Home / الرومانسية / وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق / الفصل الثلاثون أين زوجي؟

Share

الفصل الثلاثون أين زوجي؟

Author: Ikram
last update publish date: 2026-08-01 23:03:28

غادرت أم آدم القاعة بهدوء بعدما طلبت مني الانتظار دقائق قليلة.

أُغلق الباب خلفها، وعاد الصمت ليستقر فوق المكان من جديد.

لم أعد أشعر أنني ضيفة تنتظر صاحبة المنزل، بل امرأة دخلت عالمًا كان ينبغي أن تعرفه منذ أشهر، لكنها وصلت إليه متأخرة... متأخرة أكثر مما ينبغي.

نهضت من مكاني.

كانت القاعة واسعة بصورة يصعب وصفها. سقفها المرتفع يحمل ثريا كريستالية تتدلى كأنها شلال من الضوء، بينما امتدت النوافذ الطويلة حتى لامست الأرض، تكشف جزءًا من الحديقة الخارجية حيث كانت الأشجار مصفوفة بعناية لا تقل عن عناية أصحاب هذا البيت بسمعتهم.

الجدران لم تكن تحمل لوحات للزينة فقط، بل تاريخًا كاملًا.

صور حفلات رسمية.

توقيع اتفاقيات.

افتتاح شركات.

لقاءات مع مسؤولين ورجال أعمال.

في كل صورة كانت العائلة تبتسم أمام عدسة الكاميرا بثقة من اعتاد النجاح.

اقتربت أكثر.

كنت أبحث عن وجه واحد.

وجه الرجل الذي أصبح زوجي على الورق، بينما بقي غريبًا عن حياتي.

لكن كل مرة كانت الفرصة تضيع.

مرة يحجب انعكاس الزجاج الملامح، ومرة يخفي إطار الصورة نصف الوجه، ومرة أخرى يمر أحد الخدم فيقطع نظرتي.

ابتسمت بسخرية خافتة.

حتى صورته...

لم يسمح لي القدر أن أراها.

وفي تلك اللحظة، وصلني صوت باب يُفتح في الجهة الأخرى من المنزل.

ثم آخر.

ثم بدأت الحياة تعود إلى الفيلا.

ضحكات نسائية خافتة.

حديث رجل عن اجتماع لم يكتمل.

صوت طفل يركض قبل أن تناديه أمه ليهدأ.

وصوت أدوات المائدة القادمة من غرفة الطعام، حيث بدا أن الغداء العائلي يقترب.

كان المنزل، الذي بدا قبل دقائق قصرًا مهجورًا، يمتلئ بالحياة تدريجيًا.

أدركت أن هذه ليست فيلا يسكنها ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط.

بل بيت اعتادت العائلة كلها أن تجتمع فيه.

الأعمام.

العمات.

الأبناء.

الأحفاد.

ومن يعملون في خدمتهم، حتى بدا لكل فرد دوره المعروف، وكأن المكان يتحرك بإيقاع لا يختل.

وقفت قرب النافذة أراقب الحديقة.

رأيت بستانيًا يقص الأغصان بعناية، وخادمة تجمع الزهور لتضعها في المزهريات، وسائقًا يلمع إحدى السيارات السوداء الواقفة أمام المدخل.

كل شيء يسير بدقة...

كأن هذه العائلة لا تسمح للفوضى أن تدخل بيتها.

لكنني كنت أعرف...

أن أكبر فوضى حدثت هنا لم تكن في الحديقة، ولا في الممرات، ولا في الأعمال.

بل في حياتي أنا.

عندها فقط بدأت خطوات تقترب من القاعة.

ليست خطوات خادم...

ولا خطوات أم آدم وحدها.

كانت خطوات عدة أشخاص.

أصواتهم تكبر شيئًا فشيئًا، حتى امتلأ الممر بالأحاديث والضحكات.

استدرت نحو الباب.

ورفعت رأسي.

كان دوري قد حان لألتقي، وجهًا لوجه، بالعائلة التي غيّرت حياتي... قبل أن أعرف حتى اسم الرجل الذي كنت أبحث عنه بسؤال واحد لم يفارقني منذ دخلت هذا البيت:

أين زوجي؟

لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب المؤدي إلى الممر الداخلي.

دخلت شابة في أواخر العشرينيات، طويلة القامة، ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا لكنه يحمل توقيع أحد أشهر المصممين. كانت خطواتها واثقة، وابتسامتها خافتة، إلا أن عينيها كانتا تقولان شيئًا آخر.

توقفت عندما رأتني.

لم تبتسم.

اكتفت بنظرة طويلة بدأت من وجهي، ثم هبطت ببطء إلى ملابسي، قبل أن تعود إلى عينيّ من جديد.

