بيت / الرومانسية / وعد لم يُكسر / 7. اختبار غير مُعلَن

مشاركة

7. اختبار غير مُعلَن

مؤلف: Hope49
last update تاريخ النشر: 2026-06-11 21:28:36

لم تنم لونا جيدًا تلك الليلة.

رغم إرهاقها، بقيت مستيقظة طويلًا تحدق في سقف غرفتها، وتستعيد الرسالة القصيرة التي وصلتها مساءً.

“لا تتأخري غدًا.”

كلمتان فقط.

لكنها كانت تعرف صاحبها.

وللمرة الأولى، لم يكن ما أزعجها هو الرسالة نفسها، بل أنها انتظرتها دون أن تعترف بذلك. كانت تكره هذا الشعور—أن تكون متوقعة، قابلة للتأثر، وتنتظر شيئًا من شخص لم تمنحه هذا الحق. بالنسبة لها، الانتظار يعني فقدان السيطرة، والاعتماد على الآخرين شيء تعلمت تجنبه. حاولت إقناع نفسها أنه مجرد تنبيه عادي، لكن قلبها كان يعرف أن شيئًا آخر يتسلل بهدوء، شيئًا يصعب تجاهله، ويمنح شخصًا آخر تأثيرًا لم تسمح به من قبل.

في الصباح، وصلت إلى الشركة أبكر من المعتاد.

لم يكن ذلك حماسًا، بل قلقًا غامضًا. شعرت أن التأخر قد يكلفها شيئًا مهمًا، أو يثبت أنها أقل مما يُطلب منها. كان هناك صوت داخلي يلح: هذه الفرصة مختلفة، وأي تهاون قد يعيدها خطوة للخلف.

وما إن دخلت الطابق العلوي حتى شعرت أن الأجواء مختلفة.

لم يكن هناك توتر واضح، لكن الجميع بدا أكثر انشغالًا.

كأن شيئًا مهمًا يتحرك في الخلفية.

وكأن خيوطًا غير مرئية تُشد بهدوء. هذا الإحساس بالتحكم الخفي أزعجها أكثر من أي ضغط مباشر—أن تكون جزءًا من خطة لا تعرفها. أعاد إليها ذكريات قرارات لم تكن لها فيها الكلمة الأخيرة، وجعلها أكثر حساسية لأي توجيه غير معلن. لفت انتباهها موظف يحمل ملفًا برمز غريب، مألوف بشكل مقلق.

لم تمضِ ساعة حتى وصلها استدعاء لاجتماع في الإدارة العليا.

جمعت ملاحظاتها واتجهت إلى القاعة، وأفكارها تتسارع. هل هذا اختبار؟ أم صدفة؟ ولماذا تشعر أنها تُدفع للأمام دون خيار؟ جزء منها أراد إثبات نفسه، وآخر خشي أن يكون الإيقاع أسرع مما تحتمل. وفي مكان آخر من هذا المبنى، كانت نفس الخيوط تُشد بإحكام أكبر، دون أن تدرك أنها ليست وحدها في هذا المسار.

عندما دخلت، وجدت ثلاثة من المدراء، وإدريان بينهم.

في منتصف الطاولة ملف واحد.

جلست بهدوء، تحاول إخفاء توترها.

قال أحد المدراء:

“لدينا مشروع داخلي مهم، والمدة قصيرة.”

فتح الملف ودفعه نحوها.

بدأت تقلب الصفحات بتركيز.

ومع كل صفحة، شعرت بألفة غريبة.

بعض البيانات مرت عليها سابقًا، لكنها لم تدرك أنها جزء من مشروع أكبر. بدا وكأنها كانت تُهيأ لهذا منذ فترة. هذا الإدراك جعلها تتساءل: هل اختياراتها فعلًا لها؟ حتى ترتيب الأقسام بدا مألوفًا، لكن بشكل مبعثر.

رفعت نظرها.

“وما المطلوب مني تحديدًا؟”

أجاب المدير:

“ستتولين مرحلة التحليل النهائي.”

توقفت لحظة.

هذا المستوى أعلى مما اعتادت عليه.

