Masukلم تعد الموسيقى تصل إلى الحديقة بالقوة نفسها التي كانت عليها في بداية الحفل. كان صوتها يأتي من بعيد، مختلطًا بأصوات الضيوف وحركة العاملين في الداخل، بينما أصبحت الأجواء أكثر هدوءًا مع اقتراب نهاية المناسبة.جلس آدم إلى جانب ليان على أحد المقاعد القريبة من الأشجار، ولم يتحدث أي منهما كثيرًا. كانت ليان تراقب الأضواء المنعكسة على زجاج النوافذ، بينما بقي آدم إلى جوارها، مستمتعًا بذلك الهدوء القصير بعيدًا عن ازدحام القاعة.بعد لحظات، تحركت ليان قليلًا في مكانها، ثم أخفت انزعاجها وهي تحاول تغيير وضع قدمها.لاحظ آدم الحركة، فالتفت إليها وسألها بهدوء بعينه: "ما الأمر؟"هزت رأسها وكأنها لا تريد أن تجعل الموضوع مهمًا، ثم أجابت: "لا شيء... قدمي تؤلمني قليلًا، مرة اخرا"نظر آدم إلى قدمها، ثم عاد بنظره إلى وجهها. لم يناقشها طويلًا، بل رفع يده ونادى أحد النادلين الذي كان يمر بالقرب من الحديقة."هل يمكنك أن تحضر لها شيئًا مناسبًا لألم القدم؟ ربما مرهم أو دواء بسيط."أومأ النادل فورًا، ثم ابتعد لتنفيذ طلبه. نظرت ليان إلى آدم بابتسامة صغ
بعدها انتقل اهتمام الضيوف إلى الطعام والحلويات، وبدأت القاعة تستعيد حركتها الطبيعية. في إحدى الطاولات، جلست مجموعة من النساء تتحدث عن مجوهرات لميس، وكانت أنظارهن تنتقل بين العقد والأقراط والخاتم. أبدت إحداهن إعجابها بالعقد: "العقد جميل جدًا." وأضافت أخرى وهي تنظر إلى الأقراط: "والأقراط أيضًا." رفعت ثالثة نظرها نحو لميس وسألتها: "هل هذه القطع لكِ؟" ترددت لميس قليلًا قبل أن تجيب بصدق: "بعضها لي، وبعضها مستأجر أو مستعار للمناسبة." نظرت المرأة إلى المجوهرات مرة أخرى: "واضح أنها ثمينة." ابتسمت لميس، ثم لمست طرف العقد بحذر: "ولهذا أخشى أن أفقد شيئًا منها أو يتعرض للتلف." ضحكت المرأة بخفة: "أنتِ أكثر شخص متوتر في القاعة. ظننا أن السبب هو الإقبال على الزواج، لكن يبدو أن المجوهرات الثمينة جزء من الأمر أيضًا." نظرت لميس إلى ياسين من بعيد، ثم أجابت بابتسامة صغيرة
بدأت مراسم الخطوبة. وقفت لميس إلى جانب ياسين ويدها داخل يده، بينما كان يحاول أن يبدو أكثر هدوءًا مما يشعر به. لم تكن أصابعه ثابتة تمامًا؛ كان يحرك إبهامه فوق يدها بحركة صغيرة ومتكررة، وكأنه يبحث عن شيء يشغله عن توتره. لاحظت لميس ذلك، فالتفتت إليه بطرف عينها، ثم همست وهي تحاول كتم ابتسامتها: "أنت أيضًا متوتر." اتسعت ابتسامة ياسين قليلًا دون أن ينظر إليها، وبقيت عيناه متجهتين إلى الأمام قبل أن يجيبها بهدوء: "لم أقل إنني لست كذلك." نظرت إليه للحظة، ثم علّقت بنبرة تحمل شيئًا من المزاح: "كنت أظن أنك ستتظاهر بالقوة طوال الوقت." ابتسم ياسين، ثم حرك يده داخل يدها حتى تشابكت أصابعهما، وكأنه استسلم أخيرًا لمحاولتها كشف توتره: "كنت أنوي ذلك، لكنك جميلة جدًا الليلة، وكل الرجال الحاضرين ينظرون إليك. أشعر بضغط مفاجئ." نظرت لميس إلى يدهما المتشابكتين، ثم شدّت أصابعها حول يده قليلًا ورفعت حاجبها بابتسامة سعيدة: "ولهذا تمسك يدي بهذه القوة؟ الجميع يعرف أن
