Partager

الفصل 2

Auteur: شاهيندا بدوي
أُصيبت نور بالدهشة لدى سماعها لسؤاله، حتى كاد كاحلها يلتوي من الصدمة.

اختل توازنها، فمال جسدها نحوه.

شعر سمير بميول جسدها، فأمسك خصرها بيده ليسندها.

حرارة يده اللَّاهبة جعلتها تتذكَّر فجأة مشاهد استحواذه الغاشم عليها في الليلة الماضية.

حاولت نور أن تهدئ من روعها، وما إن رفعت رأسها حتى تلاقت عيناها بعينيه العميقتين.

كانت تعبيرات عينيه جادة جدًا، تحملان تساؤلاً وشكًا، وكأنها بنظرة واحدة ستفضحان ما كانت تخفيه.

خفق قلب نور بسرعة.

ولم تجرؤ على النظر إليه لأكثر من ثانية أخرى، فأخفضت رأسها سريعًا بشكلٍ لاإرادي.

كان غاضبًا ثائرًا منذ قليل حين ظن أن من كانت بالأمس معه امرأة أخرى، وإن علم أنها هي تلك المرأة، فلن يكون مصيرها أفضل من تلك الفتاة.

لكنها لن تستسلم كذلك.

إنْ عرف سمير أنها هي تلك المرأة، هل يمكن لزواجهما أن يستمر لمدَّة أطول قليلًا؟

قالت وهي تتجنب النظر لعينيه: "لمَ تسأل ذلك؟"

لكن هي وحدها كانت تعلم، كم كانت تتلهف أن يسألها هذا السؤال.

لكنه أطلق ضحكة خفيفة قائلًا: "أنت لا تملكين الجرأة لتقومي بهذا الفعل."

تصلبت يد نور، وأرخت عينيها قليلًا.

كان سمير يرجو في أعماق قلبه ألا تكون هي، ففي النهاية، زواجه بها هو مجرد اتفاق مؤقت.

فما بالك إن كان هذا الاتفاق سينتهي بعد بضعة أيام؟

فجأة، أمسك سمير بيدها بشدة.

تسارعت نبضات قلبها، ورفعت نظرها لتجده يحدق بها بنظرة باردة، ويتفحَّصها بدقَّة.

كاد قلب نور يتوقَّف عن النبض لوهلة.

حاولت جاهدةً سحب يدها، لكن في اللحظة التالية، دفع سمير بجسدها كلّه على المرآة.

"ماذا تفعل؟"

تظاهرت بالتماسك، لكن ارتجاف صوتها فضح خوفها وتوترها.

"هل حقًا نمتِ في المكتب؟"

حدقت في عينيه السوداويتين، متسائلةً عمّا إن كان يشك بها.

وفجأة، تذكرت ليلة زفافهما منذ ثلاث سنوات. ظنت يومها أنه تزوجها برضاه، فمدَّت يدها لتسحبه، لكنه نهض ببرود قبل حتى أن تصل يداها إليه، وقال:

"نور، زواجي بكِ فقط لتحقيق وصية جدي، ليذهب كلٌّ منا في طريقه بعد ثلاث سنوات. وحتى ذلك الحين، لا تلمسيني، وإلا فأنت تعرفين ما يمكنني فعله."

مَنعها من لمسه، ليُبقي نفسه عفيفًا من أجل الحبيبة التي تسكن قلبه.

وبرؤية حبه العميق لشهد، فمجرد لمسها له تعدُّ خيانة لشهد، لذا فإنه لو علم بذلك، فسيقتلها بالتأكيد!

خفضت نور نظرها، وقالت: "...نعم."

فجأة، نزلت يده إلى عنقها الرقيق، وأخذت تسير إلى الأسفل، ولأنه أمسك بها بقوَّة، ظهر احمرار بلون أزهار الكرز على بشرتها، لتتوقَّف يده حينها عند الزر الثالث في قميصها.

قال: "زرّ قميصك مغلق بشكل عكسي."

نظرت إلى يده، واكتشفت أن الزر فعلاً كان مغلقًا بشكل عكسي.

تنفَّست بارتباك، وأبعدت يده وهي تسرع بفكِّ الزر: "آسفة، ارتكبتُ خطأً في قواعد الملبس، سأنتبه أكثر، وأعدك أنه لن يتكرر. "

شعر سمير بضيق مفاجئ، ودفعها بعيدًا بجفاء، جاعًلا بينهما مسافة.

