Masukكان قلب دارين ينبض بسرعة جنونية، وبطريقة مختلفة تماماً عن ذلك الخفقان العنيف والجامح الذي عاشته قبل قليل. فإلى جانب المفاجأة والصدمة، بدا وكأن هناك ومضات صغيرة من الفرح الخفي تتسرب إلى قلبها. "أنتَ قلتَ بلسانك للتو إن لديك خطيبة..." كانت شفتا دارين قد تورمتا قليلاً من كثرة العبث والمضايقة، وبدت في مظهرها الحزين تشبه طفلة صغيرة بائسة ومثيرة للشفقة. ثم أردفت متمتمة بما يشبه العتاب: "بل وأكثر من ذلك، قلتَ إنه لدي خطيب، وأنت لديك خطيبة، وإننا نفعل كذا وكذا، وإن الأمر بالغ الإثارة والتشويق." "أفكل ما أقوله تصدقيه بحذافيره؟" دارين: "......" "لكنني سمعتُ، وهناك على الإنترنت..." تردد صوتها وهي تشير إلى شائعات خطيبة زين. "السماع وما يُكتب على شبكات الإنترنت، هل يُؤخذ بهما كحقيقة؟" "إذن... أنت حقاً لا تمتلك خطيبة؟" رفعت دارين رموشها الطويلة ورمشت ببراءة واستفهام. بينما كانت نظرات زين تضغط بثقل وقوة، وبدا وجهه مكسواً ببرودة شديدة، تخللتها نظرة متوحشة تعكس رغبة ملحة وغير مشبعة تنبض بالتوتر والحدة. "في نظركِ، هل أكون رجلاً لديه خطيبة ومع ذلك يعيث فساداً ويتحرش بالنساء في الخا
"خطيبتكَ، كيف لي أن أعلم بها؟" لم يكن أمر خطيبة زين سراً خفياً، فقد سبق لها أن بحثت عبر الإنترنت، وكانت هناك بالفعل شايع وأقاويل تؤكد ذلك. يقال إن خطيبة زين يُعتقد أنها الآنسة الصغرى لعائلة تامر. وبحكم أن دارين لم تكن على دراية عميقة بأجواء العاصمة، ولم تكن تعرف شيئاً عن طبيعة تلك الآنسة وكيف تكون، إلا أن الشائعات المنتشرة عنها عبر شبكات الإنترنت كانت كثيرة جداً، وكلها تصفها بالتفوق والتميز، حتى أنها حصدت الجوائز تلو الأخرى بلا انقطاع. استقرت نظرات زين العميقة والغامضة عليها: "أهذا ما أخبركِ به فارس؟" "بما أن العم يمتلك خطيبة بالفعل، فلا ينبغي إذن أن تتورط وتتشابك مع أشخاص آخرين. صحيح أنني لا أمتلك الصفة أو المكانة لأحاسبك، لكنني أنا دارين لا يمكنني أبداً أن أقوم بمثل هذه الأفعال." وبينما كانت تتحدث بهذه النبرة المستقيمة والصارمة المملوءة بالعدالة، انحنت شفتا زين فجأة بابتسامة خفيفة. "يا زوجة ابن أخي، يُسمح لكِ بأن تخوني خطيبكِ من وراء ظهره وتعيثي فساداً في الخارج مع رجل آخر، أفلستَ تفترضين ألا يكون لي أنا الآخر خطيبة؟" ولم يكن زين متعجلاً في تفسير أمر خطيبته، فتلك ا
تدور عمي، لقد ارتكبنا بالفعل الكثير من الأمور الطائشة في السابق، لكن في ذلك الوقت لم أكن أعلم شيئاً، وكنت طفلة غير معذورة، فلنعتبر أن شيئاً لم يكن، ومن الآن فصاعداً سنكتفي بكوننا صديقين عاديين، ألا تمانع في ذلك؟" كانت عيناه دارين مفعمتين بالبريق والماء، وحين رفعت بصرها هكذا لتنظر إلى زين، كانت عيناها تغمرهما الدموع وتتلألأ بصفاء غريب. ولم تكن تدري أن نظرتها تلك، المفعمة بالرجاء والتوسل، كانت قادرة على إثارة حكة الأعماق وإشعال القلب. كانت دارين تحب أن تناديه دائماً بـ "العم"، وأحياناً تناديه باسمه مجرداً زين، لكنها لم تناده بـ "عمي" إلا في تلك المرة السابقة خلال مأدبة عائلة ناصر. وبدا وكأن هذا التغيير في طريقة النداء قد محا تماماً كل معالم الألفة والدفء والغموض التي كانت بينهما، لتغدو العلاقة فجأة متباعدة وغريبة تماماً. وبدا واضحاً تماماً أن دارين كانت جادة في رغبتها بقطع العلاقة والابتعاد عنه. ولكن... لماذا جاءت لتقترب منه وتستدرجه من الأساس إذن؟ "هاه." انخفضت نظرات زين وبردت تماماً، فمن الواضح أنه هو من بدأ بمداعبتها ومغازلتها أولاً، ولكن ما إن سمع كلمات دارين تلك حتى ا
