Share

الفصل1264

Author: شاهيندا بدوي
على الطرف الآخر من الهاتف، ظلّ الكلام يتدفق بلا توقف.

وفجأة، تراخت ذراعا الشخص الذي كان بين أحضانه، وانزلقت فاتن بجسدها الواهن نحو الأرض.

لم يعد صلاح قادرًا على الاستماع أكثر، فقال بحزم: "يكفي هذا، سأغلق الآن يا أمي".

أنهى المكالمة بسرعة، ثم انحنى ليساعد فاتن على النهوض من الأرض.

"فاتن، لا تستمعي لما تقوله أمي، هي لا تعرف حقيقة ما جرى، ولا تعرفك أنتِ أصلًا."

نظرت إليه فاتن وسألته بصوت خافت: "لكنها أمك، هل تستطيع أن تعصي أمك؟"

سكت صلاح لحظة، ثم ثبت نظره عليها، وانفرجت شفتاه الرقيقتان بهدوء: "أستطيع".

تجمّدت فاتن في مكانها، فهذا الجواب لم يكن متوقعًا.

ضمّها صلاح إلى صدره، وطبع قبلة خفيفة على جبينها: "كفى، لا تفكري في هذه الأمور، لن أسمح لأحد أن يقف في طريقنا".

"الآن، الأهم عندي هو أنتِ… والطفل."

انزلقت نظرات صلاح إلى بطنها الذي ما زال مسطحًا، وامتلأت عيناه الداكنتان بفيض من الحنان.

وفي هذا الدفء، ذابت مخاوف فاتن شيئًا فشيئًا.

لكن فاتن لم تكن فاتن تنوي الاستسلام حيال مسألة والدة صلاح.

لا يمكنها أن تعتمد على صلاح في كل شيء، فهي حامل، لا عاجزة.

لذا، وبينما كان صلاح منشغلًا بأم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1267

    "أنا والدة صلاح، هل فاتن في المنزل؟" نظرت والدة صلاح إلى ما وراءها.تجمدت الخادمة للحظة، ثم مسحت يديها بسرعة، بدا عليها القليل من التوتر.إذ لم تأتِ والدة صلاح إلى هنا من قبل.ولأن فاتن لم تذهب إلى العمل اليوم، خرجت فور سماع الصوت، وعندما رأت أن والدة صلاح أتت شخصيًا، شعرت بالدهشة قليلًا، وقالت: "عمة إلهام؟ لحظة… خالتي هناء، افتحي الباب لتدخل العمة".ثم هرعت لترتيب المنزل.لم يكن البيت معتادًا على استقبال الضيوف، لذا كان عليها البحث عن الشاي لفترة.فاتن، كونها شابة مدللة، لم تعرف كيف تُحضّر الشاي جيدًا، قضت وقتًا طويلًا في المحاولة، لكنها لم تخرج بشيء يشبه الشاي فعليًا."عمة إلهام، تفضلي بالشرب." مدّت فاتن الكوب بحذر.نظرت والدة صلاح نظرة سريعة، محاولة إخفاء الاحتقار في عينيها.كلاهما، هي ووالد صلاح، معلمان، ووالد صلاح عاشق للشاي، لذلك لا أحد يفهم الشاي أفضل منهما، وبمجرد النظر إلى كوب فاتن، استطاعت والدة صلاح تمييز جودته.دفعت الكوب بهدوء بعيدًا قليلًا، وقالت: "لا حاجة لكل هذه المجاملة، جئت لرؤيتك فقط، آه صحيح، لم تتناولي الطعام بعد، أليس كذلك؟"عندما أومأت فاتن برأسها، قام

