Share

༺ 3-رائع... لقد هلكت ༻

Author: kim shahd
last update publish date: 2026-07-27 19:58:14

لو كان الاندماج وسط الحشود مهارة، لكانت لارين واثقة بأنها بلغت فيها حد الإتقان.

فمنذ الصباح، ظلت تتدرب على تعبير وجه يقول: "أنا مجرد شبح... لا وجود لي."

بل إنها فعلت كل ما بوسعها حتى لا تلفت انتباه أحد.

وارتدت تلك النظارات أيضًا، على أمل أن تبدو كشخص غريب تمامًا.

لكن...

ما إن عبرت الأبواب الضخمة لقاعة الحفل، حتى تبدل الجو من حولها.

لم تتوقف الموسيقى...

لكن شيئًا ما تغير.

في البداية، لم يتعرف إليها أحد.

كانت الأنظار تمر عليها سريعًا، قبل أن تبتعد، بينما يتساءل الجميع عن هوية تلك السيدة الأنيقة ذات الفستان البسيط.

ثم...

أدركوا الحقيقة.

«لحظة... أليست تلك إيلارا؟»

«هل هذه حقًا الآنسة إيلارا؟»

«إنها تبدو... مختلفة تمامًا.»

وفجأة...

استقرت جميع الأنظار عليها.

انعكس ضوء الثريات على بشرتها الناصعة، فأبرز جمالها على نحوٍ آسِر.

أما الفستان الرمادي الذي ظنته مملًا، فقد منحها أناقة راقية وهادئة.

وشعرها المرفوع بعفوية زادها سحرًا، بينما أضفى أحمر الشفاه الباهت على ملامحها رقةً طبيعية.

تجمدت لارين في مكانها.

وفي داخلها...

كانت تصرخ بكل ما أوتيت من قوة.

ألغوا المهمة! ألغوا المهمة فورًا!

كانت تلك أول مرة تصبح فيها محط أنظار الجميع...

وقد أوشكت على الانهيار.

خفضت رأسها قليلًا، وضغطت شفتيها، محاولةً أن تبدو باردة وغير مبالية.

"اهدئي... اهدئي."

"تصرفي كالأثرياء... وتصرفي وكأنكِ لم تقضي العشرين دقيقة الماضية تتدربين على الإغماء المزيف."

وكانت على وشك أن ترمق الحضور بنظرة حادة ليتوقفوا عن التحديق فيها...

لكن...

تحولت الأنظار عنها فجأة.

واختفت الهمسات في لحظة.

وأصبح الهواء داخل القاعة باردًا وثقيلًا.

ثم انشق الجمع تلقائيًا، مفسحًا الطريق لشخصٍ لم يكن حضوره عاديًا.

استدارت إيلارا ببطء.

وهناك...

كان يقف.

الشخص الذي كانت تنتظر لقاءه...

أو بالأحرى، الشخص الذي كانت تتمنى ألا تراه أبدًا.

بطل الرواية.

خطيبها.

وربما...

قاتلها المستقبلي.

كان شعره الأسود مصففًا بعناية إلى الخلف، وملامحه حادة كحد السيف.

أما عيناه...

فلم تعرفا الدفء يومًا.

باردتان...

تمامًا كتعابير وجهه.

ثم...

التقت عيناه بعينيها.

...

يا إلهي...

وكان يتجه نحوها مباشرة.

"هل أهرب؟"

شعرت لارين وكأن روحها غادرت جسدها للمرة الثانية.

"حسنًا... تماسكي."

"لقد قرأتِ الرواية. أنتِ تعرفين أنه يكرهك."

"اكتفي بإيماءة بسيطة... وابتسامة خفيفة... وإياكِ أن تقولي أي شيء قد يبدو وكأنه تهديد."

"الأمر سهل..."

توقف أمامها.

ثم مد يده إليها.

وقال بصوتٍ هادئ، بارد، لا يخلو من السخرية:

«يبدو أنكِ بخير الآن...»

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.

«بل ويبدو أنكِ وجدتِ طريقة جديدة لتلفتي انتباهي.»

