الجانب الآخر

الجانب الآخر

last updateLast Updated : 2026-08-11
By:  الجانب الآخر Updated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
7Chapters
2views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم تكن رغد تبحث عن الظلام... لكنه هو من وجدها. لقاء واحد مع رجل غامض كان كفيلًا بأن يقلب حياتها رأسًا على عقب، لتجد نفسها داخل عالم تحكمه الأسرار، والخيانة، والدماء، حيث لا ينجو أحد دون أن يدفع ثمنًا. ومع كل حقيقة تكتشفها، يتلاشى جزء من الفتاة التي كانتها، ويكبر سؤال واحد في قلبها: هل ستنجح في التمسك ببراءتها... أم أن الظلام سيبتلعها حتى تصبح جزءًا منه؟

View More

Chapter 1

الوسيم الغامض... ❤️

إنجلترا – 2021.

كان الليل ساكنًا إلى حدٍّ بدت معه الغرفة غارقة في صمتٍ كثيف، لا يقطعه سوى نسمة خفيفة تتسلّل من فجوة الستارة، فتدفع أطرافها بحركةٍ بالكاد تُرى. امتدّ ضوء شاحب من الخارج على طرف الفراش، واستقرّ فوق وجهها الهادئ للحظات، قبل أن تنتفض فجأة.

فتحت رغد عينيها دفعةً واحدة، كأنها لم تستيقظ من نوم، بل انتُزعت من شيءٍ كان يطبق على صدرها.

تلاحقت أنفاسها في اضطرابٍ واضح، وارتفع صدرها وهبط سريعًا، بينما بقيت تحدّق أمامها لثوانٍ، غير قادرة على استيعاب الظلال المحيطة بها. احتاجت إلى لحظةٍ قبل أن تدرك أنها في غرفتها، وأن ذلك الخوف الذي اجتاحها لم يكن إلا امتدادًا لحلمٍ ثقيلٍ آخر، واحدٍ من الأحلام التي لم تعد تفاجئها بقدر ما تستنزفها.

أسندت ظهرها إلى رأس السرير، وضغطت كفّها فوق صدرها محاولةً تهدئة الخفقان العنيف.

منذ أشهر، لم يعد الليل يمرّ كاملًا دون أن يترك أثرًا يشبه الوجع؛ شيءٌ غامض ينهض من الداخل، يعبر الحلم، ثم يبقى بعده.

أطلقت زفيرًا طويلًا، ثم أنزلت قدميها إلى الأرض الباردة، فارتجف جسدها بخفة.

امتدت يدها إلى الهاتف الموضوع بجوار الوسادة.

منتصف الليل تمامًا.

ظلّت تنظر إلى الشاشة قليلًا، كأنها تؤجّل عودتها الكاملة إلى الواقع، قبل أن تنهض متجهةً إلى الحمّام.

دفعت الماء البارد إلى وجهها أكثر من مرة، ثم رفعت رأسها ببطء نحو المرآة.

بدت ملامحها شاحبة على غير عادتها، بعينين واسعتين أثقلتهما قلة النوم، وشعرٍ بنيٍّ داكن تناثر على جبينها في خصلاتٍ غير مرتبة. رفعت شعرها إلى الخلف بأصابع بطيئة، وظلّت تنظر إلى انعكاسها لحظاتٍ طويلة.

كانت ملامحها رقيقة بما يكفي لتوحي بسن أصغر، غير أن عينيها كانتا تملكان حضورًا مستقلًا عن بقية وجهها؛ لافتتين على نحو يصعب تجاوزه، وفيهما عمق هادئ يربك من يطيل النظر، كأنهما تعرفان أكثر مما تُظهره.

عادت إلى الغرفة حين قطع الصمت صوت إشعارٍ خافت.

تناولت الهاتف، فظهرت رسالة جديدة.

ندى:

— رغد، لا تنسي أن تُريني الصور التي ستلتقطينها… فأنا متحمسة أكثر منكِ.

ابتسمت ابتسامة قصيرة، بالكاد استقرت على شفتيها.