استدار، وعدّل ياقة قميصه، وقال: "لا تكرري هذا النوع من الأخطاء التافهة. "

حدقت نور في الأرضية، وشعرت كأن قلبها يُمزّق.

هو لا يسمح لها أن ترتكب الأخطاء، ولكن ماذا عنه؟

استدار نحوها، ونظر إليه قائلًا: "أما زلتِ تقفين هنا؟ ألا يجب أن تجهزي وثائق ما قبل الاجتماع؟"

كان رأسها منخفضًا، فلم يرَ وجهها.

"لقد عادت شهد يا سمير القزعلي. "

تجمدت نظرات سمير للحظة، هذه هي المرَّة الأولى خلال السنوات الثلاثة التي تناديه فيها نور باسمه الكامل مباشرةً.

رفعت نور رأسها ونظرت باتجاهه، كانت قد كبحت دموعها بالفعل منذ زمن، قالت له بصوت رسمي: "لقد حان وقت طلاقنا. "

اسودَّ وجه سمير بعد سماعه كلامها، وبرزت عروقه الزرقاء على يده، وقال: "نور، نحن في وقت العمل، قومي بما يجب عليكِ أن تقومي به. "

ثم التفت وغادر بخطى واسعة وسريعة بعد أن أنهى كلامه.

نظرت نور إلى ظهره، وشعرت باختناق شديد.

أكانت هذه موافقة ضمنية منه؟

شعرت بحرارة على يدها، أنزلت رأسها فوجدت دمعة شفَّافة سقطت من عينيها.

بكت في النهاية رغم كل شيء.

لكن ما قاله صحيح، ما زالت سكرتيرته، وعليها العمل.

كانت الوثائق المطلوبة للاجتماع في منزلها، وعليها العودة لأخذها.

ولتحضر كذ لك أوراق الطلاق التي جهَّزتها منذ ثلاث سنوات.

...

في مكتب رئيس مجموعة القزعلي.

كان سمير يجلس على كرسيه الجلدي، عاقدًا حاجبيه ببرود.

أتى صوت طرق الباب من الخارج، ودخل مساعده صلاح إلى المكتب.

"يا سيد سمير، تأكدنا أن السيدة نور قضت ليلتها البارحة في المكتب. "

ازداد انعقاد حاجبي سمير بعد سماعه هذا الكلام.

"وبالإضافة إلى ذلك، تبيّن أن الآنسة شهد زارت الفندق الذي كنت فيه البارحة، وسألت عن رقم غرفتك عند مكتب الاستقبال."

وفي نفس الوقت.

دخلت نور منزل عائلة القزعلي، وما إن دخلت من الباب، حتى سمعت صوت حماتها فاطمة الحاد: "ما الذي تفعلينه هنا بدلًا من أن تعملي؟ نحن آل القزعلي لا نرَّبي العاطلين! وخاصةً أمثالك، دجاجة لا تبيض!"

كانت نور قد اعتادت على سخرية حماتها اللاذعة منذ زمن.

لكن مسألة الإنجاب ليست شيئًا تقرِّره هي لوحدها.

وربما من الآن فصاعدًا، لن يكون عليها القلق بشأن توبيخ حماتها لها لأنها لم تنجب لسمير أطفالًا.

ولا حاجة لشرب وصفات الإنجاب السوداء المقزِّزة التي يكتبها الأطباء الدجالين.

قالت باحترام: "رجعت لأخذ أوراق الاجتماع الخاصة بالسيد سمير."

"وثائق بهذه الأهمية كان يجب أن تُجهّزيها منذ البداية. أما أن تعودي خصيصًا لأخذها، فهل تنوين التهرب من العمل؟ لا تنسِي أنكِ مدينة لعائلة القزعلي بمبلغ مليون دولار! حتى لو قضيتِ حياتكِ كلها تعملين لابني، فلن تسددي هذا الدين! وما زلتِ تجرئين على التكاسل!"

أطرقت نور جفونها، وشعرت بألم شديد في قلبها.

كيف نسيت؟ كان جدّ سمير هو من سدد ديون والدها التي بلغت مليون دولار، واشترط بعدها أن يتزوجها سمير.

ولهذا، حين ذكرت قبل قليل موضوع الطلاق أمام سمير، لم يُظهر أي مشاعر، بل طلب منها فقط أن تؤدي عملها الذي عليها أن تؤديه.

