ログインالحلقة الثانية
من وجهة نظر ديانا بدأت المحاضرة على الفور. كان الهمس المنخفض للطلاب أشبه بضجيج خلفي هادئ تحت صوت الأستاذ. كان الجميع مركزين على عملهم — إلى أن دخلوا. الستة أولاد. لم يعترف الأستاذ حتى بتأخرهم. تصرفت كأنه لم يقاطع أحد حصتها. كان الأمر كما لو أن هؤلاء الشباب لديهم نوعاً من السحر على الفتيات — شهق الجميع بإعجاب. "يا إلهي، إنهم في غاية الوسامة"، همست الفتاة التي أمامي، وأدركت أنني أشعر بنفس الشيء. كان الأمر لا يمكن إنكاره. لكن عيني انجذبتا إلى واحد منهم فقط — الولد الذي اصطدمت به في الممر. كانت نظرته الحادة وفكه القوي محفورين في ذاكرتي كلوحة مثالية. حاولت التركيز على المحاضرة، لكن عقلي ظل يعيد تشغيل صورته مراراً، مما جعل بشرتي ترتجف. بدا الأستاذ منزعجاً من الضجيج. كان صوته هادئاً لكنه حازم عندما قال: "صمت، يا طلاب." هدأ المكان فوراً. كل ما استطعت سماعه هو صوت احتكاك الأوراق والكراسي بخفة بينما جلس الأولاد الستة، يتحركون بانسجام كأنهم فعلوا ذلك مئة مرة. انزلق ولد الممر إلى مقعد على بعد أمتار قليلة مني. التقطت نظرته الحادة نحوي للحظة قبل أن يبعد عينيه، مثبتاً إياي في مكاني. فركت ذراعي محاولة تهدئة أعصابي. ما زلت أشعر بثقل نظره على مؤخرة رأسي — شرارة صغيرة من الكهرباء ظلت عالقة حتى بعد أن أبعد نظره. ما زلت أحاول إعادة التركيز عندما أعادني صوت الأستاذة إلى الواقع. "الفتاة بجانب مايكل، من فضلك قفي واشرحي ما غطيته للتو." عبست، ونظرت لأرى من تقصد. اتضح أنني لم أكن الفتاة الوحيدة بجانبه. وقفت الفتاة مستعدة للإجابة، عندما قاطعها أحدهم. "نود أن تجيب الفتاة الجديدة على هذا السؤال"، قال مايكل، وعيناه تلمعان قبل أن تستقرا عليّ. رفعت رأسي فجأة. أنا؟ التفت الصف كله ليحدق بي. غمرني الذعر، وبدأ قلبي يدق. الأستاذة لم تعترض بشكل غريب — فقط انتظرت. كان الجميع يراقبون، وسيا عضت شفتها السفلى، وأعطتني ابتسامة مشجعة. رميت مايكل بنظرة كان من الممكن أن تذيب الفولاذ، لكنه فقط اتكأ للخلف، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مستفزة خافتة. "تباً، لم أكن أستمع حتى"، تمتمت تحت أنفاسي، آملة ألا يسمعني أحد. استقرت نظرة الأستاذة عليّ، وضاقت عيناها قليلاً وهي تنتظر. "سمعت أنها بمنحة دراسية"، همس أحدهم. "المكان تنافسي في أكاديمية قلب المراهقين." "لنرَ كم هي ذكية حقاً لتستحقها." وقفت متجمدة. انتشرت الهمسات في الغرفة. "الآنسة؟" نادت الأستاذة، بصوت صارم لكن مهذب. "هل يمكنك... أن تكرري سؤالك مرة أخرى؟" تمكنت من قول ذلك، وأجبرت نفسي على الابتسام رغم أن معدتي كانت معقودة. خرج صوتي ناعماً. عادة لا أتوه عندما يتم مناقشة شيء مهم. سألت الأستاذة: "هل يمكنك شرح ما الذي تفهمينه بمصطلح 'تمكين الشباب'؟" أخذت نفساً عميقاً وحاولت أن أهدئ نفسي. كانت أفكاري تتسابق. "تمكين الشباب يتعلق بإعطاء الشباب الأدوات والدعم الذي يحتاجونه لاتخاذ قرارات مستنيرة والتحكم في مستقبلهم"، قلت محاولة أن أبدو واثقة. أومأت الأستاذة، وارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، وفي عينيها علامات الرضا. مع استمرار الحصة، بدأت أعصابي تهدأ. شعرت بمزيد من الثبات. عندما انتهت المحاضرة أخيراً، زفرت بارتياح وبدأت أجمع أشيائي بسرعة. التفتت إليّ سيا مبتسمة بحرارة، والقلق واضح في عينيها. مالت نحوي بإعجاب. "لقد أبدعتِ في ذلك! لكن لماذا ناداك مايكل؟ لقد نصب لكِ فخاً بالتأكيد." استمريت في جمع أغراضي، ولا أزال أحدق في ظهر رأس مايكل. "لا أعرف، لكنه رسمياً أكثر شخص وقح قابلته. ربما ظن أنني سأكون هدفاً سهلاً." "مهلاً، لقد قدمتِ أداءً رائعاً هناك. كنت قلقة من أن تذعري أو شيء من هذا القبيل"، قالت بلطف. ضحكت. شاركنا ضحكة صغيرة سرية الآن — تتشكل بيننا رابطة صغيرة. بينما خرجنا من الصف، رأيت مايكل. التقت عيناه الحادتان بعيني بينما كان يتحدث مع أصدقائه، ويداه في جيبه، متكئاً على الحائط البارد. لم أدرك أنني بدأت أتخيله كنوع من الأبطال الخارقين إلا حينها. رفرف قلبي، وتخطى نبضة. لاحظت سيا إلى أين كنت أنظر واتبعت نظري. تلألأت عيناها بالمرح. "أوه، هذا مايكل"، همست سيا بتآمر. "إنه أحد أكثر الشباب شعبية في المدرسة. وهو مهتم بكِ بالتأكيد"، مازحتني وعيناها تلمعان. احمرت وجنتي، وأبعدت نظري بسرعة، محاولة أن أتصرف وكأن الأمر لا يؤثر عليّ. "أنا غير مهتمة"، همست. ضعيفة. كنت أعلم أنها محاولة ضعيفة لجعل سيا تترك الموضوع. ضحكت سيا، وعيناها مليئتان بالمشاكسة. "سنرى ذلك"، قالت وهي تغمز لي. بينما دخلنا المقصف، اختلطت رائحة الطعام مع صوت الدردشة وارتطام الصواني. وضعت سيا يدها المطمئنة على يدي، وقادتني إلى طاولة. انزلقت إلى مقعدي ومسحت المكان بنظري. لحسن الحظ، لم يكن الأولاد هنا بعد، فشعرت بالراحة. "لا تقلقي بشأن مايكل. لا تدعيه يشتت انتباهك"، قالت سيا بجدية، وهي تنظر إليّ مباشرة. "لكن ديانا، ما الذي حدث في الصف؟ أعلم أن مايكل وأصدقاءه وسيمون، لكن لا تدعيهم يشتتون تركيزك. كنتِ تحدقين به كأنه ورقة إجابات امتحان النهاية." ترددت، غير متأكدة كيف أشرح الشعور الغريب والساحق الذي ينتابني كلما كان مايكل قريباً. كان عقلي فوضى. "لا أعرف... الأمر فقط أنه كلما رأيته، أشعر بشيء غريب"، اعترفت بهدوء، وفلت الكلمات مني. "إنه مثل... قدماي تريدان الهرب، لكن عينيّ ملتصقتان به." لم تبدُ متفاجئة على الإطلاق. كانت عيناها تحملان تلك النظرة الشفوقة، كأنني ارتكبت خطأ لا يمكن التراجع عنه. "من الطبيعي أن تشعري هكذا. يبدو أنكِ لست استثناءً أيضاً"، قالت بنبرة خيبة أمل. لم أعرف لماذا شعرت هكذا، لكنني وجدت نفسي أحاول إيقاف ما كانت تفكر به. "لن أنصحكِ بالتورط معهم لو كنت مكانك"، قالت وهي تهز كتفيها وتأخذ لقمة من طعامها. "الأمر ليس كما تفكرين، سيا." "لم يكن أبداً كما أفكر... حتى يصبح كذلك يا ديانا"، هزت كتفيها. "الحب ليس جريمة. فقط ليس معهم."وجهة نظر دياناالشمس الحلوة طلعت، وصوت عصافير بتزقزق صحاني. اتمططت بكسل في السرير. خبطة على الباب خلتني اقوم وافتحه.امي كانت واقفة هناك، لابسة ومستعدة تنزل الشغل. بصتلي. شعري كان متلخبط، ووشي منفخ، وعيني تقيلة. اكيد محتاجة نوم اكتر. امي بستني في جبيني."نازلة الشغل. فطارك في الفريزر" اتمتمت.هزيت راسي ببطء من غير ما اتكلم.وهي طالعة، مسكت دراعها بسرعة ووقفتها. افتكرت فجأة خطتي مع سيا. لو مامي مشيت من غير ما تديني اذن، هفوت الحفلة.قطبت لما لاحظت اني بتأتأت. "في حاجة؟" سألت."ها؟ اه، بس... اااه" عضيت شفتي، كان صعب اطلع الكلام، بس اجبرت نفسي اكمل. "مامي، هتسمحيلي اروح حفلة بالليل مع صحابي؟"امي لاحظت ترددي وصعوبتي. "بفضل حفلات النهار، مش بالليل. مش مسموح تروحي" قالت بحزم."بس صاحبتي ظبطت كل حاجة! وعدت تيجي تاخدني لو اقنعتك. مامي ارجوكي، سبيني اتبسط المرة دي".امي اتنهدت وفكرت. "مرة واحدة بس" قالت "بشرطي"."ايه هو؟" سألت بسرعة."مش فارق معايا مين الصاحبة دي، بنت ولا ولد، مش عايزة اعرف، بس بشرط تاخدي حد بثق فيه معاكي" مامي ردت."مين؟" سألت."بتكلم عن براين. طالما هو في المدينة، ليه متاخد
وجهة نظر دياناالولد المراهق ابتسم وبانت غمازاته الحلوة."بقالنا كتير مشفناش بعض يا عصفورتي الصغيرة" اتكلم بنبرة متلجة بس مرحبة خلت قشعريرة تمشي في ضهري.الحماس غطى على خوفي تماما. نطيت عليه، ولفّيت دراعاتي حوالين رقبته جامد.الولد لف دراعه حوالين وسطي بسرعة، خايف افلت منه."وحشتني يا براين" قلت وانا لسه ماسكة فيه.براين ضحك واتمتم "عارف يا عصفورتي، عارف".نزلت من عليه وانا مكشرة. "قلتلك متقوليش كده تاني! انا كبرت" اتنططت."طيب اولاً بطلي تقوليلي القاب" براين رد عليا."قصدك 'العيال الصايعة'؟" ابتسمت بخبث. براين دحرج عينه، بس ابتسامته ماختفتش.ساد صمت، بس مكنش محرج؛ كان مريح. بصينا لبعض لحظة، وبعدين احنا الاتنين انفجرنا ضحك واحنا ماسكين بطننا. حضنّا بعض تاني."وحشتيني يا عصفورتي، وحشني جلدك الناعم" براين قال وهو ماسكني بحماية."طب انا مش هنكر اني وحشتني غمازاتك اللي كانت بتحلي ايامي، وشعرك الخشن، وعيونك الخضرا الحلوة اللي بتسحر" كسرت الحضن وبصيتله، بستغرب هو ده بجد."يعني وحشتك انا كلها؟" براين اتريق ورفع حاجب.دحرجت عيني. "انت عمرك ما بتتغير؟"انفجر ضحك. "عشانك، عمر ما هتغير" رد.انا
وجهة نظر ديانااربع شهور عدوا وكانوا احسن شهور ليا كطالبة هنا في "تينز هارت". مش عارفة سيا عملت ايه عشان تبعد حد زي فانيسا بطرفة صباع، بس كنت ممتنة لها جدا.لما رجعت البيت ولقيت مامي في المطبخ بتعمل عشا، حاولت اجري على اوضتي من غير ما تاخد بالها عشان مش هتبطل اسئلة."ديان انتِ جيتي؟" وقفت مكاني قبل السلم. مش محتاجة حد يقولي انها واقفة ورايا. هزيت راسي من غير كلام.حلقي كان واجعني من كتر العياط، ومتأكدة عيني مكنتش احسن حال."انتِ كويسة؟" زودت وصوتها مليان قلق."ا.. انا كويسة" صوتي كان ثابت بس فيه حاجة غلط.متعشيتش الليلة دي، اتجنبتها، وقفلت بابي من جوا واتأكدت انها مش هتقتحم عليا وانا بغطي الكدمات بالمكياج.هي كده كده بتتعب عشان توفرلنا، ومش عايزاها تشيل همي زيادة. من ساعة ما ستيڤن مات وهي متدمرة، كان صاحبها وصديق عمرها وكان اب كويس ليا.عادة كان هو اللي بيصرف ومبيخليش مامي تشتغل شغل شاق. كان دايما معاملنا زي بعض. وعمره ما خلانا نشيل هم. فليه ابقى السبب اللي يخليها تشيل هم.المدرسة كانت هادية بشكل كبير، مايكل نادرا ما بيعدي جنبي بعد الكلام اللي حصل في الفصل. وده كان حاجة كويسة، على الا
