Home / الرومانسية / الشريرة في روايه المافيا / ༺ 2-سأتظاهر بأنني غير موجودة ༻

Share

༺ 2-سأتظاهر بأنني غير موجودة ༻

Author: kim shahd
last update publish date: 2026-07-27 18:43:28

لم يعد القصر يشبه منزلًا لزعيم مافيا، كما وصفته الرواية.

فالممرات التي كانت تعج بالزخارف الذهبية والفضية، استُبدلت بديكورات بسيطة تبعث على الدفء والراحة. واختفت اللوحات المخيفة التي كانت تخلد وجوه أسلاف إيلارا، لتحل محلها لوحات لقططٍ نائمة، وغاباتٍ هادئة، وضفدعٍ غريب يعزف على الكمان.

وقد أحبت لارين تلك اللوحة الأخيرة على وجه الخصوص، إذ كانت تمنحها شعورًا عجيبًا بالسكينة.

كما تخلصت من السجاد الأحمر الثقيل، واستبدلته بسجاد ناعم وثير. ولم يعد القصر يبدو كسجنٍ كئيب، بل تحول إلى منزلٍ دافئ يبعث على الراحة.

بل إنها أعادت ترتيب المطبخ أيضًا، فاستبدلت أدوات المائدة الفضية الفاخرة بأخرى خشبية بسيطة، ووضعت في منتصف المائدة سلةً مليئة بالفواكه الطازجة.

وأخيرًا...

أصبح المنزل يشبه تمامًا ذلك البيت الذي طالما حلمت به.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.

حتى غرفة الأسلحة لم تسلم من لمساتها.

فبدلًا من ترك البنادق على حالها، راحت تزينها بطريقتها الخاصة، فألصقت على مقابضها ملصقاتٍ لطيفة، وربطت حول سبطاناتها شرائط وردية صغيرة.

وفي نظرها...

بدت أجمل بكثير من السابق.

أما الحراس والخدم، فقد وقفوا عاجزين عن استيعاب ما يحدث.

كانوا على يقين بأن سيدتهم قد فقدت صوابها.

حتى إن كبير الخدم ذرف الدموع عندما أمرت بنقل تمثال التنين الضخم إلى القبو، لتفسح مكانه لمكتبة تمتلئ بروايات الرومانسية.

ومع ذلك...

لم يجرؤ أحد على الاعتراض.

كانوا يخشون حتى سؤالها عن سبب تحول سيدتهم، التي عُرفت بقسوتها وعنفها، إلى امرأة لا تفعل سوى احتساء الشاي، وقراءة الروايات... وتزيين الأسلحة بالشرائط!

التقطت لارين قطعةً من الخبز المحمص، وأخذت منها قضمة صغيرة، ثم أطلقت زفرة رضا.

كان كل شيء...

مثاليًا.

أو هكذا ظنت.

«يا له من سلام...»

همست بذلك وهي تتأمل مزهرية مليئة بأزهار الأقحوان.

وما إن همّت بالاقتراب لتستنشق عبيرها...

بااام!

انفتح الباب بعنف، واندفعت إحدى الخادمات إلى الداخل.

«آنسة إيلارا!!»

كادت لارين تختنق بقطعة الخبز.

«ماذا الآن؟!»

صرخت قبل أن تنفجر في نوبة سعال حادة.

قالت الخادمة وهي تلهث:

«ا... الحفل!»

رمشت لارين باستغراب.

«حفل؟»

«حفل اللورد رافائيل!» صاحت الخادمة بذعر. «إنه... الليلة!»

تجمدت لارين في مكانها.

وسقطت قطعة الخبز من بين أصابعها.

ذلك الحفل...

كان أسوأ حدث في الرواية بأكملها.

«لا... هذا مستحيل!»

تمتمت بصوتٍ مرتجف.

