تسجيل الدخول"أقسم..."خرج صوت قمر متقطعًا، يكاد يختفي بين شهقاتها."أقسم أنني قلت الحقيقة..."كانت دموعها تنساب دون توقف.وجسدها يرتجف بعنف.لكن الرجل الجالس أمامها لم يبدِ أي تأثر.ظل يحدق فيها للحظات...ثم أدار رأسه نحو الرجل الآخر.وقال ببرود:"ابدأ."تجمد الدم في عروق قمر.اتسعت عيناها.وهزت رأسها بعنف."لا...""أرجوك...""أنا لا أكذب..."لم يكمل أحد حديثها.اقترب الرجل الثاني منها.وأمسكها بقوة.حاولت المقاومة.لكن جسدها المنهك لم يعد يملك القوة الكافية.لم يمضِ سوى لحظات...حتى شعرت بالرعب يبتلعها بالكامل.انزل راسها في الدلوأخذت تتخبط بلا وعي، تحاول التشبث بأي أمل، قبل أن تُرفع عنها يد الرجل فجأة.سعلت بعنف.واختلطت شهقاتها بأنفاسها المتقطعة.كانت تحاول أن تستعيد الهواء...لكنها لم تستطع حتى رفع رأسها.جلس الزعيم أمامها من جديد.وراقبها بصمت.ثم قال:"والآن...""هل تذكرتِ أين المال؟"رفعت إليه عينين غمرهما الدمع.وحاولت أن تتكلم.لكن صوتها خرج بالكاد مسموعًا."أقسم...""لا... أملك..."أغمضت عينيها.وانهارت باكية.لم تعد تملك حتى القوة لتكرر دفاعها عن نفسها.ظل الرجل ينظر إليها.ثم أشار إل
ساد الصمت. لم تعد قمر تسمع سوى صوت أنفاسها المتقطعة. أما الرجل... فظل يحدق فيها للحظات، وكأنه يزن كلماتها الأخيرة. ثم نهض ببطء. سحب الكرسي حتى احتك بالأرض، فصدر صوت حاد ارتجفت له قمر. استدار نحو الرجل الآخر وقال ببرود: "سنرى..." "إلى متى ستتحملين." ثم أشار إليها دون أن ينظر في عينيها. "لا تعطوها طعامًا." صمت لحظة. وأضاف: "ولا قطرة ماء." أومأ الرجل الآخر برأسه. ثم تبع زعيمه إلى الخارج. انغلق الباب الحديدي خلفهما. وتردد صوت القفل في أرجاء الغرفة. كأنه إعلان... أنها أصبحت وحدها. --- لم تعد قمر تقوى على حبس دموعها. انسابت فوق وجنتيها بصمت. كانت ترتجف. أخذت تنظر حولها بعينين مضطربتين. الجدران... الباب... النافذة الصغيرة المرتفعة ... لا شيء. لا مخرج. ولا أحد يعلم أين هي. أطبقت عينيها بقوة. وحاولت أن تهدئ أنفاسها. لكن كلما تذكرت كلمات الخاطف... ازداد رعبها. هل ستموت هنا؟ هل سيعثر عليها أحد؟ أم ستختفي... وكأنها لم توجد يومًا؟ بدأت تحرك معصميها بعنف. احتك الحبل بجلدها. حتى بدأت تشعر بحرقة مؤلمة. لكنها لم تتوقف. حاولت مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. كانت تدف
نظر الرجل إليها طويلًا. ثم قال بصوت هادئ، أثار في نفسها خوفًا أكبر من الصراخ: "كم تملكين في حسابك البنكي... يا جميلة؟" تجمدت قمر. شعرت بأن قلبها يخفق بعنف حتى كادت تسمع صوته. ارتجفت شفتاها. وحاولت أن تتكلم، لكن الكلمات خانتها. كانت نظرات الرجل ثابتة عليها... ينتظر. ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت مرتعش: "لا... لا أملك سوى مدخراتي." ساد الصمت. ثم ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "مدخرات؟" أومأت برأسها بخفة. كانت دموعها تنساب بصمت فوق وجنتيها لم تكن تبكي طلبًا للشفقة... بل لأن الخوف بدأ يلتهمها شيئًا فشيئًا. لم يعد داخلها أي أمل. كانت تدرك أن أحدًا لن يبحث عنها. وأن موتها هنا... لن يغير شيئًا. اقترب منها. ثم انحنى حتى أصبح وجهه قريبًا من وجهها. وقال بهدوء: "أنتِ وريثة رجل يملك الملايين." "وتريدين إقناعي أن كل ما لديك... مدخرات؟" هزت رأسها بسرعة. "هذه الحقيقة..." "أقسم لك." لم يبدُ على الرجل أنه صدقها. مد يده إلى حقيبتها. أخرج هاتفها. ثم رفعه أمامها. "كلمة المرور." نظرت إلى الهاتف. ثم إليه. ترددت. فصفعها بقوة. مال رأسه
