Share

الفصل 5

Author: الأديب الصغير
تزامنًا مع الصراخ، اصطدمت نورية بأحدهم، فترنحت خطوتين، وسقط وعاء الحساء من يدها ليتحطم إلى شظايا، بينما اندفع جسدها خارجًا عن إرادتها نحو القطع المتناثرة.

وبحركة غريزية، أمسكت بالشخص الأقرب إليها، فاندفعت دون أي استعداد نحو صدرٍ صلب.

وفي تلك اللحظة، أحاطت بها هالة طاغية شعرت بأنها مألوفة للوهلة الأولى.

وحين لامس طرف أنفها صدر الرجل، تجمد كلاهما للحظة.

وفجأة، قبض على معصمها بقوة، فرفعت رأسها متألمة، لتلتقي بعينين بنيتين داكنتين، يكتنفهما غموض عميق، وينبعث منهما بريق من السخرية.

"هل ابنة عائلة الفياض متلهفة للغاية لدرجة أن تلقي بنفسها بين يدي؟"

كان صوته المنخفض العميق أشبه بأفعى باردة تطوق جسد نورية بخطورة، حتى يكاد يخنق الأنفاس.

تصلب ظهر نورية، وأدركت على الفور هوية الرجل الذي أمامها.

إنه جبل الراوي، سيد عائلة الراوي.

لم تكن تتوقع أنه يسيطر على الشريان الاقتصادي للعاصمة وهو في هذا السن الصغير.

لا عجب أن منصور أجبرها على التقرب منه.

لكن الهالة الخطرة والشريرة التي كانت تشع من جسده بثت الخوف في قلبها.

وكما يشاع عنه تمامًا، فهو شخص لا يستهان به أبدًا.

فسرعان ما أشاحت بنظرها، ورغم خوفها، إلا أنها تمالكت نفسها وقالت: "لا، لقد جئت فقط لأقدم الحساء، وسأنظف المكان حالًا."

وأثناء حديثها، دفعت الرجل الذي أمامها بقوة، لكنه لم يتحرك قيد أنملة.

وفي غفلة منها، لامس ذيل حصانها ذقن جبل، فامتزجت رائحة الدخان وزيت الطهي العالقة بشعرها بعبير خافت بدا مألوفًا له.

فخفض رأسه قليلًا ليتأكد.

في تلك اللحظة، رأت المرأة التي بجواره هذا المشهد، ارتسم الغضب والغيرة على وجهها، وسارعت بالصراخ كي توقفه.

"هذا مؤلم جدًا!"

ما إن سمع ذلك، حتى أبعد جبل نورية عنه، واتجه مباشرة نحو المرأة الأخرى.

استعادت نورية توازنها بصعوبة، وحدقت في المرأة بذهول.

"ري..."

إنها زميلتها ريما!

ومض بريق غامض في عيني ريما، ثم سارعت بالنظر إلى الرجل، وقاطعت نورية مرة أخرى.

"سيد جبل، أنا بخير، وأعتقد أنها لم تتعمد ذلك، فهل يمكنك السماح لها بمرافقتي إلى الحمام لتدبر الأمر؟"

"حسنًا."

رمق جبل نورية بنظرة جانبية، وضيق عينيه قليلًا، لتنبعث منه هيبة مسيطرة.

فانكمشت نورية لا إراديًا، ثم وقعت عيناها على ساعته، لكنها لم تجد عليها أي خيط.

يبدو أنها كانت تشتاق إلى والدتها كثيرًا، فتخيلت ذلك.

وقبل أن تستغرق في التفكير، جذبتها ريما وتوجهت بها نحو الحمام.

ولم تكن نورية تدري إن كان هذا مجرد وهم أم لا، لكنها شعرت بنظرات ثاقبة تلاحقها من الخلف.

ومن خلفهما.

اقترب علي من جبل: "سيد جبل، هذه هي نورية."

عقد جبل حاجبيه، ولم يقل شيئًا، بل توجه مباشرة إلى غرفة الطعام.

لكن علي كان يعلم أنه غاضب.

ويبدو أن سالم قد أخطأ في تقديره هذه المرة، فنورية لم تكن تختلف عن سابقاتها، إذ بدأت ألاعيبها مع السيد جبل منذ يومها الأول.

...

بمجرد إغلاق باب الحمام.

كادت نورية تتفقد يد ريما، لكن الأخرى جذبتها بقوة.

"نورية، لماذا أنت هنا؟"

"سمعت كبير الخدم يقول إن الجدة عزيزة تبحث عن امرأة ذات طالع مبارك لتعتني بالسيد جبل، لذلك أرسلني أبي..."