كتبت ردًّا سريعًا، ثم توقفت، حدّقت فيه لحظة، ومسحته كله، قبل أن تكتفي برسالة قصيرة:

— سأريكِ إياها فور انتهائي.

بقي اسم ندى ظاهرًا أمامها لثوانٍ، كافيًا لأن يخفّ شيءٌ صغير في داخلها.

في الغربة، لم يكن البعد مؤلمًا كما تخيّلت يومًا، ربما لأن بعض الأشخاص يعرفون كيف يظلون قريبين رغم المسافات.

وضعت الهاتف جانبًا، واستلقت من جديد، لكن النوم لم يعد قريبًا.

على شاشة الملاحظات ظلّ عنوان الليلة مضيئًا:

Red Carpet Gala

تأملت الاسم طويلًا.

لم تكن المناسبة مجرد حضورٍ مهني عابر، بل خطوة انتظرتها طويلًا منذ أن وجدت لنفسها موضعًا داخل واحدةٍ من أكبر المجلات التي لم تكن تتخيّل يومًا أن تنتمي إليها.

أغمضت عينيها أخيرًا، تاركةً الأفكار تدور ببطءٍ حتى ابتلعها نعاسٌ متقطّع.

---

الثامنة صباحًا

قطع صوت المنبّه ما تبقّى من غفوتها المضطربة.

فتحت عينيها بتثاقل، ومدّت يدها إلى الهاتف لتوقفه، ثم بقيت لحظةً ساكنة تحدّق في السقف، كأن جسدها لم يغادر الليل بعد.

بعد حمّامٍ سريع، ارتدت ملابسها اليومية على عجل، ورفعت شعرها كيفما اتفق، ثم غادرت شقتها.

لفحها الهواء البارد فور خروجها، فأعاد إليها شيئًا من يقظتها.

كعادتها، توقفت عند المقهى القريب من زاوية الشارع، طلبت قهوتها، ووقفت تنتظرها بصمت، تراقب البخار المتصاعد من الكوب حين استقر بين يديها، كأنها تمنح نفسها دقيقة هادئة قبل أن يبدأ النهار.

عند وصولها إلى مبنى المجلة، رفعت رأسها نحو الواجهة الزجاجية الشاهقة، وبقيت تنظر إليها لحظةً قصيرة، رغم أنها اعتادت هذا المشهد منذ أشهر.

كان هناك دائمًا شيءٌ صغير في داخلها يرفض أن يعتبر الأمر عاديًا.

دخلت بخطواتٍ ثابتة، ثم انغمست في يومٍ مرّ سريعًا على غير عادته.

وحين عادت مساءً إلى شقتها، كانت الساعة تقترب من موعد الحفل.

وقفت أمام خزانتها لبعض الوقت.

أخرجت القميص الأسود أولًا، ثم أعادته مكانه.

اختارت قطعة أخرى، تأملتها، ثم هزّت رأسها وأعادتها هي أيضًا.

في المحاولة الثالثة، عادت إلى القميص الأول من جديد، وكأنها تدور في دائرة صغيرة لا مبرر لها.

ارتدته أخيرًا مع بنطالٍ واسعٍ وحذاءٍ فضيٍّ بكعبٍ قصير.

وقفت أمام المرآة بعد أن صففت شعرها، وضعت لمسة خفيفة من أحمر الشفاه، ثم تراجعت، مسحته، وأعادت وضع درجةٍ أخف.

راقبت انعكاسها بصمت، كأنها تبحث عن شيءٍ أدق من مجرد المظهر.

كان شعرها الطويل ينسدل بهدوء على كتفيها، والكحل الخفيف يمنح عينيها حضورًا أعمق.

رشت عطرها الفاكهي المعتاد، ثم أغلقت حقيبتها الصغيرة بعد أن وضعت كاميرتها وبعض أغراضها الشخصية.

وعند باب الشقة، توقفت لحظة.

نظرت حولها نظرةً خاطفة، ثم خرجت.

كان في داخلها شعورٌ خافت بأن هذه الليلة ليست مجرد مناسبة أخرى.

شيءٌ ما كان يتحرّك ببطء، دون اسمٍ واضح.