كانت نظرة من اعتادت أن تقيس الناس قبل أن تتحدث إليهم.

نظرة متعالية...

هادئة، لكنها واضحة.

عرفت فورًا أنها ليست من النوع الذي يخفي مشاعره.

بعدها بدقائق دخل رجل خمسيني يتحدث عبر هاتفه عن صفقة لم تكتمل، ثم أغلقه وهو يعتذر لمن حوله بابتسامة دبلوماسية. تبعته زوجته، سيدة تبدو أصغر من عمرها، ثم شابان، وطفلان يركضان بين المقاعد قبل أن تعيدهما والدتهما بكلمة واحدة.

امتلأت القاعة بالحياة.

ضحكات قصيرة.

أحاديث متداخلة.

ورائحة القهوة التي بدأت تنتشر من جديد.

كان واضحًا أن أفراد هذه العائلة اعتادوا الاجتماع هنا، حتى أصبح لكل واحد منهم مكانه الذي يجلس فيه دون أن ينظر.

أما أنا...

فكنت الوحيدة التي تبحث عن مكان لا تعرف إن كانت تستحق الجلوس فيه.

اقتربت الشابة مرة أخرى.

قالت أم آدم، التي كانت قد عادت إلى القاعة قبل لحظات:

"هذه مريم... ابنة عمي."

أومأت مريم برأسها تحيةً، بينما بقيت تلك النظرة الباردة مستقرة في عينيها.

لم تقل كلمة.

لكن صمتها كان يحمل من الأحكام أكثر مما قد تحمله جملة كاملة.

بعد دقائق، دعا كبير الخدم الجميع إلى غرفة الطعام.

كانت الطاولة طويلة، تتسع لأكثر من عشرين شخصًا، تتوسطها مزهرية من الزنابق البيضاء، بينما اصطفت الأطباق الفضية والكؤوس الكريستالية في تناغم يكشف أن ترتيبها لم يكن عمل ساعة، بل عادة يومية لهذا المنزل.

جلس كل فرد في مكانه المعروف.

وبقي مقعد واحد شاغرًا.

لا أحد جلس فيه.

ولا أحد تجرأ على نقل أدواته.

قبل أن أسأل لمن يعود، انفتح الباب المؤدي إلى الدرج.

ساد هدوء خفيف.

التفتت الرؤوس نحو السلم.

كانت أم آدم تنزل بخطوات رصينة، وقد بدّلت ملابسها.

ارتدت فستانًا طويلًا بلون الزمرد الداكن، انساب على قامتها بأناقة هادئة. زين عنقها عقد ألماس رقيق، واكتفت بأقراط صغيرة وساعة كلاسيكية، حتى بدت الفخامة فيها جزءًا من شخصيتها، لا شيئًا ترتديه. كان شعرها مصففًا بعناية، وعطرها يسبقها بخفة، أما ملامحها فكانت هادئة، راقية، تحمل وقار امرأة اعتادت أن تقود هذا البيت بصمت أكثر مما تقوده بالكلمات.

جلست في رأس الطاولة.

ثم رفعت عينيها نحوي.

وقالت بهدوء:

"ليان... اجلسي إلى جواري."

جلست إلى جوارها كما طلبت.

وللمرة الأولى، أتيحت لي فرصة أن أتأملها عن قرب، بعيدًا عن رهبة اللقاء الأول.

كانت هادئة...

هادئة إلى درجة تجعل من حولها يخففون أصواتهم دون أن تطلب منهم ذلك.

كانت الأناقة تلتف حولها كما لو أنها خُلقت معها، لا كما لو أنها ارتدتها هذا الصباح. فستانها الأخضر الداكن انساب فوقها برقي، والمجوهرات التي تزين عنقها ومعصميها لم تكن تصرخ بالثراء، بل تهمس به همسًا. شعرها، عطرها، ابتسامتها الخافتة، حتى الطريقة التي وضعت بها يديها فوق الطاولة...

كل شيء فيها كان محسوبًا بعناية.

لا شك أن أشهر خبراء الأزياء والتجميل يستطيعون أن يصنعوا هذه الصورة...

لكنهم لا يستطيعون أن يصنعوا تلك الهيبة التي تحملها امرأة اعتادت أن تكون سيدة المكان.

بدت وكأنها الوجه الذي يليق بأغنى العائلات، وصاحبة الاسم الذي لا يجرؤ أحد على تجاهله.

أما أنا...

فأنزلت بصري إلى يدي.

لم أعد أرى الفستان الذي ارتديته بعناية قبل أن آتي.

ولا تصفيفة شعري.