وتابع بازدراء:

«لا بأس... لا بد أن أعترف بأن مهاراتكِ في الإغواء تطورت.»

ثم نظر إليها باحتقار.

«يا لكِ من مثيرة للشفقة.»

رمشت لارين ببطء.

أما داخل عقلها...

فكانت الفوضى قد بلغت ذروتها.

"ما هذا بحق السماء؟!"

"أهذه حقًا أول جملة تقولها لي؟!"

"أيها الرجل... أنا لا أحاول إغواءك أصلًا!"

"كل ما أريده هو النجاة من هذا الحفل... وربما تناول بعض الروبيان بسلام!"

لكن...

بدلًا من قول أي شيء...

ضيقت عينيها.

وتجاهلت يده الممدودة تمامًا.

ثم مرت بجانبه...

وكأنه غير موجود.

شهق عدد من الضيوف.

فقد كانوا ينتظرون الشجار المعتاد الذي كان يقع بينهما في كل مرة.

لكن ما حدث...

فاجأ الجميع.

أما لارين...

فواصلت سيرها بثبات.

بينما كان قلبها يخفق بسرعة جنونية، حتى خُيل إليها أنه سينفجر من صدرها.

وبصعوبة...

قاومت رغبتها في الابتسام.

"هاه!"

"خذ هذه يا سيد «المثيرة للشفقة»."

لكن...

توقفت فجأة.

وكأن عقلها بدأ يعمل ببطء.

لحظة...

لحظة واحدة!

"ذلك اللعين... هو نفسه القاتل الذي سيقتلني!"

"وأنا... مررت بجانبه بكل برود، ومنحته سببًا إضافيًا ليجهز عليّ!"

"انتهى أمري... لقد هلكت فعلًا."

ببطء...

وبحذر شديد...

استدارت لتنظر خلفها.

وتمنت في اللحظة نفسها لو أنها لم تفعل.

فقد كان لا يزال واقفًا في مكانه.

طويل القامة، ساكنًا... ومهيبًا بصورة تبعث على الرعب.

كانت يده ما تزال ممدودة في الهواء، في الموضع الذي تجاهلتها فيه.

أما فكه، فكان مشدودًا بقوة، حتى بدت مفاصل أصابعه وكأنها على وشك أن تتحطم من شدة قبضته.

وعيناه...

يا إلهي...

كانتا وكأنهما تخترقان روحها.

ابتسمت لارين ابتسامة صغيرة متوترة.

ثم لوحت له بخجل...

تلويحة خفيفة للغاية.

وكأن ذلك سيصلح ما حدث.

...

لم يُصلح شيئًا.

أما داخل عقلها، فكانت تصرخ.

"يا رب..."

"سأموت الليلة."

"هل أعتذر؟"

"أم أتظاهر بالإغماء؟"

"أم أنفذ خطة التسمم الغذائي بعد كل شيء؟"

لكنها لم تجد وقتًا لتقرر.

فقد بدأ يسير نحوها من جديد.

التقطت بسرعة كأسًا من الشمبانيا من صينية أحد الخدم، وشربت نصفه دفعة واحدة، ثم أمسكت الكأس أمامها محاولةً أن تبدو هادئة.

وهمست لنفسها:

«كل شيء على ما يرام...»

«إنه يحدق بي فقط لأنه يريد... التحدث.»

توقفت لحظة.

«...أو قتلي.»

ثم هزت كتفيها.

«الأمران سيان، في النهاية.»

لكن...

حدث ما لم تتوقعه.

بدلًا من مواجهتها أو إثارة ضجة، مر بجانبها مباشرة.

حتى إنه لم يلتفت إليها مرة أخرى.

وكاد كتفه يلامس كتفها وهو يشق طريقه وسط الحضور.

ظلت تحدق في ظهره بذهول.

ثم همست:

«أوه... يبدو أنني نجوت... في الوقت الحالي.»

وأطلقت زفرة طويلة لم تكن تدرك أنها كانت تحبسها.

عادت الموسيقى تعلو من جديد.

لكن التوتر الذي خيم على القاعة لم يختفِ.