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1266

    “نائبة الرئيس فاتن، لماذا لم تدخلي؟”تفاجأت فاتن، وعندما رأت الموظف عادل الذي وصل خلفها دون أن تلاحظ، ابتسمت ابتسامة متوترة وقالت: "لا شيء… صحيح، ساعدني في إيصال هذا الملف إلى الداخل، تذكرت أن لدي أمرًا عاجلًا".سلمت فاتن الملف إلى عادل، ولم تنتظر ردة فعله، بل أسرعت بمغادرة المكان.حزينة، خرجت مباشرة من مبنى الإدارة، وتمشّت بلا هدف في الشارع، ولم تعرف إلى أين تذهب.وسط تدفق السيارات المستمر، ومرور موظفي المكاتب، شعرت وكأن لا مكان يناسبها، ومع كل خطوة بدأ شعور بالضياع يملأها.وفي تلك اللحظة، رن هاتف فاتن.بلا وعي، قررت الرد، ولم تتوقع أن المتصلة هي والدة صلاح."آنسة فاتن، هل لديك وقت الآن؟" كان صوتها هادئًا تمامًا: "إذا أمكن، أود أن أدعوك إلى مكان ما"....بعد خمس عشرة دقيقة، وجدت فاتن نفسها تقف مذهولةً أمام قسم النساء.يكون عدد المرضى أقل في أيام العمل، وقسم النساء يكون أقل من ذلك، فاستدعتها الممرضة سريعًا: "التالي، فاتن".قفزت فاتن لتنهض، لكنها توقفت مرة أخرى.ابتسمت والدة صلاح بلطف وأخذت حقيبتها، وقالت بوداعة: "اذهبي للفحص، سأحفظ أغراضك".كانت فاتن مستغربة في داخلها، لما

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1265

    عندما رأت والدة صلاح زوجها بهذه الهيئة المتلهفة، شعرت بنفور شديد، فضربته بمرفقها بقوة.قالت: "كفى! وكأنك لم ترَ خمرًا فاخرًا في حياتك، ألم يُهدك زميلك القديم زجاجة العام الماضي؟"ما كانت تقصده هو أنه ليس شيئًا ثمينًا إلى هذا الحد.وأن عليه ألا يبدو وكأنها قد اشترته مقابل زجاجة خمرٍ بسهولة.فكّر والد صلاح قليلًا، ثم صحّح لها بجدية: "هذا خمرٌ فاخرٌ أصلي، ليس مثل ذاك".اسودّ وجه والدة صلاح فورًا.عندها فقط أغلق والد صلاح فمه على مضض.لكن بعد هذا الموقف، لم تعد والدة صلاح قادرة على أن تطلب من فاتن استعادة الهدايا، فاكتفت بالسعال مرتين وقالت: "سنستحي على أنفسنا ونقبلها، فوالد صلاح ليست لديه هوايات كثيرة، هو فقط يحب هذا النوع من الخمور".قالت ذلك وهي تنظر إلى فاتن نظرة ذات مغزى، بابتسامة لا هي ابتسامة ولا هي عبوس، وأكملت: "يبدو أنكِ حضّرتِ للأمر جيدًا مسبقًا".تجمّدت ملامح فاتن قليلًا، فأي شخص تُساء نيته بهذه الطريقة، لا بد أن يشعر بعدم الارتياح.شدّت قبضتها وقالت: "بما أنني قادمة إلى بيتكم، فمن الطبيعي أن أستفسر عن تفضيلاتكما".أطلقت والدة صلاح ضحكة ساخرة.ولأن هدية فاتن أصابت ه

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1264

    على الطرف الآخر من الهاتف، ظلّ الكلام يتدفق بلا توقف.وفجأة، تراخت ذراعا الشخص الذي كان بين أحضانه، وانزلقت فاتن بجسدها الواهن نحو الأرض.لم يعد صلاح قادرًا على الاستماع أكثر، فقال بحزم: "يكفي هذا، سأغلق الآن يا أمي".أنهى المكالمة بسرعة، ثم انحنى ليساعد فاتن على النهوض من الأرض."فاتن، لا تستمعي لما تقوله أمي، هي لا تعرف حقيقة ما جرى، ولا تعرفك أنتِ أصلًا."نظرت إليه فاتن وسألته بصوت خافت: "لكنها أمك، هل تستطيع أن تعصي أمك؟"سكت صلاح لحظة، ثم ثبت نظره عليها، وانفرجت شفتاه الرقيقتان بهدوء: "أستطيع".تجمّدت فاتن في مكانها، فهذا الجواب لم يكن متوقعًا.ضمّها صلاح إلى صدره، وطبع قبلة خفيفة على جبينها: "كفى، لا تفكري في هذه الأمور، لن أسمح لأحد أن يقف في طريقنا"."الآن، الأهم عندي هو أنتِ… والطفل."انزلقت نظرات صلاح إلى بطنها الذي ما زال مسطحًا، وامتلأت عيناه الداكنتان بفيض من الحنان.وفي هذا الدفء، ذابت مخاوف فاتن شيئًا فشيئًا.لكن فاتن لم تكن فاتن تنوي الاستسلام حيال مسألة والدة صلاح.لا يمكنها أن تعتمد على صلاح في كل شيء، فهي حامل، لا عاجزة.لذا، وبينما كان صلاح منشغلًا بأم