لا تعلم كم مر من الوقت. ثوانٍ... أم ساعات. كل ما شعرت به... ذلك الصداع الحاد الذي مزق رأسها. فتحت عينيها بصعوبة. كانت الرؤية ضبابية. أخذت ترفرف بجفنيها مرات عدة... حتى بدأت الأشياء تتضح أمامها. غرفة واسعة. جدران إسمنتية باهتة. نافذة صغيرة مرتفعة. ولا شيء فيها... إلا كرسيان. كانت هي تجلس على أحدهما. أما الآخر... فكان فارغًا. حاولت أن تتحرك. فشعرت بألم حاد في معصميها. أنزلت بصرها. كانت يداها مقيدتين خلف الكرسي بحبل سميك. وكذلك قدماها. تسارعت أنفاسها. بدأت تستعيد ما حدث. الشركة... الشارع... السيارة السوداء... ثم المنديل. أغمضت عينيها لثوانٍ. ولم يخطر ببالها سوى اسم واحد. آسر. هل بلغ به كرهه لها... أن يفعل هذا؟ حاولت طرد الفكرة. لكنها عادت إليها من جديد. شدت الحبل بكل قوتها. احتك بالحبال معصماها حتى احمرّ جلدهما. لكن دون جدوى. توقفت. وأخذت نفسًا عميقًا. أجبرت نفسها على الهدوء. لا... لن يفيدها الذعر. رفعت رأسها. وأخذت تتفحص المكان من جديد. لا باب آخر. ولا نافذة يمكن الوصول إليها. ولا أي شيء يمكن ا
غادرت قمر قاعة الاجتماع مع انتهاء آخر كلمة قالها رئيس المجلس. لم يستغرق الاجتماع وقتًا طويلًا. كانت أغلب القرارات قد أُعدت مسبقًا، واقتصر دور الحاضرين على مناقشتها والتصديق عليها. أما هي... فجلست طوال الاجتماع بصمت. لم يُطلب رأيها. ولم تحاول أن تتحدث. وكان ذلك ما تريده تمامًا. على امتداد الاجتماع، شعرت أكثر من مرة بنظرات آسر تستقر عليها. كانت نظرات حادة... باردة... وكأنها تذكرها في كل لحظة أنها غير مرغوب بوجودها. ومع ذلك... لم يوجه إليها كلمة واحدة. وحين انتهى الاجتماع... نهض الجميع يغادرون القاعة تباعًا. تنفست قمر بهدوء. ولأول مرة منذ دخولها الشركة... شعرت بشيء من الارتياح. يبدو... أن أحدًا لم يتعرف إليها. خرجت من القاعة. فوجدت العمة تنتظر بالقرب من الممر. اقتربت منها وقالت بهدوء: "سأغادر." نظرت إليها العمة باستغراب. "إلى أين؟" "إلى القصر." قالت العمة: "بعد قليل سيقام غداء لأعضاء مجلس الإدارة." "يجب أن تبقي." هزت قمر رأسها برفق. "لا أريد المشاركة." ظلت العمة تنظر إليها لثوانٍ. كانت تعلم أن إصرارها لن يغير شيئًا. فت
مرّت ثلاثة أيام... منذ أن انتقلت قمر إلى الغرفة الجديدة. ثلاثة أيام لم تغادر فيها غرفتها إلا للضرورة. وثلاثة أيام كان القصر خلالها أكثر برودة من أي وقت مضى. كانت تجلس قرب النافذة، حين دوّى طرقٌ خفيف على الباب. "ادخلي." انفتح الباب. ودخلت العمة بخطوات هادئة. توقفت أمامها وقالت: "استعدي." رفعت قمر رأسها. "إلى أين؟" أجابتها العمة دون مقدمات: "بعد ساعة... سيُعقد أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد وفاة عاصم." ساد الصمت. ثم قالت قمر بهدوء: "لن أذهب." لم يتغير تعبير العمة. وقالت بنبرة ثابتة: "الأمر ليس خيارًا." أخفضت قمر بصرها. "لا أريد حضور أي اجتماع." اقتربت العمة منها خطوة. ثم قالت: "الوصية واضحة." "أنتِ عضو في مجلس الإدارة." "وحضورك إلزامي." لم تجد قمر ما تقوله. غادرت العمة الغرفة بهدوء، وأضافت قبل أن تغلق الباب: "السيارة ستغادر بعد ساعة." --- بقيت قمر جالسة مكانها. كانت تعلم أن رفضها لن يغيّر شيئًا. لكن السبب الحقيقي... لم يكن الاجتماع. ولا أعضاء مجلس الإدارة. بل الشركة نفسها. الشركة التي ما زالت تعمل فيها حتى اليوم.