كانت تشعر بثقل نظرات الجميع وهي تستقر عليها.

حاولت الاندماج بين الحضور، لكنها كانت متيبسة كقطعة خشب...

ولعلها نسيت حتى كيف تبتلع ريقها.

وسرعان ما عادت الهمسات من جديد.

«إنها تفعل كل هذا فقط لتلفت انتباهه.»

«آه... حركة قديمة. تجاهلها، فقررت أن تتقمص دور الفتاة البريئة.»

«الجميع يعلم لمن ينتمي قلبه بالفعل.»

اشتدت قبضة لارين حول الكأس.

ثم استدارت، ورمقت أصحاب الهمسات بنظرة حادة.

فصمتوا جميعًا في الحال.

"حسنًا..."

"يبدو أن هيبة الشريرة ما زالت تؤدي وظيفتها."

"على الأقل... تكفي لإسكاتهم."

ابتعدت بخطوة هادئة، متظاهرةً بأنها تتأمل مزهرية قريبة.

أما في داخلها...

فكان عقلها يصرخ بلا توقف.

كانت تشعر بنظراته.

وحين التفتت...

وجدت عينيه مثبتتين عليها من جديد.

ثم...

لاحظت أنه بدأ يتجه نحوها.

"تبًا..."

"لماذا يأتي إليّ مرة أخرى؟!"

حاولت الابتعاد.

لكنه كان أسرع.

وقف أمامها مباشرة، ثم انحنى قليلًا حتى استطاعت أن تشم عطره.

وجاء صوته باردًا كالجليد.

«من المزعج حقًا أن أراكِ تتظاهرين.»

قالها وهو يلقي نظرة على الرجال الذين كانوا ينظرون إليها في أنحاء القاعة.

ثم تابع:

«في هذه المرحلة، لم أعد أعلم إن كنتِ تحاولين جذب انتباهي... أم جذب انتباه الجميع.»

ضيق عينيه.

«ولتعلمي هذا جيدًا...»

«لا أتحملكِ إلا لأنكِ ابنة شريك والدي في الأعمال.»

«لكن لا تخلطي بين ذلك وبين صبري.»

«فلصبري حدود.»

«ولستُ مدينًا لكِ بأي لطف.»

«ولن أسمح باستمرار هذه المسرحية... ولا بتكرار ما اقترفتِه في الماضي مرة بعد أخرى.»

ثم اعتدل في وقفته.

رمقها بنظرة أخيرة...

وغادر.

تجمدت لارين في مكانها.

وكان قلبها يخفق بعنف.

"لصبري حدود؟!"

"يا رجل..."

"لقد أمضيت ثلاث ساعات كاملة أبحث عن أكثر فستان ممل في الوجود، فقط لأتجنبك!"

"أنا من يستحق وسام الصبر هنا!"

وقفت أمام طاولة الطعام.

وفي الجوار، همست إحدى السيدات:

«لقد أحرجها أمام الجميع.»

وقالت أخرى:

«وما زالت تظن أنها قادرة على استعادته بعد كل هذا؟»

وأضافت ثالثة بسخرية:

«بصراحة... أصبح الأمر يثير الشفقة. على أحدهم أن يخبرها بأن تعود إلى منزلها.»

شعرت لارين بأن الدم قد تجمد في عروقها.

"حسنًا..."

"لا شك أنني سألقى حتفي."

أدارت ظهرها للحضور.

"رائع..."

"لقد أهانني خطيبي أمام الجميع..."

"والآن يظن كل من في القاعة أنني امرأة متعلقة به ومثيرة للشفقة."

"يا لها من ليلة مثالية!"

التقطت قطعة كرواسون صغيرة.

ثم ثانية.

وأتبعتها بنصف كأس آخر من الشمبانيا.

كانت يدها ترتجف.

«أنا بخير...»

همست لنفسها.

«بخير تمامًا...»

ثم أطلقت ضحكة يائسة.

«بخير إلى درجة أنني قد أتحول إلى زجاجة نبيذ من كثرة ما أشرب!»

وفجأة...