---

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
7 Chapters
الوسيم الغامض... ❤️
إنجلترا – 2021. كان الليل ساكنًا إلى حدٍّ بدت معه الغرفة غارقة في صمتٍ كثيف، لا يقطعه سوى نسمة خفيفة تتسلّل من فجوة الستارة، فتدفع أطرافها بحركةٍ بالكاد تُرى. امتدّ ضوء شاحب من الخارج على طرف الفراش، واستقرّ فوق وجهها الهادئ للحظات، قبل أن تنتفض فجأة. فتحت رغد عينيها دفعةً واحدة، كأنها لم تستيقظ من نوم، بل انتُزعت من شيءٍ كان يطبق على صدرها. تلاحقت أنفاسها في اضطرابٍ واضح، وارتفع صدرها وهبط سريعًا، بينما بقيت تحدّق أمامها لثوانٍ، غير قادرة على استيعاب الظلال المحيطة بها. احتاجت إلى لحظةٍ قبل أن تدرك أنها في غرفتها، وأن ذلك الخوف الذي اجتاحها لم يكن إلا امتدادًا لحلمٍ ثقيلٍ آخر، واحدٍ من الأحلام التي لم تعد تفاجئها بقدر ما تستنزفها. أسندت ظهرها إلى رأس السرير، وضغطت كفّها فوق صدرها محاولةً تهدئة الخفقان العنيف. منذ أشهر، لم يعد الليل يمرّ كاملًا دون أن يترك أثرًا يشبه الوجع؛ شيءٌ غامض ينهض من الداخل، يعبر الحلم، ثم يبقى بعده. أطلقت زفيرًا طويلًا، ثم أنزلت قدميها إلى الأرض الباردة، فارتجف جسدها بخفة. امتدت يدها إلى الهاتف الموضوع بجوار الوسادة. منتصف الليل تمامًا. ظلّت تنظر إل
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more
صدفة عابره...💝
كانت رغد تراقب المدينة من نافذة سيارة الأجرة بصمت، تتنقّل بعينيها بين الواجهات الزجاجية الممتدة، والأضواء المتشابكة، والوجوه العابرة على الأرصفة المزدحمة. رغم الأشهر التي قضتها هنا، ظلّ في داخلها شيءٌ يتعامل مع المكان كما لو أنه جديد؛ دهشة خافتة لا تختفي تمامًا، يتسلّل معها شعور آخر أكثر غموضًا، فراغٌ صغير لم تفهمه بعد. كانت تظن، يومًا ما، أن الوصول إلى أول أحلامها سيمنحها امتلاءً أكبر. لكن الأحلام حين تتحقق، لا تأتي دائمًا بالشكل الذي نتخيّله. التقط السائق شرودها عبر المرآة الأمامية، وظلّ يراقبها لحظات قبل أن يقول بإنجليزية ثقيلة ولهجة بريطانية واضحة: — أهذه أول مرة تأتين إلى هذا المكان؟ التفتت إليه بابتسامة خفيفة. — لا… لكن كل شيء فيه ما يزال يمنحني شعورًا بأنه جديد. رمقها بنظرة إعجابٍ سريعة. — لكنتك ممتازة جدًا… مكنتش متوقع. ضحكت بخفة، وعبر ذهنها ارتباك أيامها الأولى، حين كانت اللهجات تسبق فهمها بثوانٍ مربكة قبل أن تعتادها تدريجيًا. توقفت السيارة أمام بوابة The Savoy الفاخرة. كان المشهد وحده كافيًا لأن يصمت السائق أخيرًا، بينما دفعت هي الباب وخرجت تتنفس براحة قصيرة. لكن
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
من يكون؟