«ظننت أنه بعدما تأجل، لن أضطر إلى حضوره بعد الآن! كان من المفترض أن تكون تلك فرصتي الذهبية للنجاة!»

لقد مر أسبوع كامل منذ أن استيقظت في هذا العالم.

وخلال ذلك الأسبوع، انشغلت بتغيير القصر وترتيبه كما تحلم، حتى نسيت أحداث الرواية تمامًا.

لقد كانت منشغلة بمنزلها الجديد أكثر من أي شيء آخر.

قالت الخادمة وهي ترفع بطاقة دعوة سوداء:

«لقد أعادوا تحديد موعده... وسيقام الليلة.»

قفزت لارين من مقعدها دفعة واحدة.

«لست مستعدة! لم أتدرب حتى على دوري بعد! والأسوأ من ذلك... لم أضع أي خطة أصلًا!»

وكعادتها...

حدقت الخادمة فيها بنظرة توحي بأنها تتحدث بلغةٍ اندثرت منذ آلاف السنين.

قبضت لارين على شالها بكلتا يديها، ثم تنهدت بأسى.

«يا لها من خيانة... يا رب، أحقًا تختبرني بهذه الطريقة؟»

كانت قد انشغلت طوال الأسبوع بثروتها التي لا تنفد، وبمنتجات العناية بالبشرة التي لا حصر لها، حتى نسيت تمامًا الكارثة التي كانت بانتظارها.

والآن...

لم يتبقَّ أمامها سوى بضع ساعات لتستعد لليلة كانت واثقة بأنها ستنتهي بكارثة.

راقبتها الخادمة بصمت، وهي تشاهد سيدتها تبالغ في ردود أفعالها.

وباتت مقتنعة تمامًا...

أن سيدتها فقدت عقلها أخيرًا.

وفجأة، أشرقت عينا لارين.

«وجدتها!»

ثم قالت بحماس:

«أخبريهم أنني مريضة.»

رمشت الخادمة في حيرة.

«...مريضة؟»

«نعم!»

أشارت لارين بإصبعها في الهواء وكأنها أعلنت اكتشافًا عظيمًا.

«قولي لهم إنني مصابة بمرض نادر...»

ثم عقدت حاجبيها وكأنها تفكر بجدية.

«شيء غامض... مثل... السل العاطفي!»

حدقت الخادمة فيها لثوانٍ.

«...لا يوجد مرض بهذا الاسم أصلًا.»

رفعت لارين ذقنها بثقة.

«يوجد الآن.»

تنهدت الخادمة وقالت بهدوء:

«آنستي، أنتِ تعلمين أن عائلتك لن تسمح لكِ بالتغيب عن الحفل. إنه مهم للغاية.»

ضيقت لارين عينيها.

«حسنًا... ماذا لو تظاهرت بالإغماء؟ أو ربما... أدخلت نفسي إلى المستشفى؟»

هزت الخادمة رأسها بلا مبالاة.

«لن يفيد ذلك.»

ثم أضافت بجدية تامة:

«سيحملونكِ إلى السيارة وأنتِ فاقدة الوعي، ويضعون لكِ نظارة شمسية... ثم يواصلون طريقهم.»

ساد الصمت للحظة.

ثم تمتمت لارين بيأس:

«...سيفعلونها حقًا، أليس كذلك؟»

أومأت الخادمة.

«فعلوا الأمر نفسه مع ابن عمكِ جيو عندما ادعى المرض.»

ارتمت لارين على المقعد من جديد.

«طبعًا فعلوا... هذه العائلة مجنونة إلى أبعد الحدود.»

اكتفت الخادمة بالإيماء موافقة.

حدقت لارين في السقف للحظات.

ثم اعتدلت في جلستها، وقد ارتسمت على وجهها ملامح العزم.

«حسنًا... بما أن الكذب لن ينجح، فسأستعد للحفل بطريقتي.»

سألتها الخادمة باستغراب:

«وكيف ستفعلين ذلك؟»

ابتسمت لارين وهي تتجه نحو خزانة ملابسها.