ظهرت خادمتها بجانبها كالشبح.

وقالت بهدوء:

«كان يبدو وكأنه على وشك قتل أحد، آنستي.»

تمتمت لارين:

«وذلك الأحد... هو أنا.»

قالت الخادمة، بوجه خالٍ من أي تعبير:

«هل ترغبين أن أفتعل إنذار حريق؟»

أجابت لارين فورًا:

«بكل تأكيد.»

ثم مدت يدها نحو صينية الطعام.

«لكن... دعيني أولًا آخذ قطعة كرواسون أخرى للطريق.»

ألقت نظرة حذرة من فوق كتفها.

لم يكن ينظر إليها.

...أو ربما كان يراقبها بطرف عينه.

ارتشفت رشفة أخرى من الشمبانيا، ثم همست لنفسها:

«كل ما أردته هو ألا يُسكب النبيذ على فستاني اليوم... أهذا طلب كثير؟»

وسكتت لحظة.

ثم عقدت حاجبيها.

«لحظة...»

«ألم يكن من المفترض ألا يقول لي كل هذا الكلام القاسي في هذا الوقت المبكر من الرواية؟»

ثم شهقت بخفة.

"لا تقل لي..."

"هل رفعتُ راية موتي بنفسي... فقط لأنني حاولت أن أبدو مملة؟!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ رساله من الكاتبة ༻

    🌙🤍 وأخيرًا... وصلنا للنهاية. بصراحة مش عارفة أبدأ منين... لأن كلمة "النهاية" نفسها غريبة جدًا بعد كل الوقت ده اللي قضيناه مع القصة والشخصيات. 🥹 من أول ما بدأت الحكاية، وإيلارا كانت كل شوية تدخل في مصيبة جديدة، وأنا في كل مرة أقول: "أكيد خلاص... المرة دي هتعدي." وطبعًا... لا. 😂😭 شفنا خوفها، وعنادهـا، وغضبها، ومحاولاتها المستمرة إنها تنجو مهما حصل. شفنا أسرار كتير تتكشف، وشخصيات تتغير، وأشياء ما كناش نتوقعها أبدًا. وفي النهاية، إيلارا ما اكتفتش إنها تنجو... هي اختارت حياتها بنفسها. 🤍 اختارت رافائيل، واختارت إنها تعيش بعيدًا عن النهاية اللي كانت مفروضة عليها، وبدأت أخيرًا حياة كانت هي اللي بتقرر شكلها. وأكتر حاجة حبيتها في النهاية إن الحكاية ما انتهتش عند "نجت وخلاص"... لكن أخيرًا شفناها وهي بتعيش الحياة اللي كانت تستحقها. 🌙 والحقيقة إن الرحلة دي كانت أكتر من مجرد حكاية بالنسبة لي. كان فيها شخصيات أحببناها، وشخصيات استفزتنا 😂، ونظريات صدقناها، وأسرار حاولنا نفكها، ومواقف خلّتـنا نضحك ونقلق ونتحمس ونقول: "لاااا، مش معقول اللي حصل!" 😭😂 وبجد... شكرًا لكل شخص كان موج

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 66- الحياة التي اخترناها ༻

    مرّت الأيام التالية بهدوء.هدوء غريب.هادئ لدرجة أن إيلارا لم تستطع الوثوق به في البداية.كانت تستيقظ كل صباح وتنتظر شيئًا.صرخة.صوت زجاج يتحطم.صفحة تظهر من العدم.ألمًا في رأسها.صوتًا يناديها من خلف المرآة.لكن لا شيء حدث.فقط...أشعة الشمس.وصوت العصافير.وطرقات ليلي العنيفة على باب غرفتها."إيلارا! استيقظي!"دفنت إيلارا وجهها في الوسادة."اتركيني أموت."فتح الباب."مستحيل."رفعت إيلارا رأسها بتثاقل.كانت ليلي تحمل عدة فساتين بين ذراعيها."اليوم يوم زفافك."أغمضت إيلارا عينيها."أعرف.""إذن لماذا تبدين وكأنك ذاهبة إلى جنازة؟""لأنني لم أنم.""بسبب التوتر؟""بسببك."وضعت ليلي الفساتين على السرير."أنا؟""أنتِ ظللتِ تطرقين بابي كل ساعة.""كنت أتأكد أنك لم تهربي."رفعت إيلارا حاجبًا."بعد كل ما مررت به، تظنين أنني سأهرب في يوم زفافي؟"ابتسمت ليلي."كنت أتوقع منك أي شيء."دخلت نونا خلفها وهي تحمل صندوقًا صغيرًا."هل استيقظت العروس؟""للأسف."ضحكت ليلي.نظرت نونا إلى إيلارا للحظات.ثم ابتسمت."أنتِ جميلة."توقفت إيلارا.كانت جملة بسيطة.لكنها جعلت قلبها يرتجف.كم مرة شعرت أنها لا تنتم

