LOGINكان آسر ما يزال يمسح الأرضية عندما بدأت الرؤية أمامه تتشوش.
حاول أن يهز رأسه ويكمل. لكنه كان يشعر أن ساقيه لم تعودا تحملانه كما قبل. منذ يومين وهو لا يحصل إلا على القليل من الطعام. ومع ساعات المشي الطويلة والتعب المتراكم، بدأ جسده يعلن استسلامه أخيراً. أخذ خطوة. ثم ثانية. ثم توقف. حاول أن يتشبث بالحائط القريب. لكن أصابعه انزلقت. وفي اللحظة التالية... سقط على الأرض. --- رفع خالد رأسه بسرعة عندما سمع صوت الارتطام. التفت نحو الممر. ورأى آسر ممدداً على الأرض بلا حركة. تنهد بضيق. ثم توجه نحوه. "آسر." لم يحصل على جواب. انحنى قليلاً وتأكد أنه ما زال يتنفس. ثم وقف واتجه نحو مكتب رائد. كان رائد منشغلاً ببعض الأوراق عندما دخل خالد. "شنو؟" "الولد آسر أغمي عليه." رفع رائد عينه للحظة. ثم عاد إلى أوراقه. "خلوه يرتاح شوي." "ما دا يگعد." ساد الصمت لثوانٍ. بعدها رمى رائد القلم على المكتب بانزعاج. "خذه للعيادة." عندما فتح آسر عينيه، كانت رائحة الأدوية تملأ المكان. نظر حوله بتعب. سقف أبيض. وخزانة أدوية قديمة. وعجوز يجلس قرب النافذة. احتاج عدة ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم تذكر كل شيء. المهمة. العقوبة. الجوع. التنظيف. أغلق عينيه من جديد. كان متعباً أكثر من أن يفكر. لكن ما لم يكن يعرفه... أن رائد كان قد أمسك الهاتف قبل دقائق فقط. واتصل بوالده. جلس رائد خلف مكتبه وهو ينتظر حتى تم الرد. "ألو؟" "تعال وخذ ابنك." ساد الصمت للحظة من الطرف الآخر. "شنو صار؟" أجاب رائد ببرود: "ابنك مدلل." عقد الرجل حاجبيه. " مافهمت شنو تقصد؟" "ما يتحمل شغل. يومين وتعب وأغمي عليه. إذا استمر هيچ راح اضيع وقتي وفلوسي على شيء عديم فائده." سكت الأب لثوانٍ. ثم قال بسرعة: "لا... لا أستاذ رائد، أعطني فرصة أحچي وياه." لكن رائد لم يبدُ مهتماً. "إذا ما ينفع للشغل، ما أحتاجه." شعر الأب بالخوف فوراً. كان يعرف ماذا يعني ذلك. يعني انتهاء المال الذي كان يحصل عليه. ويعني عودة ديونه كما كانت. "أرجوك... راح أجي هسه." أنهى رائد المكالمة ووضع الهاتف جانباً. ثم عاد إلى أوراقه وكأن الأمر لا يعنيه. --- بعد أقل من ساعة، كان والد آسر يقف أمام مكتب رائد. ملابسه كانت متربة من الطريق الطويل. ووجهه مليئاً بالتوتر. "أستاذ رائد..." رفع رائد عينه نحوه. "ابنك ضعيف ماحتاجه." بلع الرجل ريقه. "هو بعده صغير فـ..." "أنا مو حضانة أطفال فاهم." سكت الأب للحظة. ثم قال: "أعطه فرصة ثانية ارجوك." نظر إليه رائد بصمت. "إذا فشل مرة ثانية، آخذه واطلع من حياتي." هز الأب رأسه بسرعة. "تمام... تمام راح اخليه يمشي صح اوعدك." --- بعدها غادر المبنى متجهاً نحو العيادة. كان الغضب يزداد داخله مع كل خطوة. لم يكن يفكر بآسر. ولا بمرضه. ولا حتى بسبب إغمائه. كل ما كان يفكر به... هو أن ابنه كاد أن يضيع عليه الفرصة. --- في العيادة، كان آسر مستلقياً على السرير. ما زال يشعر بالدوار. فتح عينيه ببطء عندما سمع صوت الباب. ولأول مرة منذ وصوله إلى هذا المكان... شعر بشيء من الراحة. أبوه جاء. ربما أخيراً سيسأله إن كان بخير. ربما سيأخذه إلى البيت ليوم واحد. ربما... لكن