Mag-log inبدأت مراسم الخطوبة. وقفت لميس إلى جانب ياسين ويدها داخل يده، بينما كان يحاول أن يبدو أكثر هدوءًا مما يشعر به. لم تكن أصابعه ثابتة تمامًا؛ كان يحرك إبهامه فوق يدها بحركة صغيرة ومتكررة، وكأنه يبحث عن شيء يشغله عن توتره. لاحظت لميس ذلك، فالتفتت إليه بطرف عينها، ثم همست وهي تحاول كتم ابتسامتها: "أنت أيضًا متوتر." اتسعت ابتسامة ياسين قليلًا دون أن ينظر إليها، وبقيت عيناه متجهتين إلى الأمام قبل أن يجيبها بهدوء: "لم أقل إنني لست كذلك." نظرت إليه للحظة، ثم علّقت بنبرة تحمل شيئًا من المزاح: "كنت أظن أنك ستتظاهر بالقوة طوال الوقت." ابتسم ياسين، ثم حرك يده داخل يدها حتى تشابكت أصابعهما، وكأنه استسلم أخيرًا لمحاولتها كشف توتره: "كنت أنوي ذلك، لكنك جميلة جدًا الليلة، وكل الرجال الحاضرين ينظرون إليك. أشعر بضغط مفاجئ." نظرت لميس إلى يدهما المتشابكتين، ثم شدّت أصابعها حول يده قليلًا ورفعت حاجبها بابتسامة سعيدة: "ولهذا تمسك يدي بهذه القوة؟ الجميع يعرف أن
في الأسفل، كانت مريم قد استعادت ملامحها الهادئة تمامًا، وتحدثت مع إحدى السيدات وكأن شيئًا لم يحدث، لكن عينيها كانتا تنجرفان نحو الدرج بين لحظة وأخرى. كانت تعتقد أن خطتها نجحت، وأن لميس ستعود إلى القاعة وهي تحاول إخفاء ارتباكها بعد أن أُفسد فستانها في أهم يوم بالنسبة إليها. لكن بعد دقائق، ظهرت لميس أعلى الدرج. رفعت مريم عينيها. وتوقفت. كان الفستان الجديد أجمل من السابق، ولم يكن مجرد بديل يؤدي الغرض، بل بدا أكثر أناقة ورقيًا، ومع ذلك ظل مناسبًا تمامًا لحفل عائلي كهذا. أطلقت إحدى النساء ابتسامة واسعة عندما رأتها: "يا إلهي، لميس! تبدين رائعة." اقتربت أخرى وهي تتأمل الفستان بإعجاب: "الفستان جميل جدًا، وكأنه صُمم خصيصًا لك." ابتسمت لميس بخجل: "شكرًا لكما." وصلت والدة ياسين إليها، ونظرت إليها بإعجاب واضح قبل أن تمسك
دخلت الثلاث إلى الغرفة المخصصة لتبديل الملابس، وكانت تحتوي على مرآة كبيرة بإضاءة ناعمة، إلى جانب طاولة صغيرة وكرسي وبعض مستلزمات التجميل. وضعت ليان حقيبتها أمام المرآة، ثم التفتت إلى لميس: "اذهبي وبدلي فستانك، وسأصلح مكياجي بسرعة. لن أحتاج إلى أكثر من بضع دقائق." أومأت لميس، ثم دخلت إلى الغرفة الجانبية لتبديل الملابس، بينما جلست ليان أمام المرآة وبدأت تصلح مكياجها. وقفت مريم بالقرب منها، وتأملتها عبر المرآة قبل أن تبتسم: "حتى الآن تبدين مثالية." ضحكت ليان وهي تضع قليلًا من المستحضر: "هذا لأنك لا ترين ما أراه أنا." رفعت مريم حاجبها: "وماذا ترين؟" أجابتها ليان وهي تركز على انعكاسها: "تفاصيل صغيرة تزعجني، وربما لا يلاحظها أحد غيري." ابتسمت مريم: "أنتِ دقيقة جدًا." "ربما أكثر مما ينبغي." "أحيانًا أتمنى لو كنت أست