وبينما كانت نورية تشرح الأمر، أمسكت بيد ريما لتتفقد جرحها، ولم تلحظ إطلاقًا الوجه المشوه بالغضب المنعكس في المرآة.

وكيف لا تغضب ريما؟

لقد بذلت قصارى جهدها لتنال ثقة جبل، بينما ظهرت نورية بجانبه بسبب مثل هذا العذر السخيف.

ولحسن الحظ أنها تصرفت بذكاء قبل قليل، فما إن رأت نورية حتى تظاهرت بالإصابة.

لكنها كلما تذكرت نظراتهما المتبادلة، شعرت وكأن شيئًا كان على وشك أن ينكشف.

واجتاحها الرعب والغيرة.

فجبل شكاك بطبيعته، وإذا علم أن نورية كانت على متن الطائرة كذلك...

لا يمكن ذلك.

نظرت ريما بثبات إلى نورية التي كانت تعالج جرحها، ولمع بريق قاسٍ في عينيها.

وفي اللحظة التالية، تبددت تلك القسوة تمامًا.

وبدت لطيفة في ظاهرها، لكنها كانت تمكر لها بداخلها.

"نورية، أنا أفهم ما تقولينه، ولكن... السيد جبل هو حبيبي، ولا أريد أن تتقرب منه امرأة أخرى."

رفعت نورية رأسها بدهشة: "حبيبك؟ ألم تكوني عزباء؟"

"أنا آسفة، لم أكن أتعمد إخفاء الأمر عنك، في الحقيقة السيد جبل هو الشخص الذي كنت معجبة به سرًا، ونحن معًا منذ فترة طويلة، ولقد خشي أن أتعرض للمضايقة من قبل موظفي فرع الشركة فلذا لم نعلن الأمر، والآن لم يحتمل بقائي خارج البلاد، ولذا سارع بنقلي إلى داخل البلاد."

ابتسمت ريما بخجل، وكاد الفرح يفيض من عينيها.

مرت في ذهن نورية عينا جبل القاسيتان، وعجزت عن تخيل أنه يكن كل هذا الحب لزميلتها.

لكن والدتها ما زالت تحت رحمة منصور.

بدا وكأن ريما أدركت صعوبة موقفها، فأمسكت يدها بتفهم.

"نورية، اطمئني، أنا أثق أنك لن تفعلي شيئًا متهورًا، وإذا كنت تخشين أن يجبرك والدك على أمر ما، فأخبريني أولًا، وسأبذل ما بوسعي لمساعدتك."

شعرت نورية بالدفء يسري في قلبها، فزميلتها ما زالت تعاملها بلطف كما كانت في الخارج تمامًا.

لم تشك بها مطلقًا: "حسنًا."

ابتسمت ريما، لكن سرعان ما عبست مجددًا.

ظنت نورية أن جرحها يؤلمها، فنفخت فيه برفقٍ قائلة: "أما زال يؤلمك يا ريما؟"

"لا يؤلمني، لكن هناك أمر يقلقني."

"وما هو؟"

"السيد جبل شديد الحذر، إذا علم أننا نعرف بعضنا، فسيأمر بالتحقيق في أمرك، وإذا علم ما قمت به مع رجل غريب على متن الطائرة، فسيقوم بطردك حتمًا، وفي حال وصل الأمر إلى مسامع والدك، فماذا سيحل بوالدتك؟"

كانت ريما أكبر من نورية بعام دراسي، وحتى لو علم جبل بالأمر مستقبلًا، فبإمكانها الادعاء بأنهما كانتا في الجامعة نفسها، لكن في دفعتين مختلفتين، ولذلك لم تعرف إحداهما الأخرى.

وما إن تذكرت نورية حال والدتها المريضة، حتى قالت على الفور: "يا زميلتي، لا، بل يا آنسة ريما، من الآن فصاعدًا سنتظاهر بأننا لا نعرف بعضنا البعض."

"إذن لا تخطئي في مناداتي." رفعت ريما حاجبيها بخفة تكاد لا تُلحظ، وتابعت: "ساعديني في إحضار مرهم الجروح."

"... حسنًا."

تفاجأت نورية قليلًا، ولم تستطع تحديد موضع الغرابة في الأمر، لكنها غادرت الحمام على أية حال.

نظرت ريما إلى ظهرها، ورفعت يدها الأخرى كاشفةً عن خيط صغير في كفها ثم رمته في المرحاض وجرفته بالمياه.

"يا نورية، طالما أنا هنا، فلا تحلمي أن يتعرف أحدكما إلى الآخر."

...