شعرت بانقباض خفيف—ليس خوفًا من الفشل فقط، بل من توقعات قد لا تلبيها. كانت تعرف كيف تتحول الثقة إلى ضغط، وكيف تُسحب بسرعة. ماذا لو أخفقت؟

نظرت نحو إدريان.

لكنه اكتفى بنظرة هادئة وعاد إلى ملفه.

تلك النظرة أربكتها أكثر مما طمأنتها. كأن هناك شيئًا يعرفه ولم يقله.

انتهى الاجتماع سريعًا.

خرجت إلى الممر وهي تفكر.

بعد لحظات، لحق بها إدريان.

“تبدين وكأنك تحاولين حل لغز.”

التفتت إليه.

“ربما.”

لكنها شعرت أنها تُختبر دون أن تُخبر، وأن كل رد فعل محسوب. وكأن هناك من يراقب هذه اللحظات بدقة، ينتظر كيف ستتعامل مع كل خطوة.

ابتسم بخفة.

“هذا المشروع ليس بسيطًا.”

تنهدت.

“أعتقد أنني فهمت ذلك.”

تردد قليلًا ثم قال:

“بصراحة… ترقيتك بهذه السرعة ليست معتادة.”

رفعت حاجبها.

“وترى أن هذا سيئ؟”

هز رأسه.

“لم أقل ذلك.”

ثم أضاف:

“لكن هناك من يرى أنك قادرة على أكثر مما تعتقدين.”

بقيت صامتة.

جزء منها وافق، وآخر رفض التصديق. لم تعتد أن يُنظر إليها هكذا، ولم تكن متأكدة أنها تريد ذلك.

ومنذ انتقالها إلى هذا الطابق، شعرت أن هناك من يدفعها خطوة بعد أخرى.

دون تفسير.

كأن القرارات تُتخذ في مكان آخر وتصل نتائجها إليها فقط. حتى مهامها السابقة بدت الآن تمهيدًا لما تواجهه اليوم. وفي ذلك “المكان الآخر”، كانت هذه القرارات تُصاغ بعناية، وتُراقب نتائجها لحظة بلحظة.

هذا الشعور أزعجها، لكنه أثار فضولها أيضًا.

في الوقت نفسه، كان جاك في مكتبه.

وقف أمام النافذة، يراقب المدينة.

وعلى مكتبه ملفات تحمل نفس الرمز، مرتبة بعناية كأجزاء من صورة أكبر—الصورة نفسها التي بدأت لونا تلمح أطرافها دون أن تراها كاملة.

دخل مساعده.

“تم إدخال لونا إلى المشروع.”

أومأ جاك.

“جيد.”

“هل تريد تعديلات إضافية؟”

“لا.”

ثم أضاف:

“دع الأمور تسير.”

نظر المساعد باستغراب.

“أمتأكد أنها مستعدة؟”

التفت جاك.

“ستتعلم.”

إجابة قصيرة، لكنها واثقة.

كأنه لا يختبر قدرتها فقط، بل قدرتها على التكيف واتخاذ القرار—القرارات نفسها التي بدأت تشعر بثقلها دون أن تعرف مصدرها.

مع نهاية الدوام، بقيت لونا في مكتبها.

المكاتب من حولها تفرغ، وهي تراجع الأرقام.

أرادت أن تثبت لنفسها قبل أي أحد أنها قادرة.

لكن خلف ذلك، كان هناك خوف خفي—أن يكون هذا اختبارًا حقيقيًا. اختبار لا ترى حدوده، بينما هناك من يحددها بدقة في مكان آخر.

مرت ساعة.

ثم توقفت فجأة.

عقدت حاجبيها.

كان هناك خطأ.

صغير، لكنه مؤثر.

انزعجت—ليس من الخطأ، بل لأنها كادت تفوته.

حاولت تتبعه دون نجاح.

ثم سمعت صوتًا خلفها.

“ما زلتِ هنا؟”

رفعت رأسها.

كان إدريان.

تنهدت.

“هناك شيء غير صحيح.”

اقترب ونظر سريعًا.