  • الشريرة في روايه المافيا   🌙🤍 كلمة صغيرة قبل النهاية...

    وصلنا أخيرًا للفصل 65... وفاضل فصل واحد بس ونكتب آخر كلمة في حكاية ༺الشريرة في رواية المافيا༻. 🥹 مش عارفة ليه، بس فكرة إن الرواية قربت تخلص مخلّياني حاسة بمشاعر متناقضة... فرحانة إننا وصلنا للنهاية، وفي نفس الوقت عندي حبة حزن إني هودّع شخصيات عشنا معاها كل الأحداث دي. 🤍 إيلارا تحديدًا... عاشت حاجات تكفي عشر روايات 😂 من أول ما دخلت الحكاية، وكل ما كنت أفتكر إن الأمور بدأت تهدى، كانت مصيبة جديدة تظهر من العدم. 😭 لكن رغم كل اللي حصل، هي وصلت أخيرًا للمكان اللي تستحقه... ووصلنا معاها لآخر الطريق. فصل واحد فقط. فصل واحد ونقول رسميًا: انتهت الحكاية. 🌙 وقبل ما ننزل الفصل الأخير، حابة أعرف منكم: 🤍 مين أكتر شخصية هتفتقدوها؟ 🌙 إيه أكتر موقف أو مشهد لسه عالق في دماغكم؟ 👀 وهل أنتم مستعدين فعلًا للنهاية... ولا لسه مش مصدقين إننا وصلنا لها؟ وأهم سؤال... هل تتوقعوا إن النهاية هتكون زي ما في بالكم؟ 👀 استمتعوا بالفصل الأخير لما ينزل... وخلوه وداعًا يليق بكل الرحلة. 🤍🌙 شكرًا لكل شخص كمل معايا لحد هنا. أنتم جزء جميل جدًا من الحكاية. 🫶🏻

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 65- الاختيار ༻

    "أنت..."رفع إلياس عينيه نحو رافائيل."...أم هي."ساد الصمت.لم تتحرك إيلارا.حتى أنفاسها بدت وكأنها توقفت.كانت الكلمات بسيطة.لكنها حملت معها كل شيء.كل الأسرار.كل الدماء.كل المرات التي شعرت فيها أنها مجرد شخصية مؤقتة في جسد امرأة أخرى.وكل مرة أخبرها فيها هذا العالم بطريقة أو بأخرى:أنتِ لا تنتمين إلى هنا.خفض رافائيل عينيه للحظة.ثم قال:"لا."رفع إلياس حاجبه."ماذا؟""لن أختار."ساد صمت آخر.ثم ضحك إلياس.ضحكة قصيرة.خالية من المرح."كنت أعلم أنك ستقول ذلك."إيلارا حدقت به."إذن لماذا سألت؟"نظر إليها إلياس."لأن الرواية لم تسأل عن رأيه."ثم نظر إلى رافائيل."ولم تسأل عن رأيك أنت أيضًا."اشتعلت عينا رافائيل."إذن أخبرها أن تأتي وتطلب مني الاختيار بنفسها."للحظة...لم يحدث شيء.ثم اهتزت الأرض.شهقت إيلارا وتمسكت بالطاولة.تحركت قطع المرآة المكسورة على الأرض.ارتفعت في الهواء.واحدة.اثنتان.ثلاث.ثم عشرات القطع.تجمعت أمامهم.وشكلت مرآة جديدة.لكن هذه المرة لم تعكس الغرفة.بل أظهرت صفحات.صفحات كثيرة.تتساقط فوق بعضها بسرعة جنونية.ثم توقفت.على صفحة واحدة.ظهر اسم:إيلارا.ثم ب