بعد وضع المرهم، عادتا إلى غرفة الطعام.

جلست ريما ببطء، وقالت بنبرة تحمل بعض الود: "سيد جبل، أنا بخير حقًا، وقد اعتذرت لي نورية بالفعل."

"نورية؟ أتعرفينها؟"

حرك جبل كأس النبيذ على الطاولة دون إظهار أي تعابير، لكنه كعادته أصاب لب الموضوع مباشرة.

وألقى نظرةً باردةً على نورية الواقفة جانبًا.

شعرت نورية وكأن يدًا تطبق على عنقها، وكان واضحًا أنه لا يستسيغها إطلاقًا.

فخفضت رأسها قليلًا، وغطت غرتها الكثيفة نصف وجهها تقريبًا، ولم تجرؤ على النظر إلى جبل على الإطلاق.

لاحظت ريما نظرات جبل الخاطفة نحو نورية، فسارعت بالتوضيح: "لقد تعرفت عليها في الحمام قبل قليل، وقالت نورية إنها جديدة هنا، وليست ملمة بالبيئة المحيطة جيدًا، فذكرني ذلك بالأيام التي كنت أعمل فيها وأدرس في الخارج، فالأمر ليس سهلًا على الجميع."

"فهمت."

أشاح جبل بنظراته، وارتشف رشفةً من النبيذ، ولم يقل شيئًا آخر.

وبالنسبة لريما، فما زال يشعر بأن هناك شيئًا ينقصها، لذلك ظل يحتفظ بشيء من الحذر تجاهها.

فهمت ريما ما يقصده، فلم تجرؤ على الإطالة في الحديث، وغيرت الموضوع: "سيد جبل، لنتناول الطعام."

قالت ذلك وهي تضع له بعض الطعام في طبقه.

أومأ جبل برأسه، وألقى نظرة خاطفة على الطعام في طبقه، ولم يكن يعلق آمالًا كبيرة على مهارات نورية في الطبخ.

ففي النهاية، لم تختلف نورية عن النساء السابقات في نظره، جميعهن ذوات نوايا غير حسنة.

لكن بعد أن تذوق لقمة على سبيل التجربة، توقف عن تحريك الملعقة للحظة، ثم تناول لقمة أخرى لا إراديًا.

وعندما رأت نورية ذلك، ازداد يقينها بأن جبل يحب ريما حبًا عميقًا.

فكيف لرجل خطير تغمره تلك الهالة القاسية أن يطيع شخصًا آخر بهذا الشكل؟

بعد العشاء.

عادت نورية إلى المطبخ، وبدأت الخادمات يتبادلن الحديث بحماس.

"الآنسة ريما جميلة جدًا، ولطيفة كذلك، رغم أن يدها قد احمرت من الحرق، إلا أنها كانت تلتمس العذر للآخرين."

"هذا طبيعي، فهذه أول مرة يحضر فيها السيد جبل امرأة إلى المنزل لتناول الطعام."

وفي تلك اللحظة، دخلت خادمة أخرى مسرعةً.

"لقد رأيت السيد جبل والآنسة ريما في غرفة المكتب... يقبلان بعضهما البعض!"

توقفت يد نورية التي كانت تغسل الأكواب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 180

    لكن جبل لا يحب عصير المانجو، ولديه حساسية خفيفة منه.ألا تعرف ريما ذلك أيضًا؟همّت نورية بتنبيهها، لكن صوت ريما ارتفع فجأة بحدة."لكن ماذا؟ أتريدين رفضي من جديد؟ أنقذت حياتك، ومع ذلك تنفرين مني إلى هذا الحد؟ أم أن لك غرضًا آخر؟"جعل كلامها نورية تشعر بأنها أمام امرأة غريبة، فقبضت على الكأس."هيا بنا."حملت الكأس في النهاية وسارت مع ريما نحو جبل.ومضت أضواء السقف قليلًا. لاحظت ريما أن نورية صارت خلفها، فاستدارت فورًا."ما بك يا نورية؟""لا شيء. كدت أصطدم بأحدهم."أسرعت نورية حتى لحقت بها.اخترقتا الحشد، ووصلتا إلى جبل.سبقت ريما إلى الكلام: "سيد جبل، نعرف أنك شربت كثيرًا الليلة، فأعدت نورية من أجلي كأس عصير لك. سنرفع كؤوس العصير بدل الخمر تحيةً لك."لم يكن في كلامها خطأ صريح، لكن ما انطوى عليه أثار شعورًا بالضيق.ومع ذلك، لم تقل نورية شيئًا، بل مدت العصير إلى جبل.كان حولهم زملاء كثيرون ينتظرون دورهم لرفع كؤوسهم، فلم يرد إفساد الأجواء، وأخذ الكأس."شكرًا."حين رفعه، ثبتت عينا نورية غريزيًا على العصير.نظر إليها جبل نظرة عابرة، ثم شربه كله بلا أي تغير في وجهه.بعد التحية، جذبت ريما نورية