ولا حتى ملامحي.

كل ما رأيته في تلك اللحظة...

بطةً قبيحة ضلّت طريقها، ودخلت، عن طريق الخطأ، بين أسراب البجع.

كنت أشعر أن كل شيء حولي ينتمي إلى هذا المكان...

إلا أنا.

حتى الكرسي الذي أجلس عليه بدا كأنه ينتظر صاحبته الحقيقية، بينما كنت أجلس فوقه كغريبة تستعير مكانًا ليس لها.

ورغم ذلك...

رفعت رأسي.

ليس لأنني شعرت أنني أنتمي إليهم...

بل لأنني تعبت من الانحناء أمام أناس كانوا، يومًا ما، سببًا في كل دمعة سقطت من عيني.

لم يكد الجميع يستقر حول الطاولة حتى رفعت مريم بطاقة أنيقة ذات حواف مذهبة، ولوحت بها أمام الجالسين.

قالت وهي تبتسم ابتسامة خفيفة:

"وصلتني دعوة للمشاركة في مزاد خيري خارج البلاد الأسبوع المقبل. يبدو أنه سيكون من أرقى المناسبات هذا العام."

بدأ الحديث يدور حول أسماء الحضور، ودور الأزياء، واللوحات التي ستُعرض، والشخصيات التي ستشارك.

ثم التفتت إليّ.

لم تقل صراحة إنني لا أنتمي إلى ذلك العالم، لكنها قالت بنبرة لطيفة تخفي الكثير:

"هذه المناسبات... ليست سهلة الحضور. الدعوات فيها محدودة جدًا."

التقت عيناي بعينيها.

وفجأة تذكرت عشرات البطاقات التي كانت تصل إلى مكتبي.

دعوات إلى مزادات عالمية.

وحفلات خيرية.

وافتتاح معارض.

ومناسبات خاصة برجال الأعمال والفنانين.

كنت أتركها كلها فوق مكتبي دون اهتمام.

وكان مساعدي، الذي عيّنته الشركة لي، يدخل كل صباح تقريبًا ليقول:

"آنسة ليان، وصلت دعوة جديدة."

فأجيبه دائمًا:

"ضعها مع البقية."

لم أكن أحب تلك المناسبات.

لم أجد فيها يومًا ما يستحق أن أترك عملي من أجله.

ابتسمت بهدوء، ثم نظرت إلى مريم وقلت:

"أنا ليان... مدام آدم."

توقفت لحظة، ثم أكملت بثقة هادئة:

"إذا لم تكن لي دعوة في هذا البلد... فلمن ستكون؟"

ساد صمت قصير.

لم يكن في كلماتي تفاخر، ولا محاولة لإثبات نفسي.

كنت فقط أقول حقيقة أعرفها.

أما مريم، فقد اختفت ابتسامتها للحظة، وكأنها لم تتوقع أن يكون الرد بهذه البساطة... وبهذا اليقين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 106: صباح رمادي

    كان الصباح قد دخل المنزل منذ ساعات، لكن الهدوء بقي يملأ المكان كأن الجميع اتفقوا دون كلام على ألا يوقظوا شيئًا من تعب الليلة الماضية.كانت أشعة الشمس تتسلل من بين الستائر الثقيلة في غرفة ليان، ترسم خطوطًا ذهبية باهتة على الأرض، وتتحرك ببطء مع مرور الوقت. بقيت ليان نائمة، متكوّرة قليلًا تحت الغطاء، بينما كان وجهها مسترخيًا في الظاهر، إلا أن التعب كان واضحًا حتى وهي غارقة في النوم.لم يكن نومها عميقًا تمامًا.كانت تستيقظ للحظات ثم تعود إلى النوم، تسمع صوتًا بعيدًا في المنزل، أو تشعر بحركة في الممر، ثم تغلق عينيها من جديد.وعندما استيقظت أخيرًا، لم تفتح عينيها مباشرة.بقيت ساكنة لثوانٍ، تحدق خلف جفنيها في الفراغ، قبل أن تتذكر أين هي.فتحت عينيها ببطء.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسها.ثم العطش.ثم ذلك القلق الذي عاد إليها قبل أن تستعيد حتى تفاصيل اليوم.تنفست بعمق، ومدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجانب الوسادة. أضاءت الشاشة، فرأت الوقت.العاشرة وخمس دقائق.اتسعت عيناها قليلًا.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 105: تذكر ماضي