كل تلك الأفكار اختفت فوراً. لأن والده اقترب منه بسرعة. وأمسكه من ذراعه بعنف. "شنو داسوي؟!" تجمد آسر في مكانه. "بابا أنا—" قاطعه بصراخ: "يومين! يومين بس وما كدرت تتحمل؟!" حاول آسر أن يشرح. "كنت تعبان... مشيت ساعات وما أكلت—" لكن الأب لم يكن يسمع. "كل عمرك مدلل!" خفض آسر رأسه. وكان يشعر أن الكلمات تؤلمه أكثر من التعب نفسه. "كل الناس تشتغل وتتحمل إلا أنت!" سكت آسر. لم يعد يحاول الشرح. لم يعد يرى فائدة من ذلك. وبعد دقائق طويلة من الصراخ واللوم... غادر الأب أخيراً. بقيت الغرفة هادئة من جديد. أما آسر... فبقي مستلقياً على السرير. ينظر إلى السقف الأبيض بصمت. لا غضب. لا دموع. لا كلام. فقط صمت طويل... كأنه بدأ يفهم أن لا أحد سيقاتل من أجله غيره. بقيت الغرفة هادئة من جديد. مرّت دقائق قبل أن ينفتح باب العيادة مرة أخرى. رفع آسر عينه ببطء. كان خالد. دخل للداخل وهو يحمل وعاءً صغيراً تتصاعد منه أبخرة خفيفة. وضعه على الطاولة القريبة من السرير. "كُل." نظر آسر إلى الحساء. ثم إلى خالد. لكنه لم يسأل شيئاً. ولم يشكره. اكتفى بسحب الوعاء نحوه. أخذ الملعقة وبدأ يأكل ببطء. كان الحساء دافئاً. ولأول مرة منذ أيام، شعر أن معدته هدأت قليلاً. بعد أن انتهى، وضع خالد علبة دواء أمامه. "خذه." نفذ آسر الأمر بصمت. ثم عاد الهدوء بينهما من جديد. راقبه خالد للحظات. ثم قال: "يلا. لازم نرجع." رفع آسر رأسه. " نروح هسه؟" "إي." نهض بصعوبة من السرير. كان جسده ما يزال متعباً. لكنه لم يعترض. خرج خلف خالد من العيادة. وفي الخارج كانت دراجة خالد تنتظر قرب الرصيف. ركب آسر خلفه دون كلمة واحدة. وانطلقت الدراجة عبر الشوارع. طوال الطريق... لم يسأل آسر أي سؤال. لم يتذمر. ولم يشتكِ. حتى خالد لاحظ ذلك. لكنّه لم يعلّق. وعندما وصلا إلى المبنى، نزل آسر بهدوء وتبع خالد إلى الداخل. هناك كان رائد جالساً خلف مكتبه كعادته. رفع عينه نحوه. ثم قال ببرود: "بما أنك رجعت تگدر توقف على رجليك... عندك مهمة." وقف آسر بصمت. أخرج رائد ظرفاً ووضعه على الطاولة. ثم أشار إليه. "توصله لهذا العنوان." تقدم آسر وأخذ الظرف. لكن قبل أن يستدير، تكلم رائد مرة أخرى. "واسمع زين." رفع آسر عينه نحوه. "إذا استمريت بهالضعف... راح أوديك لمكان تتمنى ترجع لهنا بعده." ساد الصمت. أما آسر... فاكتفى بهز رأسه بهدوء. وأخذ الظرف. وغادر المكتب دون أن يسأل سؤالاً واحداً. خرج آسر من المكتب وهو ما يزال ممسكاً بالظرف. هذه المرة لم ينظر إلى العنوان طويلاً. ولم يسأل لمن الرسالة. ولا ماذا يوجد بداخلها. اكتفى بالسير نحو الباب. لكن قبل أن يخرج، سمع صوت رائد من خلفه. "آسر." توقف مكانه. "إي." نظر إليه رائد للحظات. وكأنه ينتظر سؤالاً. أو اعتراضاً. أو حتى شكوى. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث. فأشار له بالخروج. "روح." غادر آسر المبنى بهدوء. وبدأ طريقه نحو العنوان المكتوب على الظرف. --- بعد فترة من المشي، وصل إلى منطقة لم يزرها من قبل. كانت أصغر من وسط المدينة. وأهدأ بكثير. بيوت متقاربة. وأطفال يلعبون في الأزقة الضيقة. أبطأ آسر خطواته قليلاً وهو يراقبهم. أصوات الضحك. والركض. وصراخ الأطفال. كلها أشياء شعر وكأنه لم يسمعها منذ زمن طويل. رغم أن الأمر لم يمض عليه سوى أيام. وفي تلك اللحظة... ارتطمت كرة صغيرة بقدمه. توقف آسر ونظر إليها. ثم رفع رأسه. كان هناك ولد قريب من عمره تقريباً. ركض نحوه بسرعة. "آسف!" التقط الكرة من الأرض. ثم ابتسم. "ما شفتك." نظر إليه آسر بصمت. فأضاف الولد: "أنت جديد بالمنطقة؟" هز آسر كتفيه. "يمكن." ضحك الولد. "يمكن؟ شنو يعني يمكن؟" لأول مرة منذ مدة... شعر آسر برغبة في الابتسام. ابتسامة صغيرة جداً. لكنها كانت موجودة. أما الولد، فلم يلاحظ شيئاً. مد يده نحو آسر وقال: "اسمي سامر." نظر آسر إلى اليد الممدودة أمامه. ثم صافحه ببطء. "آسر."استيقظ آسر قبل أن يرن المنبه الصغير المعلق قرب الباب.فتح عينيه بهدوء.ثم جلس على السرير دون تردد.في السرير المقابل...كان ناصر ما يزال نائماً.غطاؤه نصف ساقط على الأرض.وشعره مبعثر في كل اتجاه.نظر إليه آسر لثوانٍ.ثم سحب الغطاء وأعاده فوقه قبل أن ينهض.ارتدى ملابسه بسرعة.وغسل وجهه بالماء البارد.ثم خرج من الغرفة بهدوء حتى لا يوقظه.---كان الطابق السفلي شبه فارغ.بعض الرجال فقط استيقظوا قبله.أما البقية...فما زالوا نائمين.توجه آسر مباشرة نحو لوحة المهام.قرأ الأوراق المعلقة بسرعة.ثم أخذ المهمة الخاصة به دون أن يسأل أحداً.في الماضي...كان يتأكد من الطريق مرتين.ويسأل عن العنوان.أما الآن...فقد أصبح يعرف أغلب الأماكن قبل أن يقرأ أسماءها.---دخل المطبخ.فتح الثلاجة.وأخرج بيضتين مسلوقتين وقطعة خبز وزجاجة حليب.جلس وحده على الطاولة.وأكل بصمت.بعد دقائق...دخل أحد الرجال وهو يتثاءب.نظر إلى آسر باستغراب."لهسه ما كبرت حتى تصير مسؤول عن الفطور قبلنا؟"رفع آسر نظره إليه.ثم قال بهدوء:"إذا تأخرت راح أتأخر على المهمة."ضحك الرجل وهو يفتح الثلاجة."إي صح... نسيت أنك صرت من جماعة الش
قبل أن يبدأ فصل جديد من حياة كليهما. _____ لم يكن ناصر يعرف إلى أين يأخذه عمه. منذ أن غادر بيت عمه صباحاً... وهو يسير معه بصمت. يحمل حقيبته القديمة بيديه. وينظر إلى الشوارع التي تمر أمامه. كل شيء كان يحدث بسرعة. سريعة أكثر مما يستطيع فهمه. قبل أيام فقط... كان ما يزال ينام في البيت الذي عاش فيه مع أمه وأبيه. أما الآن... فقد أصبح يسير خلف عمه. متجهاً إلى مكان لا يعرف عنه شيئاً. شدّ على حزام حقيبته قليلاً. وحاول منع نفسه من التفكير. لكنه فشل. عاد وجه أمه إلى ذاكرته. ثم صوت أبيه. ثم ضحكات إخوته الصغار. شعر بشيء يضغط على صدره. فأخفض رأسه بسرعة. لا يريد البكاء. ليس هنا. وليس أمام عمه. استمر بالمشي بصمت. حتى توقف عمه أخيراً أمام مبنى كبير. رفع ناصر رأسه ببطء. ونظر إلى المكان. لم يكن يعرف ماذا يتوقع. لكن هذا بالتأكيد لم يكن ما تخيله. وقف متردداً للحظة. فقال عمه: "يلا ندخل." أطاعه مباشرة. ودخل خلفه. --- أول ما لاحظه... كان الرجال. رجال في كل مكان. بعضهم يجلس. بعضهم يتحرك. وبعضهم يتحدث بصوت مرتفع. شعر ناصر