----مرّت الأيام التالية من الحفل بإيقاعٍ مزدحم، ساعات طويلة من التنقّل بين القاعات، الوجوه المتكررة، والأسئلة السريعة التي تفرضها التغطية الصحفية. كانت رغد تتحرك كما اعتادت؛ تلتقط الصور، تدوّن الملاحظات، وتنتقل من زاوية إلى أخرى دون أن تمنح نفسها فرصة للتوقف. ومع ذلك، ظلّ انتباهها يلتقطه على فتراتٍ متباعدة، كأن وجوده صار يظهر دائمًا في طرف المشهد، لا في مركزه. مرةً عند مدخل القاعة، واقفًا وحده يراقب الداخلين بصمت. ومرةً أخرى قرب الممر الجانبي، يتحدث قليلًا ثم يختفي قبل أن يلتفت إليه أحد. لم يكن يفعل شيئًا لافتًا بوضوح، لكن حضوره نفسه كان يحمل شيئًا يصعب تجاوزه؛ هالة تميزه وكأنه لا يشبه بقية الموجودين. في مساء اليوم الثالث، وبينما كانت تلتقط صورًا متتابعة قرب المنصة الرئيسية، التقطت عيناها مشهدًا جعلها تتوقف لحظة. كان يقف إلى جوار Cillian Murphy، الوجه الذي ملأ الشاشات والصحف مؤخرًا بعد تتويجه بالأوسكار. لكن ما شدّها لم يكن وجودهما معًا، بل الطريقة التي جرى بها الحديث بينهما. لم يكن يقف قربه كأحد الضيوف العابرين، ولا كمرافقٍ رسمي. كان الحديث بينهما قصيرًا، مركزًا، خاليًا من
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
الكابوس
لم تعرف كم مرّ من الوقت. في البداية، لم يكن هناك سوى صوت بعيد، متقطع، كأنه يصلها من خلف جدارٍ سميك؛ ارتطام معدني غير واضح، وخفق ثقيل داخل رأسها، ثم صمت يعود فيبتلع كل شيء. قبل أن تستعيد وعيها كاملًا، شعرت أولًا بالبرد. برد قاسٍ يتسلل إلى جلدها ببطء، يبدأ من معصميها ويصعد إلى ذراعيها. حاولت أن تتحرك. فشدّ الحديد معصميها بقوة مفاجئة، وارتد الألم على طول ذراعيها. فتحت عينيها ببطء، لكن الضوء المعلّق فوقها ضرب بصرها مباشرة، فاضطرت أن تغلقهما ثانية قبل أن تفتحهما بحذر أكبر. كانت الغرفة شبه غارقة في العتمة، لا يكسرها إلا ذلك المصباح الوحيد المتدلّي من السقف الخرساني، يسكب ضوءًا باهتًا فوق مساحة محدودة، تاركًا الزوايا غارقة في الظل. استغرقت ثواني طويلة حتى استقرت الصورة. جدار خرساني عارٍ. أرضية باردة خشنة. رائحة رطوبة معدنية ثقيلة في الهواء. وصمت خانق، كأن المكان نفسه معزول عن العالم. قفز الذعر إلى صدرها بعنف حتى شعرت أن قلبها اصطدم بضلعها من الداخل. اتسعت أنفاسها، قصيرة ومضطربة، فيما بدأت ذاكرتها تتجمع على هيئة صور متقطعة خرج صوتها أخيرًا، ضعيفًا، متكسرًا، كأنه خرج رغمًا عنها:
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
عالم مظلم...
في غرفة الاجتماعات الواسعة داخل المقر السري في الطابق ذاته، كان الصمت أثقل من أن يُحتمل. الجدران المكسوة بخشب داكن امتصّت الضوء الخافت، حتى بدا الهواء نفسه محصورًا بين الظلال. في منتصف القاعة امتدت طاولة طويلة من الزجاج الأسود، ينعكس فوق سطحها ملف مفتوح، تتناثر داخله صور رغد، صفحات مطبوعة، وملاحظات دقيقة كُتبت بعناية باردة. في أقصى الطاولة جلست امرأة شقراء، في منتصف الثلاثينات، بهدوء لا يحمل أي ارتخاء. أناقتها كانت حادة كأنها جزء من سلطتها؛ بدلة رمادية داكنة، شعر مصفف بعناية صارمة، وبشرة شديدة البياض تكاد تلتقط الضوء وحدها. أمامها وقف معاذ. ظهره مستقيم، كتفاه مشدودتان، ووجهه مغلق بإحكام، لكن الصمت الذي اختاره كان يكشف ما يحاول إخفاءه أكثر من أي تعبير مباشر. مرّت أصابعها ببطء فوق إحدى الصور الموضوعة أمامها، تتبع حوافها كما لو كانت تزن خطأً لا صورة. ثم رفعت نظرها إليه أخيرًا. حين تكلمت، خرج صوتها منخفضًا، ناعمًا على نحو جعل التهديد أشد حضورًا: — اتذكر اني اخبرتك ان تحل المشكلة من جذورها. ظلّ معاذ صامتًا لثوانٍ قصيرة، عيناه ثابتتان على الملف كأنه يتجنب الاصطدام المباشر بعينيها