ثوانٍ فقط.

ثم أشار.

“هنا.”

تتبعت إصبعه.

واتسعت عيناها.

كان محقًا.

شعرت بالارتياح والانزعاج معًا.

“كيف لاحظت ذلك بسرعة؟”

ضحك.

“لأنك تركزين على النتيجة.”

ثم أضاف:

“وأحيانًا المشكلة في التفاصيل الصغيرة.”

ابتسمت.

“سأعتبرها نصيحة مجانية.”

“وهي كذلك.”

قالها وغادر.

بعد دقائق، أنهت العمل.

وشعرت بانتصار صغير—انتصار ربما لم يكن خافيًا على من يتابع تقدمها من بعيد.

في الجهة الأخرى، كان جاك يراجع التحديثات.

شاشة صغيرة تعرض كل تعديل.

توقف عند تقرير.

لاحظ الخطأ.

ثم تصحيحه.

مرر نظره بهدوء.

ثم توقف عند اسم لونا.

صمت لحظة.

ثم أغلق الملف.

“تتعلم بسرعة.”

قالها لنفسه.

في تلك اللحظة، أدرك أنه لا يتابع النتائج فقط…

بل يتابعها هي—كما لو أن كل خطوة تخطوها تصل إليه بطريقة أو بأخرى.

في المساء، عادت لونا إلى شقتها مرهقة.

ألقت حقيبتها وجلست.

ورغم التعب، لم تتوقف عن التفكير.

في المشروع.

في مارغريت.

وفي جاك.

كل الطرق تعود إليه—كما لو أن كل ما حدث خلال يومها كان يقودها نحوه دون أن تدرك.

وهذا ما أربكها—أنه لم يعد مجرد ظرف، بل جزء من قراراتها.

وكأن المسافة بينهما تضيق.

الأمر لم يعد مجرد وصية.

ولا ترتيب مؤقت.

كان هناك شيء أكبر يتشكل.

شيء لا تراه كاملًا.

وشيء تخشى الانجذاب إليه.

أما جاك، فبقي في مكتبه حتى وقت متأخر.

دخل مساعده للمرة الأخيرة.

“أي تعليمات إضافية؟”

أغلق جاك الملف.

“لا تضغطوا عليها كثيرًا.”

أومأ المساعد.

“مفهوم.”

غادر.

وبقي جاك وحده.

ينظر إلى المدينة.

وعلى طرف مكتبه، ملف مغلق يحمل اسمًا لم يُذكر بعد—اسم قد يكون الخطوة التالية في نفس المسار الذي تسير فيه لونا دون أن تعرف.

فما يحدث لم يكن مجرد تدريب.

ولا تنفيذ وصية.

بل اختبار محسوب.

اختبار لسؤال واحد…

هل لونا قادرة على الوقوف بثبات إلى جانبه عندما تبدأ حياتهما الجديدة؟

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وعد لم يُكسر   112. بين الصمت واللهفة

    أغلق جاك الباب خلفه بهدوء.ساد الغرفة صمتٌ ثقيل.كان المكان كما تركه قبل أسبوع…لكن شيئًا فيه تغيّر.أو ربما…الذي تغيّر هو هو.اتجه إلى الخزانة دون أن ينظر نحو لونا مرة أخرى.خلع ساعته ووضعها فوق الطاولة.فك أزرار أكمام قميصه ببطء، ثم التقط ملابس منزلية ودخل الحمام.ما إن أغلق الباب…حتى أطلقت لونا الزفرة التي كانت تحبسها منذ دخوله.وضعت يدها فوق صدرها.كانت نبضاته لا تزال سريعة.خفضت بصرها إلى نفسها.وتجمدت.“يا إلهي…”همست بخجل.كيف جلست أمامه هكذا وهي كانت تظنه سيعود غدًا؟فتحت الخزانة بسرعة.سحبت بنطالًا منزليًا طويلًا وارتدته على عجل.لكن ارتباكها كان أكبر من أن تنتبه لكل شيء.القميص الخفيف الذي كانت ترتديه…بقي كما هو.أعادت ترتيب شعرها بسرعة.جلست على طرف السرير.التقطت الكتاب.وفتحته.لكنها لم تقرأ حرفًا واحدًا.كل ما كانت تسمعه…هو صوت الماء خلف باب الحمام.⸻بعد دقائق…فُتح الباب.خرج جاك وهو يجفف شعره بالمنشفة.رفع رأسه نحوها تلقائيًا.ثم…توقفت يده.لاحظ التغيير فورًا.البنطال لم يعد كما كان.لكنها أبقت القميص نفسه.سكنت عيناه عليها للحظة قصيرة.لم يكن يحاول التدقيق.لكن