استيقظ آسر كعادته قبل أغلب من في المبنى. غسل وجهه بالماء البارد. ثم نزل إلى الطابق السفلي. كان المكان قد بدأ يستيقظ بالفعل. أصوات خطوات. وأكواب شاي. ورجال يستعدون ليوم جديد. لم يهتم آسر كثيراً. فقد اعتاد هذا الروتين منذ أشهر. كان ينوي التوجه إلى لوحة المهام كعادته. لكن قبل أن يصل إليها... سمع صوته. "آسر." التفت فوراً. كان رائد يقف قرب أحد الممرات. "تعال." اقترب آسر بسرعة. وتوقف أمامه. نظر إليه رائد لثوانٍ. ثم سحب ورقة مطوية من جيبه ووضعها بيده. فتحها آسر. كانت قائمة طويلة. أسماء. وأرقام. وأنواع مختلفة من البضائع. قرأ السطور الأولى بسرعة. ثم رفع رأسه باستغراب. "شنو هاي؟" أجاب رائد بهدوء: "وصلت شحنة للمخزن." سكت قليلاً ثم أكمل: "أريدك تطابق الموجود ويا المكتوب." نظر آسر إلى القائمة مرة أخرى. كانت أطول بكثير من أي قائمة رآها من قبل. فأضاف رائد: "أكو عشرة يساعدوك." شعر آسر بشيء من التوتر. لم يكن معتاداً على مسؤولية بهذا الحجم. لاحظ رائد تردده. فقال: "إذا لكيت نقص سجل النقص." "إذا لكيت زيادة سجل الزيادة." "إذا أكو شي تالف بلغ عنه." هز آسر رأسه. "
انتهى الأسبوع أخيراً. عندما استيقظ آسر ذلك الصباح، شعر بأن جسده أخف قليلاً. ليس لأن التعب اختفى. بل لأن العقوبة انتهت. لأول مرة منذ أيام... لن يقضي ساعات طويلة وهو ينظف الممرات أو المستودعات. جلس على حافة السرير للحظات. ثم نهض وارتدى ملابسه. وأثناء نزوله الدرج... شعر أن شيئاً غريباً قد تغير داخله. في السابق، كان يعد الأيام. وينتظر انتهاء العقوبة. أما الآن... فلم يشعر بفرح كبير. وكأنه بدأ يعتاد هذا النوع من الحياة. --- بعد الظهر خرج لتنفيذ إحدى المهام البسيطة. وكعادته مرّ بالقرب من الحي. كانت الساحة مليئة بالأطفال. لكن آسر لم يبطئ خطواته هذه المرة. ولم ينظر كثيراً. أصبح يعرف ما سيحدث. نظرات سريعة. تحية من بعيد. ثم يعود الجميع إلى حياتهم. لكن هذه المرة... سمع أحداً يناديه. "آسر!" توقف. والتفت خلفه. كان سامر. يركض نحوه بسرعة. تلفت يميناً ويساراً وكأنه يخشى أن يراه أحد. ثم توقف أمامه وهو يلهث. نظر إليه آسر باستغراب. "شنو؟" سكت سامر لثوانٍ. ثم قال: "اشتقتلك." ساد الصمت. لم يكن آسر يتوقع هذه الجملة. أبداً. فأ
كان الأطفال يُطلب منهم الابتعاد عن آسر. ___ مرّ اليوم الأول من العقوبة ببطء شديد. استيقظ آسر قبل شروق الشمس بقليل عندما سمع طرقاً قوياً على الباب. فتح عينيه بصعوبة. كان جسده ما يزال يؤلمه من الأيام الماضية. جلس على السرير وهو يفرك عينيه. ثم سمع صوت خالد من خلف الباب. "خمس دقايق وتنزل." "تمام." نهض آسر ببطء. غسل وجهه بالماء البارد. ثم نزل إلى الطابق السفلي. كان بعض الرجال قد بدأوا يومهم بالفعل. أصوات الأقدام. وأصوات الكراسي. ورائحة الشاي. كل شيء بدا طبيعياً. إلا هو. كان يشعر وكأن التعب ما يزال عالقاً داخل عظامه. لكن لم يكن لديه خيار. اقترب منه خالد وأعطاه ممسحة ودلواً. "ابدأ من الممرات." أخذ آسر الأدوات بصمت. ثم بدأ العمل. --- في البداية ظن أن الأمر سهل. مجرد تنظيف. لكن بعد ساعة واحدة فقط... بدأ يكتشف حجم المبنى الحقيقي. ممرات طويلة. غرف كثيرة. سلالم. مخازن. وأماكن لم يدخلها من قبل. كلما أنهى مكاناً... ظهر مكان آخر يحتاج إلى التنظيف. وفي كل مرة كان يظن أنه اقترب من النهاية... يكتشف أن هناك عملاً أكثر بانتظاره.