ففي نظره، طالما أن الزواج قد انتهى، فيجب عليها أن ترد الأموال التي تدين بها لعائلة القزعلي.

"لا تقلقي يا أمي، سأُسدد هذا المبلغ، سآخذ الملف وأذهب، فهم ينتظرونه هناك. "

قالت ما قالته، وهمّت بالتوجه نحو مكتب سمير.

" كيف تذهبين بينما لم اسمح لك بالذهاب؟ هل نسيتِ ما معنى الأدب؟ لديّ أمر أودّ سؤالك عنه. "

"ما الأمر؟"

"هل ذهبتِ إلى المستشفى هذا الشهر لإجراء الفحص؟ هل من أخبارٍ جديدة عن أي حملٍ في بطنكِ؟"

"أنا وسمير منشغلان في العمل هذه الفترة، ولا نفكر في هذا الأمر. سأبذل جهدي في هذا الموضوع حين أفرغ."

تبدّل وجه فاطمة فجأة، وقالت بصراخ: "سمعت هذه الجملة مرارًا وتكرارًا! إن لم تكوني قادرة على الإنجاب، فلنبدِّلك بمن تكون قادرة. تطلقي من سمير فورًا! "

شحب وجه نور قليلًا، فمع أنها كانت تعرف منذ ليلة الزفاف أن يوم الطلاق سيأتي، إلا أنها ما زالت تأمل أن تستوضح بعض الأمور.

"هل هذا ما يراه سمير؟"

ردّت الحماة مستنكرة: "وماذا تظنين سيكون رأيه غير هذا؟"

انقطع حينها تدفق الدماء عن وجه نور تمامًا.

وفي هذه اللحظة، قطعت الصمت امرأة تخرج من المطبخ بقولها: "عمتي، حساء الدجاج المفضل لديكِ قد نضج، تعالي وتذوقيه. "

حين سمعت نور الصوت، تسمّرت تمامًا عند المدخل، حتى صار الدم في جسدها جليدًا.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Commentaires (5)
goodnovel comment avatar
Farooq Hayel
ابن التكملة
goodnovel comment avatar
شهد
تكمله جزء 2جزاك الله
goodnovel comment avatar
RA
وين التكمله كيف اطلعها؟
VOIR TOUS LES COMMENTAIRES

Dernier chapitre

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل 1695

    أخفض عامر رأسه ونظر إلى يد ريم التي كانت تمسك بيده بإحكام، فارتسمت ابتسامة خفيفة في عينيه، لكن الكآبة على وجهه لم تختفِ تمامًا.وهذا ما جعل ريم تظن أنه ما يزال منزعجًا.ولأنها لم تعرف كيف تواسيه، لم تجد سوى أن تظل ممسكة بيده طوال الوقت.وهكذا تحقق هدف عامر.قالت ريم بعدما انتهت أخيرًا من قراءة الملفات، ثم تمددت بتكاسل وألقت نظرة على الوقت: "في هذا الوقت يجب أن نذهب لأخذ لولو، أليس كذلك؟"كانت الساعة قد تجاوزت الرابعة عصرًا.فوقت الخروج من الروضة في الرابعة والنصف، وإذا ذهبا الآن فسينتظران قليلًا فقط حتى يخرج لولو.كان عامر قد أمسك بالفعل بمفاتيح السيارة وقال: "نعم، لنذهب."ولحسن الحظ، لم تكن هناك زحمة سياراتٍ هذه المرة، فوصلا سريعًا إلى باب الروضة.وبينما كانت ريم تنظر إلى هاتفها، قالت فجأة: "نور قالت إن لديها أمرًا اليوم ولا تستطيع اصطحاب شهاب، لذا طلبت منا أن نذهب لأخذه."تبادل الاثنان النظرات.لم يُبدِ عامر أي رد فعل كبير، فبالنسبة له، اصطحاب طفل إضافي لم يكن يشكِّل فرقًا.أما ريم، فكان أول ما خطر ببالها هو وضع ثلاجة بيتهم: "أظن أن المكونات الموجودة في الثلاجة لم تعد تكفي..."في الأ