«سأندمج وسط الحضور.»

ثم أضافت بثقة:

«سأرتدي أكثر الألوان كآبة ومللًا... وسأصبح مثل تلك الشخصيات الثانوية في الروايات، التي لا ينتبه إليها أحد.»

وسحبت فستانًا رماديًا بسيطًا، مع حذاء منخفض الكعب.

«سأتجاهل الجميع... وسأركز على تناول أشهى الأطعمة. وإذا حاول أحد التحدث إليّ... فسأتظاهر بأنني لا أعرف كيف أتكلم أصلًا.»

تنهدت الخادمة.

«آنستي... هذا حفل اللورد رافائيل. وأنتِ خطيبته. من المستحيل ألا تلفتي أنظار الجميع.»

ألقت لارين نظرة على الفستان الرمادي، ثم ابتسمت بثقة.

«ليس إذا لم يتمكنوا من التعرف إليّ.»

أطلقت الخادمة زفرة استسلام.

لقد أدركت...

أنه لا سبيل لثني سيدتها عن هذه الفكرة.

---

وفي تلك الليلة...

ارتدت لارين زوجًا من النظارات.

تأملت انعكاسها في المرآة، ثم ابتسمت برضا.

«رائع... أبدو مختلفة تمامًا الآن. لن يتعرف إليّ أحد.»

أما الخادمة، فكانت تراقبها بقلق متزايد، بينما راحت لارين تضع أكثر أحمر شفاه باهت استطاعت العثور عليه.

وتعمدت ألا تستخدم أي مساحيق تجميل أو محددات للعين.

بل عبثت بشعرها قليلًا، على أمل أن تبدو مهملة.

لكن النتيجة...

كانت تسريحة فوضوية أنيقة زادتها جمالًا.

أنزلت بصرها إلى فستانها.

كان رمادي اللون، بسيط التصميم، مصنوعًا من قماش حريري ناعم، يخلو من أي دانتيل أو زخارف، ويغطي عنقها بالكامل.

ورغم بساطته...

كان يليق بها على نحوٍ مذهل.

تمتمت وهي تزفر بهدوء:

«لا أريد أن أكون محط الأنظار الليلة... أريد فقط أن يتجاهلني الجميع... بالقدر الذي يسمح لي بالبقاء على قيد الحياة.»

ترددت الخادمة قليلًا، ثم قالت:

«آنستي... صحيح أن الفستان بسيط، لكنه يجعلكِ تبدين...»

قاطعتها لارين بسرعة:

«أعرف، أعرف... أبدو قبيحة جدًا الآن، أليس كذلك؟ حسنًا، دعيني أستمتع بقبحي بسلام.»

وقبل انطلاق السيارة بقليل، التقطت حقيبتها واستعدت للمغادرة.

«لن أتحدث مع أحد... ولن أصفع أحدًا... سأكتفي باحتساء العصير بهدوء، وتناول بعض المقبلات... أو ربما الكثير منها.»

ثم خرجت من الغرفة بخطوات درامية.

وما إن ابتعدت...

حتى همست إحدى الخادمات للأخرى:

«لكنها تبدو أجمل من أي وقت مضى...»

وأضافت الثانية:

«حقًا... الملابس البسيطة تليق بها بصورة مذهلة. لم أرها بهذا الجمال من قبل.»

أما لارين...

فلم تسمع شيئًا.

إذ كانت منشغلة تمامًا بإقناع نفسها بأنها تبدو كشخصية ثانوية لا يلاحظها أحد.

جلست داخل سيارتها السوداء الفاخرة.

وعندها...

تحرك شيء ما في أعماقها.

لقد حان أخيرًا موعد لقاء الرجل الذي لم تعرفه يومًا إلا بين صفحات الرواية...

الرجل الذي كان مقدرًا له أن يقتلها.