تلك اللحظة... لم يكن أي منهما يعلم أن هذه المصافحة البسيطة ستصبح واحدة من الذكريات القليلة الجيدة التي ستبقى في ذاكرة آسر لسنوات طويلة. --- أفلت سامر يد آسر بسرعة. ثم رفع الكرة عن الأرض. "تلعب لو لا؟" نظر آسر إلى الظرف الذي بيده. ثم إلى الأطفال الذين ينتظرون في الساحة الترابية. وتذكر رائد. وتذكر العقوبات. هز رأسه. "لازم أخلص شغل أول." عقد سامر حاجبيه. "شنو هالشغل؟" "شغل وبس." ضحك سامر. "زين روح خلصه." استدار آسر وأكمل طريقه. لكنه سمع صوت سامر من خلفه: "إذا خلصت تعال!" لم يجب. لكنه رفع يده دون أن يلتفت. --- بعد أن أوصل الرسالة وعاد من جديد... كان سامر ما يزال في الساحة. وما إن رآه حتى ركض نحوه. "ها؟ خلصت؟" هز آسر رأسه. "إي." ابتسم سامر. ثم وضع الكرة تحت ذراعه. "هسه ما عندك عذر." وقبل أن يستطيع آسر الرفض... كان الأطفال قد سحبوه معهم إلى الملعب الترابي. --- في البداية وقف متردداً. لكنه بعد دقائق قليلة... كان يركض خلف الكرة كأنه لم يغادر قريته أبداً. ركض. وضحك. وصاح على أحد الأطفال بعد أن ضيع فرصة سهلة. فضحك
بعد ساعات طويلة من المشي، وقف آسر أخيراً أمام المبنى المكتوب بالعنوان. رفع رأسه بتعب. المكان كان صغيراً مقارنة بما توقع. واجهة زجاجية قديمة، ولافتة مكتوب عليها "خدمات التوصيل". تنهد بصعوبة. قدماه كانت تؤلمانه، وبطنه فارغ من الصبح. لكنه شد الظرف بيده ودخل. رن جرس صغير فوق الباب. رفع ا
“اقعد… من هسه تبدأ حياتك الجديدة.” آسر جلس ببطء على الكرسي، وعينه بعده على الباب اللي طلع منه أبوه. الغرفة رجعت هادئة، لدرجة إنه صار يسمع صوت الساعة القديمة المعلقة على الحايط. الرجل اللي قدامه فتح درج المكتب، طلع علبة سكائر، وشعل وحدة بدون استعجال. “اسمك آسر، صح؟” آسر هز راسه بخفة. الر
كانت الكرة ترتطم بالأرض الترابية وتطيح بين أرجل الأطفال، والغبار يرتفع مع كل ركضة. أصوات الضحك كانت عالية، متداخلة، وما بيها أي هم غير اللعب. ركلها بقوة، وابتعدت شوي، فركضوا وراها وهم يضحكون ويصرخون. “آسر، أبوك ناداك.” وقف لحظة، يلهث، ومسح عرقه من جبينه بطرف إيده، وبعدين ترك اللعب ومشى