وجهة نظر سيا:"مش فارق معايا تاني يا مس فانيسا والشركة. عشان من دلوقتي ممنوع كلكم تدخلوا المدرسة لحد اشعار اخر" ايفانا اعلنت، وده صدم فانيسا وشلتها.فانيسا كانت مولعة. "مس ايفانا، متقدريش تعملي فيا كده! ابويا واحد من المساهمين في الاكاديمية دي. متقدريش تتجاهلي ده وتوقفيني!" احتجت."القوانين قوانين. متنساش هو واخد المنصب ده ليه. مكالمة واحدة وكل حاجة بتخلص" شان اتريق. فانيسا خرجت من مكتب المديرة متعصبة، وصحباتها ماشيين وراها زي عرايس بائسة.ايفانا بصت لديانا، اللي كانت لسه بتبص لحجرها في صمت كأن حياتها كلها متعلقة عليه."ديانا، متقلقيش. كل حاجة هتبقى تمام" ايفانا طمنتها بهدوء.ديانا متحركتش ولا اتكلمت. سكوتها كان يقطع القلب.حضنت صاحبتي فورا. كانت متدمرة تماما من طريقة معاملة الطلبة ليها. "ليه كل الكره ده لشخص واحد؟" اتساءلت بصوت عالي."مس ايفانا، شكرا لمساعدتك. هاخد ديانا للفصل دلوقتي. يومك سعيد. ويا مستر، شكرا بجد" قلت، ومقدرة مستر شان انه على الاقل بعد فانيسا والباقي عن طريقنا شوية.ديانا لسه مقالتش ولا كلمة. كانت بتملا الجو حزن، وده خلاني اتنهد باستمرار.دخلنا الفصل، والكل بص على د
الحلقة: وجهة نظر سياكنت بغلي من جوايا. كنت قاعدة جنب ديانا في مكتب مس ايفانا. ديانا كانت مرمية على الكرسي، بتبص لرجليها، مكسورة من الهجوم العلني.واقفين قدام مكتب المديرة كانوا فانيسا وصحباتها. مس ايفانا كانت بتبصلهم بغضب مولع. مستر شان، نائب المديرة، كان واقف جنبها، جاهز ينطق بالحكم بتاعه في اي وقت."مس ايفانا، احنا اسفين على اللي حصل وعلى معاملتنا لديانا غلط" فانيسا اترجت، بتحاول تبان بريئة. صحباتها هزوا راسهم معاها."كلمة تانية منك، وابوكي هو اللي هيجاوب ازاي ربا بنت زيك" ايفانا ردت، وصوتها حاد من الغضب. ده سكتهم فورا.ديانا فضلت ساكتة، واضح ان الوجع والقرف واكلينها. ايفانا لاحظت سكوتها، وعلقت ان ديانا كانت كده بقالها الاربع ساعات اللي احنا قاعدنهم هنا."اللي انتِ وصحباتك عملتوه في ديانا كليرك ممكن يخليكم تترفدوا من المدرسة عشان الخناق والمضايقة ضد القوانين. هتترفدوا. عارفين ده؟" ايفانا سألت بحدة.فضلوا ساكتين، وده عصّب ايفانا اكتر."ردوا عليا يا شوية عيال مدلعة" زعقت. البنات الاربعة هزوا راسهم بسرعة.غضبي كان لسه بيولع زي النار. يستاهلوا ده واكتر.من كام ساعة، جيت المدرسة ودخلت ا
وجهة نظر ديانامامي اصرت توصلني المدرسة الصبح ده، والطريق كان هادي بشكل مش معتاد، بس مريح. كانت كل شوية تبصلي بنظرة ناعمة وقلقانة. انا يدوب كلمتها من امبارح. رجعت من المدرسة، سلمت عليها بابتسامة مصطنعة بهدوء وطلعت فوق. عقلي كان لسه متعلق بكل اللي حصل. قلبي كان تقيل، وحلقي مقفول وانا رافضة اعيط.هو كان اسوأ مما تخيلت. قليل الذوق، بارد، وولد مدلل."انتِ كويسة؟" مامي سألت بعد صمت طويل. هزيت راسي مرة وبصيت من الشباك. كان لطيف انها موجودة.لما وصلنا للبوابة الرئيسية للمدرسة النخبة، لاحظت فورا طابور العربيات الغالية، مرسيدس وبي ام، وبنتلي سودا شيك عرفتها بتاعة مايكل"خلاص يا مامي، ممكن تقفي هنا" قلت وانا بمسك شنطتي. كنت عايزة انزل بسرعة قبل اي حد ما يشوفها.مش عشان مكسوفة، بس عشان عارفة انها هتبقى هدف للقيل والقال فورا لو حد ربطها بيا."استني يا حبيبتي" مامي قالت وحطت ايدها على دراعي. "عايزة اوصلك للمدخل. لسه مشفتش الحرم الجامعي المذهل ده".الخوف ولع في صدري. "لا يا مامي بجد خلاص! انا كبيرة. هتأخري على الشغل"."كلام فاضي. معايا عشر دقايق" اصرت وقفلت الموتور. ابتسمت، بس عينيها كانت حازمة. "خ