في الأسفل، كانت مريم قد استعادت ملامحها الهادئة تمامًا، وتحدثت مع إحدى السيدات وكأن شيئًا لم يحدث، لكن عينيها كانتا تنجرفان نحو الدرج بين لحظة وأخرى. كانت تعتقد أن خطتها نجحت، وأن لميس ستعود إلى القاعة وهي تحاول إخفاء ارتباكها بعد أن أُفسد فستانها في أهم يوم بالنسبة إليها. لكن بعد دقائق، ظهرت لميس أعلى الدرج. رفعت مريم عينيها. وتوقفت. كان الفستان الجديد أجمل من السابق، ولم يكن مجرد بديل يؤدي الغرض، بل بدا أكثر أناقة ورقيًا، ومع ذلك ظل مناسبًا تمامًا لحفل عائلي كهذا. أطلقت إحدى النساء ابتسامة واسعة عندما رأتها: "يا إلهي، لميس! تبدين رائعة." اقتربت أخرى وهي تتأمل الفستان بإعجاب: "الفستان جميل جدًا، وكأنه صُمم خصيصًا لك." ابتسمت لميس بخجل: "شكرًا لكما." وصلت والدة ياسين إليها، ونظرت إليها بإعجاب واضح قبل أن تمسك
دخلت الثلاث إلى الغرفة المخصصة لتبديل الملابس، وكانت تحتوي على مرآة كبيرة بإضاءة ناعمة، إلى جانب طاولة صغيرة وكرسي وبعض مستلزمات التجميل. وضعت ليان حقيبتها أمام المرآة، ثم التفتت إلى لميس: "اذهبي وبدلي فستانك، وسأصلح مكياجي بسرعة. لن أحتاج إلى أكثر من بضع دقائق." أومأت لميس، ثم دخلت إلى الغرفة الجانبية لتبديل الملابس، بينما جلست ليان أمام المرآة وبدأت تصلح مكياجها. وقفت مريم بالقرب منها، وتأملتها عبر المرآة قبل أن تبتسم: "حتى الآن تبدين مثالية." ضحكت ليان وهي تضع قليلًا من المستحضر: "هذا لأنك لا ترين ما أراه أنا." رفعت مريم حاجبها: "وماذا ترين؟" أجابتها ليان وهي تركز على انعكاسها: "تفاصيل صغيرة تزعجني، وربما لا يلاحظها أحد غيري." ابتسمت مريم: "أنتِ دقيقة جدًا." "ربما أكثر مما ينبغي." "أحيانًا أتمنى لو كنت أست
بدأت القاعة تمتلئ بالضيوف قبل موعد مراسم الخطوبة بوقت كافٍ. لم يكن الحفل ضخمًا أو مبالغًا في فخامته، لكنه كان مرتبًا بعناية ويحمل طابعًا عائليًا دافئًا، جعل المكان يبدو مريحًا رغم ازدياد عدد الحاضرين وتداخل أصوات الأحاديث والضحكات في أرجائه.كانت الطاولات موزعة حول القاعة، وقد وُضعت عليها أطباق خفيفة ومشروبات، بينما امتزجت أصوات الأقارب ببعضها كلما التقى شخص بآخر لم يره منذ فترة طويلة، فتتجدد الذكريات والأسئلة والتهاني قبل أن تبدأ المراسم رسميًا.وقفت لميس إلى جوار والدة ياسين، تستقبل الضيوف بابتسامة هادئة، بينما كانت والدته تتولى تقديمها إلى الأقارب والمعارف الذين وصلوا تباعًا. كانت تذكر أسماءهم وتشرح صلة القرابة عند الحاجة، فيما تحاول لميس حفظ الأسماء والرد على كل تهنئة بكلمات لطيفة، رغم أنها كانت تشعر بأن عدد الوجوه التي عليها تذكرها أكبر من قدرتها على الاستيعاب في يوم واحد.كان توترها واضحًا بطريقة بسيطة؛ فكلما انتهت من مصافحة أحدهم كانت تضم أصابعها إلى بعضها للحظات، ثم تستعيد هدوءها عندما تسمع كلمة طيبة أو ابتسامة مشجعة من إحدى السيدات. لم تكن خائفة م