    ذهب آدم إلى غرفته بعد أن غادر الجميع، وأغلق الباب خلفه، ثم بقي واقفًا للحظات في الظلام دون أن يتحرك.لم يكن يشعر بالتعب رغم ساعات السهر الطويلة، وكأن جسده يطلب الراحة بينما عقله يرفض أن يمنحه إياها.اتجه أخيرًا إلى السرير، جلس عليه، ثم رفع عينيه نحو النافذة التي كان ضوء القمر يتسلل منها بهدوء.عادت إليه كلمات والده من مكان بعيد في ذاكرته، الكلمات التي لم يفهمها عندما كان شابًا، ثم بدأ يفهمها كلما تقدم في حياته.كان والده يقول إن المال يستطيع أن يشتري تسعة وتسعين شيئًا، لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع شراءه، لأن الإنسان لا يدفع ثمنه بالمال وحده، بل بشيء أكبر منه بكثير.ظل آدم ينظر إلى السقف، وفكر في معنى تلك العبارة الآن.المال يستطيع أن يشتري العلاج، والبيوت، والشركات، والحماية، والفرص، وربما يستطيع أن ينقذ عائلة كاملة من الانهيار، لكنه لا يستطيع أن يجعل قلبًا يختارك، ولا يستطيع أن يعيد حلمًا تركته خلفك، ولا يستطيع أن يجعل قرارًا قديمًا يبدو وكأنه لم يحدث.ثم فكر في ليان.كانت مشكلتها مليئة بالأرقام، و

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 104 : اختار آدم

    كان آدم لا يزال واقفًا أمام النافذة حين انتهت المكالمة.بقي الهاتف في يده لثوانٍ، وعيناه معلقتان بالمدينة الممتدة خلف الزجاج. كانت أضواء الشوارع تتناثر في البعيد، والسيارات تتحرك ببطء بين المباني، بينما بدا كل شيء هادئًا بصورة تكاد تكون خادعة. كان المنزل نفسه ساكنًا، لكن عقل آدم لم يكن كذلك.أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم جلس على الكرسي القريب من النافذة.لم يكن يريد التفكير في الماضي، ولم يكن يريد أن يفتح الأبواب التي أغلقها منذ سنوات، لكنه كان قد اتصل بالمحامي لسبب واضح. أراد أن يعرف حجم أصوله الشخصية التي أخفاها عن عائلته طوال تلك السنوات، بعيدًا عن الحسابات العائلية والممتلكات التي يعرف الجميع عنها.كان يريد جردًا كاملًا.الحسابات القديمة، الاستثمارات، العقارات، حصص الشركات، الأسهم، الحقوق المالية، وكل أصل يملكه وحده ولم يدخل ضمن ثروة العائلة.لم يكن يريد رقمًا تقريبيًا.كان يريد الحقيقة.كم أملك فعلًا؟بقي السؤال يدور في رأسه.كانت الحقيقة أنه لم يكن يعرف.ربما لأنه لم يكن يهت

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 103: ما تبقّى من البيت

    استيقظت ليان بعد شروق الشمس بقليل، لكن جسدها كان يشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تعود إليها مكالمة سارة بكل تفاصيلها، من ذلك الصمت الطويل إلى الكلمة التي كسرت شيئًا داخلها: أفلسوا. مدت يدها نحو هاتفها، وبقي إصبعها فوق اسم شهد عدة ثوانٍ قبل أن تضغط الاتصال. لم تكن تعرف ماذا ستقول لأختها، ولا كيف يمكنها أن تسأل عن عائلتها بعد ستة أشهر من الغياب وكأن شيئًا لم يحدث. رن الهاتف طويلًا، ثم جاء صوت شهد متعبًا وحادًا في الوقت نفسه: «ليان؟ أين كنتِ طوال هذه المدة؟ نصف عام تقريبًا، ولم نسمع منكِ شيئًا. هل تعرفين كم مرة اتصلت بكِ ثم أغلقت الهاتف لأنني لم أجد الشجاعة لأترك لكِ رسالة؟» أغمضت ليان عينيها، وشعرت بأن حلقها يضيق قبل أن تجيب: «أعرف أنني أخطأت، وأعرف أن اعتذاري لن يغير شيئًا. كنت أظن أن الابتعاد سيجعل الأمور أسهل، ثم مر يوم وراء يوم حتى أصبح الاتصال نفسه يخيفني، لأنني كنت أعرف أنني إذا سمعت أصواتكم فسأضطر إلى مواجهة كل ما هربت منه.» ساد صمت قصير، ثم قالت شهد بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان يحمل عتبًا واضحًا: «نحن لم نكن نحتاج منكِ مالًا يا ليان. كنا ن

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من جديد في داخله. وضع آدم الهاتف جانبًا، ثم مرر يده على وجهه بتعب، ونهض من كرسيه وهو يشعر أن النوم أصبح آخر شيء يستطيع ال

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status