  • وعد لم يُكسر   111. عودة قبل الموعد

    ما إن انتهى الاجتماع…حتى أغلق جاك الملف أمامه.“إذًا انتهينا.”أومأ الحاضرون.لكن جاك لم ينتظر دقيقة إضافية.جمع أوراقه بسرعة غير معتادة، التقط سترته، وغادر قاعة الاجتماعات بينما كان الآخرون لا يزالون يتبادلون الأحاديث.حتى سائقه استغرب عندما رآه يخرج بهذه السرعة.فتح له الباب.جلس جاك في المقعد الخلفي وقال مباشرة، وهو يشد ياقة قميصه كأنه يضيق عليه:“إلى المنزل.”لم يسأل عن الفندق.ولا عن الغداء.ولا عن أي شيء.انطلقت السيارة.أراح رأسه إلى الخلف، لكنه لم يستطع أن يغلق عينيه.كل دقيقة في الطريق كانت تبدو أطول من التي قبلها.أخرج هاتفه.نظر إلى شاشته.تردد، مرر إصبعه فوق اسمٍ ما دون أن يضغط.فكر أن يرسل رسالة.ثم أعاده إلى جيبه بسرعة، وكأنه خشي أن يراه أحد.“بعد دقائق سأراها…”بمجرد أن خطرت الفكرة…قطب حاجبيه بضيق.وكأنه انزعج من نفسه.لماذا يفكر بها هكذا؟هذا ليس منطقياً.أدار وجهه نحو النافذة.وحاول أن يقنع نفسه للمرة العاشرة…أنه عاد لأن العمل انتهى مبكرًا.لا لسبب آخر.لكن قلبه…لم يقتنع.كان يعرف الحقيقة… ويرفضها.⸻في المنزل…كانت لونا جالسة على سريرها قرب النافذة.الكتاب مفتوح

  • وعد لم يُكسر   110. أول اتصال

    في اليوم الرابع عادَت لونا إلى المنزل متأخرة.رحبت بوالدة جاك بابتسامة صغيرة، واعتذرت بهدوء لأنها خرجت بعد الدوام مع آدم وريتا.لم تسألها والدته عن شيء آخر.صعدت إلى غرفتها.أغلقت الباب.بدلت ملابسها ببطء، ثم جلست على طرف السرير.التقطت هاتفها.كالعادة…لا رسائل.ابتسمت لنفسها بمرارة.“واضح أنني يجب أن أتوقف عن الانتظار.”وضعت الهاتف على الطاولة، وأطفأت المصباح.وما إن استلقت…حتى اهتز الهاتف.نظرت إلى الشاشة.تجمدت.جاك.ظل الاسم يلمع أمامها لثوانٍ.ابتلعت غصتها.ثم أجابت.“…ألو.”ساد صمت قصير.ثم جاءها صوته.هادئًا…لكنه لم يكن هدوءه المعتاد.كان هدوء شخص يحبس شيئًا داخله.“وصلتِ؟”اتسعت عيناها قليلًا.لم تتوقع هذا السؤال.أجابت باقتضاب:“نعم.”سأل مباشرة:“أين كنتِ؟”“خرجت بعد الدوام.”“مع من؟”“…مع آدم وريتا.”ساد الصمت.طال هذه المرة.ثم قال:“تأخرتِ.”رفعت نظرها إلى السقف.“أعرف.”“ولماذا؟”أجابت ببرود متعمد:“لأننا جلسنا قليلًا.”ساد الصمت مجددًا.ثم قال بصوت أخفض:“كان بإمكانك إخباري.”ضحكت ضحكة صغيرة.باهتة.“إخبارك؟”“منذ متى أفعل ذلك؟”ساد الصمت ثانية.لكنها شعرت أن أنفاسه