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
قسوة هشة
بعد خروج معاذ، ظلّ الصمت في الغرفة قائمًا لثوانٍ قليلة، قبل أن ينفتح الباب بهدوء محسوب. دخل رجل آخر، شرقيّ الملامح، يختلف حضوره عن معاذ تمامًا. شعره الأسود القصير كان مجعدًا قليلًا، وعيناه الخضراوان الداكنتان المخفية وراء نظراته الطبية تحملان هدوءًا حذرًا، بينما منحته بشرته الحنطية مظهرًا أكثر دفئًا من برودة المكان. كان لا يزال يرتدي معطفه الطبي الأبيض، مفتوحًا فوق ملابس داكنة، كأن حضوره جاء مباشرة من مكان آخر داخل المبنى. تقدم حتى توقف أمام المكتب. في الجهة المقابلة، كانت نتاشا ما تزال جالسة، منحنية قليلًا فوق الملف، تقلب إحدى الصفحات ببطء، كأن دخولَه لم يقطع شيئًا من تركيزها. انتظر لحظة قصيرة قبل أن يتكلم: — تلك أول مرة أراه يتجاهل أمرًا بهذا الشكل. رفعت عينيها نحوه ببطء. نظرتها جاءت مستقرة، باردة، لكن في عمقها لمع شيء قريب من الرضا الخافت. — وكنتُ أنتظر متى سيحدث ذلك. اقترب يحيى خطوة بسيطة: — تقصدي إنه بدأ التردد؟ مرّت ابتسامة صغيرة على طرف فمها، بالكاد ظهرت. — أقصد إن وجودها صنع فرق… وهذا يكفي حاليًا. ظلّ صامتًا لحظة، كأنه يعيد ترتيب المعنى داخل رأسه. ثم قال بحذر:
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
صدمة...
اختفى كل شيء بالنسبة لها في ظلامٍ هادئ، لا صوت فيه ولا إحساس بالوقت. ثم بدأت تستعيد وعيها ببطء، كأن الضوء يتسلل تدريجيًا إلى رأسها بعد نومٍ ثقيل لم تختره. فتحت عينيها على غرفة لا تعرفها كانت واسعة، هادئة، يغمرها ضوء النهار. الأثاث أنيق وفخم، والجدران البيضاء الناعمة تعكس أشعة الشمس القادمة من النافذة الكبيرة، حتى بدا المكان مريحًا أكثر مما ينبغي، على نحوٍ أثار ارتباكها بدل أن يطمئنها. ظلت مستلقية لثوانٍ، تحدق في السقف دون فهم، ثم اعتدلت ببطء وهي تلمس الغطاء فوقها، كأنها تتأكد أن ما تراه حقيقي. ملامحها ازدادت توترًا وهي تنظر حولها. لا أثر للغرفة الخرسانية، ولا للقيود، ولا لذلك الضوء البارد الذي علِق في ذاكرتها. نهضت من السرير بخطوات مترددة، واتجهت نحو الباب الزجاجي المؤدي إلى الشرفة. .ما إن فتحته حتى اندفع الهواء إلى وجهها، نقيًا ومحمّلًا برائحة البحر. وقفت لحظة تتأمل المشهد أمامها. مياه زرقاء واسعة تمتد بلا نهاية، تلمع تحت الشمس، وفي البعيد ظهرت جزيرة صغيرة منعزلة وسط الامتداد الهادئ. سحبت نفسًا عميقًا، لكنها لم تشعر بأي راحة. أغلقت الباب وعادت إلى الداخل، ثم اتجهت نحو باب ا
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status