أخذت نفسًا عميقًا.

هذه الليلة...

ستخطو إلى أحد أهم المشاهد في الرواية.

المشهد الذي كان من المفترض أن تتعرض فيه للكراهية والإهانة.

لكن...

ربما، إذا أبقت رأسها منخفضًا، وتجنبت نظرات البطل الحادة...

فقد تتمكن من النجاة.

نظرت عبر نافذة السيارة، وهمست لنفسها:

«لارين... أقصد، إيلارا... يمكنكِ فعلها. تجاوزي هذه الليلة فقط... وابقَي على قيد الحياة.»

لكن...

كان للقدر خطة أخرى تنتظرها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ رساله من الكاتبة ༻

    🌙🤍 وأخيرًا... وصلنا للنهاية. بصراحة مش عارفة أبدأ منين... لأن كلمة "النهاية" نفسها غريبة جدًا بعد كل الوقت ده اللي قضيناه مع القصة والشخصيات. 🥹 من أول ما بدأت الحكاية، وإيلارا كانت كل شوية تدخل في مصيبة جديدة، وأنا في كل مرة أقول: "أكيد خلاص... المرة دي هتعدي." وطبعًا... لا. 😂😭 شفنا خوفها، وعنادهـا، وغضبها، ومحاولاتها المستمرة إنها تنجو مهما حصل. شفنا أسرار كتير تتكشف، وشخصيات تتغير، وأشياء ما كناش نتوقعها أبدًا. وفي النهاية، إيلارا ما اكتفتش إنها تنجو... هي اختارت حياتها بنفسها. 🤍 اختارت رافائيل، واختارت إنها تعيش بعيدًا عن النهاية اللي كانت مفروضة عليها، وبدأت أخيرًا حياة كانت هي اللي بتقرر شكلها. وأكتر حاجة حبيتها في النهاية إن الحكاية ما انتهتش عند "نجت وخلاص"... لكن أخيرًا شفناها وهي بتعيش الحياة اللي كانت تستحقها. 🌙 والحقيقة إن الرحلة دي كانت أكتر من مجرد حكاية بالنسبة لي. كان فيها شخصيات أحببناها، وشخصيات استفزتنا 😂، ونظريات صدقناها، وأسرار حاولنا نفكها، ومواقف خلّتـنا نضحك ونقلق ونتحمس ونقول: "لاااا، مش معقول اللي حصل!" 😭😂 وبجد... شكرًا لكل شخص كان موج

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 66- الحياة التي اخترناها ༻

    مرّت الأيام التالية بهدوء.هدوء غريب.هادئ لدرجة أن إيلارا لم تستطع الوثوق به في البداية.كانت تستيقظ كل صباح وتنتظر شيئًا.صرخة.صوت زجاج يتحطم.صفحة تظهر من العدم.ألمًا في رأسها.صوتًا يناديها من خلف المرآة.لكن لا شيء حدث.فقط...أشعة الشمس.وصوت العصافير.وطرقات ليلي العنيفة على باب غرفتها."إيلارا! استيقظي!"دفنت إيلارا وجهها في الوسادة."اتركيني أموت."فتح الباب."مستحيل."رفعت إيلارا رأسها بتثاقل.كانت ليلي تحمل عدة فساتين بين ذراعيها."اليوم يوم زفافك."أغمضت إيلارا عينيها."أعرف.""إذن لماذا تبدين وكأنك ذاهبة إلى جنازة؟""لأنني لم أنم.""بسبب التوتر؟""بسببك."وضعت ليلي الفساتين على السرير."أنا؟""أنتِ ظللتِ تطرقين بابي كل ساعة.""كنت أتأكد أنك لم تهربي."رفعت إيلارا حاجبًا."بعد كل ما مررت به، تظنين أنني سأهرب في يوم زفافي؟"ابتسمت ليلي."كنت أتوقع منك أي شيء."دخلت نونا خلفها وهي تحمل صندوقًا صغيرًا."هل استيقظت العروس؟""للأسف."ضحكت ليلي.نظرت نونا إلى إيلارا للحظات.ثم ابتسمت."أنتِ جميلة."توقفت إيلارا.كانت جملة بسيطة.لكنها جعلت قلبها يرتجف.كم مرة شعرت أنها لا تنتم

  • الشريرة في روايه المافيا   🌙🤍 كلمة صغيرة قبل النهاية...