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل 1694

    معظم الناس لم يكونوا يعرفون ما الذي حدث، بل اعتمدوا فقط على كلام الرجل للحكم على الموقف. وحين رأوه يتحدث بثقة، بدأت نظرات الشك تتجه طبيعيًا نحو ريم."تبدو صغيرة في السن، فكيف تعاني من اضطرابٍ وهامي هكذا؟ حقًا شيء غريب.""أظن أنها ليست أوهامًا، بل ثقة زائدة بالنفس. ألم يقولوا إن الثقة الزائدة مرض يحتاج للعلاج؟""لا تبالغوا، أنا أرى أنها فعلًا جميلة. لماذا كل هذا العداء تجاه فتاة؟ ربما كان ذلك الرجل يتلصص فعلًا، فهي قالت بنفسها..."حين سمعت أن هناك من يصدقها، شعرت ريم بالدفء في قلبها، وابتسمت قليلًا للفتاة التي دافعت عنها.تجمدت الطالبة الجامعية الصغيرة للحظة عندما رأت ابتسامتها، ثم احمر وجهها فجأة، وسرعان ما خفضت رأسها متظاهرة بشرب الشاي بالحليب.أما ريم فلم تهتم كثيرًا، وأكملت مواجهة الرجل.وقالت ببرود: "هل قلت إنك كنت تحدق بي أنا؟ من الواضح أنك كنت تنظر إلى الملفات التي في يدي."صرخ الرجل: "أنتِ تتفوهين بالهراء!"أخذت ريم نفسًا عميقًا، ولم تعد ترغب في إضاعة الوقت بالكلام الفارغ، فحافظت على ابتسامتها وقالت: "سواء كان هراء أم لا، يكفي أن نراجع تسجيلات المراقبة لنعرف الحقيقة. هناك كاميرا

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل 1693

    كان سبب وفاة الفتاة هو الجري الجماعي أثناء التمارين.كانت في فترة دورتها الشهرية، وأرادت طلب إجازة من المعلمة.لكن المعلمة رفضت.فاضطرت للركض رغمًا عنها، وفي النهاية تعرضت لنزيف رحمي، ولم تُنقل للعلاج في الوقت المناسب، فماتت.قالت المدرسة إن الأمر لا يتعلق بخطئهم وحدهم، بل إن جزءًا كبيرًا من السبب يعود إلى الفتاة نفسها وعائلتها أيضًا، وإلا فلماذا ركض الجميع دون مشكلة بينما هي وحدها حدث لها شيء؟مجرد قراءة ريم للملفات المرسلة جعلت غضبها يشتعل: "كيف توجد مدرسة عديمة الضمير إلى هذا الحد؟!"حاول عامر تهدئتها: "اهدئي قليلًا."أخذت نفسًا عميقًا، وبعد لحظة طويلة تنهدت.وكما قال عامر، فمثل هذه الحوادث كثيرة جدًا.ألفان مقابل حياة إنسان... يبدو الأمر سخيفًا، لكن الواقع مليء بأمثلة مشابهة، حتى أصبحت شائعة للغاية.والسبب أن القانون لا يملك نصوصًا واضحة وصريحة بهذا الشأن.أضافت ريم، وكلما تحدثت ازداد سوء مزاجها: "وليس هذا فقط، فالفتاة كانت تعيش حياة سيئة داخل المدرسة أيضًا. لأنها طالبة منقولة، لم تستطع الاندماج مع من حولها، وتعرضت للتنمر، واشتكت في كل مكان دون فائدة، وحتى عائلتها لم تهتم."ثم نظرت

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل 1692

    "لمن تعود هذه الملفات القانونية؟" سأل أحد أفراد الجهات المختصة.أجابت ريم: "إنها تخصني، فأنا أشارك مؤخرًا في مسابقة."وبعد أن شرحت الوضع، أعاد لها الملفات، ثم اكتفى بالتنبيه قائلًا إن الشركة لا يجوز أن تحتوي على أي مواد تتعلق بالمحاماة، قبل أن يغادر.لكن الرجل أوقفهم بعدم تصديق: "ألم تفتشوا جيدًا؟ إنه محامٍ! كيف يمكن لمحامٍ أن يأتي ليصبح رئيس شركة؟ هذا غير مسموح، أليس كذلك؟"اتبع أفراد التحقيق الاتجاه الذي أشار إليه.وحين رأوا المحامي عامر، ظهرت على وجوههم نظرات غريبة، وكأنه طرح سؤالًا لا يمكن فهمه، ثم قال أحدهم: "لقد سُحبت رخصته كمحامٍ منذ زمن."تجمد الرجل في مكانه، ثم صرخ معترضًا: "هذا مستحيل!"ردّ موظف التحقيق: "ولماذا يكون مستحيلًا؟ عندما سُحبت رخصته آنذاك، أُنجزت بعض الإجراءات عندنا شخصيًا."وبدت على وجهه علامات استياء واضحة.فما قاله الرجل لم يكن يختلف عن التشكيك في عملهم.لكن الحقيقة كانت كذلك فعلًا، فقد كانوا جميعا يعلمون أن رخصة المحامي عامر فد تم إلغاؤها.ففي ذلك الوقت كان عامر مشهورًا جدًا، وقد أحدثت القضية ضجة كبيرة، حتى إن تجاهلها كان مستحيلًا.ترنح الرجل وكادت ساقاه تخونا