  • وعد لم يُكسر   109. أثر الغياب

    اكتشفت لونا أن الإنسان لا يلاحظ العادات إلا بعد اختفائها.لم يكن المنزل مختلفًا.الستائر تُفتح في موعدها.ورائحة القهوة تملأ المطبخ.ووالدة جاك تتحرك بين الغرف كعادتها.لكن شيئًا واحدًا فقط…كان ناقصًا.ذلك الهدوء الذي كان يسبقه صوت خطواته.في شركة بلاكويل، حاولت أن تبدأ يومها كما لو أن شيئًا لم يتغير.دخلت مكتب جاك لتضع الملفات فوق مكتبه.رتبتها بعناية.ثم بقيت واقفة لحظة أطول من اللازم.عيناها استقرتا على الكرسي الجلدي الفارغ.للحظة قصيرة…كادت تقول:“جاك...”لكن الصمت سبقها.ابتسمت لنفسها بخفة، وأغلقت الباب خلفها.كانت تلك أول مرة تشعر أن الغرفة الواسعة…فارغة فعلًا.في ذلك المساء، لم تنتظر اتصالًا.على الأقل…هذا ما كانت تردده لنفسها.لكن كلما أضاء الهاتف، كانت يدها تسبقه.ثم تعود فتبتسم من سذاجتها.إشعار.بريد إلكتروني.رسالة عمل.لا شيء يحمل اسمه.أغلقت الهاتف.وأعادته إلى الطاولة.ثم التقطته بعد أقل من دقيقة.تنهدت.“غبية…”همستها لنفسها، ثم أطفأت الشاشة مرة أخرى.في اليوم الثاني، أصبح غيابه أكثر حضورًا من وجود أي شخص آخر.لم تكن تشتاق إليه وحده.بل إلى التفاصيل التي لم تكن تدر

  • وعد لم يُكسر   108. رحلة العمل

    لم تستطع لونا النوم، فمنذ أن سمعت“رحلة عمل.”والفكرة لا تغادر رأسها.أسبوع، سبعة أيام، سبعة أيام كاملة…لن تراه فيها.أغمضت عينيها بقوة، وحاولت أن تقنع نفسها بأنها لا تملك أي حق في الشعور بهذا الثقل.إنها مجرد رحلة عمل، سيعود.لكن قلبها…لم يكن يسمع المنطق.⸻ومع امتداد الليل وسكونه الثقيل، وفي مكان آخر من المنزل…في الطابق السفلي…كان جاك ما يزال في مكتبه المنزلي، أمامه الحاسوب وعلى الطاولة ملفات السفر.فتح أحدها، قرأ أول سطر، ثم أغلقه للمرة الثالثة.لم يكن يركز، فكلما حاول العودة إلى العمل…عادت إليه صورة لونا وهي تقول:”…فكيف لم ترَني أنا؟”ضغط بأصابعه على جبهته بانزعاج، وهمس لنفسه ببرود:“يكفي.”لكنها لم تختفِ.ومع انقضاء الليل ببطء، وتسرب أول خيوط الفجر…استيقظت لونا قبل الجميع، وكعادتها نزلت إلى المطبخ.كانت تحضر القهوة عندما سمعت خطواته.دخل جاك، نظر إليها للحظة ثم إلى فنجان القهوة، وقال باقتضاب:“أين فطورك؟”رفعت نظرها إليه.“سأتناوله لاحقًا.”اقترب خطوة، نظر إلى الطاولة ثم عاد ينظر إليها.“الآن.”ساد الصمت.ابتسمت ابتسامة صغيرة.“قلت لاحقًا.”رفع حاجبه، وكان ذلك كافيًا لتعرف