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 64- الأيام السبعة الأخيره ༻

    تحطمت المرآة.لم يكن صوتها مجرد ارتطام زجاج بالأرض.كان أشبه بصرخة.صرخة طويلة وحادة مزقت الصمت، ثم تلاشت فجأة وكأن أحدًا قطعها بيده.تجمدت إيلارا في مكانها.قطع الزجاج تناثرت عند قدميها، لكن قطعة واحدة فقط لم تسقط.بقيت معلقة في الهواء.تدور ببطء.ثم—توقفت.شهقت إيلارا.فوق سطحها الفضي، لم يظهر انعكاس الغرفة.بل ظهر شيء آخر.غرفة قديمة.نفس الغرفة التي ماتت فيها إيلارا الأصلية.كانت الصورة مشوشة، وكأنها ذكرى غارقة في الماء.ثم ظهر جسد فتاة على السرير.إيلارا الأصلية.وجهها شاحب.وثوبها ملطخ بالدماء.تراجعت إيلارا خطوة."لا..."لم تكن تريد رؤية ذلك مجددًا.لكن الصورة لم تتوقف.ظهر ظل رجل أسود خلف السرير.ثم ظهر رافائيل.كان واقفًا في زاوية الغرفة، أصغر سنًا بقليل، وعيناه مثبتتان على إيلارا الأصلية.وفجأة...ظهرت كلمات على سطح الزجاج.ستة أيام.توقفت أنفاس إيلارا.ثم ظهرت كلمة أخرى.خمسة.تراجعت الصورة.ثم اختفت.وعادت القطعة إلى عكس الغرفة."ما هذا بحق الجحيم؟"اقتربت إيلارا منها ببطء.لكن قبل أن تلمسها—"لا تلمسيها."تجمدت.ذلك الصوت.استدارت.كان رافائيل يقف عند الباب.وجهه كان هاد

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 63- الرجل الذي كان هناك ༻

    "إيلارا لم تكن وحدها عندما ماتت."ظلت الجملة معلقة في الهواء.حدقت في رافائيل.ثم في المرآة.ثم عدت إليه."من كان معها؟"لم يجب.كنت أستطيع رؤية التردد في عينيه.وهذا وحده كان كافيًا ليجعل قلبي يزداد اضطرابًا."رافائيل."رفع عينيه نحوي."نعم.""من كان معها؟"صمت.ثم قال:"أنا."اتسعت عيناي."أنت؟"أومأ.شعرت بصدمة حادة في صدري."كنت هناك ليلة موتها؟""نعم.""ولم تخبرني.""لم أستطع."ضحكت بسخرية."لم تستطع؟"اقتربت منه."كنت تعرف أنني لست إيلارا الأصلية."لم ينكر."كنت تعرف أن شيئًا حدث في تلك الليلة."صمت."وكنت تعرف أنني مرتبطة بها بطريقة ما."ظل صامتًا."ومع ذلك تركتني أبحث عن كل شيء وحدي.""كنت أحاول حمايتكِ.""لا."هززت رأسي."كنت تحاول حمايتي بطريقتك، وهذا يعني أنك قررت أنني لا أستحق معرفة الحقيقة."لم يجب.شعرت بعيني تحترقان."أتعرف ما أسوأ شيء في هذا المكان؟"نظر إليّ."أن الجميع يعرفون شيئًا عني."أشرت إلى نفسي."الجميع."ثم أشرت إلى المرآة."هذه تعرف."إلى الشظية."وهذا يعرف."ثم نظرت إليه."وأنت تعرف."ابتلعت ريقي."وأنا الوحيدة التي لا تعرف شيئًا."اقترب رافائيل."إيلارا...

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status