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 179

    في دورة المياه.جلست ريما داخل المقصورة. وكلما تذكرت نظرات زملائها الساخرة، بردت يداها وقدماها.وزاد الأمر سوءًا أن حديث موظفتين جاءها من الخارج."ما قصة ريما فهيم؟ حين كانت تأتي إلى قسمنا لتسليم الملفات، كان الناس يسألون عن علاقتها بالسيد جبل، ولم تنفِ يومًا. لكن يبدو اليوم أن لا شيء بينهما.""قلت منذ البداية إن تصرفاتها غريبة. بالمقارنة بها، أفضل نورية. صحيح أنها تبدو حمقاء قليلًا، لكنها لا تتهاون في العمل.""حتى المديرة وفاء قالت إن قدراتها جيدة، لكنها قليلة الخبرة. نحن زميلات، وأنا أفضل موظفة تنجز عملها بسرعة وتخطئ في أمور صغيرة على أخرى تزن كل كلمة بحيلة خفية.""حين تقولين ذلك، أرى أنها تناسب السيد جبل فعلًا؛ هي تضحك دائمًا وهو بارد دائمًا.""معك حق..."ابتعد الصوتان.قبضت ريما يدها، وملأت الكراهية وجهها الشاحب.وفي تلك اللحظة، رن هاتفها.قال المتصل: "آنسة ريما، وصل ما أرسلني المعلّم هيثم لأوصله إليك."أغمضت عينيها.وحين فتحتهما، كان فيهما بريق ابتسام غريب."سأخبرك كيف تتفادى الكاميرات. انتظرني في مكان خالٍ.""حسنًا."أنهت المكالمة، ووقفت أمام المرآة وجدّدت أحمر شفتيها، ثم غادرت.

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 178

    أعاد علي نورية إلى قرب الطاولة الرئيسة. وفي اللحظة نفسها، نُشرت قائمة تسجيل الحضور في مجموعة الشركة، يتقدم كل اسم رقم اللعبة الخاص به.ستعرض الشاشة بعد قليل رقم المشارك المختار.فتحت نورية القائمة، فرأت رقمها: ٣٣٥.بدا لها رقمًا بعيدًا غير مألوف، فظنت أن الاختيار لن يقع عليها.وفي اللحظة التالية، أعلن المقدم:"صاحبة الرقم ٣٣٥، تفضلي إلى المسرح.""..."كادت الحلوى تعلق في حلق نورية.ضحك علي إلى جوارها: "يدك سيئة الحظ، ولسانك يجلب لك ما تخشينه أيضًا. اصعدي؛ إنها لعبة لشخصين، والجائزة جهاز لوحي."ما إن سمعت بالجهاز حتى نسيت نوع اللعبة، وأسرعت إلى المسرح.نظر المقدم إلى الشاشة: "والشريك هو... الرقم ١!"عقدت نورية حاجبيها. لمن الرقم واحد؟لماذا يبدو مألوفًا؟ساد الصمت القاعة بضع ثوانٍ، ثم نهض جبل من مقعده.اتسعت عينا نورية. هي صاحبة الرقم البعيد، ومع ذلك خرج معها جبل؟نظرت غريزيًا إلى علي تستنجد به، فإذا به يبتسم أكثر من الجميع.شعرت بأنها وقعت في فخ جديد.وحين انتبهت من شرودها، كان جبل قد وصل إليها بوجه قاتم.قال: "إذا كنت لا تريدين، يمكنك الانسحاب."أومأت بسرعة: "أوافق، أوافق."ثم أحست أن