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1263

    بعد نحو خمس عشرة دقيقة، ظهر فريد أخيرًا.لم يتغيّر شيء في ملامحه، دخل كما خرج، بالبرود ذاته، لم يستطع أحدٌ أن يعرف هل تمّت الصفقة أم فشلت.بدأ الجميع يخمنُّون."أراهن أنها لم تتم، أنتم تعرفون طبع الرئيس صلاح، عادة هادئ، لكن إن حسم أمره على شيء، عضّ عليه ولم يتركه.""ومن يضمن؟ ربما نجحت.""هَه! لنراهن إذًا."ما دام صلاح لم يعلن شيئًا رسميًا، لم يكن أمام الموظفين سوى التخمين.لكن فاتن مختلفة، فهي تستطيع أن تسأله مباشرة.داخل المكتب، كان على طاولة صلاح ملف لم يُفتح، وبجانبه قلم حبر بدا كأنه استُخدم للتو.ارتفع قلبها قليلًا.هل… كما قالوا؟ هل تمت الصفقة فعلًا؟"صلاح، هل وافقت على التعاون مع فريد؟" كبحت أفكارها المتشابكة، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم سألت بصراحة.التخمين لن يجلب لها سوى الاستنزاف.وفاتن تفضّل مواجهة الحقيقة.في النهاية، ليس الأمر جللًا، إن تمت الصفقة، فلن يعني ذلك سوى أنها قد تضطر لرؤية شخص لا ترغب برؤيته أحيانًا في الشركة.نظر صلاح إلى فاتن التي اقتحمت المكتب، وتتبع نظرها حتى وقع على الملف.لم يقل شيئًا، بل رفعه ومزّقه.تجمّدت فاتن، وقالت: "أنت… مزّقته؟""نعم،

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1262

    لكن حين مرّ بصرها على نقطة ما، اختفت الابتسامة فجأة من وجهها.كان فريد قد وصل إلى مكتب الاستقبال برفقة بعض الأشخاص، ثم توقّف على حين غرة، واستقر نظره العميق عليها مباشرة.خفق قلبها بعنف، فسارعت فاتن إلى صرف بصرها.لاحظ أحدهم شحوبها فسألها بقلق: "نائبة الرئيس فاتن، هل أنت بخير؟"هزّت فاتن رأسها ووجهها شاحب: "أنا بخير، هيا نذهب".في طريق العودة، حاولت أن تطرد المشهد من رأسها، لكنه ظل يتكرّر في ذهنها بلا توقف.من غير أن تشعر، بدا فريد وكأنه تحوّل شيئًا فشيئًا إلى كابوس يطاردها.لماذا ما زال يأتي؟أما كان ما فعله بها كافيًا؟ ماذا يريد بعد؟تراكمت الأسئلة في صدرها، وأشعلت داخلها ضيقًا لا يمكن السيطرة عليه، فبدأت تسير أسرع من اللازم دون وعي.تخلّف من معها خلفها بمسافة واضحة."نائبة الرئيس فاتن، لا تمشي بهذه السرعة…"لم تكد الكلمات تسقط حتى انزلقت قدمها، واندفع جسدها إلى الأمام.في اللحظة التي سبقت السقوط، امتلأ قلبها بالندم.لكن ذراعًا امتد في الوقت المناسب وأحاط بها، وتسلّل إليها إحساس الأمان المألوف، لتجد نفسها بين ذراعي صلاح، الذي احتواها بحذر.شعرت بدقات قلبه المتسارعة، وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status