بدأت القاعة تمتلئ بالضيوف قبل موعد مراسم الخطوبة بوقت كافٍ. لم يكن الحفل ضخمًا أو مبالغًا في فخامته، لكنه كان مرتبًا بعناية ويحمل طابعًا عائليًا دافئًا، جعل المكان يبدو مريحًا رغم ازدياد عدد الحاضرين وتداخل أصوات الأحاديث والضحكات في أرجائه.كانت الطاولات موزعة حول القاعة، وقد وُضعت عليها أطباق خفيفة ومشروبات، بينما امتزجت أصوات الأقارب ببعضها كلما التقى شخص بآخر لم يره منذ فترة طويلة، فتتجدد الذكريات والأسئلة والتهاني قبل أن تبدأ المراسم رسميًا.وقفت لميس إلى جوار والدة ياسين، تستقبل الضيوف بابتسامة هادئة، بينما كانت والدته تتولى تقديمها إلى الأقارب والمعارف الذين وصلوا تباعًا. كانت تذكر أسماءهم وتشرح صلة القرابة عند الحاجة، فيما تحاول لميس حفظ الأسماء والرد على كل تهنئة بكلمات لطيفة، رغم أنها كانت تشعر بأن عدد الوجوه التي عليها تذكرها أكبر من قدرتها على الاستيعاب في يوم واحد.كان توترها واضحًا بطريقة بسيطة؛ فكلما انتهت من مصافحة أحدهم كانت تضم أصابعها إلى بعضها للحظات، ثم تستعيد هدوءها عندما تسمع كلمة طيبة أو ابتسامة مشجعة من إحدى السيدات. لم تكن خائفة م
مرت الأيام التالية بهدوء، وبدأت ليان تتأقلم مع تفاصيل حياتها الجديدة شيئًا فشيئًا. في البداية كانت تتحرك في الفيلا بحذر، وكأنها لا تزال تخشى أن تلمس شيئًا ليس من حقها، لكنها مع مرور الوقت بدأت تتخلى عن ذلك الشعور. أصبحت تعرف طريقها إلى المطبخ والحديقة والمكتبة، وصارت تعرف أي نافذة يدخل منها ضوء الصباح إلى غرفة الرسم. وكان المرسم أكثر الأماكن التي جذبتها. تقضي فيه ساعات طويلة كل يوم، أحيانًا أمام النافذة ترسم ما تراه، وأحيانًا أمام لوحة بيضاء تظل تحدق فيها طويلًا قبل أن تبدأ أول خطوطها. أما آدم، فعاد تدريجيًا إلى عمله. عادت اجتماعاته ومكالماته وساعات العمل الطويلة، لكن عودته إلى العمل لم تعنِ عودة المسافة القديمة بينهما. كان يخبرها عندما يتأخر، ويرسل لها رسالة قصيرة إذا تغير موعد عودته، وحين يدخل المنزل لم يعد يتجه مباشرة إلى مكتبه كما اعتاد. كان يسألها أولًا عن يومها. عن لوحتها الجدي
لم تعرف ليان أن الصندوق الطويل الذي وصل إلى الفيلا في ذلك الصباح كان قد وُضع في زاوية قريبة من المدخل، بعيدًا عن حركة الموظفين. كانت منشغلة تمامًا بما أمامها؛ فالملابس أحاطت بها من كل جانب، وأصبحت كل موظفة تحمل قطعة مختلفة، تحاول معرفة ما إذا كانت ستناسب ذوقها. كانت إحداهن ترتب الفساتين فوق الأريكة، بينما وقفت أخرى أمام مجموعة من الصناديق تبحث عن مقاس معين، وجلست ثالثة قرب الطاولة تسجل القطع التي أعجبت ليان. رفعت ليان فستانًا آخر أمام جسدها، ثم أدارت رأسها نحو آدم الذي كان يقف بالقرب من الأريكة، وقد بدا أكثر هدوءًا من الجميع. «ما رأيك بهذا؟» سألت وهي تنظر إليه من خلال المرآة. رفع آدم عينيه إليها، وتأمل الفستان للحظات قبل أن يعيد نظره إلى وجهها. «جميل.» ضيقت ليان عينيها بشك، ثم أنزلت الفستان قليلًا وقالت بنبرة عتاب: «قلت الشيء نفسه عن الفستان السابق.» رفع آدم حاجبه ووضع هاتفه على الطاولة. «لأن الفستان السابق كان جميلًا أيضًا.»