تسجيل الدخولفي فترة ما بعد الظهر، عندما نظرت تالين إلى الأخبار مرة أخرى، كانت شبكة الإنترنت لا تزال تعج بالضجة.وقد اعترفت عائلة زهران علنًا بأن آسر ونور سيتزوجان، مما دفع الضجة إلى ذروتها.أمسكت تالين هاتفها وأخذت تتصفح التعليقات حول هذا الأمر على الإنترنت. كانت معظم التعليقات تقول إن الثنائي مناسب لبعضهما،إلى جانب التهاني والتمنيات لهما بالسعادة.وبالمقارنة مع التعليقات التي تلقّتها هي وآسر عندما تزوجا، فقد كان عددها أكثر من الضعف.ضحكت بخفة وأغلقت هاتفها.ماذا كانت تفعل؟ما علاقة زواج آسر بها؟هل كان عليها أن تقضي الصباح بأكمله وهي تفكر في هذا الأمر؟مجموعة الداغر.تم سحب طارق إلى غرفة الاستراحة، وأحاطت به مجموعة من الموظفين.«سيد عساف، هل صحيح أن السيد داغر سيتزوج من إحدى أفراد عائلة زهران؟»«لست متأكدًا. »تنهد طارق. لم يكن يعلم من قبل أن زملاءه بهذه الدرجة من الفضول."أنت مساعد السيد داغر. من المفترض أنك تعرف شؤونه أكثر من أي شخص آخر. أخبرنا فقط. نعدك بأننا سنحتفظ بالسر"شعر طارق بالإحراج. وبصفته مساعد آسر، كان من المستحيل ألا يعرف شيئًا عن هذا الأمر.«حسنًا... لا أعرف. » حتى لو كان يعر
«تالين، الأمر ليس كذلك. » قال آسر بعجز، فلم يكن يعرف كيف يشرح لها الأمر.أخذ نفسًا عميقًا وأخبر تالين بكل ما حدث في الليلة الماضية.«لم أتوقع منها أن تفعل هذا، ولم يحدث شيء الليلة الماضية. كل ما أرادته هو استغلال الرأي العام لإجباري على الزواج منها.»بعد أن أنهى حديثه، ضحكت تالين وقالت: «أليس هذا رائعًا؟ أنت ونور صديقا طفولة، لذلك لن يكون من الخطأ أن تتزوجا .»«تالين...»«لماذا تشرح لي الأمر؟ لا علاقة بيننا. لست بحاجة إلى أن تشرح لي شيئًا.» قاطعته تالين وهي تحدق فيه ببرود.كانت تظن أن آسر كاذب، لا يتوقف عن اختلاق الأكاذيب، ولذلك لم تصدق كلمة واحدة مما قاله.هل يمكن أن تكون نور حمقاء إلى هذه الدرجة؟هل تجرؤ فعلًا على التخطيط ضد آسر؟«ألا تشعرين بالغضب؟»نظر آسر إلى تالين، التي بدت هادئة إلى هذا الحدوشعر بألم حاد في قلبه حتى كاد يعجز عن التنفس.عندما سمعت ذلك، ضحكت تالين أكثر. وسألته:«ولماذا يجب أن أغضب؟ لقد مرّت أيام منذ طلاقنا، ومن الطبيعي أن ترغب في الزواج مرة أخرى.»شعرت تالين أنه لا يوجد أي سبب يجعلها غاضبة.هل كانت تربطها بآسر أي علاقة؟لا شيء على الإطلاق«هل هذا كل شيء؟ إذًا
لم يستطع طارق منع نفسه من الارتجاف؛ فقد كان يعلم أن رئيسه غاضب حقًا.رفعت نور رأسها، وبملامح جامدة، قالت بهدوء: «لم يكن لدي خيار. إذا لم أتزوجك، فسأضطر إلى الزواج من ذلك الرجل البدين من عائلة الخالدي.»«هل تظنين أنك تستطيعين الزواج مني بهذه الطريقة؟»سخر آسر، ولم يفهم سبب كل هذه الثقة التي تتحدث بها نور.ماذا يمكن للصور التي تظهرهما مستلقيين معًا أن تثبت؟ كان يعلم جيدًا أنه لم يحدث شيء بينهما.«على الأقل هناك احتمال. »قالت له ذلك دون أن تهتم بصورتها أو بسمعتها.اشتدت ملامح آسر وهو يحاول كبح رغبته في ضربها.لكن نور لم تهتم، بل ابتسمت وقالت له:«حتى لو لم تتزوجني، صدقني، عندما ترى تالين الأخبار، لن تكتفي بعدم البقاء معك، بل ستكرهك أكثر أيضًا.»في لحظة، انفجر غضب آسر، وأمسك بفك نور وقال:«هل هذه هي نيتك الحقيقية؟»التزمت نور الصمت، وهو ما أكد شكوكه.دفعها آسر إلى الأرض، ثم توقف عن النظر إليها وقال: "راقبوها. سأعود"لم يكن ليتركها بسهولة، لكن آسر كان لديه في هذه اللحظة أمور أهم يجب أن يتعامل معها.في الشقة، تناولت تالين وجبة الإفطار وبدلت ملابسها. وكانت على وشك الخروج عندما سمعت طرقً