    وصلنا أخيرًا للفصل 65... وفاضل فصل واحد بس ونكتب آخر كلمة في حكاية ༺الشريرة في رواية المافيا༻. 🥹 مش عارفة ليه، بس فكرة إن الرواية قربت تخلص مخلّياني حاسة بمشاعر متناقضة... فرحانة إننا وصلنا للنهاية، وفي نفس الوقت عندي حبة حزن إني هودّع شخصيات عشنا معاها كل الأحداث دي. 🤍 إيلارا تحديدًا... عاشت حاجات تكفي عشر روايات 😂 من أول ما دخلت الحكاية، وكل ما كنت أفتكر إن الأمور بدأت تهدى، كانت مصيبة جديدة تظهر من العدم. 😭 لكن رغم كل اللي حصل، هي وصلت أخيرًا للمكان اللي تستحقه... ووصلنا معاها لآخر الطريق. فصل واحد فقط. فصل واحد ونقول رسميًا: انتهت الحكاية. 🌙 وقبل ما ننزل الفصل الأخير، حابة أعرف منكم: 🤍 مين أكتر شخصية هتفتقدوها؟ 🌙 إيه أكتر موقف أو مشهد لسه عالق في دماغكم؟ 👀 وهل أنتم مستعدين فعلًا للنهاية... ولا لسه مش مصدقين إننا وصلنا لها؟ وأهم سؤال... هل تتوقعوا إن النهاية هتكون زي ما في بالكم؟ 👀 استمتعوا بالفصل الأخير لما ينزل... وخلوه وداعًا يليق بكل الرحلة. 🤍🌙 شكرًا لكل شخص كمل معايا لحد هنا. أنتم جزء جميل جدًا من الحكاية. 🫶🏻

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 65- الاختيار ༻

    "أنت..."رفع إلياس عينيه نحو رافائيل."...أم هي."ساد الصمت.لم تتحرك إيلارا.حتى أنفاسها بدت وكأنها توقفت.كانت الكلمات بسيطة.لكنها حملت معها كل شيء.كل الأسرار.كل الدماء.كل المرات التي شعرت فيها أنها مجرد شخصية مؤقتة في جسد امرأة أخرى.وكل مرة أخبرها فيها هذا العالم بطريقة أو بأخرى:أنتِ لا تنتمين إلى هنا.خفض رافائيل عينيه للحظة.ثم قال:"لا."رفع إلياس حاجبه."ماذا؟""لن أختار."ساد صمت آخر.ثم ضحك إلياس.ضحكة قصيرة.خالية من المرح."كنت أعلم أنك ستقول ذلك."إيلارا حدقت به."إذن لماذا سألت؟"نظر إليها إلياس."لأن الرواية لم تسأل عن رأيه."ثم نظر إلى رافائيل."ولم تسأل عن رأيك أنت أيضًا."اشتعلت عينا رافائيل."إذن أخبرها أن تأتي وتطلب مني الاختيار بنفسها."للحظة...لم يحدث شيء.ثم اهتزت الأرض.شهقت إيلارا وتمسكت بالطاولة.تحركت قطع المرآة المكسورة على الأرض.ارتفعت في الهواء.واحدة.اثنتان.ثلاث.ثم عشرات القطع.تجمعت أمامهم.وشكلت مرآة جديدة.لكن هذه المرة لم تعكس الغرفة.بل أظهرت صفحات.صفحات كثيرة.تتساقط فوق بعضها بسرعة جنونية.ثم توقفت.على صفحة واحدة.ظهر اسم:إيلارا.ثم ب