  • وعد لم يُكسر   107. مسافةٌ أقرب

    لم يتبادل أيٌّ منهما كلمة أخرى.سار جاك أمامها يحمل الملفات، بينما تبعته لونا بصمت.وصل إلى مكتبها.وضع الملفات على الطاولة.استدار ليغادر.ثم توقف.دون أن ينظر إليها قال:“بعد نصف ساعة.”رفعت رأسها.“…نراجع ملف الشراكة.”ثم أكمل طريقه.بقيت تنظر إلى الباب الذي أغلقه خلفه.لم يكن طلبًا…كان أمرًا.وكعادته…لم يترك لها خيارًا.لكنها لم تستطع تجاهل تلك النبرة المختلفة قليلًا…وكأنه يرتب لشيءٍ أبعد من مجرد ملف.⸻مرّت نصف الساعة ببطء.وقفت لونا أمام باب مكتبه.طرقت بخفة.“ادخلي.”دخلت تحمل الملف.كان جاك يقف أمام النافذة.استدار بمجرد أن سمع الباب.أشار إلى الكرسي المجاور له.“اجلسي.”جلست.لكنها تفاجأت أنه لم يجلس خلف مكتبه.بل سحب كرسيًا آخر…ووضعه إلى جوارها مباشرة.قريبًا أكثر مما اعتاد.حتى إن كتفيهما كادا يتلامسان.لم تقل شيئًا.فتح الملف.بدأ يقلب الصفحات.مرّت دقائق…لا يُسمع فيها سوى صوت الأوراق.ثم، دون أن يرفع عينيه، سأل فجأة:“أكلتِ؟”ترددت.“نعم.”توقف عن تقليب الأوراق.رفع رأسه ببطء.نظر إليها طويلًا.كانت تعرف تلك النظرة.إنها النظرة التي يلتقط بها الكذب قبل أن يُقال.عاد

  • وعد لم يُكسر   28. ظلال في الشركة

    في صباح اليوم التالياستيقظت لونا على صمت مختلف عن الأيام السابقة، صمت لم يعد يوحي بالراحة بقدر ما يوحي بأن هناك شيئًا لم يُحسم بعد.جلست على طرف السرير، تمرر يدها على جبينها قليلًا.منذ حديث جاك الأخير، وكل شيء صار يبدو وكأنه يتحرك تحت سطح هادئ ظاهريًا، لكن بتيار خفي لا يُرى.“لا تخرجي وحدك.”الجم

  • وعد لم يُكسر   26. غرفة واحدة

    في صباح اليوم التاليلم يكن إعلان الزواج هو ما شغل لونا طوال الليل، بل الجملة التي قالها جاك قبل أن يغادر.“سأطلب تجهيز الإجراءات الخاصة بالإعلان.”ببساطة مزعجة.وكأن الأمر قرار إداري لا علاقة له بحياتها.وعلى عكس ما توقعت، لم تناقشه مجددًا.لأنها كانت تدرك جيدًا أنه عندما يقرر شيئًا كهذا، فإنه لا

  • وعد لم يُكسر   25. اتفاق جديد

    في صباح اليوم التاليلم تستطع لونا التوقف عن التفكير في حديث مارغريت ليلة أمس.كلما حاولت تجاهله، عادت كلماتها إلى ذهنها من جديد.“ما الضرر إن أصبح هذا الزواج حقيقيًا يومًا ما؟”وكأن السيدة زرعت سؤالًا وغادرت تاركة الجميع يتعامل مع نتائجه وحده.نزلت إلى الطابق السفلي متأخرة قليلًا.فوجدت مارغريت تق

  • وعد لم يُكسر   24. حديث في الطريق

    انتهت الأمسية أخيرًا بعد ساعات طويلة من الأحاديث والمجاملات.ومع مغادرة آخر الضيوف تقريبًا، خرجت لونا مع جاك نحو السيارة.كانت متعبة، لكن ليس من الحفل نفسه بقدر ما كانت متعبة من كثرة التفكير.أما جاك فكان هادئًا بشكل غير معتاد.هادئًا أكثر مما ينبغي.وهي بدأت تتعلم أن هدوءه الزائد غالبًا ما يعني أن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status