كانت اللتان طُردتا مع فارس هما الفتاتان اللتان برفقته. قالت إحداهما بعدم فهم وذهول: "يا سيد فارس، ما الذي يحدث بحق الجحيم هنا؟" كان فارس يمر بموقف مهين كهذا لأول مرة في حياته، والأدهى من ذلك أنه حدث أمام امرأتين، لذا فمن المستحيل أن يمر الأمر مرور الكرام أو أن يسكت عنه بسهولة. "بأي حق يحدث هذا! هذه الغرفة أنفقت مالي الخاص لأحجزها، فبأي حق تمنعوني من إبقائها، أريد أن ينزل مديركم فوراً إلى هنا!" كانت ملابس فارس قد أُلقيت هي الأخرى للخارج، ولم يجد بدّاً من أن يلتقط قطعة ثياب عشوائية ليلفها حول جسده، وكان منظره يفيض بالبؤس والمهانة. "نأسف لك يا سيد فارس." لم يكلف أولئك الرجال أنفسهم عناء شرح الأسباب أو تبرير الموقف، بل اكتفوا بالتقاط بطاقة الغرفة التي تركها فارس بجواره ثم أغلقوا الباب في وجهه بقسوة. وبدون بطاقة الغرفة، عجز فارس كلياً عن الدخول، في حين انصرف الموظفون الثلاثة بهدوء تام دون أن يكترثوا لأمره. فكل الأوامر التي تلقوها كانت واضحة لا تقبل التاويل: إلقاء فارس خارج الجناح فحسب. جزّ فارس على أسنانه بغيظ وحقد، متساءلاً بمرارة عن طبيعة ما يجري، فمتى حدث وتعرّض للطرد
رغم أنهم في رحلة استجمام، إلا أن مهام العمل وأشغالها لم تتراجع قط. كانت المصانع تتطلب الكثير من القرارات الحاسمة التي لا بد لدارين أن تتخذها بنفسها، ونظراً لحلول المساء، رأت دارين أن تنجز بعض تلك الأعمال هنا وهناك. وفي هذه اللحظة بالذات، تقدم منها ذات الموظف الذي تحدث إليها سابقاً وقال بتهذب: "آنسة دارين، لقد قمنا بالتحقق والتدقيق من جديد، وتبين أن لدينا غرفة إضافية شاغرة." "هاه؟ ألم تخبروني للتو أنه لا توجد أي غرف إضافية شاغرة؟" "نأسف لذلك، لقد كان خطأً وتقصيراً من طاقم العمل، وفي الواقع توجد لدينا وحدة سكنية مستقلة أخرى." "أيمكنني الانتقال للإقامة فيها إذن؟" "سأقوم بمرافقتكِ بنفسي." بدا الموظف في هذه المرة أكثر حماسة وترحيباً بكثير مما مضى. أغلقَت دارين حاسوبها المحمول، وتبعت خطاه مرددة بصوت هادئ: "شكراً لك، عذراً على الإزعاج." كانت دارين تتبعه وهي في حالة من الريبة وشبه اليقين، حتى إن أصابعها استقرت بجهورية تامة على زر الاتصال السريع بالطوارئ على الهاتف، مستعدة لضغط الزر فور حدوث أي مكروه أو خدعة. فكل ما كانت تخشاه حقاً هو أن تكون هذه اللعبة مدبرة من قبل فارس، أو ربما فخا
رمق فارس دارين بنظرة شابة مليئة بالتعالي والازدراء، ثم قال بتهكم: "إنها مجرد خادمة جلبتها معي، ولا داعي للاهتمام بها." كان يمني نفسه بأن يرى ملامح الغيظ والقهر على وجه دارين، فتعمد التقليل من شأنها والحط من قدرها، لكن حساباته باءت بالفشل الذريع. فلم يكن لفارس أي وزن أو قيمة في نظر دارين أساساً، لذا لم تحرك كلماته ساكناً ولم تترك أي تعبير على محياها. "إذن هي خادمة! إذن فلتذهب وتصب لي كأسًا من الماء." لم تكن الفتاة التي في أحضان فارس تكن أي احترام لدارين، فقالت بدلال: "ألم تسمعي يا فتاة، حبيبي يأمركِ بأن تسكبي لي الماء!" "حسناً." وافقت دارين بكل سلاسة وسرعة. وحين رأت فارس يتابع حركتها وهي تتجه لسكب الماء، تملكه شعور بالارتياب والحيرة؛ فحسب معرفته السابقة بدارين، لم تكن أبداً من نوع النساء اللواتي تطعن الأوامر البسيطة وينصعن لمجرد الطلب. وخمن في نفسه أنها ربما بدأت تغضب وتضمر الشر، ففعلت ذلك تعمداً. ارتسمت على شفتي فارس ابتسامة خفيفة مليئة بالخبث، واستأنف تودده ومداعبته للفتاة التي تحضنه. كان يداعب فخذ الفتاة ويتبادل معها القبلات بحرارة، بينما كانت الفتاة تلتصق بجسده بق