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 64- الأيام السبعة الأخيره ༻

    تحطمت المرآة.لم يكن صوتها مجرد ارتطام زجاج بالأرض.كان أشبه بصرخة.صرخة طويلة وحادة مزقت الصمت، ثم تلاشت فجأة وكأن أحدًا قطعها بيده.تجمدت إيلارا في مكانها.قطع الزجاج تناثرت عند قدميها، لكن قطعة واحدة فقط لم تسقط.بقيت معلقة في الهواء.تدور ببطء.ثم—توقفت.شهقت إيلارا.فوق سطحها الفضي، لم يظهر انعكاس الغرفة.بل ظهر شيء آخر.غرفة قديمة.نفس الغرفة التي ماتت فيها إيلارا الأصلية.كانت الصورة مشوشة، وكأنها ذكرى غارقة في الماء.ثم ظهر جسد فتاة على السرير.إيلارا الأصلية.وجهها شاحب.وثوبها ملطخ بالدماء.تراجعت إيلارا خطوة."لا..."لم تكن تريد رؤية ذلك مجددًا.لكن الصورة لم تتوقف.ظهر ظل رجل أسود خلف السرير.ثم ظهر رافائيل.كان واقفًا في زاوية الغرفة، أصغر سنًا بقليل، وعيناه مثبتتان على إيلارا الأصلية.وفجأة...ظهرت كلمات على سطح الزجاج.ستة أيام.توقفت أنفاس إيلارا.ثم ظهرت كلمة أخرى.خمسة.تراجعت الصورة.ثم اختفت.وعادت القطعة إلى عكس الغرفة."ما هذا بحق الجحيم؟"اقتربت إيلارا منها ببطء.لكن قبل أن تلمسها—"لا تلمسيها."تجمدت.ذلك الصوت.استدارت.كان رافائيل يقف عند الباب.وجهه كان هاد

  • الشريرة في روايه المافيا   ༺ 63- الرجل الذي كان هناك ༻

    "إيلارا لم تكن وحدها عندما ماتت."ظلت الجملة معلقة في الهواء.حدقت في رافائيل.ثم في المرآة.ثم عدت إليه."من كان معها؟"لم يجب.كنت أستطيع رؤية التردد في عينيه.وهذا وحده كان كافيًا ليجعل قلبي يزداد اضطرابًا."رافائيل."رفع عينيه نحوي."نعم.""من كان معها؟"صمت.ثم قال:"أنا."اتسعت عيناي."أنت؟"أومأ.شعرت بصدمة حادة في صدري."كنت هناك ليلة موتها؟""نعم.""ولم تخبرني.""لم أستطع."ضحكت بسخرية."لم تستطع؟"اقتربت منه."كنت تعرف أنني لست إيلارا الأصلية."لم ينكر."كنت تعرف أن شيئًا حدث في تلك الليلة."صمت."وكنت تعرف أنني مرتبطة بها بطريقة ما."ظل صامتًا."ومع ذلك تركتني أبحث عن كل شيء وحدي.""كنت أحاول حمايتكِ.""لا."هززت رأسي."كنت تحاول حمايتي بطريقتك، وهذا يعني أنك قررت أنني لا أستحق معرفة الحقيقة."لم يجب.شعرت بعيني تحترقان."أتعرف ما أسوأ شيء في هذا المكان؟"نظر إليّ."أن الجميع يعرفون شيئًا عني."أشرت إلى نفسي."الجميع."ثم أشرت إلى المرآة."هذه تعرف."إلى الشظية."وهذا يعرف."ثم نظرت إليه."وأنت تعرف."ابتلعت ريقي."وأنا الوحيدة التي لا تعرف شيئًا."اقترب رافائيل."إيلارا...

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status