في شقق الصفوة. انتهت تالين من الاستحمام ومدت يدها لتأخذ هاتفها، فرأت إشعارًا بمكالمة فائتة.فتحته، وفوجئت عندما اكتشفت أن آسر هو من اتصل بها.وبعد أن فكرت للحظة، قررت الاتصال به مجددًا.لكن الهاتف ظل يرن لفترة طويلة دون أن يجيب أحد.وعندما انقطع الاتصال أخيرًا، عقدت تالين حاجبيها وتمتمت لنفسها:«ما الذي يحدث؟»ألقت الهاتف جانبًا واستلقت على السرير استعدادًا للنوم.وبعد خمس دقائق، استدارت والتقطت هاتفها من جديد، واتصلت بآسر مرة أخرى.كان آسر نادرًا ما يتصل بها، وكان من الأندر أن لا يجيب على اتصالها.وفجأة، تذكرت تالين أولئك الأشخاص القلائل الذين ظلوا يحدقون فيهما في متجر البقالة ذلك اليوم.ربما لم يكونوا يستهدفونها، بل كانوا يستهدفون آسر؟عندما فكرت في الأمر، لم تستطع منع نفسها من الشعور ببعض القلق.ظل آسر لا يجيب على الاتصال. لم تستسلم تالين واتصلت به مرة أخرى.وبينما كانت تظن أن أحدًا لن يجيب، تم الاتصال أخيرًا، فسارعت إلى السؤال: «آسر، هل أنت بخير؟ لماذا لم تجب على الاتصال منذ قليل...؟»«السيدة الخطيب؟»لم يكن الصوت صوت آسر، بل صوت الشخص الذي كانت تكرهه، نور.قالت نور:«آسر يستحم ا
في الطابق الثاني من الفندق، داخل المطعم.سكبت نور كأسًا من الشراب لآسر وقالت:«هيا، اشرب معي. قد لا تتاح لنا فرصة للجلوس معًا هكذا مرة أخرى في المستقبل.»تحدثت بحزن، بينما امتلأت عيناها بالدموع.وعندما رأى آسر حالتها، لم يستطع أن يقسو عليها، فتناول الكأس الذي قدمته له.«آسر، إذا ارتكبت خطأً كبيرًا، هل ستسامحني؟»سألت نور وهي تنظر إليه، وقلبها يفيض بالقلق.كانت تعرف آسر جيدًا، ولذلك كانت تدرك كم يكون مخيفًا عندما يغضب.لكن لم يعد لديها أي خيار. في هذه اللحظة، لم يكن أمامها سوى أن تراهن.ماذا لو نجحت؟تجهم وجه آسر وهو ينظر إليها، وقال:"نور، لقد ارتكبتِ بالفعل أخطاءً كثيرة وقد سامحنك عليها. آمل ألا تكون هناك المزيد من عبارات 'لو' كتلك التي ذكرتِها""إذن، إن تكرر الأمر، لن تسامحني؟"انتاب نور شعورٌ باليأس والمرارة.لو لم تظهر تالين فجأة، هل كان سينتهي بها المطاف على هذا النحو؟لقد أفسدت تلك المرأة كل شيء، والآن لم يعد حتى آسر يحميها.شعرت نور بأنه لم يعد أمامها سوى خيار واحد. لم يكن آسر يدرك ما يدور في ذهنها،وحين سمع كلماتها، قَطَبَ حاجبيه بعفوية وقال: "لا، لن يتحملكِ أحدٌ إلى الأبد،
في الساعة الثامنة مساءً، عاد آسر من الشركة، فرأى نور تقف أمام بوابة القصر.سألها وهو يترجل من السيارة ويتجه نحوها، وقد ارتسمت على وجهه ملامح معقدة:«ماذا تفعلين هنا؟»في الحقيقة، كان يستطيع أن يخمن سبب مجيئها.فالجميع في مدينة النور كانوا يعلمون بالأزمة التي تمر بها عائلة زهران،ولذلك لم يكن هناك سوى سبب واحد يدفع نور إلى المجيء للبحث عنه في هذا الوقت.بدت نور في حالة يرثى لها، وشعرها مبعثر قليلًا، وعيناها محمرتان وهي تنظر إليه.قالت بصوت متوسل:«آسر... هل يمكنك أن تساعد عائلة زهران هذه المرة؟»قال بهدوء:«لندخل إلى الداخل ونتحدث. »لكنه لم يوافق ولم يرفض.إلا أن نور بقيت واقفة في مكانها، وقالت:«لن أدخل. جئت اليوم فقط لأحصل على إجابة.»نظر إليها آسر طويلًا، ثم قال بصوت هادئ:«أنا آسف يا نور... لا أستطيع مساعدتك. »ارتجف صوتها وهي تقول:«آسر، إذا لم تساعد عائلة زهران هذه المرة، فسوف يجبرني والدي على الزواج من عائلة الخالدي، وسيضحي بسعادتي طوال حياتي مقابل التعاون بين العائلتين. حتى بعد كل هذا... ألا يمكنك مساعدتي ولو مرة واحدة؟»كانت تنظر إليه بعينين مليئتين بالتوسل، على أمل أن يمد له







