرة، دون تردد.“صباح الخير، إيفا.”توقفت لونا مكانها، ولم يكن أمامها سوى الانتظار بص
كان صباح شركة بلاكويل مختلفًا؛ فمنذ ساعات الفجر الأولى تحولت الشركة إلى خلية نحل، والموظفون يتنقلون بين الأقسام، وشاشات الاجتماعات تعرض آخر التعديلات على مشروع الشراكة مع إيفرست، بينما كانت لونا تراجع العرض للمرة الأخيرة.أغلقت الملف، تنفست ببطء، ثم اتجهت إلى قاعة الاجتماعات.⸻بعد دقائق…دخل جاك كعادته، بخطوات ثابتة وملامح هادئة لا تكشف شيئًا. ألقى نظرة سريعة على القاعة ثم على لونا.“كل شيء جاهز؟”رفعت رأسها. “نعم.”هز رأسه مرة واحدة. “جيد.”لم يزد، ولم يقل شيئًا آخر؛ لا تلك النظرة التي اعتادتها، ولا تلك الثانية الصامتة التي كان يمنحها لها قبل كل اجتماع. اتجه مباشرة إلى رأس الطاولة.شعرت لونا بشيء غريب، لكنها تجاهلته.⸻بعد دقائق…وصل ماكس وفيكتوريا. فتح الباب بقوة كعادته.“صباح الخير.”أجاب جاك وهو يصافحه: “صباح الخير.”ابتسمت فيكتوريا للونا. “يبدو أنكما لم تناما منذ الأمس.”ابتسمت لونا بخفة. “تقريبًا.”ضحك ماكس. “إذن إذا فشل الاجتماع، سأعرف السبب.”رد جاك مباشرة: “لن يفشل.”رفع ماكس يديه مستسلمًا. “هذا هو جاك الذي أعرفه.”وقبل أن يبدأ الاجتماع، طرقت سكرتيرة جاك الباب.“سيد بلاكويل…
مرّ صباح آخر…لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.كلما دخل جاك مكانًا…خرجت لونا منه بعد دقائق.وكلما رفع عينيه إليها…كانت تسبقه بالنظر إلى أي شيء آخر.لم يعد الأمر مصادفة.لاحظه.ولم يعجبه.لكن…لم يفهمه.تساءل في داخله إن كان أخطأ دون أن يدرك، وشعر بانقباض خفي كلما ابتعدت عنه.لم يكن معتادًا على هذا النوع من الارتباك… ولا على أن يكون هو سببه.نزل جاك إلى المطبخ كعادته.كانت والدته ترتب المائدة.وبعد لحظات…دخلت لونا.ابتسمت للأم.“صباح الخير.”“صباح النور يا عزيزتي.”وما إن وقع بصرها على جاك…حتى غيرت اتجاهها تلقائيًا.“سأجلس هنا.”اختارت المقعد الأبعد.رفعت والدة جاك حاجبها.ثم نظرت إلى ابنها.لاحظت أنه تابع حركة لونا بعينيه حتى جلست.ابتسمت بخبث.“غريب…”رفع جاك رأسه.“ماذا؟”أشارت إلى لونا.“منذ يومين وهي تهرب منك.”أجاب بهدوء:“لاحظت.”التفتت الأم إلى لونا.“ماذا فعل لكِ؟”احمر وجه لونا.“لا شيء.”ضحكت الأم.ثم أعادت نظرها إلى جاك.“وأنت؟”“ماذا فعلت لها؟”شرب رشفة من قهوته.ثم قال باقتضاب:“لا شيء.”ضيقت الأم عينيها.“إذن لماذا أصبحت كلما دخلت مكانًا خرجت منه؟”ساد الصمت.ثم قال وهو ين
لم تنم لونا إلا مع اقتراب الفجر.كلما أغمضت عينيها…عاد صوته يتردد في رأسها.“أنتِ جميلة دائمًا… لكن تلك الليلة لم تكن كلمة جميلة تكفي.”فتفتح عينيها من جديد.وتحدق في السقف.ثم تزفر بضيق وهي تغطي وجهها بالوسادة.“يا له من رجل…”تمتمت بها بخجل.“يختار أسوأ وقت ليقول أفضل كلام.”⸻رن المنبه.نهضت سريعًا قبل أن يستيقظ جاك.دخلت الحمام، ووقفت أمام المرآة تغسل وجهها بالماء البارد.رفعت رأسها.حدقت في انعكاسها.ثم قالت لنفسها:“تماسكي.”“إنه جاك فقط.”صمتت لحظة.ثم احمر وجهها فجأة.“وهذه هي المشكلة…”⸻عندما خرجت من الغرفة…كان جاك قد سبقها إلى المطبخ.يجلس في مكانه المعتاد.فنجان القهوة أمامه.وصحيفة اقتصادية إلكترونية على جهازه اللوحي.رفع رأسه فور سماعه خطواتها، وتوقفت عيناه عليها لثانية أطول من المعتاد، وكأنه يحاول قراءة شيء في ملامحها.“صباح الخير.”ارتبكت للحظة، وتيبست كتفاها قليلًا قبل أن تجبر نفسها على الرد.“ص… صباح الخير.”جلست.لكن…ليس إلى جواره.بل في المقعد المقابل.لاحظ ذلك، وانخفضت عيناه قليلًا نحو المسافة بينهما قبل أن يعيد نظره إليها دون تعليق، بينما شدّ قبضته بخفة حول فن
في المساءكانت لونا جالسة على طرف السرير، والهدوء في الغرفة لم يعد مريحًا كما كان في البداية.صار الصمت نفسه يبدو وكأنه يحمل أسئلة غير معلنة.ومنذ أيام، هناك شيء يتكرر بشكل مزعج.اسم واحد.فيكتوريا.لكن ما يزعجها أكثر… ليس الاسم فقط، بل الطريقة التي يدخل بها حتى في اللحظات الهادئة.رفعت نظرها نحو ج
في صباح اليوم التاليلم يكن إعلان الزواج هو ما شغل لونا طوال الليل، بل الجملة التي قالها جاك قبل أن يغادر.“سأطلب تجهيز الإجراءات الخاصة بالإعلان.”ببساطة مزعجة.وكأن الأمر قرار إداري لا علاقة له بحياتها.وعلى عكس ما توقعت، لم تناقشه مجددًا.لأنها كانت تدرك جيدًا أنه عندما يقرر شيئًا كهذا، فإنه لا
في المساءكانت لونا جالسة على طرف السرير، والملف مفتوح أمامها، لكن الكلمات كانت تمر دون أن تُقرأ فعليًا.منذ الصباح، وكل ما في الشركة لم يخرج من رأسها.نظرات فيكتوريا.جملتها الهادئة.وطريقتها في التحدث وكأنها تعرف كل شيء دون أن ترفع صوتها.لكن الأسوأ لم يكن فيكتوريا نفسها…بل الطريقة التي يُقال به
في صباح اليوم التالياستيقظت لونا على صمت مختلف عن الأيام السابقة، صمت لم يعد يوحي بالراحة بقدر ما يوحي بأن هناك شيئًا لم يُحسم بعد.جلست على طرف السرير، تمرر يدها على جبينها قليلًا.منذ حديث جاك الأخير، وكل شيء صار يبدو وكأنه يتحرك تحت سطح هادئ ظاهريًا، لكن بتيار خفي لا يُرى.“لا تخرجي وحدك.”الجم