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل 1691

    لكن عامر لم يكن ليسمح لها بأن تندفع إلى الواجهة بدلًا عنه.سحب ريم إلى خلفه، ثم قال لأولئك الأشخاص بوجه بارد: "بما أن الأمر كذلك، فلتأتِ النيابة والجهات المختصة للتحقيق."حدّقت فيه ريم بذهول.رغم أنها كانت تعرف أن الشريف لا يخشى الظلال، وأنه طالما لم يكن يشعر بالذنب فلا داعي للخوف... إلا أنه من الواضح أن هؤلاء الناس كانوا يريدون افتعال المشاكل، وفي هذا التوقيت تحديدًا، فمن المحتمل جدًا أنهم مرسلون من الطرف الخاسر. وحتى لو لم يجدوا شيئًا في النهاية، فسيستغلون الرأي العام بالتأكيد للهجوم عليهم بضراوة.عامر... من أجلها، لم يعد يهتم بنفسه إطلاقًا.شعرت بالتأثر، لكنها ازدادت قلقًا، وأرادت أن تسحبه بعيدًا.لكن عامر هذه المرة لم يكن مستعدًا لسماعها مهما حاولت، لفّها بكفه الكبيرة بلطفٍ حازم لا يقبل الرفض، وكأنه يقول لها: لا تعيقيني.رفع حاجبه قليلًا، وأدخل يديه في جيبيه، وقال بنبرة متحدية: "ما الأمر؟ ألا تملكون الشجاعة؟"الشخص الذي كان يصرخ بأعلى صوت، تراجع أولًا خطوة تحت ضغط هيبته، ثم تمتم وكأنه يشجع نفسه: "وما الذي نخاف منه؟ أنت تتظاهر بالقوة لا أكثر... خلال هذا الوقت القصير، يستحيل أن يكون

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1690

    قال عامر: "وفوق ذلك، هناك كاميرات مراقبة فوق رؤوسنا جميعًا. أعلم أنكِ تريدين التنفيس عن غضبكِ نيابة عن لينا، لكن دعيني أوضح لكِ شيئًا... ما يحدث بين عائلة الحربي وعائلة الباكوري لا يحق لشخص غريب مثلكِ التدخل فيه."ثم تابع وهو ينظر إليها بحدة: "واعتبري كأس الخمر هذا تحذيرًا أخيرًا لكِ... لا تحاولي اختبار حدود صبري."فريم كانت خطه الأحمر.ولم يكن ليسمح لأي شخص بإيذائها أو التنمر عليها.لكن ريناد صاحت: "سمعتم جميعًا؟! يقول إنه يهددني بكأس الخمر هذا! أي شخص سيرى أن تصرفه مبالغ فيه، فقط لأنني تحدثت ببضع كلمات!"ثم صرخت بانفعال أكبر: "عامر، شخص مثلك سينال عقابه يومًا ما!"وبعدها، أكملت: "ألا تريدون جميعًا معرفة السبب الحقيقي وراء تخليه المفاجئ عن المحاماة، بالرغم من أنه كان محاميًّا جيدًا، وتحوله إلى رئيس شركة؟ أليس الجميع يعلم أن المحامين لا يمكنهم ممارسة الأعمال التجارية؟"كانت تعرف جيدًا أي نوع من الأشخاص هو عامر، لكنها ببساطة لم تستطع ابتلاع هذه الإهانة.فهذا الغضب لم يكن فقط من أجل لينا...بل من أجل نفسها أيضًا.فمنذ ولادتها وحتى الآن، لم تتعرض قط لمثل هذا الإذلال أمام الناس.بأي حق سكب

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status