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 177

    ربتت نورية صدرها: "الحمد لله أنني سحبت اللعبة الطبيعية الوحيدة."لم تكن لتجرؤ على مواجهة جبل لو خرجت لها لعبة أخرى.قال علي في غيظ وعجز: "أنت... أنت... ستقتلينني قهرًا!"لكن نورية وجدت الأمر غريبًا.فهذه ليست أول مرة يلمح فيها علي إلى ضرورة اقترابها من جبل.أليس جبل في علاقة مع ريما منذ سنوات؟خافت أن تؤدي تلميحات علي إلى مزيد من سوء الفهم، فحاولت تنبيهه بطريقة غير مباشرة."مساعد علي، من الطبيعي أن يرتبط السيد جبل بامرأة. لا داعي إلى أن تتستر على علاقته بهذه الطريقة."شعر علي بصدمة، وعقد حاجبيه: "يرتبط؟ وبمن ارتبط السيد جبل؟ أنا معه منذ سنوات، ولم..."صدر من مكبرات القاعة طنين حاد مفاجئ.عدّل المقدم الصوت سريعًا، ثم قال: "والآن ندعو السيد جبل إلى المسرح ليختار الفائز بالجائزة الكبرى الليلة. إلى جانب المكافأة، سيرقص الفائز معه."انجذب انتباه نورية، فاستدارت نحو المسرح.كان جبل يحمل جهاز التحكم.ووصل إليها حديث زملائها."من تتوقعون أن تكون؟""صحيح أن الحاسوب يختار، لكن الجميع يعرف أن فرصة كهذه لن تُمنح اعتباطًا. أظنها المساعدة ريما. سمعت من الموارد البشرية أن علاقتها بالسيد جبل غير عادية

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 176

    ما إن وقف جبل ونورية على المسرح حتى أحضر المقدم صندوقًا."السيدات أولًا. اسحبي القرعة أيتها السكرتيرة نورية."نظرت نورية إلى جبل، وحين لم يعترض أومأت: "حسنًا."وأدخلت يدها في الصندوق.في لحظة، استقرت عليها أنظار القاعة كلها.كان علي قد أخبرها أن هذه أول مرة يشارك فيها جبل في فقرة تفاعلية بالحفل السنوي.صحيح أن نشر الصور خارج المكان ممنوع، لكن الحدث نفسه خبر كبير داخل مجموعة الراوي.تعرقت نورية من التوتر، ولم تتمنَّ سوى ألا تسحب لعبة غريبة محرجة.بعد أن عدّت الشاشة ثلاثة أرقام تنازليًا، أخرجت كرة صغيرة.فتحها المقدم ونظر إلى الورقة، ثم تعمد زيادة فضول الجميع."حظ السكرتيرة نورية ممتاز. لقد سحبت لعبة مسلية جدًا."تعلقت عيون الحاضرين بالمسرح بلا رمشة.حتى إن العرق ظهر فوق جبين نورية.وأخيرًا أعلن المقدم ببطء وغموض: "ستواجه السيد جبل... في لعبة خمسة في صف! والفائز هو من يسبق إلى ثلاثة انتصارات من خمس جولات. وجائزته حاسوب محمول من أحدث طراز."تباينت وجوه الحاضرين. تحسر بعضهم لأن نورية أضاعت فرصة الاقتراب الحميم من جبل.وسخر آخرون لأنها عادت صفر اليدين بعد كل ذلك.أما الأغلبية فانتظروا العرض

  • يا للورطة! وقعت الخادمة الصغيرة بالخطأ في فراش رجل نافذ   الفصل 175

    لم تر نورية إلا الطعام الشهي فوق الطاولة، حتى إنها لم تنتبه إلى شخص وقف إلى جوارها.قال علي وهو يناولها طبقًا صغيرًا من الحلوى: "هذا لك."استغل خفوت الإضاءة أثناء العرض.ولما أخذته، وجدته ما يزال دافئًا."شكرًا."قال: "أمر السيد جبل أن تأكلي قليلًا حتى لا تجوعي. وترك المطبخ لك وجبة ليلية أيضًا."أومأت نورية وهي تحشو الحلوى في فمها: "حسنًا."نظر إليها علي: "لا تأكلي كثيرًا، فما زال عليك الصعود إلى المسرح."اختنقت بلقمتها وسعلت: "لماذا أصعد؟ ألم أطلب إجازة؟"ضيق عينيه وفتح هاتفه بابتسامة لا تحمل خيرًا."مبارك. هزمت المساعدة ريما، وأنت الآن في المركز الأول!""..."ظنت أنها أخطأت النظر، فاقتربت من الشاشة وراجعت الترتيب مرة بعد مرة."المركز الأول؟ هل تزيد المكافأة؟"قال علي بين أسنانه: "أنا مدين لمديري الطوابق السفلية بقهوة شهر كامل، وأنت لا ترين سوى المكافأة! ألا تملكين طموحًا آخر؟"سألته: "وماذا يوجد غيرها؟"ضحك بخبث: "ستعرفين بعد قليل. لكن لا تضيعي جهدي هباءً!"وربت كتفها.شعرت بقشعريرة.بعد انتصاف الحفل، تحرر الجميع من الرسميات وارتفع الحماس.وفي تلك اللحظة، أعلن مقدم الحفل قائمة نجم ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status